الشهيد القسامي/ عطا سمير بهار
فارسٌ سافرَ للخلدِ مبتسماً!
القسام - خاص :
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
روحٌ تمطر خيراً
صباحٌ ماطرٌ، وغيماتٌ تبث الخير، في فجر السادس عشر من شهر ديسمبر عام 1985م، ومع هطول دمع الغمام السخي، أبصر "عطا" النور في عائلة متدينة، سقته لبن الفداء، وعلمتهُ أخذ الثأر من عدوه، فوضعت بذلك قدمه على مقدمة درب الجهاد.
تميز عطا بسلوكه الطيب مع الجميع، فكان مطيعا لوالديه، حريصا على رضاهما، دائم السعي لمساعدتهما وتلبية احتياجاتهما، حباً وإيثاراً لأهله على نفسه.
ارتبط عطا بعلاقة طيبة مع إخوانه، فكان يعاملهم معاملة حسنة، ويحثهم على الصلاة والمداومة على قراءة القرآن، وامتد لطفه وطيب أخلاقه ليشملَ علاقته بالأقارب والجيران، فقد أسر قلوبهم بحسن خلقه وحرصه على مشاركتهم مناسباتهم دون تفريق بينهم.
درس عطا مرحلته الابتدائية في مدرسة صبحي أبو كرش، حيث كان حريصا على الالتزام بالدراسة، والتحق في المرحلة الإعدادية بمدرسة الفرات، ومن ثم أكمل دراسته الثانوية في مدرسة الشهيد عبد الفتاح حمود، وكان مثالا للطالب الملتزم بدينه النشيط في دراسته، بيد أنه لم يواصل تعليمه الجامعي رغم تفوقه في شهادة الثانوية، بل لجأ للعمل في محل لبيع مواد البناء، حتى يساعد والده في توفير لقمة العيش.
في كنفِ المسجد
التزم عطا بهار في مسجد المعتصم بالله القريب من بيته منذ نعومة أظافره، وذاق مع إخوانه في المسجد حلاوة الإيمان، وعرف عنه نشاطه ومشاركته في غالبية أنشطة المسجد، وكان يتقدم الصفوف ويسابق إخوانه في ذلك، كما أوكل إليه إخوانه في المسجد اللجنة الرياضية، وقد أدى هذه المهمة بهمة عالية.
نشاط أبي حمزة (عطا) والتزامه في مسجده، وأداءه كل المهام التي أوكلت إليه على أكمل وجه، إلى جانب الطاعة والسمع لقادته في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" جعلته يدخل بسهولة من أوسع الأبواب إلى الحركة، فقد انضم لجماعة الإخوان المسلمين في بداية عام 2004م، وقد أظهر صدق الانتماء الذي يتحلى به، ففي كل الاجتياحات والمواقف الجهادية، كان يتقدم الصفوف للذود عن حركته المجاهدة.
المقدامُ في صفوف القسام
انضم عطا بهار إلى صفوف كتائب العز القسامية في أواخر عام 2003م، ليعمل ضمنها في حي الشجاعية، وقد أبلى خلال رباطه على تخوم الشجاعية بلاءً حسنا، فخلال رباطه على الثغور في أحد المناطق بالغة الخطورة شرق غزة، تم تكليفه بالتطوع بمرافقة أحد أبرز قادة الدعوة الإسلامية في منطقته.
وبعد مشوارٍ طويل قطعه عطا في الرباط على ثغور حي الشجاعية، تأهل للعمل في صفوف القسام في كتيبة حي التفاح وأصبح عمله الجهادي مرتكزا على هذه المنطقة، ومن ثم انتقل للعمل في صفوف الوحدة القسامية الخاصة، وقد أبلى أحسن بلاءٍ خلال عمله في صفوف الوحدة الخاصة، إلى جانب إخوانه المجاهدين، خاصة مع رفيق عمره وأخيه الشهيد القسامي المجاهد محمد سليمان الجماصي.
الأحبة يقضونَ معا
في الثالث من شهر يناير عام 2009م، حين كانت معركة الفرقان المباركة مع العدو الصهيوني في أوجها، امتشق شهيدنا القسامي عطا بهار سلاحه مع رفيق دربه الشهيد القسامي محمد الجماصي، ومضيا إلى مكانهما المعهود، فأمطرا الصهاينة وآلياتهم المتمركزة على جبلي الصوراني والريس شرق غزة بدفعات متلاحقة من قذائف الهاون عيار 60 ملم، وبعد أن نفذ الاثنين المهمة قامت إحدى طائرات الاستطلاع الصهيونية بقصفهما ليستشهدا معا على الفور، فقد أحبا بعضيهما حباً جماً في الحياةِ الدنيا، وقد وافقت حكمة الله رغبتهما المشتركةَ في أن ينالا شرف الشهادة معاً.
وداع المسك
ساعات قليلة فصلت بين وداع عطا لوالدته وهو حيٌّ عند خروجه من البيت، وبين توديعها له وهو شهيدٌ عندما عادَ محمولاً على أكتاف الأحبة، يهوي جسدهُ الطاهرُ إلى الأرضِ وترتقي روحه للسماء، وتقترب والدته الحنون لتوديعه، فيتبسم لها ويفتح عينيه، وكأنها البشارة منه، وكأنه يخبرها بالفوز العظيم، فيما تعطرت الأجواء برائحة زكية حملها دمه الطاهر.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان