الشهيد القسامي / أحمد رشدي صيام
استشهد وهو رافع إصبع السبابة اليمنى
القسام - خاص :
في كل يوم تودع فلسطين فارساً من فرسانها، وتزف رجلاً من رجالاتها، تودعهم سماؤها وتضمهم أرضها المثقلة بالحزن والأسى، ومن محطة إلى أخرى ومن ميدان إلى آخر، ينزف الدم باستمرار ويفوح المسك دون انقطاع، ويلتحق المؤمنون بركب من باعوا أنفسهم لله دون تردد أو انتظار.
الميلاد والنشأة
في الثالث عشر من شهر ديسمبر عام ألف وتسعمائة وست وثمانين, وبينما كانت الأمطار تتساقط بغزارة على مدينة غزة كانت حينها القضية الفلسطينية على موعد مع بشرى خير لها حيث حلت عليها البشرى بميلاد أحد فرسانها المظفرين أحمد رشدي عايش صيام لعائلة فلسطينية كريمة تقطن حي الزيتون شرق مدينة غزة, فكان ترتيبه التاسع لتلك العائلة، نشأ وترعرع في أسرة ميسورة الحال ربت أبناءها على الأخلاق السامية وحب خدمة دين الله عز وجل وبذل الغالي والنفيس من أجله.
كان شهيدنا يعامل والديه معاملة حسنة فقد كان شديد البر بهما لاسيما أنه الابن الأصغر من الشباب وكان مدللا أكثر من إخوانه وكان دائم السعي لاكتساب رضا والديه الدائم له وكان يتجنب المواقف التي يشك في أنها قد تسبب ضيق أو ضجر لوالدته الحنون, كما كان شهيدنا رحمه الله عطوفاً على إخوته وأخواته, فقد ملك قلوبهم بفكاهته وابتسامته العريضة التي لا تفارق وجهه الملائكي الجميل وكان كثير الزيارة لأخواته لا يقطعهم مهما بلغت الظروف.
عمله ودراسته
تلقى فارسنا تعليمه الابتدائي في مدرسة دير اللاتين وكان من ذوي العلاقات المتميزة, فقد كان مهذباً يحافظ على أن يكون أصدقاء مخلصين وكان يحرص على اقتناء المجتهدين منهم, ثم انتقل فارسنا إلى المرحلة الإعدادية ودرسها في مدرسة صفد الإعدادية للبنين ومنذ تلك الفترة بدأ شهيدنا المجاهد يخطو خطوات سريعة إلى الأمام فقد اشتد عوده وأصبح مدركا للحياة وملتزما أكثر بدين الله عز وجل, فأصبح منذ ذلك الحين عضوا بارزا في صفوف الكتلة الإسلامية, وبعد أن أنهى شهيدنا مرحلة الثانوية العامة بنجاح عزم على مواصلة طريق العلم, فالتحق بكلية المجتمع للعلوم المهنية والتطبيقية وتخصص في مجال التجارة واستمر يزاول نشاطاته ضمن صفوف الكتلة الإسلامية وكان نِعم الشاب المطيع والملتزم المحبوب من قبل مدرسيه وأصدقائه في جميع مراحل دراسته.
ويذكر أن فارسنا البطل أحمد قد عمل منقذاً بحرياً على شاطئ بحر غزة لمدة عام ثم عمل في جهاز الأمن والحماية التابع لوزارة الداخلية في موكب الوزير الشهيد سعيد صيام.
صفاته وحياته الدعوية
نشأ أحمد وتربى على موائد القرآن في مسجد صلاح الدين الأيوبي منذ كان ابن العاشرة من عمره، فعزم على حفظ القرآن الكريم وحضور الندوات ومجالس الفقه في ذلك المسجد كما المحافظة على أداء الصلوات الخمس جماعة فيه, وكانت علاقته بإخوانه في المسجد قوية تجمعه بهم على الحب في الله, فقد شاركهم من خلال عمله في عدد من لجان المسجد كالعمل الجماهيري واللجنة الاجتماعية واللجنة الرياضية التي أبدع كثيرا بها فقد كان لاعب مميز لرياضة تنس الطاولة وكان له فضل تدريب معظم أشبال المسجد على تلك الرياضة, كما تميز بمهارته الفائقة في السباحة حتى كان له الفضل العظيم بعد فضل الله تعالى على كل شباب المسجد في تدريبهم على هذه الرياضة, ويذكر أنه رحمه الله تعالى التحق بصفوف جماعة الإخوان المسلمين نظرا لعطائه وحبه الشديد للعمل من أجل رفعة وسمو الدين الإسلامي.
