الشهيد القسامي / حسن خضر محمود نعيم
الفارس الذي عشق الشهادة
القسام ـ خاص :
لطالما كان أبطال الإسلام على مر العصور يؤثرون الباقي على الفاني ويستبقون إلى الموت إذا كان ذلك يرضي إلههم ومولاهم – جل وعلا.
عُباّد ليل إذا جن الظلام بــهــم *** كم عابد دمعه في الخد مجراه
واُسْدُ غابٍ إذا نادى الجهاد بهم *** هبوا إلى الموت يستجدون لقياه
إن من هؤلاء الأبطال والأفذاذ من الشباب المسلم الشهيد بإذن الله تعالى "حسن خضر نعيم" تقبله الله ورفع درجته وأسكنه الفردوس الأعلى بمنه وكرمه , قد كان من هؤلاء الصادقين – نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا , جاهد بنفسه وماله , بل كان حب الجهاد يجري في عروقه , فلقد تعلق قلبه بأخبار المجاهدين وعملياتهم منذ نعومة أظفاره ولم يقّر له قرار حتى التحق بركب المجاهدين وكان واحداً من أسود كتائب العز القسامية.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد( حسن نعيم) –رحمه الله- في مدينة بيت حانون الصامدة في أقصى شمال قطاع غزة بتاريخ 2/6/1985م ليكون ميلاده - بالنسبة لفلسطين- ميلاد فارس جديد ومقاتل آخر سيحمل الهم وسيمتشق السلاح من أجل الدفاع عنها وتحريرها من اليهود الغاصبين المحتلين.
وفي بيت مشهود له بالخير والصلاح بين أهالي مدينة بيت حانون نشأ شهيدنا حسن –رحمه الله- وترعرع، وقد جاء ميلاده لوالديه بعد أربع من الإناث، وذلك بعد أن ألح والده بالدعاء على الله عز وجل أن يهبه ولدا ذكرا ليكون له سندا وعونا في الخير، ولقد استجاب الله لدعاء الوالد، فوهبه (حسن) الذي رباه على تعاليم الدين الحنيف وأخلاقه القويمة، وأرضعته أمه لبن العزة والكرامة وحب الأرض وعشق الشهادة والقتل في سبيل الله.
وفي أزقة وشوارع مدينة بيت حانون عاش شهيدنا وترعرع وهو يرى ويشاهد بعينيه حال أهله وأبناء شعبه وما يعانونه من ظلم وبطش على يد قوات الاحتلال الصهيوني التي كانت تستعذب الإيذاء والتعذيب التي تمارسه بحق المدنيين، فثارت ثائرة شهيدنا –رحمه الله- بعد الذي شاهده، وحمل في قلبه العزم والإصرار على الثأر والانتقام من هذا العدو المحتل الظالم، وبدأ يجهز نفسه ويعدها من أجل الدفاع عن أرضه ووطنه وشعبه
مسيرته التعليمية
تلقى شهيدنا حسن –رحمه الله- تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس بيت حانون، ثم انتقل لدراسة المرحلة الثانوية في مدرسة (هايل عبد الحميد) حيث كان حسن –رحمه الله- خلال هذه المسيرة التعليمة الطويلة طالبا مجتهدا متفوقا محبوبا من جميع الطلاب، مشهورا بهدوئه وأدبه الجم الكبير، يساعد إخوانه وأصدقائه الطلاب في المدرسة، وكان مدرسوه يطلبون منه –بسبب تفوقه وذكائه- أن يساعد الطلاب ويشرح لهم، وكان عند حسن ظن معلميه فلم يبخل على أحد بوقت أو جهد وانطلق يعلم الطلاب ويساعدهم الأمر الذي زاد من حب الطلاب له.
بعد أن أنهى شهيدنا حسن –رحمه الله- المرحلة الثانوية انطلق ليلتحق (بجامعة القدس المفتوحة) في منطقة (النصر بغزة) وليصبح (أميرا للكتلة الإسلامية) الإطار الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية –حماس- في الجامعة، وكان أميرا مجتهدا نشيطا يؤدي الأمانة بحقها، ولا يتكبر على إخوانه وأصدقائه الطلاب، بل كان من الأوائل السباقين إلى إلصاق (البوسترات والمجلات) وتوزيع النشرات الدينية والدعوية، وكان يوفر للطلاب المحتاجين الرسوم الدراسية ويقدم لهم المساعدات من خلال تواصله مع إدارة الجامعة بحكم كونه (أميرا للكتلة الإسلامية)، كل هذا جعل منه نموذجا للطالب الجامعي المجتهد المحبوب.
محبا لوالديه
كان شهيدنا حسن محبا لوالديه بشكل كبير، وشديد التعلق بهما والحنان والعطف عليهما والبر بهما، حيث أنه ساعد والده في أغلب أعماله، وكان يسعى بكل ما يملك من جهد من أجل أن ينفذ كل ما يأمره به، وقد كان أيضا يساعد والدته في بعض مشاغلها، ليكون بهذا من أشد إخوته إحسانا وطاعة لوالديه، وليكون بهذا من الذين نفذوا أمر الله عز وجل حين قال : "وبالوالدين إحسانا".
لم تقتصر هذه العلاقة الأسرية التي بناها شهيدنا حسن –رحمه الله- على والديه فحسب، بل امتدت لتطال أخواته الذين كان يغمرهم بحبه وعطفه وحنانه، ينصحهن ويحثهن على الخير والصلاح، ويوجههن إلى طاعة الله من صلاة وحفظ القرآن الكريم.
التحاقه بصفوف حماس
التحق شهيدنا المجاهد (حسن نعيم) –رحمه الله- بحركة المقاومة الإسلامية –حماس- منذ كان شابا في الثانوية، وذلك بعد أن التزم في مسجد (النصر) والتحق بصفوف الكتلة الإسلامية، وليصبح بعد فترة من نشاطه واجتهاده وإخلاصه لهذا الدين العظيم أميرا للكتلة في المدرسة.
تربى شهيدنا حسن –رحمه الله- على موائد القرآن في مسجد النصر، وشارك إخوانه في المسجد في العديد من النشاطات الدينية والدعوية فقد كان يحفظ القرآن لأشبال المسجد الصغار ويزرع في نفوسهم الأخلاق الحميدة والصفات الإسلامية السمحة، وكان أيضا له دور اجتماعي كبير، فقد كان ينظم الزيارات إلى بيوت أهالي الشهداء والزيارات إلى المرضى من أهل الحي، ويشارك أهل الحي في جميع المناسبات.
حياته الجهادية
تاقت نفس وروح شهيدنا المجاهد (حسن نعيم) –رحمه الله- إلى الجهاد والقتال في سبيل الله عز وجل، فلم يعد باستطاعته أن يرى كل هذا الظلم البطش بأبناء شعبه وأهله على يد الصهاينة الغاصبين المحتلين ويبقى واقفا متفرجا مكتوف الأيدي، فانطلق مسرعا إلى إخوانه في قيادة كتائب القسام يطلب منهم بإصرار شديد وبإلحاح أن يصبح مجاهدا في صفوف القسام، وأمام هذا الإصرار من حسن –رحمه الله- وافق إخوانه وأصبح شهيدنا مجاهدا ضمن مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام.
بدأ شهيدنا حسن –رحمه الله- مسيرته الجهادية (كجندي)، ثم أصبح بعد أن أثبت جدارته وإقدامه وشجاعته أميرا لمجموعة من المجاهدين، وليصبح بعدها لخبرته وحنكته العسكرية الفذة مدربا لمجاهدي القسام.
أعماله الجهادية
وخلال فترة جهاده التي قضاها حسن –رحمه الله- ضمن صفوف المجاهدين، خاض شهيدنا العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :
§ الرباط الدوري على حدود وثغور مدينة بيت حانون، يرقب تحركات العدو الصهيوني الجبان ويحمي الناس من غدره وبطشه.
§ الرصد المكثف لمناطق ونقاط العدو الصهيوني، ومتابعة العديد من الأهداف.
