• خليل حامد خراز

    رجلٌ نذر نفسه في سبيل الله

    • خليل حامد خراز
    • خارج فلسطين
    • قائد ميداني
    • 2023-11-21
  • عز الدين عاطف حسان

    كتيبة القدس (النصيرات) - لواء الوسطى

    • عز الدين عاطف حسان
    • الوسطى
    • قائد ميداني
    • 2023-11-07
  • إبراهيم عمر الغول

    كتيبة القدس (النصيرات) - لواء الوسطى

    • إبراهيم عمر الغول
    • الوسطى
    • قائد ميداني
    • 2024-07-22
  •  غالب فرج الدحدوح

    كتيبة الزيتون - لواء غزة

    • غالب فرج الدحدوح
    • غزة
    • قائد ميداني
    • 2024-02-20
  • محمد جواد الوادية

    قائد سلاح ضد الدروع - لواء غزة

    • محمد جواد الوادية
    • غزة
    • قائد ميداني
    • 2023-10-10
  • عدنان يوسف اشتيوي

    مجاهد مخلص باع نفسه لله

    • عدنان يوسف اشتيوي
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2011-03-16
  • خالد عبد الحكيم أبو عنزة

    المشتاق للقاء الله

    • خالد عبد الحكيم أبو عنزة
    • رفح
    • مجاهد قسامي
    • 2004-05-20
  • محمود محمد رجب

    ظل في ركب الجهاد والتضحية

    • محمود محمد رجب
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2014-07-30
  • أنس يوسف رجب

    فارس الإعلام والبندقية

    • أنس يوسف رجب
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2019-09-23
  • أحمد محمد عفانة

    صاحب عزيمة جبارة وإرادة قوية

    • أحمد محمد عفانة
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2022-08-07
  • محمد فيزان زيادة

    نور من جباليا المعطاءة

    • محمد فيزان زيادة
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2007-05-16
  • محمد عطا الله السحار

    على درب الجهاد تحلو الحياة

    • محمد عطا الله السحار
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2023-04-27
  • محمود يوسف نصار

    الحافظ لكتاب الله والمجاهد في سبيله

    • محمود يوسف نصار
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2004-07-10
  • مؤمن محمد العفيفي

    كتيبة التفاح والدرج - لواء غزة

    • مؤمن محمد العفيفي
    • غزة
    • قائد ميداني
    • 2023-10-27
  • محمد خضر مسلم

    دائماً في ميدان الجهاد والإعداد

    • محمد خضر مسلم
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2014-07-29

رحل القائد الصنديد والمقاتل العنيد

مجدي أحمد حماد
  • مجدي أحمد حماد
  • الشمال
  • قائد ميداني
  • 2014-03-19

القائد الميداني / مجدي أحمد حماد
رحل القائد الصنديد والمقاتل العنيد

القسام - خاص :
مجدي حماد، علمٌ من أعلام المقاومة، وفارس مقاتلٍ شجاع، تسلحَ بالإيمانِ وحبِ الأوطانِ، فخاض غمار الجهاد والمواجهة، مع العدو وأعوانِه، فكان من الأوائل الذين حملوا البندقية، ورفعوا راية المقاومة، بإمكانياتٍ بسيطة، وقدراتٍ متواضعة، وأسلحة خفيفة، كانوا يتبادلونها في المهمات والعمليات، فصنعوا مجداً تليداً لأمتهم، وشقوا للقسام درباً مجيداً، ورسموا له اسماً عظيماً، وما تزال راياته ترفرف في الخافقين.

ميلاد الثائر

ولد البطل المجاهد مجدي أحمد محمد عبد الرحيم حماد، في العشرين من شهر مارس، من العام 1965م، في مخيم جباليا للاجئين، شمال قطاع غزة، أكبر المخيمات الفلسطينية، التي لجأ إليها الفلسطينيون بعد نكبة عام 1948م، في أحضان أسرة طيبة كريمة، اشتهرت بالتدين والالتزام والمقاومة، حيث تعود جذور العائلة لقرية بربرة الفلسطينية المهجرة، التي تقع في الجزء الجنوبي من ساحل فلسطين.
 لتلجأ بعدها عائلة حماد إلى مخيم جباليا للاجئين، فتعاني سوء الأوضاع المعيشية في المخيم، كباقي الأسر والعائلات الفلسطينية، التي هجرت من مدنها وقراها الأصلية، وتركت ممتلكاتها وأراضيها وبساتينها، وحياة الرخاء ورغد المعيشة، لتنتقل إلى حياة البؤس والشقاء، في المخيمات الفلسطينية، التي كانت تفتقر في بداياتها إلى أدنى متطلبات الحياة.
نشأ أسيرنا البطل مجدي في أحضان وكنف هذه الأسرة المجاهدة، فكان الأخير بين إخوانه فتحي أبو مصعب، وأكرم أبو يحيى، وفايزة أم عماد، فنال الدلال والرعاية الكاملة من والدته الفاضلة، أم فتحي فريدة محمد عبد الحليم حماد، التي يعتبرها المجاهدون وأبناء حماس في مخيم جباليا أمهم جميعاً، حيث كانت صاحبة شخصية قوية، ورأي رزين، وهمة وطنية وإسلامية عالية، وقد كانت المسئولة عن أبنائها بشكل كامل، خاصة بعد سفر زوجها للخارج، والزواج من امرأة مصرية، أنجب منها ثلاثة أولاد، هم خالد وحسام وأسامة، وبنتين، فحرصت أم فتحي الصابرة المحتسبة على تربية أبنائها، على تعاليم الدين الحنيف، وصقلت في شخصياتهم أخلاق الإسلام القويم، وأرضعتهم من حليب العزة والكرامة، فشب القائد مجدي عزيزاً كريماً، يرفض الظلم، ويحق الحق ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

التعليم

أنهى أسيرنا البطل دراسة المرحلة الابتدائية والإعدادية، في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، في مدرسة الفاخورة للاجئين في مخيم جباليا، ثم درس المرحلة الثانوية في مدرسة الفالوجا بالمخيم، وحصل على شهادة الثانوية العامة بتفوق، في العام 1984م، من مدرسة الزراعة الثانوية في بيت حانون.
اشتهر بين زملائه بحسن أدبه، وعلو أخلاقه وصفاته، فهو الهادئ الحنون العطوف، الذي لم يبخل على أحد من زملائه بأي شيء، فكان محبوباً من قبل جميع الطلاب الذين عرفوه ورافقوه، لم يتمكن من إكمال دراسته الجامعية، بسبب الظروف المالية، وتوجه للعمل بعد الثانوية العامة، ليسهم مع إخوانه في تحسين أوضاع العائلة، التي لا معيل لها.

زواجه

تزوج في العام 1989م، من ابنة عمه، السيدة الفاضلة نهلة محمد حماد، المرأة الصابرة المجاهدة، التي تحملت العناء والشقاء لسنين طوال، قضاها زوجها في الأسر، وأنجب منها طفلته الأولى غدير، التي ولدت وهو في السجن، فقد تعرض للاعتقال عدة مرات، وكان اعتقاله الأخير عام 1991م، الذي حكم فيه ست مؤبدات وثلاثين سنة، وخرج من سجنه في صفقة وفاء الأحرار بعد عشرين سنة قضاها من محكومتيه الكبيرة، ليجد ابنته غدير تدرس في الجامعة، أكرمه الله بعد الإفراج عنه بولده الأول معتصم، وتوفاه الله تعالى في 18/3/2014م، وزوجته حامل في شهرها الثامن، ورزقت بولدها الثاني محمد بعد وفاة والده.

في أحضان جماعة الإخوان المسلمين

تأثر القائد مجدي حماد بالصحوة الإسلامية المعاصرة، وبحركة الإخوان المسلمين، التي بدأت تظهر بشكل واضح، في مساجد قطاع غزة، مع بداية الثمانينات، خاصة وأن أخاه فتحي حماد كان من رواد هذه الصحوة، ومن الأوائل الذين انضموا لجماعة الإخوان المسلمين في مخيم جباليا، فعلاقته القوية والحميمة مع إخوانه، وخاصة فتحي الذي يكبره بأربع سنوات، جعلته قريباً ومتعاطفاً جداً مع الحركة، فالتزم منذ الإعدادية في مسجد القطاطوة (الحق)، القريب من منزلهم بالمخيم، وكان يتردد على مسجد الخلفاء الراشدين، لكنه لم ينضم خلال تلك الفترة للجماعة.
 بعد الثانوية العامة عمل في صفوف حركة الشبيبة الطلابية، التابعة لحركة فتح، ما يقارب الثلاث سنوات، وكان من قياداتها البارزين، وكانت تدور نقاشات ساخنة مع أخيه فتحي، وإخوانه الذين تأثر بهم مجدي كثيراً، وأحب طريقتهم التي تعاملوا بها معه، وخاصة الأستاذ أحمد اللداوي، والأستاذ مصطفى اللداوي، والشيخ أبو حذيفة خضر محجز، الذي كان يقود الدعوة في الشمال في حينه، وبدؤوا يستقطبون مجدي بأساليب دعوية، ونفس طويل، وبدأ مجدي يتأثر كثيراً بمن حوله، وبشخصية الشيخ أحمد ياسين، وبجماعة الإخوان المسلمين ويتقرب منهم، وتزامن ذلك مع تعرض منزلهم للاعتداء أكثر من مرة، من فصائل منظمة التحرير، أثناء الخلافات التي كانت تدور بين التنظيمات آنذاك، وكانت تستهدف هذه الاعتداءات أخاه فتحي البارز في صفوف الجماعة، ليجد نفسه مع دخول الانتفاضة الأولى عام 1988م، مع هذه الجماعة المباركة، ينضم إلى صفوفها، ويلتزم بقوانينها وأنظمتها، تاركاً العمل في حركة فتح، وليصبح اسماً لامعاً في حركة حماس، ويترك بصمات واضحة في الأعمال التي قام بها، وخاصة العمل في الخلايا والمجموعات العسكرية الأولى، في كتائب الشهيد عز الدين القسام.

انضمامه للعمل العسكري

تعرضت حركة حماس في العام 1989م، لضربة قوية، وحملة اعتقالات واسعة، طالت ما يزيد على الألف من قياداتها وكوادرها، بعد عمليات خطف الجنديين الصهيونيين آفي سسبورتس وأيلان سعدون، الذين خطفا وقتلا على يد المجموعة العسكرية التابعة لحركة حماس، التي شكلها القائد صلاح شحادة، وضمت كل من المجاهد محمد الشراتحة، والمجاهد محمد نظمي نصار، والمجاهد محمود المبحوح، وكان على رأس المعتقلين في هذه الضربة القوية الشيخ أحمد ياسين.
وخلال هذه الفترة كان القائد مجدي حماد معتقلاً في سجن النقب، فتعرف على مجموعة كبيرة، من أبناء الحركة الغيورين على الجهاد والمقاومة، كان من بينهم القائد ياسر النمروطي، وغيره من الرعيل الأول للكتائب، وكانت العمليات قد توقفت بعد الضربة، ولم تتعد في تلك الفترة، كونها فردية وغير منظمة، مثل الطعن بالسكاكين وغيرها، مما حذا بهؤلاء الشباب، للتفكير جدياً بالبدء بتشكيل مجموعات عسكرية، تبدأ بتنفيذ عمليات موجعة ضد الاحتلال، وتلاحق الخونة والعملاء، الذين كانوا ينتشرون بشكل كبير، ويظهرون إلى جانب المحتل، بشكل فاضح وعلني، ويسعون إلى إسقاط المزيد من أبناء قطاع غزة، في وحل العمالة والرذيلة، فتعاهدوا على تنفيذ هذه الأفكار حال خروجهم من السجن.
بدأ مجدي وإخوانه بتنفيذ ما اتفقوا عليه، فبعد خروجهم من السجن، ومع بداية العام 1991م، بدؤوا بالعمل على تشكيل مجموعات عسكرية، كل في منطقته، وبعد حرب الخليج مباشرة، وفك الطوق الأمني الذي كان مفروضاً على قطاع غزة أثناء الحرب، ذهب مجدي حماد إلى سجن غزة المركزي، لزيارة أخيه فتحي حماد، الذي كان يقبع حينها في السجن، بعد أن حكم عليه تسع سنوات، وقام الاحتلال بهدم بيته في المخيم، وحدثه بما يدور في رأسه، ورأس الشباب، وأخبره بأنهم يريدوا سلاح، لعلمهم أن هناك سلاح متبقي من وراء ضربة 1989م، وبعد نقاش طويل، طلب فتحي من مجدي أن يذهب فوراً إلى عماد عقل، وأن ينظمه، ويبلغه بضرورة العمل معه في هذا الأمر.
وبعد الزيارة في سجن غزة المركزي، توجه مجدي مباشرة إلى بيت عماد عقل، في منطقة الفالوجا، وجلس معه في بيته، وعرض عليه الأمر، فوافق على الفور، تم قام بتنظيم عديله طلال نصار، وبدؤوا معاً في التأسيس للجهاز العسكري في مدينة غزة والشمال، فكان الشهيد عماد عقل، أول شخص ينضم مع مجدي حماد للبدء بتشكيل المجموعات.
 كانت غزة والشمال منطقة واحدة، فتم تشكيل المجموعة الأولى، التي سميت مجموعة الشهداء، شمال قطاع غزة، وكان يقودها القائد عماد عقل، وبدؤوا بالبحث عن السلاح، عند الشخص الذي أخبرهم به فتحي حماد من داخل السجن، وكان لديه أربع قطع كلاشنكوف، فتواصلوا معه، لكنه أنكر الموضوع لدواعٍ أمنية، وقال: أنا ما عندي سلاح، وليس لي أية علاقة بالموضوع، وبعد سبعة شهور صارت ضربة، وأعتقل هذا الأخ، واعترف على السلاح وتم تسليمه، وبدؤوا مرة أخرى بالبحث عن سلاح.
لكن قلة المال لم تمكنهم من شراء قطعة واحدة، تمكنت المجموعة من الحصول على مسدس، كان بحوزة أحد الإخوان، وقام الشباب ببيع ذهب نسائهم وشراء قطعة كارلو، وبدأت المجموعة العمل بهاتين القطعتين، بدأت تتسع هذه المجموعات التي كان يقودها مجدي حماد على مستوى غزة والشمال، وضمت كل من عماد عقل، وطلال نصار، وياسر النمروطي، وبشير حماد، ومحمد أبو عطايا، وبسيم الكرد، ومحمد أبو عايش، ومحمد حرز، وغسان أبو ندى، وفوزي أبو القرع، وبدأت بالعمل على تطهير المخيم، من عيون الاحتلال، فأعدت ملفات للعملاء البارزين، بعد التحقيق معهم، وعرضت هذه الملفات على اللجنة الشرعية في الحركة، لإصدار الفتوى والحكم.
وعادة ما كان يتراوح الحكم، ما بين الإعدام، إذا ثبتت الإدانة بقتل أحد المجاهدين، أو الردع أن كانت قضايا أخلاقية فقط، وقد قام القائد مجدي حماد بتنفيذ عدة عمليات مع إخوانه، كان أصعبها وأشدها على نفسه، نجاح أحد العملاء، بقتل زميله الشهيد غسان أبو ندى، حيث خرج حماد مع تسعة من زملائه، في مهمة لاصطياد أحد المتعاونين البارزين في شمال غزة، بعد أن تم تجميع ملف اعترافات بعض المتعاونين ضده، وأنه متهم بقتل مجموعة من مجاهدي حركة فتح، فنصبوا له كميناً أثناء عودته من عمله، لكن هذا العميل كان مستعداً لهم، وكشف كمينهم، قبل أن يصلوا إليه، فبادرهم بإطلاق النار، فأصاب المجاهد غسان أبو ندى، الذي سقط شهيداً على الفور، وكان أول شهداء هذه المجموعات، وهرب العميل دون أن يتمكنوا من الإمساك به، ولا يزال هذا المتعاون هارباً داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 هو وأسرته.

