الشهيد القسامي /إياد نظير سويلم
اشتاق للشهادة فنالها كما تمنى
القسام ـ خاص:
مشتاقا للشهادة, هكذا كان يفكر.. وهكذا كان يتمنى .. وبهذه الهمة العالية والنفس الوثابة عاش إياد حياته .. وهكذا مات , عليه رضوان الله ورحمته ... كان الجهاد في سبيل الله يسري في عروقه ويجري في دمائه ... يبيت معه حيث بات . يسير معه حيث يذهب ,شاب طموح جريء تختلج في صدره هموم الأمة وتنحصر بين جنبيه آهات الثكالى وأنات المضطهدين أبى على نفسه الخنوع والعيش كالدواب من أكل ونوم عاهد الله على الجهاد والاستشهاد .
ميلاده ونشأته
ولد شهيدنا القسامي المجاهد ( إياد سويلم) –رحمه الله- في 22/4/1982م في مخيم جباليا بعد أن هجر أهله وأجداده من بلدتهم الأصلية (اسدود) التي احتلها الصهاينة الغزاة في عام 1948م.
تربى شهيدنا إياد –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة مشهورة بين الناس بالسمعة الطيبة الحسنة، حيث رباه والده فيها على تعاليم القرآن الكريم وأحكام الإسلام، أما أمه فقد أرضعته من لبن العزة والكرامة، وأسقته حليب حب الوطن والانتماء إليه، فكبر قويا عزيزا يعشق وطنه ويدافع عنه ويفديه بروحه.
تلقى شهيدنا إياد –رحمه الله- تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة غوث اللاجئين في مخيم جباليا، ثم انتقل لدراسة المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية، حيث أنهى منها الثانوية العامة بنجاح وليلتحق بعدها بجامعة القدس المفتوحة.
وخلال هذه المراحل التعليمية التي عاشها ودرسها شهيدنا –رحمه الله-، امتاز إياد بالعديد من الصفات والخصال التي جعلته محبوبا من جميع أصدقائه الطلاب وكذلك المدرسين، فقد كان يعرف بهدوئه الشديد والذي أضفى عليه صبغة خاصة جعلته مناطا ومحلا للتقدير والاحترام والاهتمام أيضا، وكذلك عرف بأدبه العالي وأخلاقه الحسنى.
صاحب ابتسامته صادقة
وفي الحي الذي تربى وكبر فيه، ومع الجيران الذين قضى بجوارهم وقربهم سني حياته، عرف شهيدنا إياد بالخير والصلاح الذي يشهده له جميع أهل الحي، فلقد كان –رحمه الله- يساعد الجميع ودون أن يطلبوا المساعدة، ويمد لهم يد العون بكل حب وإخلاص وصفاء، وكذلك عرف بابتسامته الصادقة الصافية التي كانت لا تفارق وجهه، وحرصه الشديد على دعوة الناس إلى الخير والطاعات، فيأمر بالمعروف ويحض عليه، وينهى عن الشر والمنكر وينفر عنه، ويشارك الجيران ويقف بجوارهم في جميع مناسباتهم من سعادة أفراح أو حتى أحزان وأتراح.
وعن علاقته بوالديه، فإن الكلام يعجز عن وصف هذه العلاقة العجيبة، التي كان شهيدنا إياد –رحمه الله- يتميز بها، فلقد كان سامعا طائعا لوالده في كل الأوقات، ويعين أمه –قدر الإمكان- في مشاغلها التي كانت تقوم بها في البيت، كل هذا إياد لا يعترض على أي شيء، يطيع بصمت أو يعتذر بهدوء وخجل وكلام حسن جميل، متمثلا بهذا قول الله تعالى حين قال: "وبالوالدين إحسانا"، وقوله : "ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما".
لم يقتصر عطف شهيدنا إياد –رحمه الله- وحنانه على والديه بل امتد أيضا ليغمر زوجته الصابرة، والتي كثيرا ما كانت تعينه وتساعده وتتحمل معه الصعاب طمعا في الأجر والثواب.
