الشهيد القائد الميداني / محمد طلال فرحات
القائد الميداني وبطل الوحدة القسامية الخاصة
القسام - خاص :
كليث شامخ ترجلت، وكشعاع شمس الصباح أشرق نورك، كأسد همام قارعت المحتل، وكرجل مجاهد صمدت، لطفا أخانا الشهيد، فأنت مضيت إلى الخلود، وتركت لنا سيرة أعذب من ريح العطور، رحلت بجسدك فارسا مقدام، وختمت الحياة بمسك الختام، فأكرمك الله بشهادة أعز بها الإسلام، وحققت بها ما كنت ترنو له وتنادي.
الميلاد والنشأة
الشهيد المجاهد محمد طلال عليان فرحات أحد المجاهدين الذين عاشوا حياة الجهاد والمقاومة، محمد طلال فرحات الذي وُلِدَ في الحادي والعشرين من شهر آذار/مارس لعام 1984م، وتميّز في طفولته بحب اللعب واللهو ويتصف أيضاً بالشقاوة والمرح، واكتسب محبة الجميع، وفي طفولته عندما وقع عن أحد الأشجار أصبح يردد بكل براءة "يالله يالله".
عند الحديث عن أخلاقه وتعامله نجد أننا نتحدث عن شخصٍ فريدٍ في أخلاقه، فمع والديه كان معروفاً برضى الوالدين باراً بهما، وكان حريصاً جداً على إرضائهما وعدم إغضابهما أبداً، ويقبل أيديهما ويقول: "الله يخليكم لي يا أحبتي"، كل هذه الصفات جعلت له مكانة خاصة في قلوبهم، ومع إخوانه كان يحترم الكبير منهم ويصغي إليه ويستمع إلى نصائحه وكان أيضاً يعطف على الصغار ويلاعبهم ويشتري لهم الألعاب وكما قالت عائلته: " كان رحمه الله نِعم الأخ ونعم الابن في كل المواقف"، أما بين جيرانه وأقربائه فكان محبوباً بالرغم من ضيق وقته وكثرة انشغالاته إلا أنه يشاركهم في أفراحهم وأحزانهم، وقد كرَّس وقته لعمل الخير، وعندما كان يسير في الشارع كان يسلم على الصغير والكبير رحمه الله.
دراسته
التحق بمدرسة حطين الأساسية لدراسة المرحلة الابتدائية فكان مثال الطالب المجتهد الملتزم، والطالب المحبوب لدى أساتذته وزملائه بتلك الابتسامة الرائعة و المعاملة الطيبة، ثم التحق بمدرسة الفرات "عمر بن عبد العزيز"، ليدرس المرحلة الإعدادية وبعدها انتقل إلى مدرسة جمال عبد الناصر لدراسة المرحلة الثانوية، وكان في تلك الفترة صاحب الأخلاق الحسنة، وبعد ذلك اتجه للعمل مع والده، ليساعده في حمل المسؤولية، وبعد ذلك عمل الشهيد في الأمن والحماية، وكان يؤدي عمله بكل أمانة وإخلاص.
انطلاقةٌ من المسجد
كان محمد منذ نعومة أظفاره يرتاد مسجد الإصلاح في حي الشجاعية، وكان يحافظ على الصلوات في المسجد ويحرص على حفظ القرآن الكريم، وحضور مجالس العلم والفقه، وكانت علاقته قوية بأشبال المسجد ورواده، وعندما كَبُرَ أصبح من شباب المسجد الفاعلين والمتميزين، وشارك إخوانه في العديد من الأنشطة الدعوية، وكان يساعد إخوانه في اللجان ويسعى إلى جلب الشباب إلى المسجد بطرق مختلفة كالدعوة الفردية، ودعوتهم إلى النشاطات الرياضية، كما شارك الشباب في العديد من الرحلات الترفيهية، وفي دورات السباحة وغيرها.
بعد أن أثبتَ لإخوانه قدرته على تحمل المسئولية في العمل الدعوي، تم ترشيحه لبيعة الحركة فجلس في أسرة تنشيطية، وبعدها انضمَّ إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس، ليكون بعد ذلك شعلة من النشاط في المسجد والمنطقة، كما شارك في العديد من الأنشطة التابعة للحركة، ودائماً ما كان يذهب مع إخوانه في المسجد إلى أعراس الشهداء لمساعدتهم والوقوف بجانبهم.
عاشق الجهاد
عشقَ الشهيد محمد الشهادة في سبيل الله، وعلى طول الفترة التي عمل فيها في الدعوة كان يطلب من إخوانه أن يعمل في المجال العسكري حتى جاءت الموافقة بالانضمام إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، فانطلق يجاهد بكل عزم ونشاط فكان صاحب همة عالية، وشارك في العديد من الدورات العسكرية حتى أصبحت لديه الخبرة العسكرية الكبيرة.
كانت بدايته في وحدة الإسناد العسكرية التابعة للكتائب، ومع نشاطه الكبير أصبح في الصف الأول للكتائب، ليشارك في بعض المهمات الخاصة التي أهلته ليصبح قائداً لمجموعةٍ قسامية، كما تمَّ اختياره ليصبح جندياً في الوحدة الخاصة التابعة لكتيبة الشجاعية، كما حرص حرصاً شديداً على الرباط بشكلٍ كبيرٍ جداً، وتميَّز بحب التضحية بكلِّ شيء من أجل نيل الشهادة، فكان صاحب القلب الشجاع الحكيم عند اتخاذ القرارات، والمتواضع بين إخوانه والذي يسمع ويطيع قيادته، وأما عن تخصصه العسكري، فقد عمل في كل التخصصات، ولكنه تخصص في وحدة المدفعية وبعدها في وحدة القنص، وكان يملك في هذين التخصصين الكثير من المعلومات المتعلقة بالمجال العسكري، ومن أعماله الجهادية أنه شارك في قصف المغتصبات الصهيونية بقذائف الهاون وصواريخ القسام، كما تصدى للعديد من الاجتياحات المتكررة على منطقة الشجاعية والزيتون، كما شارك في تفجير الآليات العسكرية.
موعدٌ مع الشهادة
في يوم الجمعة بتاريخ 3-11-2006م، كان محمد فرحات موعده مع لقاء ربه مقبلا غير مدبر، فكان في آخر لحظاته برفقة الشهيد عمار مشتهى قائد الوحدة الخاصة لكتائب القسام والشهيد تامر حلس أحد أبطال الوحدة القسامية الخاصة، وكان موعدهم أن يمطروا قذائف الهاون على مغتصبات العدو الصهيوني ولكن قدر الله كان لهم بأن يكونوا شهداء، حيث أطلقت طائرات الاستطلاع الصهيونية صواريخها الغادرة تجاه سيارة المجاهدين الثلاثة ليرتقوا إلى الله شهداء.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
..::: معركــة وفــاء الأحــرار :::..
كتائب القسام تزف كوكبة من قادتها الأفذاذ الذين استشهدوا جراء قصفهم من طائرات الاحتلال
يا أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد .. يا أبناء أمتنا العربية والإسلامية:
تتواصل جرائم الاحتلال البشعة التي تستهدف قادة ومجاهدي كتائب القسام ويأبى هذا العدو إلا أن يلغ في دماء أبناء شعبنا ظاناً أنه بذلك سيثني المقاومة عن مواصلة ذات الدرب أو يجعلها تحيد عن هذا الطريق لكن قادة حرب العدو المجرمون ما علموا أن هذه الجريمة التي ارتكبت اليوم ستكون وبالاً عليه ولن تجر عليه إلا المزيد من الويلات.
ففجر اليوم ارتقى إلى العلا كوكبة من قادتنا ومجاهدينا الأطهار على طريق ذات الشوكة وهم:
الشهيد القسامي القائد / عمار رياض مشتهى (30 عاماً)
(قائد الوحدة القسامية الخاصة في حي الشجاعية)
الشهيد القسامي القائد / تامر علي حلس (23 عاماً)
الشهيد القائد الميداني/ محمد طلال فرحات (23 عاماً)
(المرافق الشخصي لوزير الاتصالات الفلسطيني المهندس/ جمال الخضري)
والذين ارتقوا إلى الله شهداء بعد استهدافهم بطائرة استطلاع صهيونية أثناء توجههم لأداء مهمة جهادية .. وشهداؤنا الثلاثة هم من المجاهدين الأفذاذ الصناديد الذين كان لهم باع كبير في الجهاد من تصدٍ للاجتياحات الصهيونية وإطلاق القذائف الصاروخية تجاه الأهداف الصهيونية وقد أبلوا بلاءً حسناً واليوم نالوا ما تمنوه.. نحسبهم شهداء ولا نزكي على الله أحداً ونسأل الله أن يتقبلهم ويسكنهم فسيح جناته.
إن كتائب القسام وإزاء هذه الجريمة الجبانة فإنها تؤكد أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الجرائم وهذا التغول على أبناء شعبنا وتحذر العدو من أن جرائمه ستلقى الرد في المكان والزمان المناسبين بإذن الله.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الجمعة 12 شوال 1427هـ
الموافق 03/11/2006م