الشهيد القسامي /فايز على فضل العر
صاحب ابتسامة صافية صادقة لا تفارق وجهه
القسام ـ خاص :
ليس غريبا أن يترجل الفرسان ، ليس غريبا أن يمتزج تراب الأرض بدمهم الطاهر الزكي ، وليس غريبا أن يختلط حولهم عبق الأزهار مع المسك المنبعث من جروحهم ، فهم من تقدم الصفوف في كل الميادين ، وجعلوا لهم موطئ قدم في كل ساحة ونزل ، هؤلاء الجنود الميامين ... نم قرير العين أيها الفارس فإخوانك لن ينسوا دمك وسيظلوا على الدرب سائرين إلى ان يفوزوا بإحدى الحسنين النصر او الشهادة .
ميلاده ونشأته
ولد شهيدنا المجاهد (فايز العر) –رحمه الله- في 14/10/1974م في دولة الأردن الشقيقة، بعد أن تم تهجير أهله وطرد أجداده قسرا من بلدتهم (بئر السبع) التي احتلتها قوات العدو الصهيوني في نكبة عام 1948م.
نشأ شهيدنا فايز –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة من الأسر الفلسطينية المحافظة، رباه والده فيها على أخلاق الإسلام العظيم، وزرع في نفسه تعاليم القرآن الكريم، أما أمه فقد أسقته من لبن حب الأرض والتمسك حتى ارتوى، وأرضعته من حليب حب الجهاد وعشق الشهادة في سبيل الله حتى اكتفى، فكبر قويا شامخا يحق الحق ويدافع عنه بروحه وجسده، ويدفع الظلم بكل ما أوتي من قوة ومنعة، يحمل في نفسه الحلم بأن يعود إلى وطنه ليدافع عنه وليحرره من أيدي الغاصبين المحتلين.
مسيرته التعليمية
تلقى شهيدنا فايز تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس الأردن، لينتقل بعدها لدراسة المرحلة الثانوية وليدرس فيها عاما واحدا فسحب، ثم ينقطع عن الدراسة بسبب الظروف الصعبة التي كان يعيشها مع أهله في المهجر والشتات.
وخلال مسيرته التعليمية المتواضعة، ترك شهيدنا –رحمه الله- انطباعا حسنا، وأثرا كبيرا في نفوس كل من عرفه سواء من الطلاب والمدرسين، فقد كان فايز شخصا صاحب ابتسامة صافية صادقة لا تفارق وجهه، وطالبا ذو خلق عال وصفات سامية قويمة يعود منبتها إلى حسن التربية التي رباه والده عليها.
وفي الحي الذي تربى وكبر فيه، ومع الجيران الذين قضى بجوارهم وقربهم سني حياته، عرف شهيدنا فايز بالخير والصلاح، فلقد كان –رحمه الله- يساعد الجميع ودون أن يطلبوا المساعدة، ويمد لهم يد العون بكل حب وإخلاص وصفاء، وكذلك عرف بابتسامته البيضاء النقية التي لم تكن تفارق وجهه، وحرصه الشديد على دعوة الناس إلى الخير والطاعات، فيأمر بالمعروف ويحض عليه، وينهى عن الشر والمنكر ، ويشارك الجيران ويقف بجوارهم ويشاركهم في جميع مناسباتهم.
مطيعا لوالديه
أنشأ شهيدنا فايز لنفسه علاقة فريدة مع والديه تميز بها عن بقية إخوته، فقد كان –رحمه الله- شديد البر بهما والعطف عليهما والحب لهما، يسهر على راحتهم ويهنأ ويسعد بفرحهم وابتسامتهم، يطيع والده ويساعده في إعالة المنزل، ويعين أمه في بعض مشاغلها، فكان بحق خدوما لأهله، شديد الطاعة لهما، ما أن يسمع طلبا حتى يقوم وينفذه دون تأخر أو كلل أو حتى تذمر، واضعا نصب عينيه قول الله عز وجل: " وبالوالدين إحسانا".
أكرم الله شهيدنا فايز –رحمه الله- بالزواج من زوجة صالحة طيبة، أعانته على مشاغل الدنيا وهمومها، وكانت خير سكن وطمأنينة له، ليكرمه الله بعدها ب 5 من الأطفال كلهم من الإناث.
لم تقتصر هذه العلاقة الأسرية القوية والمتينة التي أنشأها شهيدنا فايز على والديه وزوجته وأبنائه فسحب، بل امتدت لتطال بقية إخوته وأخواته، وكل أفراد العائلة الذين كانوا يحبونه ويكنون له الاحترام الشديد.
انضمامه لصفوف حماس
بحث شهيدنا فايز –رحمه الله- عن تنظيم مجاهد مقاتل في سبيل الله، يسير وفق شريعة الله وسنة نبيه المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك بعد أن سار في ركب العديد من التنظيمات اليسارية والعلمانية، ولما لم يجد سوى حركة واحدة اسمها حركة المقاومة الإسلامية –حماس- تتوافق مع ما يريد من الصفات التي أراداها، التحق بها وأصبح واحدا من أبنائها قبل استشهاده بأقل من شهرين، وبالتحديد في شهر 8 من عام 2006م نفس العام الذي استشهد فيه، وبدأ بعد هذا يتلقى على يد دعاتها ومشايخها الدروس والدورات الدينية والدعوية التي فهم من خلالها تعاليم الدين ومقاصد أحكام القرآن الكريم.
شارك شهيدنا فايز إخوانه في مسجد (صلاح الدين) في منطقة عزبة عبد ربه في العديد من النشاطات التي كانوا يقومون بها، وكان على تواصل شديد وقرب كبير مع إخوانه في المسجد، يجلس معهم ويتواصون فيما بينهم على الخير والصلاح، ويحثون أنفسهم على دعوة الناس إلى طاعة الله عز وجل.
شارك شهيدنا فايز –رحمه الله- في جميع نشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، بارا بهذا عهده وبيعته، وضاربا أروع الأمثلة في الولاء لحركته.
حياته الجهادية
في حقيقة الأمر، لم يكن شهيدنا المجاهد فايز –رحمه الله- قد انضم (رسميا) إلى صفوف القسام، بل كان على وشك الانضمام، لكنه عمل لدى القسام كجندي متطوع وليس بصفة رسمية، وكان يسعى بكل قوة وإصرار إلى أن يصبح من المجاهدين في صفوف القسام، وكان سيكون له ما يريد لولا أن قبضه الله إليه شهيدا.
وخلال فترة عمله وجهاده القصيرة كجندي متطوع ومتدرب ضمن صفوف القسام، قام شهيدنا فايز –رحمه الله- ببعض المهام الجهادية والتي نذكر منها رصد قوات العدو الصهيوني ومراقبة تحركاته ونقل هذه المعلومات إلى قيادة المجاهدين التي كانت تستفيد منها بشكل كبير جدا، وكذلك كان فايز يساعد المجاهدين ويعاونهم، ويحمل عنهم بعضا من عتادهم، ويشاركهم في نصب وإعداد العبوات الناسفة التي تستهدف الجنود الصهاينة، ويشهد له المجاهدون بهذا، ويقول أحدهم : "كان شديد الشوق للانضمام إلينا، وكان يعيننا بشكل كبير، ويسهر معنا طوال الليل يرقب العدو ويرصده".
قصة استشهاده
في ليلة السبت الموافق14 /10 / 2006م( 22, رمضان)، كانت سماء الشمال علي موعد مع غياب بدرها وأفول قمرها، حيث أوصل فايز –رحمه الله- برقية إلى قيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام تفيد وتخبر عن وجود تقدم في منطقة عزبة عبد ربه شرق جباليا، وعلى الفور تم الاتصال بالمجاهدين الذين كانوا يتحرقون شوقا للقاء العدو الصهيوني وقتاله، لكي يعيدوا أمجاد بدر والقادسية وخيبر، وخرج المجاهدون إلى المكان مسرعين، واستقبلوا القوات الخاصة برصاصهم وعبواتهم، وبدؤوا بإطلاق قذائف الياسين ، ونصب الكمائن، وتدافع المجاهدون صوب الشهادة، فخاضوا معركة حامية الوطيس، مما اضطر قوات العدو الجبانة إلى الانسحاب من أمامهم مولولين، وتم استدعاء الآليات والطائرات من أجل حماية الجنود وإنقاذهم، وحاولت مجموعة من المجاهدين بما فيهم شهيدنا (فايز) التستر بأحد البيوت في المكان، لكن تم رصدهم، فحاولوا الانسحاب من المكان، لكن كان القدر نافذا، حيث قامت الطائرات بإطلاق 6صواريخ باتجاههم الأمر الذي أدى إلى سقوطهم شهداء وارتفاعهم إلى السماء، حيث الجنان بإذن الله رب العالمين.
...نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
..:: معركــة وفــاء الأحــرار ::..
كتائب القسام تزف كوكبة من فرسانها الأبطال ارتقوا بعد ملحمة بطولية سطروها بدمائهم الزكية
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية.. ياجماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد..
على طريق ذات الشوكة تمضي قوافل الشهداء يجودون بأغلى ما يملكون فالجود بالنفس أسمى غاية الجود ، يفنون زهرة شبابهم دعوة إلى الله وجهاداً في سبيله ..إذا ما نادى منادي الجهاد أن يا خيل الله اركبي هبوا سراعاً يحثون الخطى ، وامتطى كل منهم صهوة جواده لدفع العدوان عن أهلهم وأرضهم فيقاتلون بنفوس مؤمنة بالله وعزمات لا تلين فهم إنما يطلبون إحدى الحسنيين ... وعلى هذا الدرب ترتقي كوكبة جديدة من الشهداء:
الشهيد المجاهد / رامي أبو راشد
أطلق قذيفتي RPG"" و"ياسين تجاه آليات العدو
الشهيد المجاهد / صخر أبو جبل
فجر عبوة شواظ بإحدى آليات العدو
الشهيد المجاهد / أحمد أبو العيش
أطلق قذيفتي ياسين تجاه آليات العدو
الشهيد المجاهد / فايز العر
شارك في إطلاق قذائف الياسين تجاه آليات العدو
الشهيد المجاهد / محمد شقورة
شارك في إطلاق قذائف الياسين تجاه آليات العدو
الشهيد المجاهد / سليمان العر
أطلق ثماني قذائف هاون تجاه آليات العدو
والذين استشهدوا جراء قصفهم من طائرة صهيونية أثناء تصديهم لقوات الاحتلال المتوغلة شرق جباليا ليرتقوا إلى العلا بعد أن أثخنوا في صفوف أعداء الله وفجروا العديد من الآليات بعشر قذائف ياسين وقذيفة "RPG" وثماني قذائف هاون وعبوة شواظ بعد كمين محكم نصبوه للقوات الغازية.. نحسبهم شهداء ولا نزكي على الله أحداً ...
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام وهي تزف إلى العلا فرسانها الأبطال فإنها تؤكد على أنها ستزرع الموت في مغتصبات العدو من الشمال إلى الجنوب وسترد على القصف بالقصف وستذيق العدو من كأس العلقم بإذن الله.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 22 رمضان 1427هـ
الموافق 14/10/2006م