الشهيد القسامي / عادل غازي هنية
طريق بدايته دعوة وجهاد، ونهايته استشهاد..
القسام - خاص:
ودع مخيم الشاطئ ومساجد مدينة غزة عصر يوم الجمعة 15-7-2005م رجلاً من رجال فلسطين الذين حملوا هم الأمة، وقائداً من قادة كتائب الشهيد عز الدين القسام.
الشهيد عادل هنية "أبو حمزة"، والذي اغتالته طائرات العدو الصهيوني في السيارة التي استقلها في أحد شوارع مدينة غزة وبرفقته ثلاثة من قادة ومجاهدي كتائب القسام "أمجد عرفات، وصابر أبو عاصي، وعاصم أبو راس".
"أبو حمزة" أسد مخيم الشاطئ له قصة عجيبة بدايتها دعوة لله عز وجل وجهاد في سبيله ونهايتها الشهادة في سبيل الله.
طفل مقاوم
ولد عادل غازي هنية عام 1977م، في مخيم الشاطئ للاجئين، وله ثلاثة إخوة وأربع أخوات وهو أصغرهم سنا، تربى الطفل الصغير "عادل" في بيت جهاد ومقاومة، وروى المخيم جسده الصغير بدماء الشهداء كوردة صغيرة في المسجد الغربي حيث ترعرع وكبر، ليصبح شبلاً عنيداً يقاتل الاحتلال بالحجارة والمسامير، ويشارك أطفال المخيم في ثورة المساجد عام 1987م، ويأبى أن يرى جنود الاحتلال يسيرون في الشوارع إلا ويغرقهم بالحجارة ومعه أشبال المخيم وشبابه.
تلقى عادل تعليمه في مدارس المخيم، حيث تميز بالذكاء والفطنة والمرح، ومثل غيره من أطفال المخيم شارك عادل في انتفاضة المساجد كشبل من أشبال حماس في المسجد الغربي، وانضم إلى جهاز الأحداث فيها، وأصيب خلال ذلك برصاص الأعداء إصابة خطرة ألزمته فراش المستشفى 70 يوماً وأثرت على حركة ساقه اليسرى، وشفاه الله منها بعد علاج طويل وشاق.
ولم تشفع لعادل إصابته من الأعداء، فقامت أجهزة السلطة البائدة باعتقاله خمس مرات ضمن ملاحقتها لأبناء حركة المقاومة الإسلامية حماس عام 1996م، لم يتوان خلالها ذئاب التحقيق عن إنزال أشد العقاب وأبلغ الأذى بعادل فقط لأنه قاوم الاحتلال.
الدعوة لله والجهاد في سبيله
على أعتاب المرحلة الجامعية استقر به الرأي على أن يدرس بكلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية، حيث أنهى درجة البكالوريوس مع بدايات انتفاضة الأقصى، وخلال سنوات تعليمه كلها نشط عادل بصفوف الكتلة الإسلامية.
خلال سنوات عمره عُرف عادل كأحد الدعاة الشباب، حيث مزج عذوبة صوته بتلاوة القرآن مع جرأته وشجاعته بإلقاء المواعظ الدروس الدينية، وواظب على إلقاء درسه الخاص في مسجده بعد صلاة العشاء كل جمعة، ولكونه محبوباً من الجميع دعاه الكل لإلقاء الندوات وإمامة الصلوات في مساجد غزة خاصة في شهر رمضان.
اتبع عادل أسلوب الفن الراقي في دعوته حيث كان أحد أفراد فرقة الفن الإسلامي، وأحب الإنشاد والمسرح، وأحب ترتيل المدائح النبوية، وفي جلسات العائلة اعتاد أن ينشد أناشيد هادئة ويأسر القلوب بعذوبة صوته خاصة بأنشودة (إيه أمي لو أراك) حتى يبكي ويبكي معه كل السامعين.
بالإضافة لكونه فناناً فقد تمتع عادل بجسد رياضي متين، حافظ عليه من خلال ممارسته لهواية الرياضة، ولكنه توقف عن مشاركته الفنية والرياضية بسبب انشغاله في الجهاد والقتال خلال أعوام انتفاضة الأقصى.
تربية القادة
عادل هو ابن أخت الشيخ القائد إسماعيل هنية، احتضنه خاله القائد وهو صغير وكان ابنه وهو كبير وسافر معه في طريق الدعوة، فكيف لا يكون عادل مثل خاله الذي علّمه الدعوة والإصلاح، وعمل حارسا شخصيا لخاله منذ انتفاضة الأقصى، ولكن عمله كحارس شخصي ومرافق لخاله لم يقف عائقاً أمام عمله الجهادي، واستطاع التغلب على ذلك والتوفيق بينهما وبين حق أهله وأولاده عليه.
بداية عمل عادل في مجموعات القسام الميدانية في الرباط على الثغور وجهاز الرصد القسامي وزرع العبوات، ثم في وحدة التصنيع المسئولة عن صناعة وتطوير الصواريخ القسامية، وتخصص في صناعة وتطوير صاروخ القسام، وفي بداية فكرة تصنيع هذا الصاروخ اقترحت عدة أسماء له ولكنه اقترح له اسم صاروخ القسام وهو ما تم اختياره، وقد شرفه الله بدك مغتصبات العدو بهذا الصاروخ القسامي، وشارك شهيدنا في صد الاجتياحات الصهيونية لحي الزيتون وحي الشجاعية.
وداع الأبطال.. وفراق القادة
ظل عادل يدعو الله دائماً أن يقبضه شهيداً وأن يقطع جسده إلى أشلاء صغيرة في سبيله حتى لا يودعه أحد، وقد استجاب الله لدعائه، وعن آخر أيامه يقول أخوه عوض: "كان كل من يعرف "أبي حمزة" في حياته يرى فيه علامات اقتراب أجله في آخر أيام حياته، وشعر هو بذلك، وفي يوم الخميس قبل استشهاده بيوم زار عمته وأخته, ثم عاد للبيت، وفي ذات الليلة وعندما توترت الأوضاع الداخلية بين السلطة البائدة وحركة حماس خرج مسرعاً وأمضى ليلته مرابطاً في سبيل الله، وعاد لبيته صباحاً" وأثناء تنقله مع مجموعة عسكرية من إخوانه المجاهدين قامت طائرة استطلاع صهيونية باستهدافه في حي تل الإسلام عصر يوم الجمعة 15-7-2005م، واستشهد معه ثلاثة مجاهدين هم الشهداء صابر أبو عاصي من حي الزيتون، وعاصم أبو راس من حي الدرج، وأمجد عرفات من حي الرمال بغزة، واستجاب الله لدعائه فقطع الانفجار جسده إلى أجزاء صغيرة متناثرة اختلطت بأجزاء أجساد أخوانه الشهداء لتصبح جسداً واحداً، وبعد أسبوع من استشهادهم وفي الجمعة التالية 22-7-2005م لحق بالشهداء الأربعة الشهيد حامد الدح الذي أصيب معهم في نفس عملية الاغتيال.
" الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونهم الوكيل"
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
العدو الصهيوني والسلطة الفلسطينية يشنون حملة عدوانية متزامنة على المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد ... يا أمتنا العربية والإسلامية:
في الوقت الذي ترد فيه كتائب القسام على العدوان الصهيوني والانتهاكات التي يمارسها العدو الصهيوني على أبناء شعبنا المجاهد تتزامن هذه الحملة الصهيونية الشرسة التي كان حصيلتها اليوم ستة شهداء من أبناء وقيادات كتائب الشهيد عز الدين القسام، فتتزامن هذه الحملة مع حملة أخرى تشنها السلطة الفلسطينية نيابة عن الاحتلال وعملائه في المنطقة، ويصدر المدعو نصر يوسف وزير داخليتها تصاريح وأوامر واضحة بقتل المجاهدين وملاحقتهم واعتقالهم، كان نتيجتها إصابة أربعة مجاهدين من كتائب القسام احدهم بجراح خطرة.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام وأمام هذه الهجمة الصهيونية السلطوية نؤكد استمرارنا في طريق الجهاد والمقاومة ونزف شهداء كتائب الشهيد عز الدين القسام الذين أرتقوا عصر هذا اليوم الجمعة 9 جماد الأخر 1426هـ الموافق 15/7/2005م بطائرات العدو الصهيوني في الضفة الغربية وقطاع غزة.
الشهيد القائد المجاهد/ عادل غازي هنية (29عاماً) من مخيم الشاطئ في غزة
الشهيد المجاهد/ أمجد أنور عرفات (35عاماً) من حي الرمال في غزة
الشهيد المجاهد/ عاصم مروان أبو راس (22عاماً) من حي الدرج في غزة
الشهيد المجاهد/ صابر محمد أبو عاصي (21عاماً) من حي الزيتون في غزة
الشهيد المجاهد القائد/ محمد يوسف عياش (31عاماً) من بلدة رفات قضاء سلفيت
الشهيد المجاهد/ محمد أحمد سلامة مرعي (22عاماً) من قراوة بني حسان قضاء سلفيت
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام وهي تقدم كوكبة جديدة من شهداء الشعب الفلسطيني على طريق الحرية والتحرير تؤكد على التالي:
أولاً: ندعو خلايا كتائب القسام في جميع أرجاء الوطن بالجاهزية العليا وحالة الاستنفار القصوى للرد على جرائم الاحتلال وانتهاكاته المستمرة كما ندعو جميع المقاومين والمجاهدين لأخذ أعلى درجات الحيطة والحذر.
ثانياً: حق الشعب الفلسطيني وجميع قواه وفصائله المقاومة بالرد على جميع الانتهاكات وضرب جميع أهداف العدو.
ثالثاً: استمرارنا في طريق الجهاد والمقاومة وضرب مغتصبات العدو وتفويت الفرصة على أعوان الاحتلال الذين يحاولون إشغالنا عن العدو الصهيوني والإنابة عنه في التصدي للمجاهدين.
رابعاً: أن أي أيد تمتد للمجاهدين وتحاول أعاقتهم عن ملاحقة الاحتلال هي أيد عملية مشبوهة سنعمل على قطعها ونتعامل معها كما نتعامل مع الاحتلال لأنها تقوم بمهامها الأمنية نيابة عنة.
والله أكبر ولله الحمد
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الجمعة 09 جماد آخر 1426هـ
الموافق 15/07/2005م
الساعة 20:00