الشهيد القسامي/ إيهاب عصام الحرازين
رجل الميادين تبسم لوالدته بعد استشهاده
القسام - خاص :
إن الميادين خير شاهد على هذا الرجل القسامي، فقلما تجد رجالا في هذا الزمان أمثال جنود القسام، فقد شهدت الأعوام الأخيرة للشهيد القسامي إيهاب الحرازين من حي الشجاعية إقبالا شديدا على طاعة الله من صيام وصلاة وقيام الليل وأداء للنوافل كما وعرف عن المجاهد القسامي برضى الوالدين عنه، فقد كان أشد الحرص على أن لا يغضب والديه مهما بدر منهما، فكان لا يخرج من البيت إلا وينال رضاهما، كما وعرف عن القسامي "أبو عبد الله" شجاعته وإقدامه في كل المواقف، فكان صاحب ابتسامة رسمت على شفتيه.
الميلاد والنشأة
في العام 1987م، كانت شجاعية الأبطال على موعد مع ميلاد فارس من فرسانها وبطلا تقدم صفوف القتال والدفاع عن حياضها، إنه المجاهد القسامي إيهاب عصام رجب الحرازين، ذلك الشاب الذي عرف بالخلق والشجاعة والأدب بين أهله وأبناء منطقته وخاصة أبناء مسجده "مسجد الإصلاح".
امتاز شهيدنا بالحنان على جميع إخوانه وأخواته، حيث كان يرضي جميع أفراد أسرته، كما كان يمتاز بشراء جميع ما يطلبونه منه، وكانت علاقته مع أقاربه علاقة احترام، فقد عمل على زيارة صلة أرحامه في جميع المناسبات وغيرها لاسيما شقيقاته المتزوجات.
مدارس حي الشجاعية
وفي مدارس حي الشجاعية درس شهيدنا "أبو عبد الله"، فنال شهادة المرحلة الابتدائية من مدرسة معين بسيسو، وفي مدرسة معاذ بن جبل أكمل مرحلته الإعدادية، ولم يكمل دراسته طويلا حتى خرج منها في المرحلة الثانوية؛ وذلك بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي مرت بها عائلته، فعمل على مساعدة أسرته في مصاريف البيت، فعمل في تجارة الملابس في الأسواق، وكان الشاب صاحب الأخلاق الحسنة مع المواطنين وأبناء شعبه.
تأثر شهيدنا إيهاب بالعديد من الشهداء، ومنهم أبناء خاله محمد فرحات ورامي فرحات، والشهيد باسل عبيد والشهيد رواد فرحات والشهيد باسم العف، ولعل أكثر شيئا كان يفرح به شهيدنا في حياته عند سماعه بعملية استشهادية في داخل العمق الصهيوني، كما تأثر أيضا على فراق القادة الشهداء أمثال الشهيد الإمام أحمد ياسين والدكتور المجاهد عبد العزيز الرنتيسي والشهيد القائد عمار مشتهى.
التزامه في المسجد
منذ كان القسامي إيهاب الحرازين صغيرا عرفت قدماه الطريق إلى بيوت الله تعالى، وليتلعم حب التضحية وآيات الله حيث تعود على الركوع والسجود مترعرعا في مسجد الإصلاح بحي الشجاعية والقريب من بيت شهيدنا.
كان إيهاب دائم الحضور إلى صلاة الجماعة وخاصة صلاة الفجر، وانضم إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في العام 2005م، حيث شارك في فعاليات الحركة الدعوية والاجتماعية في مسجد الإصلاح، وكان حريصا على الخروج في تشييع الشهداء.
وبعد تعلمه لحب التضحية والجهاد ومشاركته في العمل الدعوي في أسرة مسجده، بايع شهيدنا "أبو عبد الله" جماعة الإخوان المسلمين على السمع والطاعة والعمل في المنشط والمكره دون أن يعارض الشرع ودين الله، فكان ملتزما بقراءة القرآن الكريم وداوم على صيام يومي الاثنين والخميس باستمرار.
في صفوف كتائب القسام
انضم مجاهدنا القسامي إيهاب الحرازين بعد طول انتظار إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام ليكون أحد جنودها الأبطال وأحد رجالها المخلصين، فكان أسدا هصورا في كل الميادين، فقد كان منذ اليوم الأول لانضمامه للكتائب يخرج للرباط في سبيل الله على ثغور حي الشجاعية، .
واتصف المجاهد القسامي "أبو عبد الله" باللباقة في حديثه وسرعة بديهته وهو ما أهله للانضمام في وحدة الرصد القسامية، حيث كان أحد أبنائها النوادر مما جعل الجميع يندهش من أسلوبه وإبداعه في هذا المجال.
شارك شهيدنا في وحدة الدروع القسامية وتلقى العديد من الدورات العسكرية في صفوف القسام ليلقن العدو الجبان الدروس التي لا يمكن أن ينساها.
موعد مع الشهادة ولقاء الله
وفي يوم 27-12-2008م، وفي اليوم الذي بدأ الكيان الصهيوني وأعلن حربه على قطاع غزة، كان شهيدنا القسامي إيهاب الحرازين وكوكبة كبيرة من الشهداء على موعد مع الشهادة، وفي تمام الساعة الحادية عشر ونصف صباحا أغار الطيران الحربي الصهيوني على مراكز الأمن التابعة للشرطة الفلسطينية وكان شهيدنا برفقة إخوانه من الشهداء ومنهم بهاء الغرابلي وأمين الزربتلي ومنير اسبيته وآخرين كثر، فاستشهد جميعهم، إلا أن شهيدنا أصيب وكانت إصابته حرجة حتى أعلن عن استشهاده في يوم 6-1-2009م.
وبعد يوم من استشهاده رأته والدته في منامها يقف في أعلى درج بيتهم وكان يرتدي جلابيه بيضاء "ونص كم" رغم البرد القارص، وكان ينظر إلى والدته ويبتسم لها فحاولت اللحاق به لكنه مضى بعيدا.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان