الشهيد القسامي/ إيهاب أحمد الحطاب
كان خلوقاً مهذباً عارفاً لحق الأخوة
القسام - خاص :
كم هي عظيمة صفاتهم، وكم هي رائعة ثمرة جهادهم، عندما تتعرف على سيرهم، يلتهب القلب محبةً وشوقاً لهم، وكم تصبح متلهفاً للسعي في طريقهم، وللتمثل في صفاتهم، سيرتهم هي بمثابة علامات على الطريق، وأنوار تضيء طريق السائرين في درب المجاهدين..
صاحب الأخلاق الطيبة
أبصر الشهيد القسامي إيهاب أحمد الحطاب النور في الحادي عشر من شهر مايو لعام 1976م في حي التفاح شرق مدينة غزة، وتربى في كنف أسرة ملتزمة بدين الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكان متميزاً عن إخوته بذكائه وسرعة بديهته منذ صغر سنه.
تحلى شهيدنا بالأخلاق الطيبة والسلوك الحسن مع والديه وإخوته وجميع أقاربه وجيرانه، لم يدع لأحد مجالاً للكره أو العداوة وكان خدوماً ومطيعاً لكل من يطلب منه العون أو الخدمة، حيث كان يقدمها بكل إخلاص.
لم ينل شهيدنا المجاهد قسطاً وافراً من التعليم، فقد ترك مقاعد الدراسة وهو في الصف الثالث الإعدادي خلال سنوات الانتفاضة الأولى ليشارك أبناء وطنه في التصدي لجنود الاحتلال ورشقهم بالحجارة، وكان الشهيد إيهاب متزوجاً من فتاة ملتزمة، وقد رزقه الله عز وجل بطفلة اسمها ياسمين.
التزود بالعلم والإيمان
على الرغم من أن شهيدنا أبا يحيى لم ينل قسطاً وافراً من التعليم إلا أنه لم يستسلم لذلك، بل حاول دوماً تحسين قدراته في القراءة والكتابة، فالتحق بدورات محو الأمية ورغم أنه كان صغيراً في صفوف محو الأمية إلى جانب كبار السن، إلا أنه استمر في التعلم حتى استطاع تحقيق هدفه، فكان بعد ذلك دائم الإطلاع على كثير من الكتب الإسلامية، وعلى الأخص الكتب الحركية والإيمانية.
حرص شهيدنا المجاهد على إعداد نفسه إيمانياً وروحانياً بشكل كبير، حتى يكون موفقاً في مواجهة العدو الصهيوني، فمن لم يستطع أن يقف بين يدي الله ساعة فإنه لن يستطيع الوقوف مثلها أمام أعدائه، ولم يتوان الشهيد أبو يحيى عن أداء النوافل بعد حرصه على صلاة الفرائض في المسجد، فكان محافظاً على صيام يومي الإثنين والخميس، وكذلك على الصلاة في جوف الليل.
رفض الاستسلام
كان الشهيد أبو يحيى في سنوات الانتفاضة الأولى أحد عناصر القوات الضاربة لحركة فتح، وشارك في مواجهة قوات الاحتلال الصهيونية والتحقيق مع العديد من العملاء وردعهم، ولكنه وبعد اتفاقية أوسلو المذلة التي وقعتها حركة فتح مع العدو الصهيوني، ترك العمل في حركة فتح إذ شعر أن الأمور تسير نحو التخلي عن الثوابت وإضاعة الحقوق.
وفي عام 1996م انضم إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس التي كان أبناؤها يعرفون من هو إيهاب الذي تربى في مسجد ابن سلطان منذ صغره، وبايع جماعة الإخوان المسلمين وأصبح أحد جنودها المخلصين، وقد أخذ شهيدنا المجاهد موقعه سريعاً بين صفوف إخوانه، وشارك في كافة الفعاليات التي نفذتها حركة حماس، كما كان نشاطه ملحوظاً في الأنشطة المسجدية.
مولعاً بالجهاد والشهداء
انضم الشهيد إيهاب إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام أواخر تسعينات القرن الماضي، حيث كان مولعاً بالجهاد والشهداء القادة كأمثال الشهيد القائد عماد عقل، والشهيد المهندس يحيى عياش، ورغم التحاقه بالعمل الجهادي إلا أنه حرص على ألا يضعف نشاطه الدعوي فوازن بين الأمرين وأبدع في كل منهما.
عاش شهيدنا المقدام الأيام الأولى لانتفاضة الأقصى المباركة، وكان من المجاهدين الذين تقدموا الصفوف لصد الاجتياحات الصهيونية للقطاع، كما حرص على الرباط على ثغور غزة الصامدة، فكان دائم الرباط والجهاد في سبيل الله، وتميز بصفات الرجل المؤمن المحافظ على سائر الطاعات لعلمه بأن المجاهد لا بد له من زاد في ساحات الوغى ألا وهو طاعة الله والإخلاص والتقوى.
شهيداً في أرض الطيبة
لم يرق للشهيد المجاهد إيهاب الحطاب أن يرى الاحتلال الصهيوني جاثماً على أرض فلسطين يدنس الأرض والمقدسات، فغادر قطاع غزة التي كان فيه مجاهداً صنديداً وتوجه إلى أرض بلدة الطيبة الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة عام 1948م ليقاوم الاحتلال الصهيوني وينفذ وإخوانه عمليات جهادية تقض مضاجع الاحتلال، ولكن الله لم يشأ لتلك العمليات أن ترى النور ففي يوم 2/03/2000 نال إيهاب وعددٌ من إخوانه الشهادة برصاص قوات الاحتلال، وروت دماؤهم الزكية تراب فلسطين الحبيبة.