الشهيد القسامي / وليد عوض عبد عاشور
المجاهد الصادق الغيور على دينه ووطن
القسام ـ خاص :
يا له من أسد سمى وارتقى صنع التاريخ بدمائه الطاهر وسطر للدين أروع صفحات المجد والبطولة ، عي رجل لم تلهيه تجارة ولا دنيا عن ذكر الله وإقامة شرعه ومضى قدماً نحو رفع راية الإسلام عالية خفاقة ، شهيد اعتلى صهوة المجد وانطلق إلى العلا ليلحق الأحبة محمداً وصحبه الأبرار .هؤلاء الشهداء لهم معها حكايات و حكايات ... وله مع ارضهم قصة عشق خالدة و سرمديّة ... أرضعتهم حب الأوطان لبناً و أطعمتهم الشجاعة قصعة قصعة... ما زالت تلبس السواد و البياض لفراقهم ... خرجوا منها فوارس و عادوا إليها شهداء ...بعد أن وفوا بعهدهم لها.
ميلاده ونشأته
ولد شهيدنا المجاهد ( وليد عاشور) في عام 1982م من الحقبة الزمنية الماضية في بيت جده والد أمه، وكان ميلاده ميلاد البدر وإشراقة الشمس التي أضاءت بسنا نورها وضياءها أرجاء الدنيا، حيث ولدت السعادة بميلاد وليد، وغمرت البهجة قلوب جميع أفراد العائلة فرحا وسرورا بهذا المولود الجديد.
ومنذ صغره ومع بداية أحلام طفولته جاءته فلسطين تروي له قصتها وما حل بها من الغزاة الصهاينة الذين احتلوا الأرض وسلبوها الهوية، فنشأ وهو يشاهد بشاعة هذا المحتل الغاصب وظلمه الشديد لأهله وأبناء شعبه، فحمل في قلبه ونفسه العزم على أن يكون واحدا من الرجال الذين يدافعون عن كرامة وطهر فلسطين وينتقم للمظلومين من هؤلاء الغاصبين المحتلين.
تربى شهيدنا –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة في مدينة بيت حانون، مشهود لها بالخير والصلاح في الحي وبين الجيران، رباه والده فيها –كما ربى إخوته من قلبه- على تعاليم الدين الحنيف، وأخلاق الإسلام والالتزام بطاعة الله –عز وجل-، أما أمه فحالها كحال كل نساء وحرائر فلسطين، اللواتي يرضعن أولادهن لبن العزة والكرامة، وحليب عشق الوطن وحب الشهادة في سبيل الله، وبعد أن رضع وليد هذه المبادئ وتشرب هذه الأفكار، كان لا بد له أن ينشأ عظيما كبيرا شامخا في زمن الذل والهوان.
مسيرته التعليمية
تلقى شهيدنا وليد –رحمه الله- تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث للاجئين في بيت حانون، ثم انتقل بعدها لدراسة المرحلة الثانوية في مدرسة (هايل عبد الحميد) والتي أنهى فيها الثانوية العامة بنجاح، ولينتقل بعدها للدارسة في جامعة القدس المفتوحة.
وخلال هذه المراحل التعليمية الطويلة التي قضاها وتعلم فيها شهيدنا –رحمه الله- كان وليد يتصف بالعديد من الصفات والأخلاق العالية، والآداب الراقية التي جعلته محلا للحب والصداقة من قبل زملائه الطلاب الذين كانوا يتسارعون لمصادقته، وكذلك أيضا كان مناطا للاحترام والتقدير من جميع مدرسيه، الذين كانوا معجبين جدا بشخصية وليد، فلقد عرف شهيدنا –رحمه الله- بابتسامته الهادئة الصادقة الصافية، واشتهر بنقاء قلبه وطهر نفسه، وكذلك هدوءه وصمته الجميل الذي أكسبه الوقار وألبسه حلة الإكبار.
لم تقتصر علاقته بأقاربه
وفي الحي ومع الجيران، لم تقتصر علاقة وصداقة وليد –رحمه الله- على أقرانه من الشباب ومن هم في مثل عمره، بل امتدت لتطال الكبير والصغير في الحي، حيث كان يتقن ممازحة الصغار واللعب معهم وتسليتهم، وكذلك أيضا كان يجيد فن الكلام والحوار فيجلس مجالس الكبار، وبهذا كان شهيدنا –رحمه الله- متميزا جدا عن جميع أقرانه في الحي، وكان أيضا يشارك الناس في مناسباتهم ويقف بجوارهم، وتراه أيضا ينهي عن المنكر ويدفع الشر، ويأمر بالمعروف ويحض على الخير والصلاح.
علاقته مع والديه
امتاز شهيدنا وليد –رحمه الله- بعلاقة جيدة مع والديه، حيث كان شديد الحب لهما والبر بهما والعطف عليهما برغم كل الظروف التي كان يعيشها –رحمه الله، ومع عائلته وباقي أسرته كانت علاقته متينة، فيزور رحمه ويصل أقربائه ويشاركهم في جميع مناسباتهم من أفراح أو أحزان.
