الاستشهادي القسامي / عاصم سميح عصيدة
منفذ عملية عمانويل الثانية
القسام ـ خاص :
هذه كلمات مضيئة كتبها والد الاستشهادي القسامي عاصم سميح عصيدة منفذ عملية عمانويل الثانية في 17/7/2002 وقد جالت في خاطره هذه الكلمات عندما علم باستشهاد ابنه في اليوم التالي للعملية اثر اشتباك مسلح قتل خلاله قائد وحدة صهيوني وجرح عدد من جنوده صبيحة اليوم التالي لتنفيذهم عملية عمانويل والتي قتل خلالها تسعة من الصهاينة وجرح نحو أربعين آخرين ، وقدكان حينها والد الشهيد معتقلا من قبل الصهاينة مع أفراد عائلته ، وذلك ضمن حملة في قرية تل طالت ذوي الشهيد عاصم وذوي المطارد القسامي القائد نصر الدين عصيدة حفظه الله ورعاه ، فصاغ كلماته هذه في زنزانته، فكانت من روائع الرثاء ……،
ولمن لا يعرف قصة القساميين مع عمانويل نقول له : لقد نفذت كتائب القسام عمليتين نوعيتين تصنفان على انهما من روائع أعمال المقاومة ضد المستوطنين في الضفة الغربية ،نفذتا في ذات المكان وبذات الطريقة ،وبذات الخلية بفارق سبعة اشهر بين العمليتين ،مما الحق بالجيش الصهيوني عارا لا يمكن غسله ،فكانت عملية عمانويل الأولى في نهاية لعام الماضي وقتل خلالها 11 صهيونيا وجرح العشرات واستشهد خلالها القسامي عاصم ريحان من قرية تل ،وذلك بعد شهر واحد من استشهاد أخيه القائد القسامي محمد ريحان اثر اشتباك مسلح في قرية تل ، وشارك مع عاصم في العملية حينها الشهيد القسامي ياسر عصيدة الذي اغتيل على مشارف طولكرم بعد العملية بعدة اشهر، وياسر عصيدة هو خال شهيدنا عاصم عصيدة الذي شارك مع المطارد القسامي نصر الدين عصيدة في تنفيذ عملية عمانويل الثانية ، في ذات الحافلة ،واستشهد اثر اشتباك مسلح وهو يغطي انسحاب إخوانه في اليوم الثاني للعملية بعد أن طوق الجيش الصهيوني المنطقة فقتل قائد الوحدة وخاض معركة مشرفة ، وبقي القائد نصر الدين شوكة في حلق الاحتلال إلى يومنا هذا ، وبقيت تل بلدة القساميين وقاهرة المستوطنين .
من روائع الرثاء
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى اله وصحبه أجمعين وبعد :
هذه كلمة رثاء لولدي الحبيب الشهيد البطل " عاصم سميح عصيدة "بطل عملية عمانويل الثانية ، والذي استشهد خلال اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال الصهيوني اثر تنفيذه العملية البطولية المذكورة فجر يوم الأربعاء الموافق للسابع عشر من تموز عام ألفين واثنين للميلاد
ولدي الحبيب عاصم
استهل كلامي بقول الله تعالى " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا "صدق الله العظيم
حبيبي عاصم
قبلت جبينك يا ولدي
قبلت سلاحك يا ولدي
قبلت حذاءك يا ولدي
قبلت النور الساطع في عينيك
………………………………………………………
قرأت في محياك الشهامة والعنفوان
ولمحت في عينيك صدق البيان
وشهدتك فجرا تقرا القران
فأيقنت في صدرك عهدا وإيمان
………………………………………………………
ولدي الحبيب عاصم :
حان وقت اللقاء يا ولدي ، لقاء الكفر والأيمان ، لقاء الخير بالشر ، لقاء الجرأة بالجبن ،فكان ذلك في وضح النهار ،وفي اشد الظروف قسوة ،ظروف الاجتياح الهمجي ،ظروف الحصار القاهر ،ظروف منع التجوال والحركة ، لكن كل ذلك لم يمنعك من التصميم على خوض غمار اللقاء ، في الزمان والمكان الذي اخترت ، وذلك عصر يوم الثلاثاء الموافق للسادس عشر من تموز عام ألفين واثنين للميلاد ،وعلى أبواب مستعمراتهم السرطانية ،فأعددت للأمر ما استطعت من قوة لترهب أعداء الله ،وما أن حانت ساعة الصفر ، حتى كبرت وفجرت ما أعددته جحيما يحرق قوافلهم ، ليعلوا صراخهم جزعا وخوفا ،ومل تكتف بذلك بل أغرت كصاعقة من المساء ، تصب الرصاص من رشاشك في صدورهم ، وتذيقهم الذل مرفوع الهامة شامخ العزيمة ، موقعا بينهم العشرات ما بين قتلى وجرحى .