في صفوف كتائب القسام
لم يكن أحمد إلا واحداً من الرجال الذين حملوا لواء الحق في النوعية فالتحق أحمد في الكلية العسكرية التابعة لكتائب الشهيد عز الدين القسام في 2004م، وذلك من خلال إلحاحه علي إخوانه ولشجاعته وإقدامه ولصفاته الفريدة التي تمتع بها، وكان شهيدنا من أوائل المنضمين لكتائب القسام، ليشارك شهيدنا في العديد من المهمات الجهادية التي كان أبرزها التصدي لعدد من الاجتياحات التي تقوم بها قوات الاحتلال الصهيوني وفي مناطق مختلفة في الزيتون والشجاعية والتفاح والشعف وبيت حانون وشارك في إطلاق عدد من الصواريخ تجاه الأراضي المحتلة عام 1948م.
ربطت شهيدنا بإخوانه المجاهدين علاقة وطيدة من الحب والأخوة والمرح, حيث إنه كان كثير الضحك والمزاح فيضفي أجواء المرح على كل من يكون في مجلسه, وفي مجال العمل العسكري تجده حازما جادا على غير ما يألفه الناس فقد صدق فيه قول الله تعالى " أشداء على الكفار رحماء بينهم ".
ظروف الاستشهاد
في السابع عشر من مايو لعام 2007م، كان موعد البطل أحمد مع الرحيل إلى دار الخلود بعد مشوار جهادي مشرف ذاق فيه المر من العدو وأذنابه, وفي ليلة استشهاده كان متواجداً على أحد الثغور الشرقية في منطقة الزيتون حيث يعمل في وحدة الرصد القسامية, وأثناء قيامه بالمهام الجهادية تعرضت مجموعة أخرى من وحدة القصف لعملية قصف صهيونية بطائرات استطلاع و F16 بأكثر من سبعة صواريخ صهيونية إجرامية, فهرع أحمد إلى رفاق دربه ليسعفهم وأثناء قيامه بنجدة إخوانه تعرض لصاروخ طائرة استطلاع أصابه إصابة مباشرة مما أدى إلى استشهاده على الفور وارتقاء روحه الطاهرة إلى العلا وإصبع السبابة اليمنى مرفوعا ووجهه المشرق يشع نوراً حيث كانت الابتسامة واضحة على محياه وتكشف مدى تعلقه بالجنة ونعيمها فقد نال ما تمنى, وشارك في تشييعه آلاف المواطنين على الرغم من التحليق المكثف لطائرات الحقد الصهيونية .
فهكذا كانت حياة شهيدنا، حياة الأبطال التي مثلها جند القسام وكما عرفتهم ثغور الشجاعية والزيتون وكل مناطق غزة، من تربص بالأعداء إلى مقارعة دباباته ومجنزراته حتى النصر والشهادة.
وصية الشهيد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها قمراً وسراجاً منيراً، وهو الي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يتذكر أو أراد شكوراً..
والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبد الله الصادق الأمين إمام المجاهدين وقائد الغر المحجلين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين ثم أما بعد..
فإنه قد طال بي المقام في دنيا الهوان والتثاقل وعزب عليّ النكوص وترك الجحافل والقوافل، فالسلام عليكي أيتها الدنيا ورحمة الله وبركاته فراق لا لقاء بعده إلى آخرة ونهر وجنات ومقعد صدق عند مليك مقتدر.
أحبتي في الله:
إنه لولا الجهاد ما قامت لنا قائمة ولا سمع لنا صوت ولمَا ارتفع لنا شأن ولما حرر لنا شبر ولا أفرج لنا عن أسير، وإنه بالجهاد يعز العباد ما ترك قوم الجهاد إلاّ ذلوا.
