الشهيد القسامي / ثابت فتحي جنيد
راسم بدمائه أروع لوحة للعزة والكرامة
القسام - خاص :
لا يبنى المجد إلا بالتضحية , ولا يستقيم البناء إلا بالكلل والنصب , هكذا بنا أهل الفضل مجدهم ومجدنا , وأقاموا عزهم ورفعوا رأسنا , كيف لا وهم من بذل الروح والدماء وهل بعد هذا البذل عطاء أو جود, وهل للشهداء في فضلهم حدود , وهل تكبل تضحياتهم قيود , إنهم فرسان السواد وأبطال النزال عند صيحات الجهاد , إنهم القساميون استبسالٌ في الميدان ويقين بالنصر والتمكين.
ميلاده ونشأته
ولد الشهيد القسامي المجاهد (ثابت جنيد) في بلدة جباليا في تاريخ 25/12/1986م ، ومع ميلاده ولد بطل جديد وفارس آخر سينضم إلى قافلة الفرسان الأبطال الذين سيذيقون الصهاينة الغاصبين الويل.
نشأ شهيدنا –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة مشهورة في الحي بالخير والصلاح، رباه فيها والده على أحكام وتعاليم الدين، وعلمته أمه حب الأرض والوطن، وأرضعته لبن العزة والكرامة، فكبر قويا شجاعا لا يخشي في الحق لومة لائم.
درس شهيدنا –رحمه الله- المرحلة الابتدائية في مدرسة الرافعي، ثم انتقل بعدها إلى مدرسة شهداء جباليا ليدرس المرحلة الإعدادية هناك، وانتقل بعدها أيضا إلى مدرسة (عثمان بن عفان) حيث أنهى فيها المرحلة الثانوية بنجاح، وخلال هذه الفترة التعليمية الطويلة اتصف شهدنا –رحمه الله- بالعديد من الصفات التي أكسبته حب الطلاب والمدرسين وتعلقهم به،حيث يصفه أحد أصدقائه الطلاب قائلا :"كان (ثابت) –رحمه الله- هادئ حنونا طيب القلب شديد الأدب والحب لجميع الطلاب".
وبين أهله ومع جيرانه عرف شهيدنا –رحمه الله- بأخلاقه العالية وأدبه الشديد وحياءه الكبير، فأحبه جميع الجيران واحترموه لما وجدوا فيه من صفات كثيرة لم يجدوها في منهم في مثل سنه.
أنشأ (ثابت) –رحمه الله- لنفسه علاقة جيدة متينة مع والديه، حيث أنه كان شديد البر والطاعة لهما، وشديد الحرص على إسعادهما، وكان كثيرا ما يرجوا رضاهما عنه، ويحرص على راحتهما، حيث كان يساعد أمه في كثير من مشاغل البيت، واضعا نصب عينيه قول الله –تعالى- :"وبالوالدين إحسانا"، وكان يعين والده في الإنفاق على الأسرة حيث التحق بجهاز (الشرطة الفلسطينية) لأجل حماية الناس وأمنهم من المنفلتين والعابثين.
التحاقه في صفوف حماس
التحق شهيدنا (ثابت) –رحمه الله- في صفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- في عام 2002م، وذلك بعد أن التزم في مسجد الإحسان، وبدأ فيه صلاته وطاعته لربه، وبدأ بعدها يحصل على الدورات الدعوية حتي أصبح من أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
كان (ثابت)-رحمه الله- شديد الالتزام والحرص على الصلاة والطاعات، حيث كان أحرص ما يكون على صلاة الفجر، وكان يذكر إخوانه ويحثهم عليها، وكان أيضا حريصا على دعوة الشباب والناس الذين لا يصلون راجيا في ذلك أن يهديهم الله على يديه.
عمل شهيدنا –رحمه الله- في لجنة العمل الجماهيري في المسجد، وكان يشارك مع إخوانه في جميع نشاطات الحركة من مهرجانات ومسيرات وندوات أو لقاءات.
حياته الجهادية
التحق شهيدنا (ثابت) –رحمه الله- في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في عام 2003م، حيث كان من أوائل المجاهدين، وذلك بعد أن قام برفع وإرسال العديد من الرسائل إلى قيادة المجاهدين في القسام يطلب منهم أن يوافقوا على انضمامه، وأمام حرصه الشديد وإرادته القوية وافق إخوانه على ذلك، وانطلق بعدها ثابت –رحمه الله- إلى ساحات الوغى والقتال والمعارك، يخوض الحرب تلو الحرب مع اليهود، ويتنقل في الميدان هنا وهناك، ويبلي بلاء حسنا في قتال المختلين الغاصبين.
ومن أهم الأعمال الجهادية البطولية التي قام بها شهيدنا(ثابت) –رحمه الله- :
* الرباط الدوري على الحدود وفي مواقع وأماكن متقدمة وخطرة جدا.
* شارك في صد ورد العديد من الاجتياحات الصهيونية والتي كانت تستهدف شرق جباليا.
* شارك في الحسم العسكري ضد أعوان الاحتلال وأذنابه.
* شارك في توجيه ونصح المجاهدين ومساعدتهم في الرصد.
* ولقد كان شهيدنا –رحمه الله- يتصف بصفات كثيرة في عالمه الجهادي، حيث يصفه إخوانه المجاهدين بأنه كان شديد الجرأة، شجاع لا يخشي، مقدام لا يهاب، وكان أيضا شديد الحب للشهادة في سبيل الله.
ويذكر أحد أصدقائه أنه قبل استشهاد (ثابت) –رحمه الله- بأيام قال له مازحا:"الآن يا ثابت ستفرح بحياتك، لأنك مقبل على الزواج"، فقال له (ثابت) –رحمه الله- :"نعم، لكنني أخشي أن تفجع خطيبتي باستشهادي، لأنني لن أبقي في هذه الدنيا طويلا، فأنا سأستشهد قريبا".
قصة استشهاده
1-3-2008م، ما أن سمع ثابت –رحمه الله- بأن هناك تقدم للقوات الخاصة الصهيونية في المناطق الشرقية لبلدة جباليا، حتي اتشح بسلاحه وعتاده العسكري، وانطلق إلى أرض المعركة من أجل الدفاع عن وطنه وعرضه وأبناء شعبه، وما أن وصل هناك حتي كشف وجود قوات خاصة في أحد البيوت هناك، فبدأ على الفور الاشتباك معها الأمر الذي إلى إصابة عدة جنود حسب ما رواه شهود العيان في المنطقة، وبعد ذلك تم إطلاق النار عليه من قبل قناص صهيوني، الأمر الذي أدي إلى استشهاده على الفور، وسقط ثابت –رحمه الله- على الأرض مضرجا بدمائه الطاهرة، وراسما بها أروع لوحة من لوحات العزة والكرامة، وتحقق بهذا ما ظن وأمل وأراد، حيث نال الشهادة في سبيل الله ، مقبلا غير مدبر.
...رحم الله شهيدنا وتقبله وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضي فيه شهيدا، درب العزة والكرامة والجهاد لسائرون بإذن الله...
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف الشهيدين "معتصم عبد ربه" و ثابت جنيد" اللذين ارتقيا أثناء تصديهما للقوات الصهيونية شرق جباليا
من جديد.. تتعانق أرواح الشهداء المجاهدين، الذين سطّروا بدمائهم صفحات من المجد والشموخ، وكتبوا التاريخ بمداد الدم الزكيّ والأشلاء الطاهرة ..
بكل آيات الجهاد والمقاومة والانتصار تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام - الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا اثنين من مجاهديها الفرسان:
الشهيد القائد الميداني/ معتصم محمد شريف عبد ربه
(26 عاماً) من مسجد "أبو الخير" في جباليا
الشهيد القسامي المجاهد / ثابت فتحي جنيد
(22عاماً) من مسجد "الإحسان" في جباليا
واللذان ارتقيا شهيدين- بإذن الله تعالى- أثناء تصديهما للقوات الصهيونية الخاصة المتسللة شرق جباليا ، ليرتقي مجاهدينا إلى العلا بعد مشوار عظيم و مشرّف في صفوف القسام ..
نسأل المولى عز وجل أن يتقبل شهيدينا وأن يلهم أهلهما وذويهما الصبر والسلوان.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 23 صفر 1429هـ
الموافق 1/03/2008م