ظنوا أنهم أطفؤوا نور الله في قلوب المجاهدين وحصنوا انفسهم بظلام شياطينهم واسيادهم من بني صهيون فحاربوا الجهاد والمقاومة وقعدوا بالمرصاد لكل مجاهد يرفع لواء الحق ويعلي كلمته ليذل…
ظنوا أنهم أطفؤوا نور الله في قلوب المجاهدين، وحصنوا انفسهم بظلام شياطينهم واسيادهم من بني صهيون، فحاربوا الجهاد والمقاومة، وقعدوا بالمرصاد لكل مجاهد يرفع لواء الحق ويعلي كلمته ليذل الباطل المنتفش ويكسر جبروته، اعتقلوا المجاهدين في الضفة المكلومة، وعذبوهم اشد تعذيب حتى ارتقى بعضهم شهداء الى ربهم وفاضت ارواحهم زكية تعانق عباب السماء فرحة بما نالت في سبيل ربها مطمئنة الى ما ستلقى لديه مما وعدها، واليوم تثبت لهم كتائب القسام ان جبروتكم وقوتكم وسجون طواغيتكم لم ولن تنال من عنفوان المجاهد، اليوم أثلجت صدور قوم مؤمنين بعملية الخليل، والتي نالت كتائب القسام هنالك شرف صياغتها وحظيت بمن ربها عليها بأن وفقها الى هذه العملية التي اقل ما يقال فيها انها "نوعية".
وهنا لننظر بعمق الى تفاصيل العملية وما يدور حولها من الجزئيات التالية:
الجزئية الأولى: لن نموت في الضفة
اليوم تثبت المقاومة في الضفة ان لا شيء يقف امام جبروت الله، لا شيء يقوى على مواجهة الحق ومكره، قال ابو عبيدة في تصريح له اليوم "عملية الخليل كانت رسالة واضحة بأن كل محاولات الاستئصال لن تنجح في القضاء على جهادنا ومقاومتنا وبأننا ماضون بإذن الله"، شكلت هذه العميلة صفعة للعدو الاسرائيلي وللسلطة على حد سواء، فبعد الاعتقالات للمقاومين وتعذيبهم واصدار احكام عسكرية بحق الكثير منهم إلى آخر تلك الاجراءات الخيانية التي تفتخر بها سلطة اوسلو، اليوم جاءت هذه العملية برسائل واضحة وضوح الشمس تقول للصهاينة وحليفتهم في رام الله أن الله لا يترك جنده، بل جنده هم الغالبون، تقول بأن كل حربكم الضروس على المقاومة لم تنل من قرارنا المقاوم، فما يزال القرار بيد المجاهدين، قرروا تنفيذ العملية الجهادية في اليوم وتم التنفيذ، فليس القرار مرهوناً بكم، ولستم اهلا لأن تكونوا اصحاب قرار، فليست المقاومة تموت بقراركم، ورايات المجاهدين يعقدها ربهم لهم، وما يعقده الله لا يحله البشر، هذه هي القاعدة الذهبية في التعامل معكم.
الجزئية الثانية: مفاوضاتكم نقابلها بجهادنا
فالايام القادمة من هذا الاسبوع تشهد حسب التصريحات انطلاقا فعليا للمفاوضات المباشرة بين السلطة والجانب الصهيوني، فمن المزمع عقد اجتماع مساء الغد وبعد الغد في واشنطن لإطلاق صافرة الحكم الامريكي للبدء بالعوبة المفاوضات المباشرة، فجاءت هذه العملية بهذا التوقيت الزمني الدقيق المحكم، موصحة ان نهجنا هو نهجنا "لا للمفاوضات ونعم للمقاومة"، ففي الوقت الذي يشهد مخاضا للمفاوضات العبثية، ينطلق دوي العملية ليوقظهم من سباتهم، ليقول مفاوضاتكم لا تمثل شعبنا، والشعب ليس براض عنها.
الجزئية الثالثة: المستوطنون يقتلون لا يربربون
الان لننتبه الى تكتيك لا نريد ان يخفى عن المتابع، القتلى هم اربعة صهاينة "مستوطنين" وفي محافظة "الخليل"، وفي اختيار هذا الصيد مكر للمجاهدين، في الضفة ـ كما يعلم الجميع ـ تقوم سلطة العمالة بحماية المستوطنين وتوفير الاجواء الامنية اللازمة لاستمرار وجودهم، بل تعدى الامر فكرة الامن ليصل الى تطويع الاجواء الدينية، والكل بات لا يشك في الاسباب التي منعت لأجلها سلطة رام الله قراءة القرآن في المآذن، بالاضافة الى تلك القائمة الطويلة التي نعرفها جميعا من الاجراءات المحاربة للدين والتدين في الضفة، كل تلك الممارسات ادت الى "عربدة" المستوطنين الصهاينة في الضفة الغربية، وخاصة في مدينتي القدس والخليل، بين البيوت وفي الازقة والشوارع والمساجد وكل ما تطاله ايديهم، وايديهم ـ بفضل سلطة اوسلو ـ تطال كل شيء هناك، في هذه الأجواء جاءت العملية الجهادية برسالة عنفوان موجهة الى الصهاينة والقائمة بمصالحهم في رام الله، بأن المقاومة لا تزال قادرة على توجيه الضربات، بل والنوعية منها كالتي شهدناها اليوم.
الجزئية الرابعة: لا يخيفنا يمينكم، بل نستهدفه
ان القتلى هم من مستوطنو "كريات اربع"، ومن المعروف ان سكان هذه المستوطنة هم من اليمينيين المتطرفين، وليسوا مجرد مستوطنين يسكنون مستوطنة، وهذا يشير الى ان المستهدف هو مشروعكم اليميني المستوطن، الذي يثور اليوم كالبركان يريد التهويد وتكثيف الاستيطان وتوسيع دائرته استنادا الى تلموده، وهذه الجزئية تقدم وخزة للصهاينة بأن الحق لا يغلبه تطرفكم وتخريفكم.
الجزئية الخامسة: نتحداكم في نفس المنطقة مرة أخرى
عملية اليوم نفذت في نفس المنطقة التي استهدفت بعملية في يونيو حزيران الماضي، والتي قتل فيها شرطي واصيب ثلاثة اخرون، الامر الذي يبعث برسالة قوية مفادها اننا ندك فتاتكم في نفس الموقع الذي لدغتم فيه من قبل، وهذا تحد قوي للصهاينة، بل إن هذه العملية جاءت اقوى من تلك التي سبقتها، وفي المعادلات الامنية تعد هذه الضربة مؤلمة لأجهزة الامن الصهيونية والفلسطينية ايضا.
أخيرا لا بد أن نختم بفكاهة، نقول فيها:
سارع مبعوث الماسونية في الضفة سلام فياض الى ادانة العملية والتحذير من تكرار مثلها مرة اخرى، وقال بأنه وحكومته حريصون كل الحرص على تهدئة الأجواء ومنع مثل هذه العمليات في الضفة، وسيعمل بكل جهده على منع تكرار هذه الحوادث، يا سلام.