لمتشف تلك الملحمة البطولية غليلك يا ولدي ، بل قررت مختارا خوض لقاء آخر ، مع وحداتهم العسكرية التي ستنتشر لاحقا ، فاخرت موقعا قريبا وربضت فيه ليثا متربصا ، بانتظار جحافلهم والياتهم ،لتوجه لهم ضربة مؤلمة أخرى في اليوم التالي ، ولثبت للعالم ولجيوش مراسم الوداع والاستقبال ونياشينها الزائفة ،ولتثبت لأولئك المنهزمين من أبناء جلدتنا ،هشاشة عظمهم وجبن جنودهم.
يا لها من معادلة مذهلة يا ولدي ،أحد طرفيها فردا واحدا ببندقية ورصاصات متبقية قليلة ،بينما الطرف الآخر آلاف الجند المزودين بالطائرات والدبابات والمدافع والقنابل .
لله درك يا ولدي ما اعظم أيمانك ، وسبحان الذي منحك هذه الجرأة النادرة والعزيمة الأسطورية
يا ليتني يا ولدي كنت إلى جانبك ،أشاطرك هول الموقف ،وأقاسمك قسوة اللقاء .
يا ليتني يا ولدي كنت اقف أمامك ، أحميك بصدري ،وأفديك بدمي ، لكن إرادة الله حالت دون ذلك ، أعددت سلاحك يا ولدي ،وصليت خاشعا لله، وقبلت تراب وطنك ،وقبلت رصاصاتك الباقية ، وانتظرت بزوغ الفجر بفارغ الصبر ،وما أن لاحت تباشير الصباح ، صباح الأربعاء الموافق للسابع عشر من تموز عام ألفين واثنين للميلاد ،حتى وقفت شامخا بصدر يعمره الإيمان ، تجول بعينيك كعيون الصقر المتأهب للانقضاض ،فما أن لمحت مجموعة من الجند في موقع قريب منك ،حتى وثبت نحوهم كبرق من السماء ،تمطرهم برصاصاتك الغالية ،هاتفا الله اكبر ، فأرديت قائدهم قتيلا ،وسقط عدد من جنوده يتخبطون بدمائهم ،واستمر رصاصك يا ولدي مدويا حتى عز الرصاص ،فجن جنون جند الشر والطاغوت ،وانهالت عليك قذائفهم لتطال المارد المغوار ،فاستجاب رب العزة لرغبتك ودعاك ومنحك الشهادة التي أبليت في طلبها ، فهويت مقبلا سلاحك ومكبرا لله ، وسال دمك الطاهر يا ولدي مدرارا ،ليروي أشجار الزيتون التي أحببت ،وليطهر تراب الوطن من دنس الأشرار ، لتنبت الزنبقة الطيبة الطاهرة نقية .
طارت روحك يا ولدي عبر جراحك ، تحف بها ملائكة الرحمة ، لتبدأ رحلتها الأبدية عبر الزمان والمكان ، نحو ملكوت الله في الأعالي ، لتنعم أرواح من سبقك من الشهداء ، من أمثال خالك ياسر ، وصديقك نائل ، وصحبك من أمثال مصطفى إلى الأخوين سميك عاصم وأخيه محمد وغيرهم من أبناء قريتنا الميامين الذين جادوا بدمائهم في سبيل الله ، أصبحت الآن يا ولدي جزءا من الماضي في مفهومنا البشري ، لكنك الحاضر والمستقبل في ملكوت خالق الكون ، ويا للصدفة والغرابة مرة أخرى ،فتاريخ استشهادك يا ولدي يصادف تاريخ زواجي من أمك الغالية .
