الشهيد القائد/ حازم حسين فرج الله
الداعية الرباني الذي أفنى حياته في خدمة دعوته و إخوانه
القسام - خاص:
منذ نعومة أظافره وهو يسير في ركب الدعوة إلى الله عز و جل ، دون كلل أو ملل ، منذ صغر سنه وهو يتنقل بين المساجد في المنطقة الشمالية ، يجلس مع أشبال المساجد يعلمهم قراءة كتاب الله ، ساعات عظيمة و أيام كثيرة قضاها وهو يدعو الشباب المسلم إلى التوحد و رص الصفوف حول كلمة لا إله إلا الله ، حتى أصبح أخاً عزيزاً على قلوب الجميع ، الصغير قبل الكبير ، ولم يكتفي بذلك بل أكثر من العمل في سبيل الله . هكذا هم أبناء وقادة الحركة الإسلامية الغراء ، و جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين ، شموع تحترق من أجل أن تنير الطريق لأبناء الإسلام العظيم ، و تجود بدمائها من أجل إعلاء كلمة لا إله إلا الله ، دماء زكية طاهرة تروي ثرى فلسطين ، من أجل أن تنبت ، شجرة الإيمان .فمهما كتبنا و مهما سطرنا من أسطر و كلمات فلن تساوي عباراتنا شيئاً أمام هذه التضحيات الجسام التي سبقنا بها أبنا حماس ، و جماعة الإخوان و القسام .
الميلاد و النشأة
بزغ فجر نور القائد و المعلم القسامي حازم حسين صالح فرج الله يوم 18-11-1977م ، على أرض مخيم الصمود و التحدي جباليا ، فكان نوراً ساطعاً في عالم مظلم يسوده الظلم و القتل و الإرهاب ، خرجت صيحاته الأولى بعد الميلاد لتزلزل أرض مخيم جباليا ، تحت أقدام الصهاينة الجبناء ، الذين دنسوا الأرض الفلسطينية الطاهرة ، منذ العام 1948م وحتى يومنا هذا . و تربى شهيدنا القسامي الجاهد في أكناف أسرته الفلسطينية ، المهجرة من موطنها الأصلي ، قرية سمسم ؛ نمى و ترعرع على كتاب الله ، القرآن الكريم و السنة النبوية المطهرة ، و صبغت شخصيته منذ الصغر بالهدوء و التواضع و الإخلاص للأهل و الجيران و الأصدقاء ، فكان الحقد لا يعرف طريقاً إلى قلبه ، و لا يتأخر في التفاني لخدمة إخوانه أبناء الحركة الإسلامية الغراء ؛ و أبرز الصفات التي كان يتمتع بها أنه كان مجاهداً عابداً مؤمناً متواضعاً ، لا يعرف الملل . وهو الابن البكر لأسرته ، وأكبر الأبناء سناً .
مجاهد على مقعد الدراسة
مثل أبناء شعبه المهجرين من أراضيهم و قراهم الفلسطينية ، تلقى شهيدنا المجاهد حازم حياته الدراسية في مدارس و كالة الغوث الدولية ، في مخيم جباليا ، و تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة الابتدائية ب القريبة من سوق مخيم جباليا ، في الشارع الذي يعرف بسوق المدارس ، و من ثم انتقل لمرحلته الإعدادية ، ليدرسها في مدرسة الإعدادية أ الواقعة في نفس الشارع الذي تتواجد في مدرسته الابتدائية السابقة ، و بعد ذلك انتقل الشهيد المجاهد ليدرس دراسته الابتدائية في مدرسة أبو عبيدة بن الجراح في بلدة بيت لاهيا ، و أنهى شهيدنا المجاهد دراسته الثانوية عام 1996م ، وانتقل إلى الدراسة الجامعية ، و التحق بكلية التربية ، و التي تعرف حالياً بجامعة الأقصى ، و درس فيها تخصص بقسم الأحياء و الجيولوجيا ، و تخرج منها عام 2000م.
أمير الكتلة الإسلامية
و خلال دراسته الثانوية و الجامعية ، شارك الشهيد القسامي حازم في نشاطات الكتلة الإسلامية ، و كان أحد أعضاء الهيئة الإدارية الكتلة الإسلامية في مدرسة أبو عبيدة بن الجراح ، و كان أميراً للجنة الإعلامية للكتلة الإسلامية في المنطقة الشمالية ، و شارك في تأسيس الكتلة الإسلامية في كلية التربية الحكومية و التي تعرف حالياً بجامعة الأقصى ، و ترأس الكتلة الإسلامية في جامعة الأقصى.
