الشهيد القسامي / محمد هاشم أبو هاشم
ذو الهمة العالية والعطاء اللا محدود
القسام - خاص :
في كل يومٍ يرتحلُ إلى الجنانِ كوكبةٌ من شهداءِ القسام، القسام الذي روى بدماء أبنائه وشبابه أرض فلسطين فأنبتت جيلاً يعشقُ الشهادة ويتمناها بعد أن يثخن في الأعداء، يستعدُ ويتعب ويجتهد من أجل لقاء ربه في جنةٍ فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطرَ على بال بشر، فهنيئاً للقسام بأبنائه، بعقيدتهم وأخلاقهم وتضحياتهم، فهم شمعةٌ تحترقُ من أجلِ الدين والوطن.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد محمد هشام صالح أبو هاشم المكنى بأبي عسكر في الثامن عشر من شهر ديسمبر من العام 1989م في حي الصبرة بمدينة غزة.
ترعرع الشهيد بين جنبات أسرته في بيت متواضع من بيوت قطاع غزة الصامد، وتربى في المسجد على موائد القرآن الكريم وحلق الذكر، وتشرب حب الله ورسوله والمؤمنين، فسار على درب العظام وأصرّ على تسجيل اسمه في لائحة البطولة والفداء.
علاقته بوالديه وإخوانه
كانت علاقة شهيدنا المجاهد بوالديه علاقة مميزة جداً، فكان رحمه الله نِعم الابن البار بوالديه، الحنون عليهما، يسعى دائما لرضاهما وينزعج كثيرا إذا شعرَ بأنهما متضايقان أو حزينان، وكان لأمه مكانةٌ خاصةٌ في قلبِه، حيث كانت دائما تدعو له بالحماية والسداد، وتدعو الله أن يثخن ابنها في اليهود أعداء الله.
أما علاقته بإخوانه فكانت على أحسن حال، فشهيدنا المجاهد أنشأ هذه العلاقة على المحبة في الله والتناصح على فعل الخير، والتعاون على قضاء حاجات البيت، وكان رحمه الله دائما ما يسأل عن إخوانه وأخواته ويتفقدهم ويسعى لرسم البسمة على قلوبهم.
علاقته بجيرانه وأقربائه
تميزت علاقة شهيدنا المجاهد بجيرانه وأقربائه كثيرا، فكان نعم الجار الخلوق المحب لجيرانه، والمشارك لهم في مناسباتهم، أفراحهم وأتراحهم، وتميّز بصفحِه عن الجميع ومسامحته لهم.
بينما لم تختلف كثيراً علاقته بأقربائه عنها بجيرانه، فكان يُحب لأقربائه ما يحبه لنفسه من خير الدين والدعوة، فحرص على جلبهم للمساجد وحلقات الذكر والقرآن، وينصحهم ويرشدهم للطريق الصواب.
عُرف شهيدنا محمد بأنه أحبُّ الأشخاص وأقواهم صلة بإخوانه وأقاربه، ورغم الخلافات في الرأي إلا أنه كان محبوبا من الجميع لطيبته وأخلاقه العالية.
الدراسة والعمل
التحق شهيدنا المجاهد في المرحلة الابتدائية بمدرسة غزة المشتركة عام 1995م، فكان متميزا، يحب الاجتهاد في دروسه والاعتماد على نفسه في الدراسة، ثم انتقل في المرحلة الإعدادية ودرسها في مدرسة الزيتون عام 2001م، وبعد أن أنهى الإعدادية توجه إلى مدرسة زهير العلمي في المرحلة الثانوية، وعمل مع الكتلة الإسلامية في المدرسة، ولم يسمح له الوضع الاقتصادي الصعب من الالتحاق بالجامعة.
عمل شهيدنا المجاهد في العديد من المهن التي تساعد على سد حاجات البيت وتوفير العيش الكريم لأسرته، فعمل في نادي رياضي، ثم عمل في آخر حياته في محل لبيع الذهب، وتميز في عمله بالصدق والأمانة والإخلاص.
التزامه الدعوي
خرج شهيدنا المجاهد من بيت محافظ، فكان لزاما عليه أن يكون من رواد المساجد ومعمريها، فالتحق في المسجد منذ نعومة أظفاره، وشب على حلق القرآن الكريم والسنة النبوية والفقه والسيرة، وتربى تربية مسجدية حسنة.
التزم شهيدنا المجاهد في مسجد الرحمة، فحضر الأسر التنشيطية والندوات الإيمانية، وشارك بفاعلية في نشاطات الحركة الإسلامية داخل المسجد وخارجه.
عمل شهيدنا المجاهد في جهاز العمل الجماهيري، وكان همه الأكبر العمل على ارتقاء الدعوة وإيصالها لكل بيت في قطاع غزة، وكم تمنى أن يكون من جيل النصر الفاتحين.
تأثر بهم وأصر أن يكمل دربهم
تأثر شهيدنا المجاهد بالعديد من المجاهدين الشهداء أمثال فريد الحلو، وبراء الكيلاني، وحسام الزهار، وحزن كثيرا على فراقهم، وأصر أن يلتحق بهم في جنة رب السماء.
حرص شهيدنا المجاهد محمد منذ نعومة أظفاره على الجهاد في سبيل الله على أرض الرباط، فألح على إخوانه في قيادة المنطقة من أجل الالتحاق بكتائب القسام والدفاع عن أرض الإسلام ضد الصهاينة الأقزام.
والتحق شهيدنا المجاهد بكتائب الشهيد عز الدين القسام، فكان خير جندي من جنود القسام الميامين، يطيع قيادته وينفذ الأوامر بحذافيرها، يحب لإخوانه المجاهدين ما يحبه لنفسه ويدعو لهم بالنصرة والتأييد.
ومن المواقف التي يشهد له فيها بإخلاصه، أن مسئوله في الكتائب قال له: "ما تنزل على الشغل اليوم" وذلك مكافئة له على نشاطه وتفانيه في العمل، فرد بصوت عالي وصرخ "لا" وقال"لن أترك العمل يوما واحدا".
خاض شهيدنا المجاهد العديد من الدورات العسكرية، فكان منها المبتدئة، وإعداد مقاتل، ودورة تخصص، ومشاة، فتأهل ووصل ليكون مجاهدا صنديدا في الكتائب، فكان يبلي بلاءا حسنا بين إخوانه المجاهدين، ويتميز برشاقته المعتادة وحبه للجهاد واستعداده ليفدي حمى الإسلام بدمه الغالي.
شارك شهيدنا المجاهد في العديد من المهام الجهادية، من حفر للأنفاق وزرع للعبوات الناسفة، ورباط على الثغور.
شهادته
في اليوم الثالث والعشرين من شهر ديسمبر لعام 2009م كان موعد رحيل شهيدنا المجاهد محمد أبو هاشم عن هذه الدنيا التي أحب منها بندقيته وحزامه، حيث كان شهيدنا في مهمة جهادية تكلف بها من قبل الاخوة في قيادة القسام فارتقى على الفور شهيدا بإذن الله إلى الجنة.
شيع شهيدنا المجاهد أعداد غفيرة من المواطنين وحمل على أكتاف محبيه إلى أن وصل إلى مثواه الأخير في هذه الدنيا.
رحمك الله يا شهيدنا المجاهد وأدخلك فسيح جناته، مع النبيين والصديقين والشهداء بإذن الله تعالى، لقد رحلت وتركت خلفك المجاهدين على أرض الرباط بأحسن حال، فالله معنا وسينصرنا، ونعاهدك أن نبقى الأوفياء لدماء الشهداء ونظل مستقيمين على الطريق حتى النصر أو الشهادة.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
كتائب القسام تنعى شهيدها محمد أبو هاشم الذي استشهد خلال مهمة جهادية
تحدياً للحصار، ووقوفاً في وجه طواغيت الأرض من الصهاينة وأذنابهم، وتلبية لنداء الدين والوطن يخرج مجاهدو القسام في كل يوم ليكونوا درعاً حصيناً لوطنهم وشعبهم، يحملون راية الجهاد والنصرة للمظلومين والمقهورين والمحاصرين، يقفون في الميدان ويتقدمون الصفوف بكل عزيمة وثبات وإرادة لا تلين وثقة بنصر الله، يعدّون العدة ويحشدون القوة لمقاومة الاحتلال و يخوضون معركة التحدي والصمود، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وإرهابه، رغم شدة الهجمة وعظم التضحيات..
تنعى كتائب الشهيد عز الدين القسام فارساً من فرسانها الميامين ومجاهداً من أبنائها البررة :
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد هاشم أبو هاشم
(20 عاماً) من مسجد الرحمة في حي الصبرة بغزة
والذي استشهد فجر اليوم الأربعاء 06 محرم 1431هـ الموافق 23/12/2009م أثناء تأديته مهمة جهادية خاصة، ليرتقي إلى العلا بعد مشوار جهادي عظيم ومشرّف، وبعد عمل دؤوب وجهاد وتضحية، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً ..
ونسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام- فلسطين
الأربعاء 06 محرم 1431 هـ
الموافق 23/12/2009م