المطاردة

بعد هذه العملية، تم اعتقال أحد أفراد المجموعة، وبعد التحقيق معه، تم كشف المجموعة بالكامل، فأصبح أفراد المجموعة مطاردين ومطلوبين لقوات الاحتلال، وقام القائد المجاهد مجدي حماد، أثناء فترة المطاردة، بالعديد من الأعمال الجريئة والبطولية، وأصيب في إحدى المواجهات مع قوات الاحتلال الصهيوني، بعيار ناري في رأسه، ولم يتمكن من المكوث في المستشفى رغم الإصابة، خوفاً من اعتقاله، فعاشَ مجاهداً ومطارداً، بعدما أسهم في تأسيس كتائب القسامِ، وجمع الأسلحةَ للمجاهدين، ومطاردة عملاءِ الاحتلالِ وأعوانِه، حتى أصبح كابوسَ رعبِ، لكل من تسول له نفسُه، بمساندة الاحتلال في هجماته، على أبناء الشعب الفلسطيني، وخاصة المقاومة.
 بعد أن كشفت المخابرات الصهيونية مجموعة الشهداء، واستطاعت أن تمسك بأحد أفرادها، كان لزاماً على قيادة الحركة، أن تنجو بمن تبقى من أفرادها، بإخراجهم خارج قطاع غزة ،أو خارج الأراضي الفلسطينية، وجاءت الأوامر إلى المجاهد مجدي حماد، أن يخرج من قطاع غزة، حتى تهدأ العاصفة، وفعلا استجاب لأوامر القيادة، وذهب إلى منزله مودعاً أمه وزوجته، التي كانت حامل بطفلته الأولى في شهرها الثاني.

 الاعتقال

اعتقلت قواتُ الاحتلالِ الصهيوني، القائد المجاهد مجدي حماد، بتاريخ 26/12/1991م، أثناء توجهه إلى الأراضي المصريةِ، ووجهت إليه تهمة حيازة الأسلحة، وقتل العملاء، وتشكيل الجهاز العسكري، فكانت كل تهمةٍ وسامَ شرفٍ على صدره، لتحكم عليه المحكمة الصهيونية ست مؤبدات وثلاثين عاماً، أي ما يعادل 624 عاماً.

في سجون الاحتلال

عاش القائد المجاهد مجدي حماد داخل السجن، حياة مليئة بالجهاد ومقارعة الأعداء، فرفض الظلم بكل أشكاله، وكثيراً ما كان يشارك إخوانه السجناء، بالوقوف أمام اعتداءات السجانين وإدارة السجن، وفي إحدى حلقات المواجهة بين أبطال السجون والمحتل، اشتبك مجدي مع وحدة (نخشون)، التي حاولت اقتحام السجن، بهدف تفتيش غرف الأسرى، وأثناء تصديه للمحاولة، أصيب 15 سجاناً، تم على أثرها عقابه، بنقله شهر إلى سجن عزل الرملة.
وبعد ذلك جرى نقله إلى سجن بئر السبع، وفي مواجهة أخرى أصيب إصابة بالغة، حول على إثرها إلى مستشفى الرملة الصهيوني للعلاج، ثم عوقب بالسجن الانفرادي (العزل) لمدة 3 سنوات، في زنزانة ضيقة جداً، تقع تحت الأرض، وهو مكبل اليدين والقدمين.
ثم حول بعدها إلى سجن (هداريم)، ومنه إلى سجن عسقلان، ثم إلى سجن السبع، الذي تعرف فيه على الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وعدد من قيادات حركة حماس، فعمل معهم مدافعاً عن حقوق الأسرى في السجن، وكان له دور كبير في تثبيت حقوق الأسرى خلال تواجده في سجن بئر السبع، حيث كان الشهيد مجدي رحمه الله دائماً، في موقف تحدي مع إدارة السجن، يقاوم إجراءاتها القمعية بحق الأسرى، فتقابله إدارة السجون بافتعال المشاكل.
ونتيجة لذلك تعرض للعزل والتعذيب، حتى استقر به المقام في سجن نفحة الصحراوي، فكان أول أسير لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في سجن نفحه، حيث كان ذاك السجن مقتصراً على أسرى من فصائل منظمة التحرير، فشكل أو نواة لأسرى حماس في سجن نفحة الصحراوي، وبالرغم من كل هذه المعاناة، استطاع أسيرنا البطل مجدي حماد، أن يحول حياته داخل السجن، من نقمة إلى نعمة.
فكان يقضى وقته في تلاوة القرآن الكريم، وتعلم أمور وأحكام الدين، وقراءة الكتب الدينية والثقافية، ويوجه النصائح للسجناء الجدد، ويجلس معهم، يصبرهم ويشد من أزرهم، ويرفع من معنوياتهم، حيث كان ممثلاً لأسرى حركة حماس في لجنة الحوار داخل السجون، كما شغل مناصب عدة منها عضو مجلس شورى حماس داخل السجون.