في أحضان المساجد
حافظ شهيدنا المجاهد على الالتزام في المسجد منذ نعومة أظافره ، حيث التزم في مسجد العودة إلى الله وسط مخيم جباليا ، وعمره أحد عشر عاماً ، وحافظ على جلسات القرآن الكريم، و الدروس الدعوية ، و بقي على هذا الالتزام حتى بلغ عمره خمسة عشر عاماً ، فكان على جاهزية تامة للالتحاق في العمل الإسلامي و الدعوي و المسجدي مع أبناء الحركة الإسلامية المباركة في المسجد ،و شهد له أبناء حماس في المسجد بنشاطه و خفة حركته في خدمة الدعوة الإسلامية المباركة من جميع النواحي الدعوية و الإعلامية . ولم يتأخر شهيدنا القسامي و المربي الإيماني حازم عن صلاة الجماعة في المسجد ن و كان بعد كل صلاة يجلس مع أبناء الحركة الإسلامية يتحدث معهم في أمور الدعوة و نشاط المسجد الإعلامي و الجماهيري. اهتم شهيدنا البطل في الجيل الإسلامي المؤمن من خلال قيامه بتحفيظ أشبال مسجد العودة إلى الله القرآن الكريم ، حيث عين محفظاً لكتاب الله في المسجد ، وكان مركز التحفيظ في المسجد يكتظ بالأشبال بعد صلاة المغرب .
في صفوف حماس
انتمى الشهيد المجاهد إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس عام 1987م ، و بدأ عمله في صفوف الحركة الإسلامية في الجهاز الإعلامي ، وواصل طريقه الحركية الحمساوية ، مع إخوانه أبناء الحركة الإسلامية المباركة ، يحشد همم الشباب في مسجد العودة و في المنطقة الشمالية ، و يوجههم للسير قدماً في رفع راية الإسلام . وحين كانت تنظم حركة المقاومة الإسلامية حماس ، فعالياتها و مسيراتها و مهرجاناتها ، كان حازم على رأس المنظمين لها و القائمين عليها . و تعرض شهيدنا المغوار إلى عدة عمليات اعتقال من قبل أجهزة السلطة الفلسطينية على خلفية انتمائه إلى حركة حماس و نشاطه الحركي و الإسلامي ، و رغم محنة الاعتقال ، و كثرة الابتلاءات التي تعرض لها الشهيد حازم إلا أنه أصر على السير في طريق ذات الشوكة. و بعد الثبات على المحن و الابتلاءات ، أصبح حازم أميراً لمسجد العودة ، يشرف على جميع أنشطة الحركة وأنشطها في المسجد ، الدعوية و الإعلامية ، و الحركية .
في انتفاضة الأقصى
مع بداية انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000م ، وبداية العمل العسكري الجهادي فيها ، كان أبو بكر ، واحداً من القادة الميامين الذين ، برزوا في العمل الحركي و الدعوي ، و الجهادي فيها ، حيث عمل أبو بكر على حشد همم الشباب المسلم ، و تجميع الطاقات المؤمنة ، و سخرها لخدمة الحركة الإسلامية المباركة ، و أخذ من المسجد القاعدة التي انطلق منها لتنفيذ ذلك . وكان يعمل ضمن الدائرة الإعلامية و الجماهيرية لحركة المقاومة الإسلامية حماس في المنطقة الشمالية
في جماعة الإخوان و كتائب القسام
أكرم الله شهيدنا القسامي المجاهد حازم فرج الله في الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين ، عام 1995م ، و جدد البيعة مرة أخرى عام 1999م ، و التحق في صفوف ، كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس عام 2002م ، و بدأ مشواره الجهادي مع الشهيد القسامي القائد سهيل زيادة و الذي استشهد أثناء تنفيذه مهمة جهادية شرق جباليا ، في منطقة المقبرة الشرقية عام 2003م ، و خط مشواره الجهادي بالتخطيط لتنفيذ عدة عمليات جهادية في المنطقة الشمالية . و شارك الشهيد القسامي القائد في الرباط على الثغور ، شرق مخيم جباليا ، على شارع السكة و كان له دور بارز في تنفيذ عدة عمليات جهادية ، مثل محاولة خطف جنود .