إياد كما يصفه إخوته، إنسان خلوق مؤدب جدا وخجول، كان شديد الحب لنا والعطف علينا، وإذا رأى أحدا مهموما أو حزينا، يأتي إليه يمازحه ويخفف عنه، وكان أيضا يأمرهم بالصلاة ويحضهم عليها وخصوصا صلاة الفجر، ويشجعهم على التقرب إلى الله بالعبادات، وكان أيضا شديد الكرم لا يبخل عليهم بأي شيء.
فارس في صفوف حماس
التحق شهيدنا المجاهد (إياد سويلم) بصفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- في عام 2000م وذلك بعد التزامه في مسجد الرباط، حيث كان من أوائل الشباب التزاما، وبدأ يتلقى في المسجد الدروس والدورات الدينية والدعوية على يد مشايخ الحركة ودعاتها إلى أن أصبح واحدا من أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
إياد –رحمه الله- كان من الشباب الذين لا يبخلون بوقتهم أو جهدهم من أجل خدمة الناس ومن أجل خدمة دين الله ودعوته، حيث أنه كان يعمل في العديد من اللجان داخل المسجد، فهو عضو في اللجنة الدعوية واللجنة الاجتماعية واللجنة الإعلامية، وكذلك كان يعمل في (الجمعية الإسلامية) حيث كان يحمل المساعدات إلى الفقراء والمحتاجين والأيتام ويوصلها إليهم باذلا بهذا وقته وجهده وعرقه من أجل خدمة أبناء شعبه ووطنه.
شارك شهيدنا إياد –رحمه الله- في جميع نشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، بارا بهذا عهده وبيعته، وضاربا أروع الأمثلة في الولاء لحركته.
حياته الجهادية
حظي شهيدنا المجاهد القسامي (إياد سويلم) –رحمه الله- بشرف السبق في الانضمام إلى صفوف مجاهدي كتائب القسام، حيث أنه أصبح واحدا من مجاهدي القسام منذ عام 2002م، وذلك بعد أن قام بإرسال العديد من الرسائل إلى قيادة القسام وقام بالاتصال بهم يطلب منهم أن يتم تجنيده في صفوف المجاهدين، وأمام إصراره الشديد وصدق نيته وطلبه وافقت قيادة القسام على طلبه وتم قبوله وتجنيده ضمن صفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام.
تدرج شهيدنا إياد –رحمه الله- في مشواره الجهادي ضمن صفوف القسام، فقد بدأ كجندي، ثم أصبح –بعد أن أثبت نفسه وخبرته العسكرية، وأظهر شجاعته وإقدامه في سبيل الله- أميرا لمجموعة من المجاهدين، وكان عند ظن إخوانه به، حيث أنه نعم القائد المجاهد الصادق مع الله عز وجل، وليتم بعدها تزكيته ليصبح أميرا لفصيل كامل من فصائل مجاهدي القسام.
وخلال فترة جهاده التي قضاها شهيدنا ضمن صفوف القسام، شارك إياد –رحمه الله- في العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :
• الرباط الدوري على حدود وثغور المنطقة الشمالية، يحمي الناس في منازلهم من غدر الصهاينة الجبناء.
• شارك في صد جميع الاجتياحات الصهيونية التي كانت تستهدف شمال غزة، وكان واحدا من أبطال المعركة القسامية الخالدة (معركة أيام الغضب) والتي استمرت مدة 17يوما كاملا حاول فيها العدو الصهيوني غزو واحتلال مخيم جباليا إلا أنه دحر من على أعتاب وأطراف المخيم العنيد.
• قام بإطلاق العديد من قذائف الهاون على المواقع العسكرية الصهيونية.
• شارك في دك المغتصبات الصهيونية بالعديد من صواريخ القسام.
• قام بزرع ونصب العديد من العبوات والألغام التي كانت تستهدف الآليات الصهيونية.
• خاض العديد من الاشتباكات مع جنود العدو الصهيوني.
• ألح كثيرا جدا على إخوانه أن يكون أحد الاستشهاديين في سبيل الله، وكان يسعى لأن يكون أول استشهاديا في مسجد الرباط إلا أن الله لم يقدر له ذلك.
وخلال فترة جهاده مع إخوانه، كان إياد –رحمه الله- كما يصفه إخوانه المجاهدون شديد السمع والطاعة، صادقا مع ربه، يحرص على حياة جنوده ويتقدم صفوف المعركة ويكون في خط المواجهة الأول، يبحث عن الشهادة والموت في سبيل الله.
قصة استشهاده
في يوم الأربعاء الموافق 8/11/2006م تقدمت الآليات العسكرية الصهيونية في منطقة محدودة من أطراف شمال قطاع غزة، وعلى الفور خرج المجاهدون ليردوا العدو الصهيوني، وكان من بين هؤلاء المجاهدين شهيدنا إياد سويلم –رحمه الله- والذي ما أن سمع بخبر التقدم حتى أسرع وامتشق سلاحه وخرج مسرعا وكأنه سيطير إلى مكان التوغل.
وضع المجاهدون خطتهم الدفاعية العسكرية حيث قاموا بزرع الأرض بالألغام وفرشوها بالعبوات التي ستتفجر جحيما يحرق الصهاينة الغزاة، وما أن تقدمت إحدى الآليات واستقرت بجوار إحدى العبوات حتى قام شهيدنا إياد –رحمه الله- بالضغط على زر التفجير الأمر الذي أدى إلى انفجار العبوة وإصابة الآلية الصهيونية إصابة مباشرة، وبعد أن فجر عبوته مباشرة جاءت رصاصة أطلقها أحد القناصة الصهاينة الذين كانوا يعتلون البنايات واستقرت في صدره مباشرة لتخرج بعدها روحه الطاهرة الزكية لتحلق طائرة باتجاه جنان النعيم بإذن الله رب العالمين...
ونال إياد ما كان يتمنى ... نال الشهادة في سبيل الله مقبلا غير مدبر ...
نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
..::: معركــة وفــاء الأحــرار :::..
كتائب القسام تزف القائد الميداني إياد سويلم الذي ارتقى أثناء تصديه لقوات الاحتلال المتوغلة شرق جباليا
يا أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد .. يا أبناء أمتنا العربية والإسلامية:
استمراراً في العطاء القسامي المبارك، وعلى طريق الجهاد والمقاومة المعبد بالدماء الزكية والأشلاء الطاهرة، يتقدم رجال القسام الميامين في كل معركة للبطولة والشرف، يحملون أرواحهم على أكفهم رخيصة في سبيل الله، ثم في سبيل وطنهم وكرامة شعبهم، يتركون الدنيا وراء ظهورهم ويقبلون على ميادين العزة التي لا يدخلها إلا الرجال المخلصون الذين يرفضون الذل والهوان، يثبتون للجميع أن القسام يقود المعركة ويتحدى جبروت الاحتلال وأن سلاح القسام لم يخطئ الطريق، والهدف واضح جلي والمعركة طويلة والتضحيات عظيمة ..
وعلى هذا الدرب نزفّ إلى العلا فارساً من فرسان القسام الأبطال ينضم إلى قافلة شهداء معركة وفاء الأحرار:
الشهيد القائد الميداني / إيــاد نظير سويلم "غنّام"
(25 عاماً) من مسجد الرباط بمشروع بيت لاهيا
والذين ارتقى إلى العلا برصاص قناص صهيوني أثناء الدفاع عن أبناء شعبه والتصدي لقوات الاحتلال الغاشم الغازية لشرق مخيم جباليا قرب دوار حمودة، لتحلق روحه في سماء فلسطين بعد مشوار مشرف من الجهاد والرباط والتضحية، سيبقى وسام شرف يكلل به أهله وذويه وحركته الرائدة المعطاءة التي تقف بكل حزم وإصرار وثبات في وجه تيار الظلم والاحتلال والعدوان .
وإننا إذ نزف شهيدنا إلى العلا فإننا نعاهد الله تعالى ثم نعاهد الشهداء وأبناء شعبنا المجاهد أن نواصل على ذات الدرب حتى يكتب الله لنا إحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأربعاء 17 شوال 1427هـ
الموافق 08/11/2006م