§ زرع وإعداد العديد من العبوات وإطلاق قذائف الياسين على الآليات والدبابات.
§ شارك في صد معظم الاجتياحات التي كانت تتعرض لها مدينة بيت لاهيا.
§ الرباط المتقدم في النقاط الخطرة، حيث كان يتم رجل المهمات الصعبة.
§ عمل مدربا للمجاهدين، يعدهم لقتال أعداء الله الصهاينة الغاصبين المحتلين.
ومن أبرز صفات شهيدنا حسن –رحمه الله- الإقدام والشجاعة والالتزام بالسرية والكتمان وطاعة إخوانه، وكان يقضى ليالي رباطه بالذكر والتسبيح والطاعات.
وترجل الفارس
في يوم السبت الموافق 13/10/2007م والذي صادف أول أيام (عيد الفطر السعيد) خرج شهيدنا (حسن نعيم) إلى الرباط على ثغور وحدود بيت حانون، يحمي فرحة الناس بالعيد السعيد من غدر وبطش الصهاينة الجبناء، وأثناء رباطه وبعد أن قضى شهر رمضان الكريم في طاعة الله من صيام وقيام وتلاوة قرآن وذكر وتسبيح قامت قوات العدو الصهيوني بإطلاق صاروخ (أرض- أرض) إلى نقطة الرباط التي كان متواجدا فيها، الأمر الذي أدى إلى استشهاده على الفور، ولتطير روحه الطاهرة لتحلق في حواصل طير خضر في الجنان –بإذن الله-.
ونال حسن –رحمه الله- بهذا ما كان يتمنى ، نال الشهادة التي لطالما حلم بها وسأل الله أن يعطيها إياه، ليلحق بإخوانه الشهداء الذين سبقوه، وليكون اللقاء مرة أخرى هناك في الجنان بإذن الله رب العالمين.
...نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا.
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف شهيدها المجاهد حسن نعيم الذي ارتقى بعد قصف صهيوني بصاروخ أرض- أرض لمجموعة من المرابطين
في ظل هذه الحملة الصهيونية الغاشمة والحرب المفتوحة التي تستهدف كتائبنا المجاهدة المظفرة، يتقدم مجاهدو القسام الصفوف ويقدمون أرواحهم على أكفّهم رخيصة في سبيل الله، ويتصدّون للاحتلال الصهيوني بكل عزيمة وتضحية وإرادة لا تلين، ويستمر العطاء القسامي المبارك، ويرسم أبناء القسام خارطة الوطن المسلوب بدمائهم وأشلائهم، ويتربصون بالعدو الجبان ويتعرضون للملاحقة والمطاردة والعدوان، ولكنهم يثبتون ثبات الجبال ويصمدون صمود الأبطال، لا يعرفون التراجع ولا الانكسار في زمن قل فيه الرجال الذين يدافعون عن أرض الإسراء والمعراج .
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية أحد شهدائنا الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/حسن خضر نعيم " أبو خضر"
(22 عاماً) من مسجد النصر في بيت حانون
(( قائد لإحدى مجموعات "وحدة المرابطين" ومدرب ميداني في كتائب القسام ببيت حانون))
والذي استشهد فجر اليوم السبت - ثاني أيام عيد الفطر المبارك- أثناء رباطه في نقطة متقدمة مع مجموعة من إخوانه المجاهدين على الثغور، حيث أقدمت المدفعية الصهيونية على قصف مجموعة المجاهدين بصاروخ (أرض- أرض)، فارتقى شهيدنا إلى العلا مقبلاً غير مدبر، في أشرف ميادين العزة والكرامة مجاهداً مرابطاً ومدافعاً عن أبناء وطنه وأمته، ليسير إلى ربه عزيزاً رافعاً رأسه بعد مشوار جهادي مشرّف قضاه في خدمة دينه ووطنه، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً ..
و نسأل الله تعالى أن يتقبل شهيدنا وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 02 شوال 1428هـ
الموافق 13/10/2007م