وفي المسجد وفي حلق الذكر والتسبيح والقرآن وجد شهيدنا وليد –رحمه الله- أنسه وراحته، وسار في مسالك الصالحين، حيث التزم شهيدنا وليد في مسجد (التوبة) وانكب فيه على كلام ربه يردده ويتغني بآياته وهو يسير في أرجاء وجوانب المسجد، ووجد فيه أيضا الرفقة الصالحة التي ساعدته على سلوك طريق الخير والفلاح، وفيه أيضا انضم وليد إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس وأصبح أحد أبناءها حيث كان من أوائل الشباب الذين انضموا إليها، وبدأ يتلقى الدروس الدينية والدعوية على يد دعاتها ومشايخها ليصبح بعد هذا أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
عمل وليد في جميع نشاطات المسجد، وكان يمتاز –رحمه الله- بحبه الشديد لإخوانه، وأخوته الصادقة لهم، فكثيرا ما كانوا يجلسون سوية يقضون جل وأغلب أوقاتهم ويتناصحون ويتذاكرون فيما بينهم، فكانوا بحق خير إخوة اجتمعوا على طاعة وعبادة، ولم تجمعهم مصلحة أو منفعة.
شارك شهيدنا في جميع نشاطات وفعاليات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، حيث كان –رحمه الله- حاله في هذا كحال بقية أبناء حماس الذين يشهد لهم الناس بصدق انتمائهم وحسن أخلاقهم.
حياته الجهادية
في عام 2003م، ومع وصول الانتفاضة المباركة عامها الثالث، ومع اشتداد ضراوة المعركة بين قوات العدو الصهيوني المحتل، وشباب المقاومة المجاهدين، كان لا بد على العظماء أن يكون لهم موقف ومكان في هذا المجال العظيم، وكان وليد من هؤلاء العظماء الذين لم يستطيعوا أن يصبروا على ظلم هذا العدو وبطشه ويقفوا موقف المتفرج فقط، فقام بالاتصال بقيادة القسام في بيت حانون وطلب منهم أن يتم قبوله في صفوف المجاهدين، وبعد إلحاح وإصرار شديدين من وليد –رحمه الله- وافقت قيادة القسام واستجابت لمطلبه، وتحقق لوليد ما تمني وكان عام 2003م أكثر الأعوام حبا لقلبه ونفسه ففيه أصبح وليد واحدا من الأبطال المجاهدين الذين يدافعون عن كرامة الإسلام ويقاتلون اليهود الغاصبين المحتلين.
انطلق شهيدنا –رحمه الله-برفقة إخوانه المجاهدين إلى ساحات القتال والوغى يواجهون العدو بصدورهم العارية وأسلحتهم المتواضعة العدو الصهيوني المحتل وما يمتلكه من أسلحة متطورة وفتاكة، لكن الإيمان بالله والعقيدة الصالحة التي في صدور الرجال دبت الرعب في قلوب الغاصبين فانتصر عليهم المجاهدون وثبتوا في وجوههم وهزموهم في أكثر من نزال ومعركة.
عملياته الجهادية
وخلال الفترة الجهادية التي قضاها شهيدنا –رحمه الله- في صفوف المجاهدين، خاض وليد العديد من الأعمال والمهمات الجهادية والتي كان أبرزها :
*الرباط الدوري على حدود وثغور مدينة بيت حانون.
*قام بزرع العديد من العبوات والألغام في طريق الدبابات والآليات العسكرية الصهيونية.
*قام بخوض العديد من الاشتباكات مع جنود القوات الخاصة الصهيونية.
*إطلاق النار على قوات (حرس الحدود) التي تتواجد على الحدود مع بيت حانون.
وخلال فترة جهاده في صفوف ومجاهديه القسام اتصف وليد بالصفات المتميزة والأخلاق الحميدة، فلقد كان نعم المجاهد الصادق المخلص الغيور على دينه ووطنه، ناصحا لإخوانه المجاهدين ومذكرا لهم، على قدر كبير من السرية والكتمان والسمع والطاعة.
قصة استشهاده
في يوم التاسع من يونيو لعام 2004م، حاولت قوة صهيونية خاصة التسلل واقتحام مدينة بيت حانون، وعلى الفور استطاع مجاهدو القسام أن يكشفوا هذه المحاولة، وان يقوموا بالاشتباك مع جنود هذه الوحدة الخاصة، وما أن سمع وليد –رحمه الله- بهذا الخبر، حتي أسرع وامتشق سلاحه وجهز نفسه، وانطلق كالليث الهمام بكل إقدام إلى ساحة المعركة وموطن النزال، وهو يمني نفسه أن ينال الشهادة في سبيل الله وأن يرد هذا العدو، وما أن وصل شهيدنا حتي بدأ بإطلاق النار وخاض الحرب والمواجهة بكل شجاعة وإقدام واستبسال وقاتل قتال الأسد الضواري، الأمر الذي أجبر القوات الخاصة الصهيونية على الانسحاب والاختباء في أحد المنازل، والاستنجاد بالدبابات والطائرات، واستمر شهيدنا –رحمه الله- يقاتل بكل ضراوة، فقام بإطلاق صاروخ (بتار) على المنزل التي يكمن فيه الجنود، وخلال هذه المواجهة العنيفة قام أحد القناصة الصهاينة برصد وليد وإطلاق النار عليه الأمر الذي إلى إصابته في ساقه اليسرى، وقام الجنود بمنع وصول سيارات الإسعاف لنجدته وإطلاق النار عل كل من يحاول الاقتراب من وليد والذي بقي ينزف حتي فارق الحياة، وطارت روحه الوثابة لتصعد إلى العلياء حيث المستقر في مقعد صدق عند مليك مقتدر –بإذن الله رب العالمين-.
ونال بهذا وليد ما تمني، نال الشهادة في سبيل الله -نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا-..
رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله....