المجاهد القسامي / حسين سعيد عبد الله النذر
عرف بشجاعته وإقدامه في سبيل الله برغم صغر سنه
القسام ـ خاص :
يا من جعلتم من عظامكم متراساً يحمي الأمة والدين من بطش أحفاد القردة والخنازير ، يا من جعلتم من فتات لحمكم وقودا للنصر والعزة ، يا من جعلتم من أشلائكم جسرا يرشد الأجيال إلى طريق استعادة الحقوق ألا وهو طريق الحراب .
لم نقصد في حديثنا عن سيركم أننا نريد أن نكافئكم فنحن نعلم علما يقينيا أننا لم ولن نوفيكم أقل القليل من حقكم فالكلمات تتصاغر أمام عظمة عطائكم وروعة بطولاتكم ، وإنما هي محاولة منا لنضع علامات بمداد من نور لترشد الذين ما بدلوا تبديلا إلى طريقكم التي سلكتموها إلى رضوان الله ، إلى طريق خبيب وحنضلة وخالد وأبو عبيدة ، إلى طريق من فهموا وعقلوا أن الجنة تحت ظلال السيوف ، الذين استيقنوا أن الحق بحاجة إلى قوة تظهره هذه القوة تكمن في إيمان راسخ بوعيد الله لعباده المؤمنين أن هذا الدين لا محالة منتصر.
إخواننا الشهداء ربما لو قدر لهذا المداد أن ينطق لقال أنه أقل من أن يتحدث عن عظيم ثباتكم وشدة شوقكم إلى لقاء الله ورسوله والأحبة، لقال إنه أقل من أن يساوي قطرة من دمكم الطاهر أو حتى دمعة من مقلكم لامست أرضيات محاريبكم وأنتم تترنحون بين يدي الله ترجونه قتلة في سبيله مقبلين غير مدبرين ، لكنها محاولة المعترف بالعجز والتقصير.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد "حسين النذر" –رحمه الله- في 24/12/1989م في بلدة جباليا شمال قطاع غزة، ولقد كان ميلاده يوم فرح وسرور غمر الأهل والأحباب، الذين فرحوا فرحاً شديداً بميلاده.
نشأ شهيدنا حسين –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة مشهود لها بالخير والصلاح والانتماء العميق لهذا الدين ولهذه الدعوة،حيث رباه والده -كما ربى إخوته- على حب الدين والوطن، وزرع فيهم بذور الخير والصلاح، أما أمه الحنون فقد أسقته حليب البطولة والفداء، وأرضعته من لبن العزة والكرامة حتى ارتوى، فكبر عزيزا لا يعطي الدنية ولا يخشى في الله لومة لائم.
تعلم شهيدنا –رحمه الله- من الظروف الصعبة التي عاشها في طفولته كيف تكون الرجولة الحقة، وكيف يكون شيء الرجال، وكيف أن هذا العدو الصهيوني المحتل يجب أن يدفع ثمن ما فعله بأهله وأبناء شعبه من ظلم وبطش، فكبر وهو يحمل العزيمة والإصرار على النيل من عدوه الغاصب والانتقام منه.
تلقى شهيدنا المجاهد "حسين" –رحمه الله تعليمه الابتدائي في مدرسة "الرافعي" في بلدة جباليا، ثم انتقل لدراسة المرحلة الإعدادية والثانوية في مدرسة "شهداء جباليا" شرق جباليا، ولقد اضطر لترك الدراسة من أجل العمل ومساعدة أهله في توفير قوت يومهم ولقمة عيشهم، ولقد عرف حسين بين الطلاب بطيبة قلبه وحنانه الشديد وعطفه على أصدقائه وابتسامته الصافية التي لم تكن تفارق وجهه.
وفي الحي وبين الجيران، كان حسين –رحمه الله- على تواصل مع جميع أقرانه في الحي، يمازحهم ويلعب معهم ويقضى جل وقته برفقتهم، وكان أيضا يشارك أهل حيه بمناسباتهم وأفراحهم، ولم يقتصر على هذا بل كان يدعوهم إلى الخير والصلاح، يحثهم على المعروف وينهاهم عن المنكر والشر، فكان كالزهر الطيب لا يفوح منه إلا العطر الندي والرائحة الطيبة، الأمر الذي أكسبه مكانة كبيرة في نفوس أهل حيه وجيرانه.
امتاز شهيدنا المجاهد حسين –رحمه الله- بعلاقة خاصة مع والديه، تجد هذه العلاقة في حسن بره بهما وطاعته الشديدة لهما، وحنانه الذي يغمرهما به، فما من طلب أو رغبة إلا ويلبيها لهم وينفذها عن طيب خاطر وصفاء سريرة، مما جعله جديرا برضي والديه عنه وحبهما الشديد له.
