الشهيد القسامي/ مجدي نادر جمعة جبر
شديد الكتمان والسرية في عمله الجهادي
القسام ـ خاص :
هي فلسطين مستمرة في عطائها , تنجب للأمة رجالاً يعشقون الشهادة والخلود في الآخرة كعشق الصهاينة للحياة , ففي الحادي والثلاثين من أكتوبر للعام السابع والثمانين بعد تسعمائة وألف للميلاد كانت المحافظة الوسطى بقطاع غزة وبالتحديد مخيم البريج فيها على موعد مع ميلاد الفارس القسامي المجاهد مجدي نادر جمعة جبر .
الميلاد والنشأة
ولد الفارس ليكون الابن الرابع للعائلة التي تتكون إضافة للوالدين من أربعة إخوة وأربع أخوات , العائلة التي تنحدر من قرية المغار والتي احتلت يوم احتلت فلسطين على يد العصابات الصهيونية المجرمة في العام الذي عرف في كتب التاريخ وعقول الأجيال بعام النكبة " 1948 "
عاش الطفل الصغير وسط أسرته التي استقر بها موطن اللجوء في مخيم البريج وسط قطاع غزة الصامد المرابط عاش يلعب بين أزقة المخيم وشوارعه الرملية ليعرفه الجميع بحبه للتقليد وحب النشيد واللعب مع الأطفال من ذات سنه .
تشرب الصغير حب الأرض والدين منذ نعومة أظفاره فقد استمع في حواري المخيم وأزقته إلى حكايا الكبار ممن عاشوا مرارة النكبة واللجوء , حكايا القهر والاعتداء , حكايا الأرض الجميلة وبيارتها الكبيرة , حكايا الليمون النابت فيها , حكايا الجرائم والملاحم , فتفتق وعيه مبكراً على عشق الأرض وحتمية القتال حتى التحرير .
مسيرته التعليمية
بدأ الصغير يكبر حتى بلغ السادسة من عمره ليلتحق بمدرسة ذكور البريج الابتدائية " أ " للاجئين شأنه شأن كافة أبناء اللاجئين , وفيها خطا أولى خطواته في مشواره التعليمي الطويل , ليلتحق بعدها بمدرسة ذكور البريج الاعدادية" أ " للاجئين لينتقل بعدها إلى مدرسة فتحي البلعاوي الثانوية للبنين , ليتخرج منها حاملاً شهادة الثانوية العامة .
لم يكن فارسنا يمارس أي عمل قبل انضمامه للقوة التنفيذية والتي شكلها الشهيد القائد سعيد صيام للحفاظ على أمن المواطن وفرض الأمن والنظام , غير انه كان من أوائل من تطوعوا للعمل في القوة التنفيذية ليتنقل بعدها في عديد من أجهزتها وإدارتها ليستقر في جهاز الشرطة الفلسطينية والتي استشهد رحمه الله تعالى وهو يعمل بها .
أخلاقه وصفاته
التزم فارسنا درب الهداية والنور , درب المساجد منذ نعومة اظفاره , حيث ترعرع فارسنا الهمام في مسجد النور , والذي تشهد جدرانه وكل أركانه لفارسنا بالتزامه دروب الهداية , والصلوات الخمس جماعة فيه , وخاصة صلاة الفجر التي كان يعتبرها ميزاناً للمجاهدين ومقياساً للإيمان فكان حريصاً اشد الحرص على الالتزام بها رحمه الله تعالى .
ولا يمكن لمن كان المسجد محضنه الأول إلا أن يكون على خلق عظيم , وسلوك مستقيم وهذا ما توافر وتوفر في مجدي
كما كان شديد العطف بوالديه , وكان يمازح أمه كثيراً ويضحكها كثيراً حيث كانت ومن شدة إضحاكه لها تسيل دموعها , كما كان رحمه الله يشارك والديه في زياراتهم العائلية , لذلك كان يحظي كثيراً بسيل من دعوات الرضا والمحبة أما عن علاقته بأخواته وإخوانه فقد كان معهم مرحاً يحرص على إضفاء جو من المرح داخل البيت , وقد كان يحب الأطفال خصوصاً طفلة أخيه التي أحبها جداً .
كما كان حريصاً على الدوام أن يزور أخواته ويطمأن على أحوالهم , كما كان دوماً يحث إخوانه الصغار على التوجه إلى المسجد والالتحاق بحلقات القرآن الكريم .
أما عن الأقارب والأصدقاء فقد احبه كل من عرفه , فهو الذي يساعد الجميع , ويشارك الجميع في كافة المناسبات في الفرح والترح .
اشتهر فارسنا إضافة لكل ما سبق بكرمه وشهامته ونخوته , كما عرف بلياقته البدنية وحبه لممارسة رياضة كرة القدم .
حياته الجهادية
تحدثنا أن مجدي نشأ منذ البداية في محضن الصالحين في المسجد ونهل من تعاليم الدين ما نهل , وتخلق بأخلاق الإسلام حتى أضحى أحد أبناء المساجد الذين استحقوا أن يكونوا جنوداً في دعوة السماء دعوة الإسلام الخالدة , وهذا ما كان مع مجدي فقد أعطى بيعة الولاء والطاعة والعمل لهذه الجماعة في العام الرابع بعد الألفين , فكان نعم العامل لدينه .
فقد عمل فارسنا المجاهد في العديد من الأجهزة الدعوية والحركية , فقدكان عضواً فاعلاً في جهاز العمل الجماهيري التابع لحركة المقاومة الإسلامية حماس , وشارك في إنجاح العديد من الفعاليات الجماهيرية التي أقامتها الحركة في مخيم البريج.
ونظراً لنشاطه الوقاد وإقباله على العمل لدين الله وحبه للجهاد فقد اختاره إخوانه للعمل في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام منذ مطلع العام 2005م فكان نعم المرابط على حدودالمخيم الشرقية الحامي للمسلمين الساهر يحمى ظهورهم من أذى عدوهم .
تلقى فارسنا العديد من الدورات التدريبية ومن أهمها :
- دورة إعداد مقاتل فاعل .
- دورة استشهاديين .
- دورة في الكمائن المتقدمة .
- العديد من الدورات التنشيطية ودورات اللياقة البدنية .
أعماله الجهادية
وقد شارك فارسنا في مسيرة جهاده مع كتائب القسام في العديد من المهمات والطلعات الجهادية ومن أهمها :
- شارك فارسنا مع إخوانه في الرباط المتقدم على الثغور الشرقية.
- شارك إخوانه في حفر الأنفاق استعداداً للتوغلات الصهيونية .
عرف عن فارسنا في الأوساط العسكرية القسامية استعداده الدائم وجهوزيته التامة في أي وقت من الأوقات وفي أي ساعة من الساعات , كما عرف عنه التزامه الشديد بمواعيد رباطه ومهماته العسكرية , كما كان شديد الكتمان والسرية في عمله الجهادي .
موعد مع أسمى ما تمنى
صدق الله فصدقه الله , فقد نال ما تمنى في يوم السبت السابع والعشرين من ديسمبر للعام الثامن بعد الألفين إثر قصف صهيوني لموقع الشرطة " أبو مدين " حيث نال الشهادة بعد يوم من إصابته .
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان