الشهيد القسامي / معتز عبد الرازق أبو شهلا
بعد خطوبته كان العرس في الآخرة
القسام - خاص :
هكذا يكون العطاء الأصيل , وهكذا تكون التضحيات الجسام , إنهم أبناء القسام فرسان الميدان وأسود العز في زمن الهوان , إنهم من حمل الروح على الكف وقدمها قربان , فعجباً لهم وهم يقابلون الله وهم يصلون له صلاة العصر , ليكون بذلك مغيبهم عن الدنيا إشراقتهم الجديدة نحو حياة الخلود في دار القرار , وبصحبة الأخيار في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
الميلاد والنشأة
عجباً لميلاد هؤلاء الأبطال , فهم يولدون في كل لحظة , ويعيشون في كل بقعة شهدت لهم في رباطهم وجهادهم , خرجت عائلة أبو شهلة الصابرة من أصول مدينة الخليل ومن شهد أعنابها أعلنت الولاء لهذا الدين , ثم ورثت أبناءها حب الجهاد والدفاع عن فلسطين قلب كل حي مؤمن , ثم كانت الهجرة إلى بني سهيلا وتوارثت الأجيال إلى أن وصلت عجلة التاريخ إلى السادس من يناير عام اثنين وثمانين وتسعمائة وألف , حيث يوم ميلاد الشهيد المعتز معتز أبو شهلة , تربى معتز في أكناف عائلته المتدينة الملتزمة , ورضع لبان الثأر لشهداء دينه وعائلته ووطنه , نشأ معتز وسط بيئة إيمانية صادقة ورضع لبان الثأر والجهاد حتى شب في مسجد الظلال الذي أحيى فيه روح الانتماء لهذا الدين والوطن وكان بفضل الله مذ كان صغيراً سيد أصحابه وأقرانه في الهدوء والابتسامة واتزان العقل ورجاحة الفكر.
أنهى معتز دراسته الابتدائية من مدرسة شجرة الدر الابتدائية , ثم اجتاز دراسته الإعدادية من مدرسة العودة ثم أنهى الثانوية من مدرسة كمال ناصر الثانوية ,وقد كشفت هذه السنون القلية في حياة معتز الكثير من كنوزه الأخلاقية وصفاته الإسلامية الرفيعة , وقد شهد له بذلك معلموه فهو نعم الطالب المؤدب الخلوق على الرغم من عدم كفايته التعليمية .
في صفوف القسام
كان لمسجد الظلال الذي ضم معتز الأثر الكبير في سكب شخصية ذلك الشاب المؤمن الورع , حيث ضم بين جنباته هذا الشاب الملتزم في صلاة الجماعة , لقد طلب معتز الانضمام لكتائب القسام مراراً وتكرارا , حيث طلب من إخوانه مرات عديدة أن يجاهد معهم ويقاتل أعداء الإسلام من يهود وآخرين من دونهم , وكانت الحمية لهذا الدين والعصبية الإسلامية هي ديدن هذا الرجل على الرغم من هدوئه وابتسامته التي لا تفارقه , فتم اختيار معتز في العام ألفين وخمسة كي يكون جندياً مخلصاً من جنود الكتائب المجاهدة وتبدأ بعد ذلك الحياة الجهادية لمن باع روحه فداءً لله.
الحياة الجهادية
بعد انضمامه لكتائب القسام الرائدة في ميدان الجهاد بدأ معتز يشق طريقه نحو الجنة التي عبدها بعرقه وتعبه وسهره , لم يبالي معتز ببرد الشتاء أو حر الصيف , لأنه يؤمن بان العاقبة هي الراحة الأبدية والعيشة الهنية في جنان الله , حمل معتز سلاحه وانطلق مع إخوانه في القسام ليدحض الشرك وأهله , ويتقدم معتز في نقاط الرباط المتقدمة ليلاً والتي تعتبر للاستشهاديين فقط ثم يشارك في العديد من المهمات الجهادية الخاصة .
كما وشارك في صد الاجتياحات والتوغلات الصهيونية التي كانت تحدث في منطقة الزنة والفراحين وخزاعة , حيث امتاز معتز بقدرات قتالية متميزة رغم عجز أصاب قدمه أثناء لعبه لكرة القدم , لكنه أنهى أربع دورات عسكرية وبفضل الله كان ممن أنهوا الدورات العسكرية بتفوق , كما كان ممن طهر أرضنا في غزوة الفجار التي نفذتها كتائب القسام في الحسم العسكري الذي طرد الخونة وأذيال العمالة من غزة , كما كان ممن يستشيره إخوانه في الكثير من المهمات حيث سعة حكمته وذكائه.
أبى الزواج إلا من الحور
انه لمن دواعي العجب أن نعرف أن الشهيد معتز قد استشهد بعد أسبوع من خطوبته في الدنيا , والأعجب انه حدث انه سيتزوج من الحور, لقد حدث إخوانه بكلماته الصادقة " إني أشعر أنني لن أتزوج إلا من الحور العين , وليلة استشهاده بيوم جلس بين أصحابه يحدثهم عن الشهادة وفضل الشهداء وعن الكرامات التي أعدها الله للشهداء , فمازحه أحد أصدقائه وماذا عن الفتاة التي خطبتها إذا كنت تتحدث عن الحور ؟! فقال أنا متأكد أنني لن أتزوج إلا من الحور العين.
يوم الشهادة
خرج معتز من بيته إلى موقع الشرطة الفلسطينية في منطقة بني سهيلا , وكان دوامه في فترة النهار , وقد اطمأن الشهيد مع إخوانه لخلو الأجواء فأرادوا صلاة العصر جماعة , فتوضأ معتز ولازم إخوانه في الصفوف وكانت آخر تكبيرة لمعتز وهو يقف بين يدي ربه في الصلاة حيث أطلق العدو الصهيوني المجرم بل عيونه الخائنة الخاسرة العميلة عليه وعلى إخوانه الستة صاروخي من طراز "أرض أرض " فارتقى عصر الثلاثاء الخامس من فبراير للعام ألفين وثمانية وإلى الأرض المباركة زف الشهيد معتز رحمه الله.
رؤيا مباركة
كان اليوم التالي لاستشهاده يوم تشييع الشهيد وفي هذا اليوم يرى صديق معتز أنّ رجل يلبس لباساً أبيضاً وهو يبتسم فإذا به معتز يطلب أن يعجل أهله في دفنه لأنه رأى مقعده من الجنة ثم أخبره أن يخبر الأم والأخت أن لا تبكي عليه لأنه من أهل الجنة بإذن الله.
لمثل هذا فليعمل العاملون , ولمثل الجنة فليسارع الموحدون , إنها جنان يجد المجاهدون أنفسهم في ريحها دون القتل , فلله درهم وإليه مستقرهم , رحم الله شهيدنا معتز وأسكنه فسيح جناته.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف كوكبة من شهدائها الأبرار ارتقوا جراء القصف الصهيوني لموقع تابع للشرطة الفلسطينية بخانيونس
لا يزال العدو الصهيوني يشنّ حربه الشعواء ومجازره البشعة ضد شعبنا الفلسطيني المجاهد الصامد، ويتصاعد العدوان الغاشم على قطاع غزة المحاصر، ويستهدف هذا الإجرام المقاومين الأحرار وأبناء الشرطة الفلسطينية المجاهدة الذين لا يدخرون جهداً من أجل خدمة دينهم وأبناء شعبهم، وفي طليعة هؤلاء الأبطال يقف قادة ومجاهدو القسام الذين يزرعون كل يوم أشلاءهم الطاهرة في هذه الأرض ويسقونها من دمائهم الزكية لتثمر نصراً قريبا بإذن الله ..
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا وأمتنا كوكبةً من شهدائنا الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ أحمد إسماعيـل مصبـح (22 عاماً)
الشهيد القسامي المجاهد/ أسامــة أبو سعـادة (21 عاماً)
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد موسى أبو سعـادة (20 عاماً)
الشهيد القسامي المجاهد/ معتز عبد الرازق أبو شهلا (25 عاماً)
الشهيد القسامي المجاهد/ عبد الناصر إبراهيم أبو نصر (31 عاماً)
الشهيد القسامي المجاهد/ وافـي حمـد أبو يوسـف (22 عاماً)
الشهيد القسامي المجاهد/ رأفـت أحمــد قديـح (22 عاماً)
الذين استشهدوا مساء اليوم الثلاثاء 28 محرم 1429م الموافق 05/02/2008م جراء القصف الصهيوني الذي استهدف موقعاً تابعاً للشرطة الفلسطينية في محافظة خانيونس، وقد استشهدوا أثناء تأديتهم لصلاة العصر ليرتقوا إلى الله شاهدين على غطرسة المحتل وتغوله على أبناء شعبنا، بعد مشوار جهادي مشرف قضوه في خدمة الدين والوطن والقضية وحفظ الأمن لأبناء شعبهم، ليكونوا من طليعة الأمة في الدفاع عن أرض فلسطين المباركة، ولتبقى تضحيتهم و تضحية شهدائنا شاهدة لهم على الثبات والجهاد والعطاء في سبيل الله، نحسبهم من الشهداء الأبرار ولا نزكي على الله أحداً.
و نسأل الله تعالى أن يتقبل مجاهدينا وأن يسكنهم فسيح جناته وأن يلهم أهلهم الصبر والسلوان، ونعاهدهم وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الثلاثاء 28 محرم 1429هـ
الموافق 05/02/2008م