القسام - وكالات :
"الكيان غارق عميقا في فترة طوارئ أمنية، لا يشعر بها الجمهور الصهيوني حاليا". هكذا كنب المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أمس الجمعة.
وأشار إلى أن ما يدل على "فترة الطوارئ الأمنية" هذه، قصف الكيان للنفق الهجومي عند الشريط الحدودي لقطاع غزة يوم الاثنين الماضي، والغارة الجوية الصهيونية على مستودع لحزب الله في سورية، أول من أمس، وإطلاق صواريخ سورية باتجاه الطائرات الحربية الصهيونية المهاجمة، وبين هذا وذاك إلغاء تجربة صفارات الإنذار في وسط الكيان ، لكن صفارات الإنذار انطلقت في منطقة (تل أبيب) في منتصف الليل وأثارت الذعر بين السكان.
واعتبر هرئيل أن "كل هذا ليس طبيعيا، رغم الاعتقاد بأننا اعتدنا ذلك"، لكن المحلل حذر من أنه على الرغم من أن سلاح الجو الصهيوني مدرب على التهرب من الصواريخ المضادة للطائرات، إلا أنه "يظهر أن الكيان يشد الحبل حتى النهاية"، وفي وقت ما "سيتعقد أمر ما بالمستقبل في الهجوم نفسه أو بإطلاق الصواريخ المضادة للطائرات التي ستتبع غارة.
من هنا، ينبغي توخي الحذر والحساسية المطلوبين للسيطرة على المقود في كلتا الجبهتين، الشمالية والجنوبية".
ويعتبر الجيش الصهيوني أن عملية قصف النفق في غزة، هذا الأسبوع، لم تنته بعد، ويتحدث عن أن خمسة مقاتلين فلسطينيين ما زالوا مفقودين جراء هذا القصف.
إلا أن هرئيل لفت إلى أنه "في الكيان فوجئوا من الصمت المدوي للفلسطينيين في أعقاب قصف النفق، الذي قُتل فيه 12 مقاوماً من الجهاد الإسلامي وحماس، وبينهم قادة كبار".
وأضاف المحلل أنه "ربما تخطط الجهاد الإسلامي لهجوم كبير يستوجب استنفارا متواصلا (من جانب الجيش الصهيوني )، أو أنهم ينتظرون في الجانب الآخر فرصة لاستغلال نقطة ضعف في المنظومة الدفاعية للجيش الصهيوني عند حدود القطاع".
وأشار إلى أن "محاولة تنفيذ هجوم كبير انتقامي قد يحدث في الضفة الغربية أيضا، وقرر الجيش الصهيوني استمرار حالة الجهوزية العليا، حاليا، رغم أن هذه الحالة لا يشعر بها السكان في غلاف غزة، باستثناء منع مؤقت من اقتراب المزارعين من منطقة الخط الزائل". ورأى المحلل أن حركة حماس تولي أهمية أكبر، حاليا، لتنفيذ اتفاق المصالحة مع حركة فتح والسلطة الفلسطينية.
وبحسب هرئيل، فإن المصالحة الفلسطينية أدت إلى تحسين التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والكيان .
وأضاف أن الرئيس الفلسطيني "محمود عباس أمر بخفض مستوى العلاقات (الأمنية مع إسرائيل) بعد أزمة جبل الهيكل (الحرم القدسي) في تموز/يوليو الماضي، لكن السلطة الفلسطينية بحاجة إلى الكيان الآن من أجل تنسيق يومي لعبور الوزراء والوفود من رام الله إلى غزة.
وحصل الكيان على مقابل بموافقتها الصامتة على إنهاء الأزمة واستئناف العلاقة (الأمنية) في المستويات العليا".
وفي موازاة ذلك، وفقا لهرئيل، فإن الأزمة بين الكيان والأردن، التي بدأت بسبب أحداث الحرم القدسي والمسجد الأقصى وأعقبها إطلاق حارس السفارة الصهيونية في عمان النار على أردنيين وقتلهما، "تزداد تعقيدا"، وأن "عمان لا تزال متجهمة وغاضبة ولا تريد استقبال السفيرة (الصهيونية) التي شاركت مرغمة في الاحتفال الذي نظمه رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، للحارس لدى عودته إلى البلاد".
وفيما يتعلق بأنفاق غزة، كتب هرئيل أنه بتفجير النفق، هذا الأسبوع، يسعى الكيان إلى تغيير توازن الردع، والتلويح لقادة الفصائل بأن مشروع الأنفاق في قطاع غزة "سيفشل".
هرئيل رأى أن "المصاعب التي يقف الكيان أمامها في غزة وسورية مشابهة"، وأن "سلسلة النجاحات العسكرية والاستخبارية لا يمكنها أن تكون بديلا لسياسة طويلة الأمد".
ولفت إلى أن "المخاطر في الشمال لا تتلخص بعدد مقاتلي المليشيات الشيعية وبعدهم الدقيق عن حدود فلسطين المحتلة.
وإنما تكمن (المخاطر) في نشوء جبهة واحدة، قابلة للاشتعال بشكل رهيب، وتمتد من رأس الناقورة إلى جنوب هضبة الجولان، ويعمل من خلفها ممر لوجيستي إيراني، على طول الطريق من طهران إلى دمشق وبيروت، وإذا نشبت حرب، كيف سيكون حيّز المناورة الصهيوني ومن يتوسط من أجل وقف إطلاق النار؟".
أضف مشاركة عبر الموقع