الشهيد القسامي /عبد الرحمن جمال إسماعيل الزاملي
باع الحياة رخيصة لله والله اشترى
القسام - خاص :
في كل آنٍ و زمان ، يسخر الله لدينه رجالاً أشداء ، شيمهم الحسن والعياء ،اصطفاهم ربهم ليكونوا رواحلاً في مسيرة الجهاد والتضحية والعمل لدينه ، فكانت قلوبهم بيضاء نقية ، ووجوههم من الصلاة والذكر جميلة بهية ، " أشداء على الكفار رحماء بينهم " فهم على العهد باقون .
نشأة فارس
ولد شهيدنا المجاهد عبد الرحمن في السادس من رمضان 1413 ه الموافق 8/3/1992 م في مدينة رفح ليكون الابن الأكبر لعائلته ، منذ طفولته اتصف بالخلق الرفيع والحب الشديد للرياضة والنشاط وكان مطاوعاً باراً بوالديه و قدوة لإخوته ، وكان يُعتمد علية في قضاء الحوائج وكان صاحب عزة نفس وشهامة خلق ، حيث أنه كان تربطه علاقة صداقة بينه وبين أبيه الذي عوده على تحمل المسؤولية وأن يكون رجلا ً إذا ما عصفت به رياح النوائب والمصاعب .
وكان محبوبا بين جيرانه وأهل الحي حتى أن أهل الحي كانوا يقولون نتمنى أن يكونوا أبناءنا مثل عبد الرحمن ، فلقد كان يشجع أبناء الحي على صلاة الجماعة ويحثهم على الطاعات ويقدم يد المساعدة لكل من يطلب منه.
ما بين علوم الدين والدنيا
منذ نعومة أظافره تعلق قلبه بمسجد عمر بن عبد العزيز و وكان مواظباً على حلقات الذكر ومجالس العلم وكذلك مراكز تحفيظ القرآن الكريم وكان محفظاً لكتب الله فقد كان يعلم أن الخيرية لمن تعلم كتاب الله وعلمه، وكان يتبع اللجنة الثقافية والرياضية في مسجده.
وفي فترة تعليمه الأساسي كان مجتهداً ومتميزاً واستمر كذلك حتى أنهى دراسة الثانوية العامة كان طوال دراسته يحب أن يتعرف على الأشخاص حيث أنه كان اجتماعياً من الطراز الأول فقد كان أيضاً لاعب كرة قدم متميز بسرعته و حنكته وقوة بنيته رغم قصر قامته.
التحق بتخصص التمريض بالجامعة الإسلامية وكان في منتخب الجامعة الإسلامية وكان نشيطاً في الكتلة الإسلامية في جامعته فقد كان أبوه قدوةً حيث أنه أعتقل في الضفة الغربية لدى جهاز الأمن الوقائي آنذاك، وظل عبد كذلك إلى أن التحق بلجنة (حماة الثغور) . ثم تم فرزه فيما بعد على دائرة التدريب في لواء رفح .
مكانته في قلوب صحبه
يضيق بنا المجال اذا أردنا أن نتحدث عن مكانة عبد الرحمن في قلوب أصحابه ومن عمل معهم في ميادين العمل الدعوي والكتلة الإسلامية أو في مدارس الثانوية في خدمة الطلبة والمخيمات الصيفية أو حتى في ميادين المقاومة والجهاد ..
فلقد كان لعبد الرحمن دور عظيم في لجان الاستيعاب و مخيمات الفتوة والكتلة الإسلامية في مدارس الثانوية حيث أنه كان محبوبا ًويحبه كل من تعامل معه فقد كان أمير مخيمات الكتلة الإسلامية في المنطقة الشرقية برفح وكان مدرباً في مجموعات البراق الكشفية في مدينة رفح ، وكان يشارك في الوقفات التضامنية والأنشطة الطلابية وكان يحب أن يرعى أوائل الطلبة والمتميزين فهو يعلم جيداً كيف يدخل إلى قلوبهم ويأسرهم بأخلاقه وهمه لإصلاح أمورهم ومساعدتهم.
كان الطلاب يحبون مجالسته وكان سبباً في إصلاح الكثير منهم الذين تأثروا بحياته واستشهاده ،، أما عن رفقاء دربه وصحبه فقد كانوا لا يمر عليهم يوم إلا ويسارعون لمجالسته أو الاتصال به فقد كان بسّاماً متواضعاً يحب أن يستمع لهموم وشكاوى أصدقائه ويسعى لحلها ، وكان يكرم ضيفه ويحب النصيحة لمن يعرفه أو لا يعرفه فقد كان همه الوحيد وشعاره "لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس " .
جذوة نشاط ،، وهمة لا تلين
انضم عبد الرحمن الى صفوف الكتائب في عام 2010 م ليكون من أحد رجال أنفاق المقاومة حيث أنه كان شعلة من النشاط و تميز بمستوى لياقته العالية، حتى أنه التحق بعد ذلك في صفوف وحدة النخبة القسامية بتخصص الهندسة، ومن أبرز قصص حياته الجهادية /
- أنه تحصل على المرتبة الأولى في اللياقة على مستوى لواء رفح وبعد ذلك تم فرزه للتدريب على مستوى لواء رفح .
- وتذكر امه أنه كان يأخذ ملابس أصدقائه في حفر الأنفاق ليغسلها فقد كان يسعى دائماً لراحة إخوانه ويسد النقص عنهم ولا يحب أن يصاب أحدهم بمكروه .
- كان يحب أن يتحدث عن عدد الجنود الذين يرد أن يقتلهم، حيث أنه كان يقول أريد أن أقتل منعم بعدد شهداء فلسطين حيث أنه لا تكاد تخلو جلسة يكون فيها إلا ويتحدث عن التنكيل في جيش الاحتلال وغزوهم في عقر مستوطناتهم وتطهير الأقصى من دنس بني صهيون وأمثالهم .
و شارك عبد الرحمن في أعمال جهادية كان أبرزها زرع المتفجرات في موقع كرم أبو سالم في حرب العصف المأكول الذي تم تفجيره بعد استشهاده حيث أنه كان من الذين تم اختيارهم لهذه العملية والتدريب على مستوى لواء رفح وكذلك اطلاق صواريخ 107 في حرب حجارة السجيل.
رحيل الأسود
قبل حرب العصف المأكول 2014 م تم اختيار مجموعة من المجاهدين الأفذاذ لمهمة تفجير موقع كرم أبو سالم وكان عبد الرحمن برفقة أحد المجاهدين مسؤولين عن تفجير الموقع بعد زرع المتفجرات أسفله عبر نفق.
وقبل العملية بأيام تم قصف محيط النفق من قبل طائرات الاحتلال فتسرب إلى النفق غاز سام وفي يوم العملية كان برفقة اثنين من المجاهدين في النفق وكانوا صائمين فحان موعد أذان المغرب فذهب الاثنين لجلب الطعام من أحد العيون ولكنهم لم يعودوا بعد فترة طويلة فتواصل عبد الرحمن مع القيادة وأبلغهم بما جرى فأيقنوا بتسرب الغاز إلى داخل النفق وأمروه بالتوجه نحو عين نفق للتهوية حسب التعليمات.
ولكنه آثر إلى أن يطمأن على إخوانه المجاهدين فذهب إليهم فوجدهم قد استشهدوا وقبل أن يصل إلى عين النفق استشهد متأثراً بالغاز ليرتقي إلى العلا بإذن الله و هو صائم في رمضان بتاريخ 7/7/2014 الموافق 9 رمضان – الشهر الذي ولد فيه - ، وأكرمه الله أن تم تفجير موقع كرم أبو سالم بعد أيام وكان ممن شارك في زرع المواد المتفجرة أسفله .
كراماته
تخبر أمه أنها رأته في منامها مع حور عين وأمامهم سفرة طويلة من الطعام ويقول لها هذا يا أميما كنت أقول لكي عنه .
وكذلك رآه صديقه في المنام أنه في الجنة طول القامة - وكان في دنياه قصير القامة- فقال له صديقه كيف هذا ؟ فقال هكذا أهل الجنة.
وكان رحيل عبد الرحمن قاسياً على مسامع من أحبوه وعشقوا صفاته وأخلاقه وتأثروا بكلامه وكان له بصمة في حياتهم وامتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بالكلام عن حياته وتعلق الأصحاب به ورثائه بأبهى كلام والكل يشهد له بحسن السيرة والسريرة ..تقبله الله في الفردوس الأعلى بإذن الله ..
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
كتائب القسام تزف ستة من مجاهديها في عمليات قصف صهيوني على مواقعهم في رفح
استمراراً للثورة الفلسطينية الباسلة في وجه المحتل البغيض، والتي تتعانق فيها دماء أبناء القدس ويافا وطولكرم وقلقيلية والخليل وغزة في يوم واحد من أيام ملحمة شعبنا المجاهد، ترتسم خارطة الوطن السليب بمداد الدماء الزكية الطاهرة التي سالت على أيدي المغتصبين الصهاينة حرقاً في القدس، ودهساً في حيفا، ورمياً بالرصاص في الخليل، وقصفاً في البريج ورفح ..
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام نزف إلى العلا ثلةً من أبطالنا الميامين، وهم:
الشهيد القسامي المجاهد/ إبراهيم أحمد محمود عابدين
(39عاماً) من مسجد طارق أبو الحصين في رفح
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً –بإذن الله- فجر اليوم الاثنين جراء قصف صهيوني جبان لموقع لكتائب القسام في رفح .
الشهيد القسامي المجاهد/ جمعة عطية جمعة أبو شلوف
(26 عاماً) من مسجد "مصعب بن عمير" في رفح
الشهيد القسامي المجاهد/ إبراهيم داود عبد الفتاح البلعاوي
(25عاماً) من مسجد "الإحسان" في رفح
الشهيد القسامي المجاهد/ عبد الرحمن جمال إسماعيل الزاملي
(22 عاماً) من مسجد "عمر بن عبد العزيز" في رفح
الشهيد القسامي المجاهد/ خالد عبد الهادي محمود أبو مور
(21 عاماً) من مسجد "أبي بكر الصديق" في رفح
الشهيد القسامي المجاهد/ مصطفى عبد الهادي محمود أبو مور
(21 عاماً) من مسجد "أبي بكر الصديق" في رفح
والذين ارتقوا إلى العلا شهداء –بإذن الله تعالى- إثر قصف صهيوني بالطائرات الحربية لأحد أماكن عمل المقاومة في الساعات الأولى من فجر اليوم الاثنين التاسع من رمضان لعام 1435 هـ الموافق 07/07/2014م.
وقد ارتقى شهداؤنا الأبرار بعد مسيرةٍ عظيمةٍ من الجهاد والعطاء والتضحية والبذل في سبيل الله ثم في سبيل الوطن، حتى لقوا ربهم راضين مقبلين غير مدبرين، قابضين على الجمر، نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً ..
وإننا إذ نزف اليوم هذه الكوكبة العظيمة من شهدائنا القساميين، وشهداء شعبنا في غزة والضفة والقدس وفلسطين المحتلة عام 1948م، فإننا نؤكد بأن هذه الدماء الطاهرة لن تضيع هدراً، وأن هذه الجرائم التي ارتكبها العدو لن تمر دون حساب، وسيدفع العدو الصهيوني ثمنها باهظاً، بإذن الله تعالى.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الاثنين 09 رمضان 1435هـ
الموافق 07/07/2014م