ومع إخوته كان حسين –رحمه الله- عطوفا جدا وحنونا عليهم ومحبا لهم وعلى تواصل كبير معهم، وكان أيضا يصل رحمه ويزور أقربائه في المناسبات وفي غير المناسبات.
التحاقه بصفوف حماس
التحق شهيدنا حسين بصفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- وذلك بعد التزامه في مسجد الإحسان، وبدأ يتلقى على يد دعاة الحركة ومشايخها العديد من الدروس والدورات الدينية والدعوية إلى أن أصبح أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
كان حسين –رحمه الله- على تواصل شديد مع جميع شباب وأشبال مسجد الإمام مسلم، وكان يحبهم بشكل كبير ويتواصل معهم، فيزورهم ويهتم بهم، ولا يبخل عنهم بأي شيء، حتى أحبه جميع من عرفه لما وجدوا فيه من هذه الصفات العظيمة من تسامح وعطف عليهم وقلب أبيض حنون.
شارك شهيدنا –رحمه الله- في جميع نشاطات وفعاليات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، فكان نعم الابن المنتمي والأخ الملتزم.
بعد استشهاد "نافذ وعيسى ومحمد وناصرالنذر" أراد شهيدنا حسين –رحمه الله- الانضمام لصفوف كتائب القسام، لكن صغر سنه في ذاك الوقت كان يقف حائلاً أمامه، لكن بعد استشهاد أخيه وصاحبه الشهيد "ثابت جنيد" أصر حسين إصراراً شديداً أن يكون من المجاهدين، وأمام هذا الإصرار الشديد وافقت قيادة القسام على طلبه وأصبح حسين –رحمه الله- أحد أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام في لواء شمال غزة.
أعماله الجهادية
وخلال الفترة الجهادية التي قضاها شهيدنا –رحمه الله- في صفوف مجاهدي القسام، خاض حسين العديد من الأعمال والمهمات الجهادية والتي كان أبرزها :
· الرباط الدوري على الحدود والثغور المتقدمة لبلدة جباليا، يحمي الناس من غدر الصهاينة الجبناء.
· شارك في إسناد المجاهدين ودعهم في الاجتياحات والاشتباكات.
· شارك في حفر وتجهيز الأنفاق التي كانت براكين تتفجر تحت أقدام الصهاينة.
· شارك في نصب وتجهيز العديد من العبوات التي كانت تستهدف الآليات والدبابات الصهيونية.
· كان أحد أسود وحدة "الاستشهاديين".
عرف شهيدنا جبريل –رحمه الله- بين إخوانه بشجاعته وإقدامه في سبيل الله برغم صغر سنه، وحرصه الشديد على الشهادة في سبيله، وقد كان كتوما شديد السرية، وكان أيضا يقضى وقته رباطه على الثغور بالذكر والتسبيح.
قصة استشهاده
في يوم السبت الموافق 27/12/2008م وبعد أن قرر الكيان الصهيوني الغاصب شن حربه "الشاملة" على قطاع غزة، صدرت التعليمات من قيادة القسام إلى المجاهدين بالانتشار في ساحة المعارك كل حسب تخصصه ووفق الخطط التي تم وضعها، وصدرت الأوامر بالتأهب الجيد لمواجهة هذا العدو الغازي.
أما جنود القسام أنفسهم، فقد قطعوا العهد والقسم على أن لا يعودوا إلا بالنصر مهما كلف من ثمن، وهم يعلمون أن للنصر ثمنا باهظا، فودع كل منهم أهله وأحبابه، ثم انطلق لساحة القتال سلاحه الإيمان بالله والثقة بنصره عز وجل، كيف لا وهو يحفظ قول الله تعالي:" وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم"، وقوله تعالي : "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله".
ومن بين هؤلاء المجاهدين الأبطال كان شهيدنا القسامي المجاهد الفارس "حسين النذر" الذي خرج مساء يوم السبت وتوجه إلى شرق جباليا ينتظر العدو الصهيوني حيث كان في الصفوف الأولى، ولقد حوصر هو وأحد إخوانه المجاهدين مدة 7 أيام كاملة ويخوض فيها اشتباكات مع القوات الصهيونية الخاصة، وفي يوم الخميس 10/1/2009م خاض اشتباكاً عنيفاً هو وأخيه المجاهد مع قوة صهيونية خاصة، مما أدى إلى وقوع إصابات خطيرة في صفوف الجنود الصهاينة، وانتهى الأمر بإصابته واستشهاده، وبعد استشهاده قامت الدبابات والآليات الصهيونية بالمشي فوق جسده الطاهر ومزقته إلى أشلاء.
ونال شهيدنا حسين –رحمه الله- ما كان يتمنى..
نال الشهادة في سبيل الله عز وجل...
ومضى حسين إلى ربه مضرجاً بدمائه الطاهرة الزكية...
نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان