الشهيد القسامي / معاذ محمد عيد عطا الأخرس
وعجلت إليك ربي لترضى
خاص ـ القسام:
أيا جنة الخلد .. إني قادم إليك .. أحمل روحي على كفي .. مهراً إليك .. هذه العبارات كان تنطقها أفعال من ترك الدنيا وأراد الآخرة .. أفعال شهيدنا المقدام (معاذ) رغم أنه ما زال في بداية سنه وريعان شبابه .. يدعوا أقرانه إلى الالتزام ببيوت الرحمن .. يشارك إخوانه أنشطتهم الجماهيرية والدعوية .. ليلتحق بعد ذلك بركب المجاهدين .. ليجد نفسه يقترب رويدا رويداً مما يصبوا إليه .. إنها الشهادة .. إنها الجنان .. التي دعا الله عز وجل ليل نهار أن يرزقه إياها فكان بعد إصابته رصاصة من أحد القناصة الصهاينة .
ميلاده ونشأته
ولد شهيدنا المجاهد (معاذ الأخرس) في عام 1988م وفي أحضان أسرة ملتزمة نشأ شهيدنا وترعرع على حب الاسلام والوطن .
تربى شهيدنا معاذ –رحمه الله- على تعاليم الدين وأخلاق الإسلام التي قام والده بتربيته عليها، أما أمه فقد أنبتته منبتا حسنا صالحا بعد أن أسقته حليب العزة والكرامة، وأرضعته لبن حب الوطن وعشق الشهادة في سبيل الله.
كبر شهيدنا في أزقة وشوارع مشروع بيت لاهيا، وعاش مع بقية أطفال الحي يلهو يلعب معهم، ويشاركهم في أعمالهم وألعابهم.
تلقى معاذ –رحمه الله- تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث للاجئين في مشروع بيت لاهيا، ثم انتقل منها لدراسة الصناعة، حيث حصل منها على شهادة الدبلوم في الصناعة، وخلال هذه الفترات والمراحل التعليمية التي قضاها معاذ في حياته، كان شهيدنا يتصف بالعديد من الصفات والأخلاق الحسنة العالية التي أكسبته حب واحترام جميع من عرفه، فلقد عرف معاذ بأدبه الشديد، وهدوئه الملفت، ونشاطه في الفصل ومشاركته في حل الأسئلة، كذلك عرف بنصرته للمظلوم ووقوفه في جانبه إلى أن يسترد له حقه، وعرف بشهامته وكرامته.
المؤدب الخلوق
وفي الحي الذي تربى فيه، وبين الجيران الذين نشأ بينهم وبجوارهم، كان معاذ –رحمه الله- شديد الأدب وصاحب أخلاق عالية ومواقف مشهودة، فلقد عرف بوقوفه بجانب جميع أهل الحي، يشاركهم الأفراح والأتراح، يساعد المحتاج منهم ما أمكن، ويسعى للفقير ببعض الرزق، فكان سندا وعونا لأهل حيه وجيرانه وكل من عرفهم، ولقد كان أيضا آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، يقيم الحق ويدعو للخير ويحض عليه وعلى فعله، ويقف في وجه الشر وينهي ويزجر الناس عن إتيانه وارتكابه، فكان بحق مثالا للشاب الداعية الملتزم الحريص على أهل حيه وجيرانه.
وفي مسجد الشيخ زايد كان شهيدنا –رحمه الله- على موعد مع نتاج التربية الحسنة التي نشأ عليها، حيث توجه معاذ بروحه وقلبه وكل كيانه إلى المسجد، وعكف فيه على تلاوة القرآن الكريم، وحضور مجالس العلم والفقه، يدعو الشباب ممن حوله للطاعة الالتزام.
انضمامه في صفوف الحماس
التحق شهيدنا معاذ –رحمه الله- في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس في بدايات عام 2006م، وبدأ يتلقى الدروس والدورات الدعوية على يد المشايخ والدعاة إلى أن أصبح أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
عمل معاذ –رحمه الله- في كافة مجالات العمل المتوفرة في المسجد، حيث كان معاذ واحدا من أنشط شباب المسجد دعوة وتشجيعا للناس على طاعة الله عز وجل والالتزام بالمساجد، وكان كثيرا ما يكون ناصحا ومذكرا لهم، يزرع فيهم الأخلاق العالية ويرشدهم إلى محاسن الأعمال.
شارك شهيدنا معاذ في جميع نشاطات وفعاليات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، حيث كان –رحمه الله- حاله في هذا كحال بقية أبناء حماس الذين يشهد لهم الناس بصدق انتمائهم وحسن أخلاقهم.
مجاهد في صفوف القسام
تاقت نفس الشاب العابد معاذ إلى أن يصبح واحدا من المجاهدين على أرض فلسطين، بعد أن سأم حياة التخاذل والنعيم، وأراد أن يعيش حياة المجاهدين الذين يلتحفون السماء ويفترشون الأرض، ويكابدون الليل الطويل بالسهر والرباط في سبيل الله عز وجل، فقام بإرسال رسالة إلى قيادة القسام يطلب منهم فيها أن يتم تجنيده ضممن صفوف المجاهدين، وأمام إصراره الواضح وعزمه الشديد وافقت قيادة القسام على انضمامه وأصبح معاذ في شهر رمضان المبارك من عام 2006م أحد المجاهدين في سبيل الله على أرض فلسطين.
انطلق شهيدنا –رحمه الله-برفقة إخوانه المجاهدين إلى ساحات القتال والوغى يواجهون العدو بصدورهم العارية وأسلحتهم المتواضعة العدو الصهيوني المحتل وما يمتلكه من أسلحة متطورة وفتاكة، لكن الإيمان بالله والعقيدة الصالحة التي في صدور الرجال دبت الرعب في قلوب الغاصبين فانتصر عليهم المجاهدون وثبتوا في وجوههم وهزموهم في أكثر من نزال ومعركة.
وخلال الفترة الجهادية التي قضاها شهيدنا –رحمه الله- في صفوف المجاهدين، خاض معاذ العديد من الأعمال والمهمات الجهادية والتي كان أبرزها :
• الرباط الدوري على ثغور وحدود شمال غزة.
• شارك إخوانه المجاهدين في صد العديد من الاجتياحات الصهيونية التي كانت تستهدف شمال غزة.
• قام بإطلاق العديد من قذائف الهاون.
• شارك في زرع وإعداد ونصب العديد من العبوات والألغام التي كانت تستهدف الآليات الصهيونية.
• خاض مع إخوانه المجاهدين العديد من الاشتباكات مع القوات الخاصة الصهيونية.
وخلال فترة جهاده في صفوف ومجاهديه القسام اتصف معاذ بالصفات المتميزة والأخلاق الحميدة، فلقد كان نعم المجاهد الصادق المخلص المحب لإخوانه الحريص على سلامتهم، الجرأة والشجاعة الإقدام من أجل وفي سبيل الله، وأهم ما ميزه السرية والكتمان والسمع والطاعة.
وترجل الفارس
في يوم الاثنين الموافق 28/4/2008م قامت قوات العدو الصهيوني بالتوغل في منطقة أبراج الندي في شمال غزة، في خطوة منها لضرب المقاومة، فزحفت بدباباتها وآلياتها، وحلقت طائراتها في أجواء المكان، أما المجاهدون الذين كانوا يرقبون خطواتهم، فقد جهزوا أنفسهم وتسلحوا بالعقيدة والإيمان، ونزعوا الدنيا من قلوبهم، وحملوا أرواحهم على أكفهم وهم يتغنون بشعار واحد(وعجلت إليك ربي لترضى) ولسان حالهم يقول: "اللهم خذ من دماءنا اليوم حتى ترضى"، فلله درهم ما أروعهم وأروع جهادهم وأعظم قتالهم.
وفي ساحة المعركة ثبت المجاهدون وقاتلو قتال الليوث الضواري، وثبتوا ثبات الجبال الشامخات، وكان من بين هؤلاء الأبطال العظماء شهيدنا معاذ، والذي كان في خطوط المعركة المتقدمة، وقام برصد آلية صهيونية، وتوجه نحوها زحفا ونصب عبوته وفجرها في هذه الآلية، والتي حاول المجاهدون قبله في تفجيرها أو الوصول إليها، ولما عاد معاذ –رحمه الله- أدراجه، وعاد إلى ساحة المعركة والنزال، قام القناصة الصهاينة برصده وإطلاق النار عليه مباشرة، مما أدى إلى إصابته بطلقة ورصاصة في قلبه مباشرة سقط على إثرها مخضبا بدمائه الطاهرة الزكية، وفاضت روحه الوثابة لتصعد إلى جنان ربه، بعد أن نال ما تمنى..
نال الشهادة في سبيل الله، مقبلا غير مدبر..(نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا)..
رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
استشهاد المجاهد القسامي معاذ الأخرس أثناء التصدي للقوات الصهيونية المتوغلة في بيت حانون
من جديد.. تتعانق أرواح الشهداء المجاهدين، الذين سطّروا بدمائهم صفحات من المجد والشموخ، وكتبوا التاريخ بمداد الدم الزكيّ والأشلاء الطاهرة ..
بكل آيات الجهاد والمقاومة والانتصار تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا فارساً جديداً من فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ معاذ محمد عيد الأخرس
(20 عاماً) من مسجد "الشيخ زايد" شمال قطاع غزة
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً - بإذن الله تعالى- أثناء تصديه للاجتياح الغاشم في بيت حانون شمال قطاع غزة ، ليستشهد مجاهدنا بعد مشوار جهادي مشرّف في صفوف القسام ..
نسأل المولى عز وجل أن يتقبل شهيدنا وأن يعوّض أهله وذويه و المجاهدين عنه خيراً
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام - فلسطين
الاثنين 22 ربيع ثاني 1429هـ
الموافق 28/04/2008م