الشهيد القسامي / محي الدين ماهر المدهون
سار في طريق ذات الشوكة فكانت الشهادة
القسام ـ خاص:
ها هي الأمنية تتحقق، وها هي الروح الطاهرة تصعد إلى بارئها ، بعد أن عاشت حياة الجهاد ، و الرباط في سبيل الله ، المليئة بالمشقة والتعب ، ها هي النفس المؤمنة الصابرة المحتسبة أجرها عند الله عز و جل ترتاح ، من عناء الحياة الدنيا لتستريح مع الشهداء و الصديقين و الأنبياء في جنات الله التي وعد بها عباده المتقين المجاهدين في سبيله ، الذي ساروا في طريق الجهاد في الوقت الذي سارت فيه النفوس إلى حياة الدنيا الفانية ؛ الله أكبر ما أعظمها من نهاية ، كتبها الله لشهيدنا القسامي المجاهد محي الدين المدهون ، أحد مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس ، بعد أن سطر و كتب بدمه نهاية حياته و مشواره الجهادي الحافل بالعطاء و التضحية في سبيل الله .
التربية و النشأة
ولد الشهيد القسامي المجاهد محي الدين ماهر محي الدين المدهون، عام 1986م ، في مخيم الصمود و التحدي جباليا ، مخيم الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اشتعلت ناراً تحت أقدام الغزاة الصهاينة عام 1987م ، و تربى الشهيد في أكناف أسرته الفلسطينية اللاجئة و المهجرة من قريتها الفلسطينية المجدل .
عاش حياته وتلقى تربيته في أحضان أسرته المكونة، أحد عشر فرداً ، أكبر الأبناء سناً شهيدنا القسامي المجاهد محي الدين ؛ وعانى الشهيد مع أسرته من الاحتلال الصهيوني ، لأرض فلسطين المسلمة فطرد من أرضه وقريته وعاش لاجئاً مع أسرته في مخيم جباليا .
تربى شهيدنا على العادات والتقاليد الإسلامية المباركة التي تستمد قوتها و جذورها من القرآن الكريم و السنة النبوية ، فنشأ شاباً مسلماً مؤمناً عابداً زاهداً ، و عرفت شخصيته من الصغر بالشخصية الهادئة الرحيمة على إخوانها، و الغليظة على أعدائها.
في مدارس و كالة الغوث الدولية ، في مخيم جباليا ، تلقى شهيدنا القسامي محي الدين المدهون دراسته الابتدائية بمدرسة " أبو حسين الابتدائية للبنين" ، ودرس دراسته الإعدادية في مدرسة الإعدادية "أ" ، الواقعة بجانب سوق المخيم المركزي ، و لم ينهي شهيدنا دراسته الإعدادية بسبب الظروف المالية الصعبة التي كانت تعيشها أسرته في تلك الفترة .
العابد الزاهد
في مسجد الخلفاء الراشدين ، المخرج لعشرات الاستشهاديين ، و الكائن وسط مخيم جباليا كان التزام شهيدنا القسامي المجاهد محي الدين ، يصلي الصلوات الخمس جماعة في المسجد في الصفوف الأولى ، و يأتي إلى المسجد مبكراً ليحافظ على مكانه في السطر الأول خلف الإمام.
و حافظ على الالتزام في حلقات الذكر و القرآن مع إخوانه أبناء الحركة الإسلامية في المسجد ، هذا و كانت علاقات قوية تربطه مع أبناء الحركة من قبل أن يلتحق في صفوفها ، حيث تعلق به الكثير من إخوانه و أبناء حركته ، بسبب أخلاقه الإيمانية الجهادية الكريمة التي نشأ و تربى عليها في صفوف أسرته المؤمنة و المسلمة اللاجئة الصابرة و المحتسبة.
مع الحماس و جماعة الإخوان
التحق الشهيد محي الدين بصفوف وحركة المقاومة الإسلامية حماس ، و جماعة الإخوان المسلمين عام 2001م حيث انطلق في ميادين الدعوة الإسلامية ، و شارك الشهيد بكل قوة و إرادة إخوانه أبناء حركة حماس في الفعاليات و الأنشطة التي نظمتها الحركة في مخيم جباليا ، فكان لا يتأخر عن السير في مسيرات الشهداء ، و المهرجانات و جميع الفعاليات التي كانت تنظم في محافظات الشمال بأكملها .
و كثيرا ما كان يحضر أشرطة المحاضرات الدعوية بشتى موضوعاتها الفقهية يستمع إليها و يحفظها ، ترك بعد رحيله بصماته على جدران مسجده إذ كان رحمه الله يلصق المخطوطات الدعوية والبيانات الحمساوية وصور الشهداء داخل المسجد وخارجه.
في جامعة القسام
لطالما تمنى أن يمتشق السلاح ويكون جنديا قساميا يقاتل في كل ساح ، فكان يكثر و يقبل على الله بالدعاء و البكاء حتى استجاب الله دعائه ليكون له ما تمنى في شهر نوفمبر من عام 2003م ليصبح بذلك أحد مجاهدي كتائب القسام .
كان قواما لليل صواماً للاثنين والخميس دائم الصلة لرحمه . ولطالما أمطر شهيدنا القسامي المجاهد المغتصبات الصهيونية بقذائف الهاون ، شمال القطاع كما شارك في صد العديد من الاجتياحات و التوغلات التي تعرضت لها منطقة شمال القطاع. ولم يرضى يوما بغير الصف الأول بين المجاهدين وعندما يأمره قائده العسكري بأخذ موضع و موقع غير هذا يبدأ محي بالإلحاح عليه بأن يبقيه في الصف الأول
في أيام الغضب كانت الشهادة
لم يتأخر شهيدنا الصنديد عن أخذ دوره مع إخوانه المجاهدين في صد الاجتياح الصهيوني على محافظة شمال غزة ، الذي بدأ ليلة 29-9-2004م ، وانتهت 17-10-2004م . فخرج مع أخيه المجاهد نضال مسعود في ليلة الرابع عشر من أكتوبر أي اليوم السادس عشر من معركة أيام الغضب القسامية لتوزيع الطعام على المجاهدين القساميين المرابطين على ثغور الوطن في مناطق عدة من محافظة.
وبينما كان المجاهد محي الدين يقوم بتوزيع الطعام على المجاهدين مع أخيه المجاهد نضال، رصدت طائرات الاستطلاع الصهيونية حركة المجاهدين و حين انتهى يحيى و نضال من توزيع الطعام توقفا بالقرب من مسجد الخلفاء الراشدين ولم تمضى الدقائق حتى عاجلتهم طائرات الاستطلاع بإطلاق صاروخ نحوهم ، فأصيب يحيى إصابة ارتقى على أثرها شهيداً في سبيل الله، وأصيب نضال إصابة خطيرة ، نقل على إثرها إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة ، حيث أعلنت المصادر الطبية هناك عن استشهاده بعد ساعة من وصوله إلى المستشفى .
عرس الشهادة
من مستشفى كمال عدوان وبعد ليلة كاملة في ثلاجات المستشفى لجسد شهيدنا الطاهر ، انطلقت الجماهير الفلسطينية و هي تحمل الشهيد محي الدين على الأكتاف و سارت به عبر شوارع المخيم و مشروع بيت لاهيا ، فخرج المئات من شباب الدعوة وشباب المخيم متوجها إلى بيته ومن ثم إلى مسجد الخلفاء الراشدين للصلاة عليه بعدها واصل المئات من مودعيه مسيرتهم متجهين صوب مقبرة بيت لاهيا حيث ووري جسد شهيدنا المجاهد الثرى وسط دموع الشباب الذين عرفوه وعرفوا خصاله الطيبة وصيحات الغاضبين من أبناء المخيم معاهدين الله أن لا يحيدوا عن درب محي وكل الشهداء الذين ساروا على دربه حتى ينالوا إحدى الحسنيين.
"وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون"
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
معركة أيـــام الغــــضب
استشهاد المجاهد القسامي محيي الدين ماهر المدهون
في قصف من الطائرات الصهيونية و إصابة مجاهد آخر إصابة خطيرة
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد... يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية..
ها هي الدماء القسامية الطاهرة تروي أرض فلسطين وأرض الشمال الطاهر الذين قدموا لهذه الأرض أفضل ما لديهم من رجال لترتوي هذه الأرض برحيق المسك الذي يخرج من الدماء الزكية.
وفي هذا الصباح تقدم م. جباليا الشهيد القسامي البطل :
الشهيد القسامي المجاهد / محيي الدين ماهر المدهون
19 عاما،معسكر جباليا
والذي استشهد في قصف صهيوني غادر من الطائرات الصهيونية "الزنانة" في معسكر جباليا حيث رصدتهم طائرات الاستطلاع الصهيوني وهم يقومون بتقديم الطعام للمرابطين على الثغور حيث كانت طائرات العدو الصهيوني ترصدهم وتمكنوا من الافلات منها وبعد انتهائهم من توزيع الطعام وأثناء توجههم الى منازلهم قامت طائره استطلاع غادره بقصفهم ، مما أدى إلى استشهاد المجاهد البطل و إصابة مجاهد آخر إصابة خطيرة .
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام:اذ تودع الشهيد تلو الآخر من مقاتليها الأبطال فإنها تزف إلى الحور العين شهيدها ولا نزكي على الله أحدا لنعاهد الله تعالى ونعاهد جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد على المضي قدماً في طريق الجهاد والمقاومة حتى يندحر العدو الصهيوني الغاشم عن أرضنا المباركة.
رحم الله شهيدنا .. وأسكنه فسيح جناته .. وألهمنا وأهلهم الصبر والسلوان .. و الشفاء للجرحى
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس 30 شعبان 1425هـ
الموافق 14/10/2004م
الساعة 01:10