الشهيد القسامي/ عبد الرحمن زكريا عبد الرحمن الفرا
بصيرة قوية وإقدام غير مسبوق
القسام ـ خاص:
اعترافا منا بالفضل لأولى الفضل , ولأنهم الذين بذلوا الدماء والأرواح في سبيل الله , ولأنه الوفاء منا لأهل الوفاء , كان لزاما علينا أن نحفظ سيرة العظماء بل وننقش أسماء الشهداء على صدر الوطن وهذا لا ولن يكون كافيا لمن بذل الروح في سبيل الله ومن أجل رفع راية الحق وتمكين الإسلام, من هنا كانت البداية لأحد أبطال ومجاهدي كتائب القسام عبد الرحمن زكريا الفرا
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد عبد الرحمن زكريا الفرا في الثالث والعشرين من أكتوبر عام واحد وثمانين وتسعمائة وألف في أسرة ميسورة الحال تعود جذورها إلى بئر السبع في المناطق المحتلة عام ثمانية وأربعين , حيث عاش الشهيد المجاهد عبد الرحمن في وسط عائلة متواضعة ومحافظة ومحبة لدين الله وكان هذا الحب يتمثل في الالتزام والتقوى التي حازها الشهيد عبد الرحمن, لذلك كان عبد الرحمن الداعية والمجاهد والرجل الذي زانه الأدب والتقوى وحسن الخلق, ليرسم بذلك شخصية الشاب المسلم الملتزم الذي تربى في مسجد الدعوة والذي احتضنه منذ نعومة أظفاره لينشأ في طاعة الله وفي بيت من بيوت الله.
المرحلة التعليمية
أنهى الشهيد عبد الرحمن الفرا الدراسة الابتدائية من مدرسة معن المشتركة "ب" ثم التحق بالمرحلة الإعدادية وأنهاها من مدرسة البرش ولم يكمل دراسته الثانوية, وبالرغم من ذلك كان عبد الرحمن إذا سئل أجاب وإذا حضرت مشكلة أو عرض له عارض سرعان ما لبى وصحح وقوّم فهو بمثابة الأخ الأكبر لأصحابه وأقرانه بل لكل من عايشه في مسجده، ليمثل بذلك حلقة ربط وتجمع بين الشباب وهكذا كان عبد الرحمن الأخ الحبيب والصاحب والقريب لأبناء دعوته ومسجده.
صفاته وأخلاقياته
كان الشهيد عبد الرحمن شجاعا لا يخشى إلا الله , ولا يعمل حسابا إلا لله , وكان قوي البنية شديد الساعد , لينا في مواطن اللين شديدا في مواطن الشدة , أحب أهله وأصحابه , وأكثر ما كان يحب والدته الحنون ووالده حيث كان بارا بهما يدعوا لهما ويطلب رضاهما, كما كان مطيعا لهما وكان يحمل معهما هموم وأعباء المنزل, وفي المقابل كان رضى والديه عليه يفوق كل رضى فأمه وأبوه يرددان دائما اللهم ارض عن عبد الرحمن.
في صفوف القسام
ويوم الانسحاب وبعد إلحاح شديد من عبد الرحمن للانضمام لصفوف القسام تأتيه البشارة يوم الانسحاب من غزة , فيطير عبد الرحمن فرحا بهذه البشرى وقد ردد مرارا "لقد ضيعتم مني أجرا عظيما "معاتبا بذلك إخوانه المجاهدين على تأخير انضمامه في الكتائب المجاهدة, وكان شرف وفضل انضمامه للكتائب يعود أساسا إلى الشهيد المجاهد والشيخ القاضي بسام عبد المالك الفرا, ومنذ ذلك الوقت بدأت حياة جديدة عاشها الشهيد عبد الرحمن في صفوف القسام, حياة ملؤها الجهاد والمقاومة والمرابطة لتشق بذلك أولى الخطوات والمسير نحو مآل الصالحين ومرقد المجاهدين هناك في جنات النعيم, وهكذا بدأت الحياة الجهادية الجديدة لعبد الرحمن, فقد شارك الشهيد عبد الرحمن في عمليات الرباط على الشريط الحدودي وعمليات الرصد كما كان بمثابة الحكيم الذي تشاوره قيادة الجهاز العسكري في كثير من الأحيان وعلى رأسهم الشهيد القسامي ياسر الغلبان, حيث تمتع عبد الرحمن ببصيرة قوية وقدرة عسكرية كبيرة وشجاعة وإقدام غير مسبوق, لذلك تطوع بأن يكون مرافقا شخصيا للشيخ سليمان الفرا وقت الانتخابات التشريعية.
تهديد وتخويف
وتدور عجلة الأحداث ويتعرض الشهيد عبد الرحمن إلى تهديدات كثيرة وأمر بالتصفية من قيادة جهاز الأمن الوقائي ولكن الله سلم، ورد هؤلاء المنافقين بغيظهم لم ينالوا خيرا , ليواصل عبد الرحمن خطواته المباركة لرفع راية الجهاد ودين الله , كما سمع عبد الرحمن من إخوانه أن الملأ من الوقائي يأتمرون عليه ليقتلوه ويرددون اسمه لأن عبد الرحمن كان يغيظهم بالانتماء للقسام ولهذا الدين .
يوم الشهادة
كان عبد الرحمن بمثابة الأخ الأكبر لكل شباب مسجده وكان بمثابة الأب الحاني على هؤلاء الشباب , ولذلك كان الشباب إذا غاب عنهم يوما يواصلون الاتصال عليه لأنهم افتقدوه ليوم , وفي العاشر من أغسطس ألفين وستة يخرج عبد الرحمن مع إخوانه في رحلة إلى شاطئ البحر فيتبادل الابتسامات مع إخوانه وكأنه يودعهم وينضر إليهم فردا فردا في تأمل وابتسامة وكأنه كان يودعهم وبالفعل كانت هذه آخر نظراته إلى أصحابه ليلقى ربه غريقا في البحر فينال درجة من درجات الشهادة بإذن الله , وهكذا ودع مسجده وودع رفاقه وأصحابه على عجالة لكنه أمر الله وقدره وحكمته في اصطفاء الشهداء الأكرم منا جميعاً, فحق لنا البكاء وحق لك الرثاء يا أبا المعتز, رحم الله الشهيد عبد الرحمن واسكنه فسيح جناته.