ففي الحديث المروي عن أبي بكر بسنده في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال:"إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف" والحمد لله رب العالمين الذي كرمنا وأنعم علينا بكتائبنا المجاهدة رافعة لواء الجهاد إلى يوم يبعثون؛ كتائب الشهيد عز الدين القسام.
أحبتي في الله:
وددت والله لو تركت بندقيتي توصيكم فكلام البوارق والله أبلغ من نظم البيان، لكنها كلمات أملي أن تبقى محفورة في ذاكرتكم تشعل فيكم جذوة الجهاد كلما هي اقتربت من الانطفاء.
أوصيكم بالجهاد والمجاهدين خيراً فإنهم تاج عزتنا ونور دعوتنا وأمل عودتنا، لا تبخلوا عليهم بأموالكم، بأنفسكم، بأبنائكم، بدعائكم، بما تملكون، فمن لهم بعد الله غيركم.
إن المجاهد الذي يضحي بنفسه وماله ووقته وزهرة شبابه مرابطاً ساهراً الليالي يربط على ثغر من ثغور الإسلام لهو والله جدير بالدعاء له بأن يوفق الله رأيه ويسدد رميه ويمكنه من أعداءه ويأخذ بيده إلى ما يحب ويرضى.
أبناء مسجدي "مسجد صلاح الدين الأيوبي":
أيها الأطهار الأبرار الركع السجود، أيها المجاهدون الموحدون المرابطون المصابرون الثابتون، استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، وإني على أمل بلقاء قريب في جنات ربي، ولا تنسوني من دعائكم في صلاتكم وقيامكم واسألوا الله لي الفردوس الأعلى.
وإني موصكم بالحفاظ على صلاة الفجر وصيام الاثنين والخميس والإكثار من النوافل، وموصكم بمسجدكم بقلعتكم بصلاحكم خيراً، أديموا نوره بجلسات القرآن والذكر.
أبي وأمي وإخواني:
جزاكم الله عني خيراً، والله إني أحبكم في الله ولأجل الله.
أحمد الله الذي منَّ عليَّ بأهل مثلكم، وأسأله تعالى أن يتقبلني منكم ويتقبل منكم صالح الأعمال.
سامحوني على ما مضى مني واغفروا لي زلاتي وعثراتي وهفواتي، فإنها الآن ذكرى بيننا تحيي أملاً باللقاء إن شاء الله في جنات ربي.
وإني أسأل الله العلي العظيم رب العرش الكريم أن يجعلني شفيعكم يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون.
إخواني في كتائب الشهيد عز الدين القسام:
أيها الغر المحجلين يا أحفاد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، يا أحفاد علي والزبير وخالد وسعد وأسامة، أيها الرجال، بل أيها الجبال الشم الرواسي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إنه لشرف ليس يعدله شرف أن أنتمي إليكم فأنتم رمز عزة أمتنا وشموخها في زمن المهانة والانكسار، يحفظكم ربي ويرعاكم ويسدد على الخير خطاكم.
إياكم وترك الجهاد فإنه ما تركه مذله في الدنيا وهوان في الآخرة، حافظوا على عهد الشهداء ودمائهم وضحوا لأجله ولا ترضو بأقل من فلسطين كل فلسطين من البحر إلى النهر.
سلاحكم أمانة في أيديكم وأعناقكم لا تلقوه حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى.
يقول تعالى: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله"، وجاهدوا واعلموا أن ما أصابكم لم يكن ليخطأكم وما أخطأكم لم يكن ليصيبكم وأنه قدر من الله عز وجلن فإن اصطفى أحدكم إلى جواره فليكن ذلك دافعاً لكم على المضي في ذات طريق سابقيه من المجاهدين الأوائل بناة صرح الجهاد والمقاومة في فلسطين.
أمتي المسلمة:
يا أمتي وجب الكفـــاح فدعي التشدق والصيـاح
ودعي التقاعس ليس ينصر من تقاعس واستــراح
ودعي الرياء فقـــــد تكلمت المذابح والجراح
كذب الدعاة إلا الســـلام فلا سلام ولا سمــاح
ما عاد يجدينا البكـــاء على الطلول ولا النواح
لغة الكلام قد تعطلـــت إلاّ التكلم بالرمـــاح
إننا نتوق لألســـــن بكم على أيد فصــاح
فهل عقلتي يا أمتي
"إنها سذاجة أن يتصور الانسان دعوة تعلن تحرير "الإنسان" .. نوع الإنسان.. في "الأرض".. كل الأرض.. ثم تقف أمام هذه العقبات تجاهدها باللسان والبيان!.. إنها تجاهد باللسان والبيان حينما يخلي بينها وبين الأفراد، تخاطبهم، بحرية، وهم مطلقو السراح من جميع تلك المؤثرات.. فهنا "لا إكراه في الدين"..، أما حين تكون تلك العقبات والمؤثرات المادية، فلا بد من إزالتها أولاً، بالقوة للتمكن من مخاطبة قلب الإنسان وعقله وهو طليق من هذه الأغلال" سيد قطب عليه رحمة الله
هذه كلماتي، أختم بها حديثاً ذو شجون والله أسأل أن يجمعنا في جناته يوم القيامة وأن يرزقني وإياكم الفردوس الأعلى.
لكنني أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات قرع تقذف الزبدا
أو طعنة بيدي حرّان مجهزة بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا
حتى يقال إذا مرّوا على جدثي أرشده الله من غاز وقد رشدا
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
أخوكم أبو معاذ
أحمد رشدي صيام
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
استشهاد أربعة مجاهدين قسّاميين ومواطن خامس في قصف للطائرات الحربية والاستطلاعية الصهيونية لموقع متقدم للمرابطين على الثغور الشرقية لحي الزيتون بغزة
ويستمر العطاء القسامي المبارك، ويرسم أبناء القسام خارطة الوطن المسلوب بدمائهم وأشلائهم، فيرابطون على الثغور ويحملون أرواحهم على أكفهم رخيصة في سبيل الله، ويتربصون بالعدو الجبان ويتعرضون للملاحقة والمطاردة والعدوان من قبل الاحتلال ووكلائه على أرض فلسطين، ولكنهم يثبتون ثبات الجبال ويصمدون صمود الأبطال، لا يعرفون التراجع ولا الانكسار في زمن قل فيه الرجال الذين يدافعون عن أرض الإسراء والمعراج ...
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية كوكبة من شهدائنا الفرسان:
الشهيد القسامي القائد/ (محمد صالح) عطا جحا (23 عاما)
((قائد وحدة الرصد في كتائب القسام بحي الزيتون))
الشهيد القسامي المجاهد/ أحمد صالح صيام (24 عاما)
الشهيد القسامي المجاهد/ أحمد رشدي صيام ( 20 عاما)
الشهيد القسامي المجاهد/ وليد هاشم الهجين ( 22 عاما)
والشهيد المواطن / حاتم شعبان العمارين ( 23 عاما)
وهم جميعاً من حي الزيتون شرق مدينة غزة
وقد استشهدوا فجر اليوم الجمعة 01 جمادى الأولى 1428هـ الموافق 18/05/2007م، بعد أن قصفتهم الطائرات الحربية الصهيونية (الاف 16) بثلاثة صواريخ أثناء رباط الشهداء القساميين الأربعة على الثغور في موقع متقدم جداً شرق حي الزيتون والمواطن الخامس الذي استشهد بعد أن هب لإسعاف الجرحى ، ثم أكملت طائرات الاستطلاع قصفها للمجاهدين بثمانية صواريخ أخرى، فارتقوا إلى العلا رافعين رؤوسهم مقبلين غير مدبرين، ومجاهدين مرابطين في أشرف ميادين العزة والشهادة والتضحية، بعد مشوار جهادي قضاه شهداؤنا في خدمة دينهم ووطنهم، نحسبهم شهداء ولا نزكي على الله أحداً ..
ونسأل الله تعالى أن يتقبل شهداءنا وأن يسكنهم فسيح جناته وأن يلهم أهلهم الصبر والسلوان، ونعاهدهم وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الجمعة 01 جمادى الأولى 1428هـ
الموافق 18/05/2007م