الشهيد القسامي/ عصام حمدي عطية الديب
في سبيل الله تحلو الحياة
القسام - خاص:
يرحلون عنّا بأجسادهم، ولكن أرواحهم وسيرتهم العطرة تبقى عالقة في الأذهان والقلوب ويصعب علينا نسيانهم، فمع كل يوم نرصد حياة شمعة من شموع القسام الذين تركوا بصمتهم في كل الميادين، وتقدموا الصفوف.
عصام الديب .. سيبقي اسمه خالداً في الذاكرة، تاركاً خلفه حكايات وسجايا توّجتها ابتسامة دائمة لا تفارق محياه، شابُ تخرج من جنبات المساجد، وحمل في قلبه الإيمان وحب الأوطان حتى استشهاده.
نشأة المجاهد
عصام الديب من مواليد عام (1995م)، نشأ وسط أحضان عائلة محافظة ملتزمة، تربت على تعاليم الإسلام الحنيف وحب الجهاد والمقاومة والبذل والتضحية.
البيئة التي قضى فيها الشهيد طفولته أبلغَ الأثر في بناء شخصيته المجاهدة، عاش الشهيد عصام رحمه الله رجلاً قبل أن يصل إلى سنوات الرجولة، شب منذ طفولته وفق تربية خاصة، باراً يحب والديه كثيراً ويتعامل معهما بكل احترام، يعطف على الصغير ويحترم الكبير ويتعامل مع أهل بيته كأصدقاء له، يساعد أهله كثيراً فيما يحتاجون منه؛ وهكذا كانت علاقته بالأقارب والجيران، يحبه الجميع لدماثة أخلاقه وحسن معاملته.
شارك عصام الجميع في كل المناسبات، وكان أيضا يتقصى أحوال الجيران يزورهم ويسأل عن أخبارهم ويساعدهم ما استطاع، وأكثر ما تميز به هو نهيه عن المنكر وأمره بالمعروف، فلم يسكت يومًا على فعل المنكر وطالما انطلق لينصح فاعله بالكلمة الطيبة والتي كانت غالبا ما تصنع صدى في نفس سامعها، وكان أيضا يحث الناس على فعل الخير والطاعات ويدعوهم إلى الالتزام في بيوت الله عز وجل.
درس شهيدُنا المجاهد الابتدائية في مدارس وكالة الغوث، وبعد أن أنهى شهيدنا المرحلة الابتدائية بنجاحٍ، ليلتحق بعدها بالمرحلة الإعدادية، ومن ثم الثانوية التي كان فيها شغوف بالعمل في الكتلة الإسلامية ونشاطاتها، واستمرَّ ذلك الحال من النشاط والعطاء في صفوف الكتلة حتى التحاق الشهيد فالجامعة.
وخلال هذه الفترة التعليمية الطويلة التي قضاها شهيدنا، تميز شهيدنا عصام -رحمه الله-بالعديد من الصفات والأخلاق التي جعلت منه محبوباً من قبل جميع أصدقائه الطلاب وكذلك أيضاً مدرسيه، لما كان عليه–رحمه الله-من حسن أدب وعلو أخلاق وطيبة قلب ونقاء نفس، حيث كان يسامح كل من يخطأ في حقه ويعفو ويصفح عنه بكل حلم.
ابن المساجد والقرآن
واظبَ عصام منذ أن كان شبلاً صغيراً على الصلاة في المسجد والاعتكاف فيه، فتوثقت علاقته بالمسجد يوماً بعد يوم، حتى أصبح من رواده الذين لا ينقطعون عنه، وبرز ذلك من خلال التزامه بالصلوات الخمس وصلاة الفجر في جماعة، ومن خلال مشاركته في دروس العقيدة والفقه والسيرة؛ وبرز دوره أيضاً في المشاركة في فعاليات ونشاطات حركة المقاومة حماس.
بايع حركة حماس في عام 2015م، وشهد له الجميع بأخلاقه العالية وحسن معاملته، حتى أنهم كانوا يصفونه بقرآن يمشي على الأرض.
عرف رحمه الله رقيق القلب والمشاعر، لسانه عذب بذكر الله، يختزن في قلبه الصغير مشاعر جمة من حب الخير والعطاء ومساعدة الآخرين قدر المستطاع، فكانت تربيته تربية إسلامية، فما كان يوماً ليترك المسجد أو يتخلف عن جلسة التحفيظ.
مجاهد بذل كل وقته وجهده في خدمة دعوته دون كلل أو ملل، جميع شباب مسجده يحبونه ويحبون قدمه إلى الأنشطة الدعوية ويحبون الحديث معه لأنه كان مرحاً ومحبوباً للجميع وكان رجلاً متواضعاً يحترم الصغير قبل الكبير.
في صفوف القسام
أحب عصام الجهاد صغيرا ً، وتمنى أن يحمل البندقية يوما ًما لمقارعة أعداء الله اليهود ومن والاهم، فكان يردد هتافات الجهاد، وعيناه ترنو إلى مواطن الجهاد والاستشهاد، وقلاع العز والشرف والكرامة.
انضم رحمه الله لكتائب الشهيد عز الدين القسام عام 2015م، كان من الإخوة الناشطين، حيث أنه لم يتأخر ليلة واحدة عن رباطه، أو عمل يوكل إليه في القسام، كان من أحرص المجاهدين على الثبات في الميدان، ولم يتراجع عن مكان وضع فيه.
حرص عصام رحمه الله على السمع والطاعة لأمرائه، وعلى التسابق إلى الجهاد والإعداد في سبيل الله، حيث كان من الجنود المميزين والمتفانين في سبيل الله، وكان شهيدنا يسعى دائما لنيل الشهادة في سبيل الله.
وخلال الفترة التي قضاها شهيدنا –رحمه الله-في صفوف مجاهدي القسام، عرف شهيدنا بالعديد من الصفات والأخلاق المميزة والتي جعلته محبوباً من جميع إخوانه، فلقد كان مقداماً شجاعاً، لا يخاف الموت أو القتل في سبيل الله، كتوماً وسرياً في عمله الجهادي وأمور المجاهدين.
موعد الشهادة
لا ينقص الأجل المسطر في الكتاب ولا يزيد، هكذا هي الحياة لقاء وفراق، فلا بد أن يكون يوماً للحقيقة، يوما للقاء الله، يوماً للرحيل إلى دار الخلود والبقاء، فالإنسان لا يستطيع أن يتنبأ لحظة الوداع لأنها من اختيار الله رب العالمين.
ففي يوم الأربعاء 25 جمادى الثانية 1444هـ الموافق 18/01/2023م ارتقى عصام متأثراً بجراح أصيب بها نتيجة خطأ سلاح، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله.
نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
القسام يزف المجاهد عصام حمدي الديب والذي استشهد نتيجة خطأ سلاح
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا فارساً من فرسانها الميامين:
المجاهد القسامي/ عصام حمدي عطية الديب
(27 عاماً) من حي الشجاعية بمدينة غزة
والذي استشهد اليوم الأربعاء 25 جمادى الثانية 1444هـ الموافق 18/01/2023م متأثراً بجراح أصيب بها نتيجة خطأ سلاح، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الأربعاء 25 جمادى الثانية 1444هـ
الموافق 18/01/2023م