تحرير الأسرى.. أملٌ وحياة

عبد الرَّحمن القيق
2023-04-27

يعيش الأسرى ظروفاً قاسية، فالسجن اسمٌ على مسمَّى، له مدلولاته السِّياسيَّة والنَّفسيَّة والإنسانيَّة، وهو تعبيرٌ عظيمٌ رغم سوئه عن إرادة الإنسان، والقدرات النَّفسيَّة التي أودعها الله فيه،..

يعيش الأسرى ظروفاً قاسية، فالسجن اسمٌ على مسمَّى، له مدلولاته السِّياسيَّة والنَّفسيَّة والإنسانيَّة، وهو تعبيرٌ عظيمٌ رغم سوئه عن إرادة الإنسان، والقدرات النَّفسيَّة التي أودعها الله فيه، أن تعيش في ظروف الحجز والحجر والإبعاد والانفراد والتَّرك، مع شعورٍ بالتَّهميش من القريب والبعيد، ثمَّ تجد هناك في هذه المتاهة من يتحدَّث عن الأمل والحرِّيَّة.
حقَّاً هو أمرٌ غريبٌ وعجيب، فهناك كلُّ العناوين التي تُثقل الإنسان بالهموم والإحباط والانعزال، ورغم ذلك يخرج من هذه القبور حياةٌ وأمل ومن يتحدَّث عن الحرِّيَّة، أمرٌ مذهل، ما هذه الطَّاقة والإرادة والإيمان الذي يحمله الأسير الفلسطيني، قدرةٌ مذهلةٌ في إثبات الحقِّ في الحياة، ورفض الموت وفق معادلة العدوِّ الصُّهيونيِّ المتوحِّش، إرادةٌ جبَّارةٌ أن يقضِ الأسير سنواتٍ طويلة من العمر وهو يحمل إرادة الابتسام وأن يستكمل بقيَّة العمر، وبعضهم يشكرالأيدي التي أسهمت في إطلاق سراحهم، وهو يقول: "أشكركم أنْ منحتُموني بقيَّة عمري"، أسرى عاشوا في سجون القهر والظُّلم ويتحدَّثون عن الأمل والحياة والدِّراسة والزَّواج والإنجاب، هم نجحوا أن يُحوِّلوا سجونهم ولو على مستوى الإرادة إلى المزيد من الرَّغبة في الحياة والسَّعي وراء الأمل وصياغة أقدارهم بإرادة الفعل.
فالأسير الفلسطيني قيمةٌ نضاليَّة، وهمَّةٌ رفيعة، واستعداديَّةٌ لمواجهة أعباء الحياة ومشكلاتها، ينتقَّل من العمل المقاوم في الخارج، ثمَّ يدخل إلى سجون الصَّهاينة بعد الاعتقال، وهو يعلم أنَّ نضاله لم ينتهِ، بل بدأ يأخذ أشكالاً جديدة، فما هو مطلوبٌ من الأسير الفلسطينيِّ المُسْتَهْدَف في سجون الاحتلال غير الصُّمود، والتَّماسك مع إخوانه في جبهة الأسرى، والتَّطلُّع باستمرار نحو الأمل والحياة، وأنْ يُحافظ على مبادراتٍ مع الخارج ما أمكن؛ كي يبقى هناك تواصل.
أسرى فلسطين لهم بصمةٌ وهويةٌ وتاريخٌ في التَّأثير في السِّجن والسَّجَّان، ولهم ملامح وطابع وشخصيَّة معروفة لا يمكن طمسها، وفي رأيي أنَّ جُموع الأسرى هم عبارة عن حكاية الثَّورة الفلسطينيَّة الحديثة والمعاصرة المرويَّة والمكتوبة، وهم شهودٌ على حِقَبٍ مهمَّةٍ من تاريخنا الفلسطيني، وحين يتحدَّث المحرَّرون عن برنامجٍ لصالح الأسرى عنوانه: "نتنفَّس حرِّيَّة"، فهذه رسالةٌ واضحةٌ لكلِّ القوى، أنَّ الأسرى أحياءٌ رغم القهر الواقع عليهم، ولكنَّ ما يلبِّي طموحهم هي الحرِّيَّة ولا شيء غير الحرِّيَّة، كلُّ الأدوات والمعاني التي يستخدمونها لصالح صمودهم ومواجهتهم مع السَّجَّان يفعلونها ولا يُقصِّرون، ولكنَّ جهد تحريرهم هو بأيدي المقاومة، وعليها أنْ تُفعِّل جُهدها كما عوَّدتنا دوماً، وهذا حقُّهم علينا، والمقاومة قالت رسالتها في ذلك، ويُمكن فهم كلام عضو المكتب السِّياسيِّ "روحي مشتهى" وهو أيضاً أسيرٌ محرَّرٌ في هذا السِّياق. "نقول لأسرانا إن لم نستطع تحريركم بالطرق المعروفة، فستدهشون من طريقة الإفراج عنكم".

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026