الشهيد القسامي / خميس عبد الرحمن أبو صواوين
سيرة عطرة ودرب من نور
القسام - خاص :
عندما يرتقي الشهيد، ويسير في زفاف ملكي إلى الفوز الأكيد، وتختلط الدموع بالزغاريد، عندها لا يبقى لدينا شيءٌ لنفعله أو نقوله، لأنه قد لخّص كل قصتنا بابتسامته، فيقوم الوطن لينحني إجلالاً لأرواح أبطاله، وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس.
فهم نجوم الليل التي ترشد من تاه عن الطريق، وتبقى الكلمات تحاول أن تصفهم ولكن هيهات، أعلمتم من هم هؤلاء، ببساطة هم "الشهداء".
مولد بين الأبطال
حيث يولد الأبطال، وحيث ينشأ المجاهدون في حي الزيتون بمدينة غزة، ولد شهيدنا المجاهد خميس عبد الرحمن محمد أبو صواوين، بتاريخ 11-3-1977م، لينشأ في أحضان أسرته الملتزمة، متربيا على الآداب والأخلاق الإسلامية، فقد كان طفلا هادئا، ويحب المساعدة ممن يطلب منه، وتميز شهيدنا بعلاقته القوية مع والديه، فكانت تربطهما علاقة حب واحترام، فكان يبرُّهما ويحرص على طاعتهما، ويقوم بتنفيذ ما يأمرانه به، ويحاول إقناعهما في ما لا يوافقانه عليه، كذلك كان شهيدنا طيب التعامل مع إخوانه، يعاملهم بكل احترام، ورغم أنه أصغر منهم إلا أنه يتشاور معهم، ويناقشهم في المواضيع المختلفة، كما كان رحيما بأولاده، عطوفا عليهم، يعاملهم بقلب الأب الحنون المحب لأبنائه، وكذلك طيبا مع زوجته، يعاملها بكل رفق ومحبة.
أما عن تعامله مع الجيران، فكان يعاملهم بكل احترام متبادل، فيشاركهم في أفراحهم وأحزانهم، لذلك كانوا يحبونه، ويسعدون بلقائه حينما يلقاهم بابتسامته الرائعة، وقد حزنوا بشدة عندما سمعوا بخبر استشهاده.
كما كان كثير الزيارة لأقاربه، فيحرص على صلة رحمه دوما، حيث تربى منذ الصغر على الأخلاق والآداب الإسلامية، والالتزام بالصلوات في المسجد، وحضور الدروس التربوية التي استمد منها آدابه وأخلاقه.
علم واجتهاد
بدأ شهيدنا حياته التعليمية، في مدرسة الزيتون فدرس فيها المرحلة الابتدائية، وكان مستواه التعليمي جيدا، فأصر على الاجتهاد والمواصلة، حتى ينتقل من مرحلة دراسية إلى أخرى، وبالفعل أتم المرحلة الابتدائية، وانتقل إلى المرحلة الإعدادية، وفي هذه المرحلة حرص على تكوين عدد من الأصدقاء وزيادة علاقاته بالطلاب، فعاملهم بكل محبة واحترام، لذلك أحبه الطلاب وأحبه المدرسون، فلم يجدوا منه سوى كل خير، وكان شهيدنا يشارك في الأنشطة اللامنهجية داخل المدرسة، حيث كان يشارك في المسابقات والألعاب الرياضية، ويحصل فيها على المراكز الأولى، وقد ترك شهيدنا المدرسة بعد هذه الفترة، نظرا للظروف الصعبة التي كان يعيشها أبناء شعبنا.
توجه الشهيد إلى العمل من أجل سد حاجات أسرته والمساعدة في إعالتها، فعمل في سوق الخضار، وكان يؤدي عمله بكل إخلاص، ملتزما بالصدق والأمانة، ثم بعد ذلك عمل في صفوف الشرطة الفلسطينية في جهاز الأمن والحماية، حبا منه في خدمة أبناء شعبه وحماية وطنه، وكان يؤدي عمله بكل مسؤولية ومحبة.
