الشهيد القسامي : عمر عبد الحافظ السيلاوي. "أبو صهيب"
قضى وقته بالذكر والطاعات والتسبيح
القسام ـ خاص :
عنوانك التحدي والصمود، سطورك مزينة بأروع كلمات المجد والبطولة حياتك حافلة بأعمالكالعظيمة، عملت لآخرتك لتلقى ربك كما يرضى، فعظيمة تلك التضحيات التي قدمتها لكن عظمهذه التضحيات لم يأت إلا من عظم الإيمان بالله سبحانه وتعالى وثقة بالنصر والتمكينالذي وعد به عباده المؤمنين، فشهيدنا عمر عبد الحافظ موسى السيلاوي كان من هؤلاءالمؤمنين الذين صدقوا الله فصدقهم الله وأعطاهم ما عملوا من أجله ومن أجل نيله إنهاالشهادة على حدود الرباط وفي الصفوف الأولى.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد (عمر السيلاوي) –رحمه الله- في دولة "السعودية" في التاسع والعشرين من شهر سبتمبر عام 1981م، وبرغم أنه ولد بعيدا عن وطنه "فلسطين" إلا أنه كان يحمل في قلبه حبها وعشقها، ولقد علم بحالها منذ ولادته، فلقد أخبره والده بحال وطنه المسلوب، ولقد ربته أمه لكي يكون واحدا من الفرسان الذين سيعيدون لفلسطين طهرها، وسيطردون الصهاينة الغزاة الأنذال منها.
نشأ شهيدنا عمر في أحضان أسرة مجاهدة، رباه والده فيها على تعاليم الدين الحنيف، وصقل في شخصيته أخلاق وآداب الإسلام العظيم، أما أمه فقد أرضعته لبن العزة والكرامة، وأسقته حليب حب الأرض والوطن والموت من أجل الدفاع عنهما، ولقد كبر شهيدنا –رحمه الله- كما أراده والداه، رجلا عزيزا شامخا مدافعا عن أرضه ووطنه بروحه ونفسه.
تلقى شهيدنا المجاهد عمر –رحمه الله- تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس السعودية وبعد ذلك عادت أسرته للعيش في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، فالتحق بكلية "الصناعة" وتخصص في "ميكانيكي".
وخلال فترة تعليمه سواء في الأردن الشقيق أو هنا في فلسطين ومخيم جباليا نقل شهيدنا –رحمه الله- الصورة الحسنة النقية عن أخلاق أبناء فلسطين الذين يحملون في عروقهم الدماء الفلسطينية العربية الإسلامية، فلقد كان –رحمه الله- نعم الطالب المجد المجتهد، الذي يحب زملائه الطلاب ويساعدهم، وكان خير صديق لهم، مما جعله مناط الحب والتقدير منهم لما وجدوا فيه من الصفات الحسنة والأخلاق السامية العالية.
ولما عاد شهيدنا المجاهد إلى أرض وطنه فلسطين، وسكن مع أسرته في مخيم جباليا –منطقة تل الزعتر-، أجاد شهيدنا عمر –رحمه الله- التعامل مع الناس كما أوصى ديننا الحنيف، فتراه يلقي السلام على جاره، ويحترم الكبير ويوقره وينصت إليه، ويعطف على الصغير ويداعبه ويمازحه، حتى أصبح جميع سكان الحي والعائلة شديدو الحب له والتعلق به لما وجدوا فيه من صفات وخصال مفقودة عند كثير من الناس، ولما لمسوا فيه من صفاء القلب ونقاء السريرة، ولقد استغل هو هذا الحب والاحترام في دعوة الناس إلى الخير وحضهم على فعل الخير، ونهيهم عن المنكر والشر، مما زاد من حب أهل الحي له.
أنشأ شهيدنا عمر –رحمه الله- لنفسه علاقة قوية متينة مع أهله وخصوصا مع والديه، فلقد كان شديد البر بهما والحنان عليهما، يتعب من أجل راحتهما، ولا يرفض لهما أي طلب، فيساعد والده في أعماله، ويعين أمه في بعض مشاغلها مخففا عنها جزءا من أعبائها، ممتثلا بهذا لأمر الله عز وجل: "وبالوالدين إحسانا"، وكذلك كانت علاقته قوية حميمة مع باقي أهله من إخوته وأخواته.
تميز شهيدنا المجاهد عمر –رحمه الله- بعلاقته القوية مع زوجته، الذي كان لها نعم الزوج الصالح الذي يرعاها ويلبي لها طلباتها، ولقد رزقه الله عز وجل منها "بمولود" بعد استشهاده بساعة واحدة فقط.
التحاقه بصفوف حماس
التحق شهيدنا المجاهد (عمر السيلاوي) –رحمه الله- بصفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- منذ عودته إلى أرض الوطن وذلك بعد التزامه في مسجد البشير، ولقد بدأ يتلقى على يد دعاة الحركة ومشايخها العديد من الدروس والدورات الدينية إلى أن أصبح أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
كان لشهيدنا المجاهد عمر –رحمه الله- دورا دعويا بارزا في مسجد البشير، حيث كان يؤم الناس في الصلاة، ويحثهم على الخير والصلاح والبر والإحسان، وينهاهم عن كل ما يغضب الرحمن، كذلك كان يشارك إخوانه في المسجد في جميع نشاطاتهم، وكان على تواصل شديد وقوي جدا معهم يتبادلون الزيارات الودية الأخوية، ويتذاكرون ويتناصحون فيما بينهم.
شارك شهيدنا في جميع نشاطات وفعاليات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، حيث كان –رحمه الله- حاله في هذا كحال بقية أبناء حماس الذين يشهد لهم الناس بصدق انتمائهم وحسن أخلاقهم.
حياته الجهادية
انضم شهيدنا عمر –رحمه الله- إلى صفوف مجاهدي كتائب القسام في عام 2004م، وذلك بعد أن استمات في الطلب والإلحاح على قيادة القسام من أجل تنظيمه في صفوف المجاهدين، حتى يسر الله عز وجل له سبيل الانضمام بعد أن وجد فيه الصدق والإخلاص.
وما أن أصبح شهيدنا –رحمه الله- ضمن صفوف المجاهدين حتى انطلق برفقة إخوانه يذيقون العدو العلقم، ويجرعونه غصص المرارة والألم التي لطالما سقى منها شعبنا المجاهد الصابر، فوقفوا له بالمرصاد في كل مكان، وكانوا سدا منيعا وحصنا محكما وصخرة قوية حطمت عليها كل أحلامه وأوهامه، شعارهم" أيها الصهاينة المحتلون ... العين بالعين والسن بالسن .... والرعب زيادة".
أعماله الجهادية
وخلال فترة جهاده ضمن صفوف مجاهدي القسام، خاض شهيدنا عمر –رحمه الله- العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :
§ الرباط الدوري على الحدود الشرقية لمخيم جباليا يحمي أهله وشعبه من غدر اليهود المحتلين.
§ شارك في نصب وتجهيز العديد من العبوات والألغام التي كانت تستهدف الآليات والدبابات الصهيونية.
§ شارك في حفر وتجهيز الأنفاق والخنادق.
§ شارك في صد جميع الاجتياحات الصهيونية التي كانت تستهدف المنطقة الشرقية لمخيم جباليا.
§ كان شهيدنا عمر –رحمه الله- أحد أسود معركة "أيام الغضب القسامية" التي صمد فيها مخيم جباليا 17 يوما متتاليا أمام أرتال الدبابات وناقلات الجند والطائرات الصهيونية التي حاولت اجتياحه وتحطيم أسطورته، إلا أنهم تحطموا وقتلوا وهم على مشارف المخيم المجاهد العنيد، ولقد استهدف في هذه المعركة "بصاروخين" إلا أن الله عز وجل كتب له النجاة.
§ قام بإطلاق العديد من قذائف الهاون وصواريخ القسام على المواقع والمستوطنات الصهيونية.
عرف شهيدنا المجاهد عمر –رحمه الله- بين إخوانه المجاهدين بحرصه الشديد على الشهادة في سبيل الله، وإقدامه وشجاعته، ولم يكن يوما من الذين أصابهم الخوف أو الضعف، وكان يقضى وقته بالذكر والطاعات والتسبيح.
قصة استشهاده
لكل واحد في هذا الوجود ساعة لابد أن يرحل فيها إلى ربه، ويفارق فيها الأهل والأحباب والدنيا، وكثيرون هم الذين يموتون كل لحظة، لكن قليل من نسمع بهم ونعلمهم، وقليل من ذاك القليل الذين يتركون بصمات غائرة في جبين التاريخ وفي صدر صفحاته، يسطرونها بمداد الأحمر القاني، ولقد كان شهيدنا عمر –رحمه الله- من هذا القليل القليل، الذي طلق الدنيا، وعاش فيها يعمل للآخرة، وحان له أن يهاجر وأن ينزل عن صهوة جواده، ليظفر بالشهادة في سبيل الله عز وجل التي لطالما سعى لها وتمناها.
ففي يوم السبت الموافق 3/1/2009م، وبعد أن اشتدت ضراوة المعركة بين القلة المجاهدة المؤمنة والغزاة الصهاينة في "حرب الفرقان"، وبعد أن تلقى العدو الصهيوني الهزيمة تلو الهزيمة في معارك النزال، وطالت فترة الحرب التي كان مخططا لها، جن جنونه وثارت ثائرته، فأصبح يضرب قطاع غزة بكل شيء، بالطائرات والدبابات والبوارج، يستهدف بيوت الآمنين المدنيين، ويدمر الجامعات وأماكن التعليم، ويقصف المساجد –بيوت الله- على المصلين، ولقد كان أحد هذه المساجد التي قصفت على رؤوس المصلين فيها مسجد الشهيد "إبراهيم المقادمة" المجاور لمستشفى الشهيد "كمال عدوان" في مشروع بيت لاهيا شمال غزة.
فبعد أن صدح مؤذن المسجد بآذان المغرب، أتى الناس ولبوا نداء الله وهبوا للصلاة، ومن بينهم كان شهيدنا عمر –رحمه الله- الذي وصل المسجد وصلى صلاة المغرب جماعة، وما أن قام للخروج من المسجد تم قصف المسجد من قبل طائرات العدو الصهيوني ليرتقي عمر –رحمه الله- شهيدا إلى ربه عز وجل مخضبا بدمه الطاهر الزكي...
ونال عمر ما كان يتمنى ... نال الشهادة في سبيل الله .. وما أعظمها من قتلة في سبيله عز وجل بعد أن تكون راكعا ساجدا بين يديه ..
كرامة الشهيد
بعد استشهاد شهيدنا عمر –رحمه الله- بساعة واحدة فقط وضعت زوجته طفلهما، في رسالة مفادها "أننا وإن متنا فإنا سننجب لكم أيها الصهاينة من يسومكم سوء العذاب ويثأر لنا، ولن نكل إلا بعد رحيلكم عن أرضنا أو دفنكم فيها"..
نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان