الشهيد القسامي / محمد عطية مشارقة
تفنن بالدعوة الفردية
القسام - خاص :
هُم الماضونَ نحوَ العلياءِ بثباتٍ دونَ تأرجحٍ، يحملُون على عاتقهِم همَّ دينِهم وأمتهم، أقسمُوا بربِّهم على التصدي للأعداء والإثخان بهم، عاهدُوا وأوفوا عهدَهم، ودماؤهم دليلٌ صدقهِم وعتادُهم، فأشعلوا الأرضَ لهيباً حارقاً في أجسادِ الصهاينةِ، خلال معركة "العصف المأكول" ومضوا يرابطون في كمائنهم المتقدمة حتى لقوا الله شهداء.
الميلاد والنشأة
ينحدر الشهيد من مدينة قيسارية الساحلية التي احتلت في العام 1948 على يد الصهاينة وعصاباتهم من (الهاجانا) ليشرد أهاليها إلى مناطق مختلفة من العالم، في حين لجأت أسرة شهيدنا القسامي محمد المشارقة إلى مخيم جنين الذي استقرت فيه عشرات الأسر التي هجرت من أراضيها ومنازلها مع احتلالها في نفس العام 1948 عام النكبة .
نشأ شهيدنا بين أحضان عائلة مجاهدةٍ، ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ربت أولادها على الجهاد في سبيل الله ومقارعة أعداء الأمة، وفي المسجدِ كانت له صولات وجولات، فكان محافظًا على الصلاة في المسجد، داعيًا إلى الخيرِ، كما كان متميزًا بالهدوء، فكسب قلوب جميع من حوله من الأهل والأحباب والأصدقاء، كما كان بارًا بوالديه حنونًا عليهما.
شهيدنا القسامي محمد له من الأخوة ست منهم أربع من الذكور واثنتين من الإناث وهو رابعهم جميعاً، وكان شهيدنا رفيع الأخلاق، مهذب في الحديث مع عامة الناس، فقد كان محبوباً لوالديه رحمه الله وكان مطيعاً لهما في المنشط والمكره، وكان محبا لجميع أهله، فيمزح مع أخوته واخواته يحبهم ويحبونه، وكان عطوفا رحيما يساعد الفقراء بما استطاع ويشارك في الأفراح والأحزان.
تزوج شهيدنا القسامي بتاريخ 7/5/1991 من إحدى الأخوات الفاضلات من نفس عائلته ، إلا أنه لم يرزق بشيء من الأولاد، ورغم إلحاح زوجته الكبير عليه بالزواج من أخرى، علّ الله يمن عليه برزقه إلا أنه رفض ذلك.
تعليمه
تلقى شهيدنا القسامي أيمن تعليمه في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بجنين، وخلال دراسته، كان مثالًا يحتذى به، في الالتزام والانضباط، فنال احترام زملائه ومعلميه، وأصدقائه، وكان خلال مراحله الدراسية، يدعو إلى الخير والدعوة إلى الله، وحماية الأوطان من أرباب الطغيان.
دعوة وجهاد
وقد عرف الشهيد منذ نعومة أظفاره التزامه بصلاة الجماعة وصلاة الفجر، والتزامه بالآداب الإسلامية كما كان من أنشط الشبان في منطقته بدوره بالدعوة الفردية، حيث التزم على يديه عدد لا بأس به من الشبان بعد أن إعتاد الشهيد على تقديم النصح لهم بضرورة أداء الفروض من العبادات، وتقديم أشرطة الكاسيت التي تحتوي على المحاضرات لزيادة حثهم على الصلاة.
عشق شهيدنا القسامي الجهاد مبكرًا، ليتقدم الصفوف، وهو يتمنّى الشهادة في سبيل اللهِ تعالى، حاملًا هم وطنه ودينه، ولاحقاً حقق أمنيته بالانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في سن مبكرة من عمره.
شارك شهيدنا القسامي محمد مشاركة فاعلة في مواجهات الانتفاضة الأولى 1987م، مما أدى إلى اعتقاله لدى القوات الصهيونية في العام 1990 ليحكم عليه بالسجن لمدة سنة قضاها في سجن النقب الصحراوي ليخرج من السجن بكفالة مالية ، كما أدت مشاركته في فعاليات الانتفاضة المباركة التي انطلقت في عام 1987 إلى اصابته برصاصة من نوع دمم المتفجر بساقه اليمنى .
وفي الانتفاضة الاقصى الثانية 2000م، لم يكن ليرضى إلا أن تكون له مشاركة فعالة فيها لذلك عمل على تقديم كل المعونة المطلوبة منه بمساعدة المهندس القسامي أمجد الفايد بتصنيع العبوات المتفجرة، وشكل الشهيد مع الأخوين الشهيدين أمجد ومحمود الفايد نواة لمعمل كامل لتصنيع عبوات كتائب الشهيد عز الدين القسام في حارة الحواشين.
على موعد
بتاريخ 8-4-2002م، دقت ساعة الشهادة وبرفقة المجاهدين القساميين من عائلة الفايد ارتقى القسامي محمد مشارقة في اشتباك مسلح مع القوات الصهيونية أثناء محاولتها اقتحام حارة الحواشين... رحمَ الله الشهيد وأسكنه فسيح جنانِه، مع الأنبياءِ والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقًا، نحسبه كذلك ولا نزكي على اللهِ أحدًا، والملتقى الجنة بإذن الله..