الارتقاء و الشهادة
شهدت المنطقة الشمالية "جباليا ، و بيت لاهيا ، و بيت حانون ، شرق جباليا البلد " ، الأربعاء 29-9-2004م حملة عسكرية صهيونية مسعورة ، حاصرت خلالها عشرات الدبابات الصهيونية ، منطقة شارع السكة و قامت الجرافات الصهيونية بتجريف أكثر من أربعين منزلاً ، و آلاف الدونمات الزراعية ، و تواصلت الحملة لأكثر من عشرة أيام ، سطرت خلالها المقاومة الفلسطينية و كتائب الشهيد عز الدين القسام أروع صور البطولة و الفداء في صد العدوان الصهيوني ، و ارتقى في هذه المعركة البطولية أكثر من مائة شهيد وآلاف الجرحى ، وشارك شهيدنا المجاهد ، القائد القسامي في توزيع إخوانه على الطرق الرئيسة القريبة من تمركز الدبابات الصهيونية مقابل منطقة النادي ، و تصدى القائد القسامي مع إخوانه المجاهدين للعدوان الصهيوني يوم الخميس الموافق 30-9-2004م ، و أثناء قيامه بعمله الجهادي تعرض شهيدنا المقدام إلى اطلاق الرصاص من قبل القوات الخاصة الصهيونية المتمركزة على أسطح عدد من المنازل خلف مدارس و كالة الغوث الدولية ، فأصابت إحدى الرصاصات الغادرة ، رأس مجاهدنا القسامي فأسقطته شهيداً مدرجاً بدمه . و تعالت أصوات التكبير و هتافات الحماس و القسام ، للثأر إلى الشهيد القسامي القائد ، و على الفور وصل شهيدنا إلى مستشفى الشهيد كمال عدوان جثة هامدة ، و بقي في المستشفى حتى صلاة العصر حيث يم تشييعه إلى مقبرة الفالوجا في عرس قسامي مهيب .
من كلمات الشهيد
كان الشهيد رحمه الله و أسكنه فسيح جناته يردد كثيراً ويقول :" ستبقى حماس الصخرة التي تتحطم عليها كل مؤامرات الغدر و الخيانة ... و ذاك الشباب المسلم عطاءً متدفق و عمل متواصل ، و تضحية مستمرة و عمل دؤوب .
"وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون"
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
استشهاد مجاهد قسامي خلال التصدي للاجتياح الصهيوني شمال قطاع غزة
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد... يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية..
لأنه نداء الجهاد والمقاومة، لأنه صوت القسام الهادر من أجل الدفاع عن أرضنا الفلسطينية المباركة والتي تتعرض لعدوان صهيوني غاشم في محافظات شمال قطاع غزة، فقد انتفض رجال كتائب الشهد عز الدين القسام فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلو تبديلا.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام نزف إلى الحور العين شهيدنا القسامي المجاهد:
القائد الميداني/ حازم حسين فرج الله
27 عاما، مسجد العودة، مخيم جباليا
الذي استشهد جراء قنص جندي صهيوني له أثناء تصديه للاجتياح الصهيوني شمال غزة.
لقد رحل عنا شهيدنا القسامي المجاهد بعد رحلة من العطاء الجهادي والدعوي المتميز، فكان مثالا في الجد والتضحية والبذل والعطاء، وقد كان شهيدنا المجاهد من أبرز القادة الميدانيين في كتائب الشهيد عز الدين القسام في شمال قطاع غزة، وتولى مسؤولية جماعة الإخوان المسلمين عن منطقة العودة، كما وتولى شهيدنا المجاهد قيادة الكتلة الإسلامية في منطقته، وهو خريج بكالوريوس علوم أحياء.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام: إذ نزف إلى الحور العين شهيدنا القائد لنعاهد الله تعالى ونعاهد جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد على المضي قدماً في طريق الجهاد والمقاومة حتى يندحر العدو الصهيوني الغاشم عن أرضنا المباركة.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس 16 شعبان 1425هـ
الموافق 30/09/2004م
الساعة 14:20