خروجه من السجن

قضى القائد المجاهد مجدي حماد عشرين عاماً داخل السجون الصهيونية، فداءً لدينه ووطنه، من أصل الحكم الكبير الذي صدر بحقه، ست مؤبدات وثلاثين سنة، لكنه كان مطمئناً بوعد الله وكرمه، بأن يتحرر من السجن في أقرب فرصة، وتحقق له وعد الله، فكان من الأسماء التي فرضت على الاحتلال، في صفقة وفاء الأحرار، في 18/10/2011م، بعدما أسر أبطال المقاومة ومجاهدو القسام الجندي الصهيوني شاليط، وخرج مجدي من سجونِ الاحتلالِ، رافع الرأسِ، عالي الهامة، لينعم بالحرية من جديد، بعد اعتقالٍ في السجون الصهيونية، دام أكثر من عشرين عاماً.
قدر الله له الحرية، وكتب له أن يعود إلى غزة، وأن يرى أهله، وأن يزور قبر أمه، التي ماتت حزناً دون أن تراه، وأن يزور قبر أخيه الشهيد حسام حماد، وابن أخيه الشهيد يحيى أكرم حماد، وأن ينعم بالحرية بقية حياته، وإن كانت أيامه بعدها معدودة، ولكنها كانت حافلةً بالأحداث.
كما كان في سجنه، وكما اعتاد أن يكون قبل اعتقاله، فخرج مجدي وإخوانه المحررون في هذه الصفقة المشرفة، شامخين فرحين بنصرِ الله، وبزوغ فجر الحرية، وعاد مجدي إلى بيته مرة أخرى، ليعانق طفلته التي كبرت، وأصبحت في الجامعة، ليزفها عروساً لأحد إخوانه الأسرى، وزوجته التي صبرت، وإخوانه الذين ينتظرونه بفارغ الصبر، فرحاً بلقائهم، على الرغم من الأوجاع والآلام، والمرض المزمن، الذي عانى منه كثيراً، خلال تواجده داخل السجون الصهيونية، ورافقه بعد تحرره.

مرضه

تعرض القائد المجاهد مجدي حماد لوعكات صحية شديدة في السجن، وتعرض خلال مكوثه في سجن نفحه الصحراوي لمرض شديد، وألم وحرقة في الصدر والمعدة، وخذلان مستمر في اليد، وبعد أن تم عرضه على طبيب السجن، بدأ يتلقى علاجاً خاصاً بـ "حرقة المعدة"، حسبما أخبره أطباء السجن، لكنه اكتشف عقب تحرره من السجون الصهيونية، أنه مريض بالقلب، ويحتاج بشكل عاجل إلى عملية جراحية كبيرة، تعرف بالقلب المفتوح.
ويمثل حماد واحداً من مئات الأسرى الفلسطينيين، الذين تلقوا علاجاً غير مناسب لأمراضهم، خلال فترة اعتقالهم، مما تسبب بتضاعف معاناتهم الصحية، فقد كان هذا التصعيد في حالته الصحية، ضحية الإهمال الطبي في سجون الاحتلال، حيث أمضى أربع سنوات، وهو يأخذ الدواء الخطأ.
وقد أكدت جمعية حسام للأسرى، بأن الأسير المحرر مجدي حماد، هو أحد ضحايا سياسة الإهمال الطبي، التي ينتهجها الاحتلال، ضد الأسرى البواسل، القابعين في سجونه، مشيرة بأنه لم يتلق الرعاية الطبية المطلوبة، من قبل سلطات السجون، في بداية مرضه، الأمر الذي أدى إلي حدوث مضاعفات خطيرة، بدت جلية بعد أن أطلق سراحه، في صفقة وفاء الأحرار، في العام 2011م.
وقالت حسام بأن الأسير المحرر حماد، قد عاد مؤخراً من رحلة علاج بالأردن، كان مقرراً أن يجري خلالها عملية القلب المفتوح، إلا أن الأطباء هناك رفضوا إجراء العملية، تخوفاً من عدم قدرة القلب على تحمل العملية، نظراً للضعف الشديد في عضلة القلب، والانسداد الكبير في الأوعية الدموية، لكنه رغم ذلك، ظل يحتفظ بمعنويات عالية.

