الشهيد القسامي / عمر شعبان ريحان
يتقدم إلى ساحات الجهاد لا يخاف شيئا
القسام ـ خاص :
وتمضي قوافل الشهداء التي لن تذهب سدى ويسير الرجال إلى قدرهم بخطى ثابتة وبإخلاص وإتقان في أقوالهم وأفعالهم تحفهم رعاية الله ويأبى هؤلاء المجاهدون إلا أن يسيروا على طريق ذات الشوكة الطريق الذي عبد بالدماء والأشلاء من اجل جنة الرحمن فرضي الله عنهم واصطفاهم شهداء فلقد ضحوا بكل ما يملكون فمنهم من رحل ومنهم من ينتظر يقول المولى عز وجل " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ونهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا "
ميلاده ونشأته
ولد شهيدنا المجاهد (عمر ريحان) –رحمه الله- في عام 1986م في مدينة غزة، ففرحت فلسطين بميلاد هذا الفارس الجديد، واستبشرت الخير فيه، ومنذ صغره ومع نعومة أظفاره ألقت فلسطين بهمها وحالها في قلبه وبين يديه.
نشأ شهيدنا عمر –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة من أسر بلدة جباليا، مشهود لها ولأهلها بالخير والصلاح، حيث رباه والده على تعاليم الدين الحنيف، وزرع في نفسه أخلاق وآداب الإسلام العظيم، أما أمه فقد أسقته من حليب العزة والكرامة، وأرضعته لبن حب الجهاد والقتال في سبيل الله، فكبر قويا عزيزا، رحيما بإخوانه، شديدا على أعدائه المحتلين
تلقى شهيدنا عمر تعليمه الابتدائي في مدرسة (الفالوجة) في البلدة، ثم انتقل بعدها لدراسة المرحلة الإعدادية في مدرسة (أسامة بن زيد)، ليلتحق بعدها بمدرسة (عثمان بن عفان) ليكمل فيها دراسته الثانوية.
وخلال فترة دراسته، كان عمر –رحمه الله- محبا لزملائه وأصدقائه الطلاب، حيث كان من المبادرين لمساعدة أي واحدة منهم قد يحتاج للمساعدة، ويقف بجواره، يحب أن يدخل البهجة والسرور إلى قلوبهم، وأن يرى الفرحة على وجوهه، كل هذا كان نتيجة ما كان يتمتع به من أخلاق حسنة وصفات سامية عالية.
وفي حيهم الذي كبر وترعرع فيه، كان عمر شابا محبوبا، يحترمه الجميع ويقدرونه، ويكنون له في قلوبهم معزة خاصة به، فهو -كما عرفوه- صاحب قلب أبيض كبير لا يحمل أي ضغينة لأي أحد، وصاحب ابتسامة هادئة وديعة لا تفارق شفتاه، يفتح بها مغاليق القلوب، ولقد استخدم هو كل هذا في دعوة الناس إلى الخير، حيث أنه كان يحثهم على فعل الخيرات والتقرب إلى الله بالطاعات، وينهاهم عن إتيان المنكر، وفعل ما فيه شر لهم، وكذلك كان يساعد الجميع دون طلب منه، ويشاركهم في كل مناسباتهم.
علاقته مع والديه
أنشأ عمر -رحمه الله- لنفسه علاقة قوية متينة مع والديه، فلقد كان شهيدنا شديد القرب من والده يساعده في كل أعماله ، بارا به ومطيعا لأوامره، رحيما بوالدته وعطوفا عليها، منفذا بهذا أمر الله - عز وجل - حين قال " وبالوالدين إحسانا" ، فكان شديد الإحسان بهما والطاعة لهما، ولا يؤمرانه أو يطلبان منه شيئا إلا ونفذه.
لم تقتصر هذه العلاقة الأسرية على والديه فحسب، بل امتدت وطالت بقية إخوته، وكذلك أفراد عائلته، حيث أنه كان محبوبا من الجميع لأخلاقه العالية، وأدب الجم الكبير، وكان هو لا يتأخر في تقديم أي مساعدة أو خدمة يحتاجها منه أحد منهم، وكان يشاركهم في كل مناسباتهم من أفراح أو أتراح.
التحاقه بصفوف الحركة
التحق شهيدنا عمر –رحمه الله- بصفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- بعد أن التزم في مسجد الفلاح الكائن في الحي الذي يقطن ويعيش فيه، ولقد كان شديد الحب لإخوانه شباب المسجد، حيث أنه كان يقضى كل وقته معهم، وفي هذا المسجد بدأ يتلقى على يد دعاة ومشايخ الحركة الدورات والدروس الدينية إلى أن أصبح أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
شارك عمر إخوانه في المسجد في جميع النشاطات والأعمال الدعوية التي كانوا يقومون بها، حيث أنه كان يعمل في أغلب لجان المسجد،سواء في اللجنة الدعوية كعضو فيها، أو في اللجنة الاجتماعية كأمير لها، وعضو في لجنة العمل الجماهيري، باذلا وقته ونفسه وماله كله في سبل الله وفي سبيل خدمة هذا الدين ونشر هذه الدعوة.
شارك شهيدنا عمر –رحمه الله- في جميع نشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، بارا بهذا عهده وبيعته، وضاربا أروع الأمثلة في الولاء لحركته.
حياته الجهادية
انضم شهيدنا عمر ريحان –رحمه الله- إلى صفوف مجاهدي القسام في أواخر عام 2005م ، وذلك بعد أن قام بالطلب من قيادة القسام وبإلحاح شديد أن يتم تجنيده ضمن صفوف المجاهدين، وأمام رغبته العارمة وصدقه في طلبه وافق إخوانه في قيادة القسام على طلبه، وتم تجنيده في صفوف مجاهدي القسام.
كانت بداية انضمام عمر للقسام في منطقة (جباليا النزلة)، ثم قام بالانتقال بعد فترة إلى القسام في منطقة (جباليا البلد).
ما أن انضم شهيدنا عمر –رحمه الله- إلى صفوف القسام، حتى انطلق برفقة إخوانه المجاهدين، يذيقون العدو الموت الويل في كل الميادين، ويقفون في وجهه حصنا منيعا صعب عليه تجاوزه أو تخطيه، وبرغم قلة عددهم وعدتهم أمام ما يمتلكه عدوهم من عدد وعدة وسلاح متطورة جدا، إلا أنهم كانوا يحملون في صدورهم ما هو أعظم وأقوى من كل سلاح، كانوا يحملون عقيدة يقاتلون بها، وإيمانا رسخ في قلوبهم أن نصر الله لهم قريب، وأن الله معهم وسيمكنهم من عدوهم، ولذلك كانوا يتقدمون إلى ساحات الجهاد والقتال لا يخافون ولا يهابون شيئا، فإما نصر وتمكين، وإما شهادة وجنات نعيم.
وخلال فترة جهاده التي قضاها شهيدنا ضمن صفوف القسام، شارك عمر –رحمه الله- في العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :
· الرباط الدوري على حدود وثغور منطقة جباليا البلد، يترصد عدوه المحتل، ويحمي شعبه من غدره.
· شارك في صد العديد من الاجتياحات التي كانت تستهدف المنطقة الشرقية لبلدة ومخيم جباليا.
· شارك في نصب وإعداد العديد من العبوات التي كانت تستهدف الآليات والقوات الصهيونية.
· كان أحد أبطال وحدة المشاة التي تخوض الاشتباكات وتصد الاجتياحات.
كان عمر –رحمه الله- كما يصفه إخوانه المجاهدون يتمتع بروح أخوية وأخلاق عالية، محبا لعمله الجهادي، مخلصا فيه، مقداما في سبيل الله، لا يهاب الموت ولا يخشى القتل في سبيل الله.
قصة استشهاده
في ليلة يوم الخميس الموافق 30/5/2007م، جاءت إشارة وبرقية من الشهيد القسامي المجاهد (محمود حمودة) في تمام الساعة الواحدة صباحا تفيد أن هناك تحرك لقوات خاصة صهيونية في منطقة (جبل الريس) شرق بلدة جباليا، وعلى الفور انطلق القسام بأسوده إلى المكان ليصدوا قوات العدو الغازية، وجاء الخبر أنه تم قصف المنزل المتواجد فيه (محمود حمودة - وعمر ريحان) وعدد آخر من المجاهدين، الأمر الذي أدى إلى استشهاد محمود وعمر –رحمهما الله، وثارت ثائرة أسود القسام وازداد غضبهم وحقدهم على هذا العدو الغازي المجرم، فتقدموا وزحفوا من كل مكان، وخاضوا مع قواته اشتباكا عنيفا قويا، دب الله به الرعب في قلوب الصهاينة الجبناء الذين بدؤوا بالصراخ والعويل، وفروا من المكان وكأن هناك شبحا رهيبا يطاردهم اسمه (كتائب القسام) بفضل الله عز وجل..
ونال عمر –رحمه الله- بهذا ما كان يتمنى ويشاء..
نال الشهادة في سبيل الله –عز وجل- مقبلا غير مدبر، وصعدت روحه الطاهرة الزكية لتنعم في جنان الخلد بإذن الله رب العالمين..
...نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...
..رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
استشهاد المجاهدين القساميَّين محمود عيسى وعمر ريحان في قصف طائرات الاستطلاع الصهيونية لهما شرق بلدة جباليا
في ظل هذه الحملة الصهيونية الغاشمة والحرب المفتوحة التي تستهدف كتائبنا المجاهدة المظفرة، يتقدم مجاهدو القسام الصفوف ويقدمون أرواحهم على أكفّهم رخيصة في سبيل الله، يستشهدون مقبلين غير مدبرين في أشرف ميادين العزة والكرامة والإباء، ويتصدّون للاحتلال الصهيوني بكل عزيمة وتضحية وإرادة لا تلين، ويرسم أبناء القسام خارطة الوطن المسلوب بدمائهم وأشلائهم، ويتربصون بالعدو الجبان ويتعرضون للملاحقة والمطاردة والعدوان من قبل الاحتلال ووكلائه على أرض فلسطين، ولكنهم يثبتون ثبات الجبال ويصمدون صمود الأبطال، لا يعرفون التراجع ولا الانكسار في زمن قل فيه الرجال الذين يدافعون عن أرض الإسراء والمعراج .
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية شهيدين من مجاهدينا الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/محمود عيسى حمودة
(23 عاماً) من مسجد السلام في بلدة جباليا شمال قطاع غزة
الشهيد القسامي المجاهد/عمر شعبان فؤاد ريحان
(21 عاماً) من مسجد الفلاح في بلدة جباليا شمال قطاع غزة
وقد استشهدا فجر اليوم الأربعاء 13 جمادى الأولى 1428هـ الموافق 30/05/2007م، في قصف لطائرات الاستطلاع الصهيونية لهما أثناء رباطهما ورصدهما للقوات الخاصة الصهيونية شرق جباليا في ساعات الفجر ، فارتقيا إلى العلا مرابطين مجاهدين في الصفوف المتقدمة بعد مشوار جهادي في خدمة دينهما ووطنهما، نحسبهما من الشهداء الأبرار ولا نزكي على الله أحداً.
وإننا إذ نزف شهيدينا، لنؤكد بأن دماءهما الطاهرة ستبقى وقوداً لنا لمواصلة الجهاد والمقاومة، وسيندم العدو الصهيوني على إجرامه وتماديه في العدوان بحق أبناء شعبنا الصابر المرابط، ولن تزيدنا هذه الدماء الزكية إلاً إصراراً على ملاحقة العدو وضربه ومقاومته بكل ما أوتينا من قوة حتى آخر قطرةٍ من دمائنا.
و نسأل الله تعالى أن يتقبلهما وأن يسكنهما فسيح جناته وأن يلهم أهلهما الصبر والسلوان، ونعاهدهما وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأربعاء 13 جمادى الأولى 1428هـ
الموافق 30/05/2007م