حبيبي عاصم
بلغني نبا استشهادك داخل زنزانة الاعتقال ، فامتزجت في صدري عواطف متناقضة ،فمن جانب عاطفة اللوعة لفراق الأبدي ، في هذه الدنيا الفانية ، ومن جانب آخر عاطفة السعادة لان الله تعالى لبى لك طلب الشهادة التي قصدت ، فحبست الدمع في عيني ،وكتمت الحرقة في صدري أمام ولدي أخيك حازم ، وتوجهت لله تعالى أن يكون في عون أمك ،التي جاءها خبر استشهادك وأنا وابننا حازم بعيدين عنها ، دعوته سبحانه بقلب صادق يغمره الإيمان والرضى بما أراد ،فاستجاب وانزل سكينته عليها ، ومنحها الصبر وقوة الاحتمال ،فالحمد لله ربي على ما أراد ، نعم الإرادة إرادتك .
اللهم لا تحرمني رؤياه ولقاءه يوم الحساب ، لأقبل جبينه وأضمه إلى صدري ،اللهم امنحني ما منحته ،واكتب لي نهاية كنهايته، أتوجه لك ربي بهذا الدعاء ، بقلب خالص لك وبنية أنت اعلم بها ،انك على كل شيء قدير .
وفي الختام يا ولدي ،والى أن نلحق بك وننعم بلقائك ، استودعك الله واختم كلامي بقوله تعالى :(( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ))
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
لن يمنعنا الحصار و منع التجول من ضرب الصهاينة في كل مكان
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد… يا أمتنا العربية و الإسلامية
بقوة الله وحفظه تعلن كتائب الشهيد عز الدين القسام مسئوليتها التامة و المطلقة عن العملية البطولية التي نفذت ظهر يوم الثلاثاء 6 جمادي الأول 1423 هـ الموافق 16/7/2002 حيث تقدمت إحدى مجموعاتنا المجاهدة في تمام الساعة 14:40دقيقة بتوقيت القدس المحتلة باتجاه مستوطنة عمانوئيل المقامة على صدر أرضنا المحتلة حيث كان المجاهدون قد زرعوا عدة عبوات ناسفة على بوابة المستوطنة وعندما وصلت حافلة المستوطنين التابعة لشركة دان الإسرائيلية فجر المجاهدون العبوات الناسفة ثم ألقوا ما بحوزتهم من قنابل بدوية ثم أمطروا الحافلة بوابل من الرصاص القسامي المنهمر وبحمد الله و توفيقه عادت المجموعة إلى قواعدها سالمة تحفها رعاية الرحمن بينما استشهد أحد منفذي العملية المجاهد/ عاصم سميح عصيدة (23 عاماً) من نابلس في اشتباك مع قوات الاحتلال في اليوم التالي للعملية.
إن كتائب القسام تؤكد أن نفس المجموعة التي نفذت عملية عمانوئيل في شهر ديسمبر الماضي و في نفس المكان وقتل فيها 11 صهيونياً و أصيب العشرات هي نفس المجموعة التي نفذت عملية اليوم.
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ تهدي هذه العملية لكافة أبناء شعبنا المجاهد وتؤكد على ما يلي:/
1. إن كتائب القسام أقسمت أن تسدد ضرباتها في كل مكان يطاله المجاهدون حتى يرحل الصهاينة عن أرضنا صاغرين
2. كتائب القسام تؤكد على أن مسيرة الجهاد و المقاومة ستستمر بإذن الله تعالى
3. ندعو الفصائل التي تبنت هذه العملية إلى سرعة نفي التبني لأن كتائب القسام تمتلك الأدلة الكافية لذلك، وسنقوم بنشر تفاصيل العملية في وقت لاحق إن شاء الله تعالى
إنه لجهاد نصرٌ أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الثلاثاء 7 جمادي الأول 1423 هـ الموافق 17/7/2002