وفاته

بعد متابعة حالة المجاهد البطل مجدي حماد، أقر الأطباء في غزة، بوجود انسداد في شرايين القلب الرئيسة، وأن نسبة عمل القلب لا تتعدى الـ40%، وبعد فشل إجراء عملية قسطرة له في مستشفى غزة الأوروبي، لصعوبة وضعه، سافر في نهاية شهر فبراير، من العام 2014م، إلى المملكة الأردنية الهاشمية، لإجراء عملية قلب مفتوح، إلا أن الأطباء في الأردن، أكدوا لحماد أن قلبه لا يحتمل إجراء العملية، بسبب تأخر حالته، التي تسببت في تهتك جدار القلب، ونصحوه بإتباع حمية غذائية، وعدم إجراء أية عمليات جراحية، فعاد إلى قطاع غزة، وهو على يقين بالأجل المحتوم.
فبدأ يودع أهله وأبناءه وأصدقاءه، فحمل ابنه المعتصم وأخذ يقبله والدموع تبلل وجهه، وفجأة تدهورت صحته بشكل مفاجئ، يوم الثلاثاء الموافق 18/3/2014م، فنقل إلى مستشفى الشهيد كمال عدوان، القريب من منزله، في منطقة مشروع بيت لاهيا، لكنه وصل وحالته متأخرة وصعبة، فسكت القلب، وتوقف النبض، ولم يرتد النفس، وفارقت الروح صاحبها، وارتقت إلى العلياء عند بارئها، لتكون مع الأنبياء والصديقين والشهداء، في قناديل معلقة تحت عرش الرحمن، وأعلنت المصادر الطبية، عن رحيلِ المجاهد مجدي حماد، فنزل الخبر كالصاعقة، على الجميع، وعلى كل محبي الفارس القسامي، والأسير المحرر، الذي نال كل الحب والاحترام والتقدير من الجميع.
رحل الشهيد مجدي حماد، تاركاً خلفه ابنته غدير، وطفله معتصم، وزوجته الصابرة الحامل في شهرها الثامن، والتي كانت تنتظر مع زوجها الشهيد بفارغ الصبر، استقبال المولود الجديد محمد، الذي قدر الله تعالى له أن يأتي إلى هذه الدنيا، بعد استشهاد أبيه بأيام، ليكمل المشوار من بعدِه، نعم لقد رحل الشهيد القائد مجدي حماد، لكنه ترك من خلفه أبناءه، الذين سيكملون المشوار، وآلاف القساميين، الذين عاهدوا الله تعالى، على الثبات على طريق الجهاد والاستشهاد والتحرير.


بسم الله الرحمن الرحيم
header

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}

بيان عسكري صادر عن :

... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...

كتائب القسام تزف المجاهد مجدي حماد الذي توفي إثر مرض ألم به

بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.

تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا أحد فرسانها الميامين:

الشهيد القسامي المجاهد/ مجدي أحمد حماد

(49 عاماً) من مسجد "الرباط" بمشروع بيت لاهيا

والذي انتقل إلى جوار ربه مساء الأربعاء 18 جمادى الأولى 1435هـ الموافق 19/03/2014م إثر مرض ألم به، وشهيدنا رحمه الله من الرعيل الأول وهو أحد الأبطال المحررين في صفقة وفاء الأحرار وقد مضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..

ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون..

وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،

كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين

الأربعاء 18 جمادى الأولى 1435هـ

الموافق 19/03/2014م

 

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026