بين المساجد.. داعية وعابد
التزم شهيدنا خميس في مسجد مصعب بن عمير في حي الزيتون، وشارك في حلقات تحفيظ القران الكريم، وداوم على حضور الدروس الدينية والندوات التربوية، ثم بعد ذلك تعرف على مجموعة من الأصدقاء في المنطقة، وبدأ يشارك معهم في النشاط الدعوي في مسجد الأبرار في الحي الذي يسكن فيه، ليصبح عضواً فعالا في لجان المسجد المختلفة، حيث كان يشاركهم في اللجنة الاجتماعية، فيقوم بالزيارات مع إخوانه في المسجد، ويقومون بتوزيع المساعدات على المحتاجين، ويطمئنون على أحوالهم، كذلك كان له دور بارز ونشاط في اللجنة الدعوية، فكان يحفظ القران الكريم للأطفال، ويساهم في الدروس الدينية التي تقام في المسجد، ليلتحق بعد نشاطه هذا في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، فبدأ يشارك في نشاطات الحركة المختلفة، حيث عمل مع إخوانه في الفعاليات الجماهيرية، كما شارك في الاحتفالات والمهرجانات وكان يدعو إليها، وقد أعجب به قادة الحركة وكانوا يعتبرونه مثالا للشاب المسلم الداعية، وذلك لما يظهره من نشاط وحرص على العمل.
ليتني كنت مكانه
كم تمنى خميس أن يصبح يوما ما أحد أفراد كتائب القسام، فبدأ يلح على إخوانه بذلك، وأبدى رغبته الدائمة لهذا الأمر، إلى أن وجد فيه الأخوة، بأنه الشاب المناسب، فالتحق بصفوف القسام في العام 2005م، وقد فرح بشدة عندما أصبح جنديا قساميا، فبدأ العمل بكل نشاط وإخلاص، على الرغم من التزامه بالسرية والكتمان في هذا المجال، وقد كانت بداياته بالرباط على الثغور، وكان ملتزما بشدة في هذا الأمر، فحرص على ألا تفوته ليلة من الرباط في سبيل الله، وقد كان يشارك في عمليات الرباط المتقدم، ورصد الآليات والقوات الصهيونية، حيث امتاز بالاحترام والشجاعة، كما كان يتحلى بأخلاق المجاهدين والآداب الإسلامية، فكان يشهد له الجميع بحسن خلقه وطيبة تعامله مع إخوانه سواء أثناء الجهاد أو في الأوقات الأخرى، فكان يشغل فراغه بالذكر والتسبيح لله سبحانه وتعالى، ومع استمرار شهيدنا في صفوف الكتائب، وازدياد قدراته العسكرية أخذ الأخوة في القيادة يسندون إليه المهمات الجهادية المختلفة، فصار يخرج في الاجتياحات، ويشارك في التصدي لها، كما أصبح واحدا من أفراد وحدة الدروع القسامية، وقد كان يقوم بكل هذه المهمات بمسؤولية وإخلاص، وأهم ما يميزه السرية والكتمان في العمل، فلا يعلم أحد بعمله العسكري، وكان شهيدنا يرنو دوما إلى الشهادة والبحث عنها في كل ميدان، شوقا إلى الجنة وحبا في لقيا من سبقوه وحينما يستشهد أحد من أصدقائه يتمنى أن يكون مكانه، وعندما استشهد صديقه الشهيد ساهر دلول، أحس خميس أنه سيلحق به قريبا، فكان يقول، أنني سأستشهد بعده، وفي يوم الثلاثاء بتاريخ 15-1-2008م، كان شهيدنا لديه مهمة جهادية بالحراسة في منطقة أبو جراد، إلا أن أحد أصدقائه أتصل به وأخبره بان هناك اجتياح في حي الزيتون، فذهب شهيدنا إلى بيته، وجهز نفسه بملابسه وعتاده العسكري، وخرج للمشاركة في الاجتياح، ولم يكن أحد يعلم أنه ذاهب إلى هذا المكان، وأثناء مشاركته في الاجتياح وتصديه للقوات الصهيونية، أصابته إحدى الطلقات الغادرة من القوات الغاصبة، ليرتقي شهيدا إلى جوار ربه برفقة الشهداء والصالحين بإذن الله تعالى.
{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ }
بيان صادر عن
كتائب الشهيد عز الدين القسـام
ثلاثة عشر "13" شهيداً قسامياً في المجزرة الصهيونية المروّعة ضد أبناء شعبنا شرق حي الزيتون
من جديد يدفع أبناء شعبنا ومقاومتنا الباسلة ضريبة النصر والتحرير من دمائهم الزكية وأرواحهم الطاهرة، مقبلين غير مدبرين، في معركة الشرف والبطولة والفداء، فبعد مغادرة فرعون العصر المجرم الصليبي "جورج بوش" لأرض فلسطين الطاهرة بدأت بوادر توسيع العدوان الصهيوني تظهر في قطاع غزة ، ليتواصل موكب الشهداء المهيب على طريق الجهاد والمقاومة والصمود الأسطوري لشعبنا الأبيّ ولمجاهدينا الفرسان..
ونحن في كتائب الشهيد عز الدين القسام نزف إلى العلا كوكبة من أبطالنا المجاهدين:
الشهيد القائد الميداني/ حسام محمود الزهار 22 عاماً - مسجد الرحمة
الشهيد القسامي المجاهد/ رامي طلال فرحات 24 عاماً - مسجد الصديقين
الشهيد القسامي المجاهد/ عاهد سعد الله عاشور 24 عاماً - مسجد الرضى
الشهيد القسامي المجاهد/ مروان سمير عودة 23 عاماً - مسجد الصديقين
الشهيد القسامي المجاهد/ محمود عطا أبو لبن 22 عاماً - مسجد الصديقين
الشهيد القسامي المجاهد/ سليم عبد الحق المدلل 22 عاماً - مسجد خليل الرحمن
الشهيد القائد الميداني/ عبد الله الحاج سالم 23 عاماً - مسجد الصديقين
الشهيد القسامي المجاهد/ صخر سليم زويد 27 عاماً - مسجد مصعب بن عمير
الشهيد القسامي المجاهد/ مصطفى يحيى سلمي 19 عاماً - مسجد الصديقين
الشهيد القسامي المجاهد/ مصعب سليم سلمي 18 عاماً - مسجد مصعب بن عمير
الشهيد القسامي المجاهد/ محمود صبري هنا 20 عاماً - مسجد الأبرار
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد حجي 20 عاماً - مسجد صلاح الدين
الشهيد القسامي المجاهد/ خميس أبو الصواوين 28عاماً - مسجد صلاح الدين
إضافة إلى الشهداء المدنيين الأربعة: ( الشهيد البطل أسعد طافش، والشهيد البطل عبد السلام أبو لبن، والشهيد البطل أيمن فضل ملكة، والشهيد البطل أسعد مصطفي السموني).
((وجميعهم من حي الزيتون شرق مدينة غزة))
والذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- صباح هذا اليوم الثلاثاء 07 محرم 1429هـ الموافق 15/01/2008م، في قصف صهيوني لمجموعات من مجاهدي القسام شرق حي الزيتون شرق غزة .
ليرتقي شهداؤنا الأبرار إلى ربهم بعد مشوار جهادي مشرّف في مواجهة العدو الصهيوني والعمل المتواصل والدءوب في صفوف جيش القسام المقاوم، وقد شارك مجاهدونا في الكثير من المهام الجهادية والعمليات البطولية ضد الاحتلال الغاشم، ليحطّوا اليوم رحالهم من الدنيا ويورّثوا البندقية الطاهرة الشريفة إلى من بعدهم من رجال العقيدة و فرسان المقاومة، نسأل الله أن يتقبل مجاهدينا ونحتسبهم عند الله شهداء.
وإننا في كتائب القسام إذ نزف شهداءنا إلى جنان الخلد - إن شاء الله- لنؤكد بأننا سنحمل لواء المقاومة من بعد الشهداء وسننتقم لدماء شهدائنا في الزمان والمكان المناسبين، وستظل هذه الدماء نوراً تضيء لنا الطريق ولعنةً تطارد الصهاينة المحتلين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الثلاثاء 07 محرم 1429هـ
الموافق 15/01/2008م