الشهيد القسامي/ فارس منصور اسبيتة
ولادة مع الانتفاضة وشهادة في حجارة السجيل
القسام - خاص :
قال تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا. تَبْدِيلاً)، إذن هي البطولة المسطرة في كتاب الله عز وجل بحروف من الكبرياء تنتقل ثورتها من جيل إلى جيل، وها هي تتجلى في حكاية الشهداء التوّاقين دوماً للجهاد والاستشهاد وتتجلى أكثر مع حكاية شهيدنا الفارس: فارس اسبيته.
نشأة المجاهد
نشأ شهيدنا فارس في أسرة متواضعة تتمسك بشريعة الله كتابا وسنة، أسرة مكونة من أحد عشر فردا، تسكن في حي الشجاعية، في منطقة سوق الجمعة بجوار مسجد الإصلاح الذي أسسه الشيخ الشهيد أحمد ياسين مؤسس حركة حماس، الذي فيه التزم ومنه استقى الحلم والشجاعة.
حياة مجاهد
تلقي فارس تعليمه في مدارس حي الشجاعية للاجئين فدرس الابتدائية في مدرسة ذكور الشجاعية للاجئين والإعدادية بالمدرسة الهاشمية، حتى نال الثانوية العامة وبعدها بسنوات استطاع أن يلتحق بالجامعة ليحصل على دبلوم في الصحافة والعلاقات العامة وذلك قبل نحو عام من استشهاده.
أراد شهيدنا القسامي أن يعتمد على نفسه في النفقة خلال فترة دراسته، فتعلم مهنة النجارة ليتمكن من استكمال تعليمه الجامعي، وكان خلال تلك الفترة يعمل في صفوف كتائب عز الدين القسام التي انضم إليها في عام 2006، إلى أن التحق في صفوف الشرطة الفلسطينية بغزة، وقد استشهد وله اثنين من الأبناء.
في ركب الدعوة
اتسم بصفات كثيرة دفعته للانخراط في العمل الإسلامي، فكان مواظبا على الطاعات وبارا بوالديه وقارئا للقرآن وواصلا للرحم، فكان ودودا يعرفه الجميع بالطيب الاجتماعي.
كان يؤمن دائما أن طريق الجهاد والمقاومة هي المسلك الصحيح التي يريدها، فهو ابن انتفاضة الحجارة التي حدد منذ بدايتها الطريق فالتزم به حتى نال الشهادة.
اتخذ شهيدنا فارس من أخيه الأكبر "منير" قدوة في معظم مناحي حياته، فهو الذي سبقه الشهادة في اليوم الأول من حرب الفرقان أواخر عام 2008، كما تأثر تأثرا بالغا برفيق دربه الشهيد القسامي عدنان البحيصي الذي رافقه في مواقف بطولية كثيرة.
حرص على المشاركة في النشاطات الحركية، فهو الذي تميز بسمات الشهيد الحي، وكانت تربطه علاقة قوية بأصدقائه في الجناح العسكري والدعوي، فتلقى العديد من الدورات العسكرية منها دورات عسكرية بالوحدة الخاصة وفي مجال هندسة المتفجرات مما أهله ليكون مندوب سريتة في هذا التخصص.
نهاية مشرفة في طريق الجهاد
شارك شهيدنا في زرع العديد من العبوات الأرضية شرق حي الشجاعية استعدادا للتصدي لاجتياحات العدو الصهيوني، وكان له مشاركات جهادية خلال معركة الفرقان، وفي معركة حجارة السجيل استهدفته طائرة استطلاع صهيونية بصاروخ أثناء مساندته لإخوانه المجاهدين شرق حي الشجاعية ليرتقي شهيداً في آخر أيام هذه المعركة التي رسمت فيها كتائب القسام خارطة طريق جديدة لتحرير كامل فلسطين بفعل صواريخ فجر 5 وM75 .
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة حجارة السجيل.. دماء رسمت معالم درب التحرير
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة..
وكانت "معركة حجارة السجيل" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها معاني النصر على طائرات الاحتلال وآلة حربه وأسطورة جيشه الذي لا يقهر، وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة، وجعلت العدو يولول ويستجدي وقف إطلاق النار بعد أن أرغمت صواريخ القسام قادته ومغتصبيه على النزول إلى الملاجئ في تل الربيع والقدس والمناطق الرئيسة في الكيان، وحطمت نظرية أمنه المزعومة..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة حجارة السجيل" التي بدأت بتاريخ 14-11-2012م وانتهت بتاريخ 21-11-2012م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركـة حجـارة السجيـل