القائد القسامي/ عمر صالح البرغوثي
أحد مؤسسي القسام بالضفة
القسام - خاص:
اسم لامع تردد كثيرًا في مدن وبلدات فلسطين وفي السجون وفي أقبية التحقيق، يعرفه الكبير والصغير، لم يثنه العدو ولم يكسر صموده محتل، عاهد فكان على قدر من العهد، وباع لله أرواحاً غالية طمعاً في رضا المولى ثم تحرير الأرض المحتلة.
أرض تنجب أمثال الشهيد القائد "عمر البرغوثي" لا يمكن أن يقل فيها الرجال أو يندرون، فهم الذين استطاعوا نقش أسمائهم في مهجة القلب، ليشتعل الشوق والحب إليهم عندما يُذكرون.
نشأة القائد
ولد القائد القسامي عمر صالح البرغوثي في قرية كوبر قرب رام الله عام 1953م، نشأ وسط أحضان عائلة محافظة ملتزمة، تربت على تعاليم الإسلام الحنيف وحب الجهاد والمقاومة والبذل والتضحية.
عرف رحمه الله بحنانه الكبير على جميع من حوله خاصة والديه اللذين أحبهما وأحباه فكان باراً بهما ومطيعاً لهما ويعمل على إرضائهما، وكانت علاقته بأقربائه وجيرانه تميزت بالاحترام والمودة وحسن المعاملة، فكانت علاقته معهم قائمة على المحبة والاحترام ويحب ممازحة الكبير والصغير منهم، مما جعلهم يحملون له في قلوبهم الكثير من المحبة، فكان يساعدهم ويقدم المعونة لهم ومن كان منهم محتاجاً يساعده بماله وتلبية احتياجاته، ضحوكاً مداعباً للأطفال حنوناً عليهم.
عرف أبو عاصف أنه شخصية قيادية وركنًا أساسيًا في بيته، صاحب الكلمة المسموعة في بيته، يحب الخير لإخوته، وكان شهيدنا محباً لزوجته وأبنائه لا يبخل عليهم بشيء، ولا يجعلهم يحتاجون شيئاً رغم انشغاله بعمله المقاوم، فربى أبناءه على حب الصلاة وعشق الجنة والشهادة، والأخلاق الحميدة ومعاملة الناس معاملة حسنة وعدم رد الإساءة بالإساءة.
كان يحب أن يرى أهله على استقامة ودين وخلق، ويأبى أن يكونوا أرقاما فقط، زرع فيهم حب العلم والعلماء ونصرة الدين.
تزوج ام عاصم وكانت نعم الزوج لزوجها المجاهد، أعانته في طريقه وصبرت وتحملت كل الصعاب والعقبات فكانت بمثابة المجاهدة المرابطة في بيتها فطوبى لها هذا الشرف العظيم ورزقهم الله 4 ذكور و3 بنات.
حياته الدعوية
نهل أبو عاصم من تعاليم الإسلام الحنيف وأخلاقه السامية العالية، وتشرب حب الجهاد في سبيل الله عز وجل وعشق الشهادة لنيل عظيم الأجر والثواب، فكان من أوائل من حمل هم الدعوة وبايع الشهيد حركة المقاومة الإسلامية "حماس".
شارك أبو عاصف إخوانه في كافة النشاطات، رافعًا لراية التوحيد والجهاد في سبيل الله تعالى، وينتفض في كل ميدان كالليث، فدومًا يقف في الفعاليات المختلفة وقفة رجل وطني يتحدث من أجل فلسطين وأبنائها، يحث الناس على الالتفاف حول قضيتهم.
عرف بين إخوانه بصاحب الابتسامة الدائمة التي كانت ترتسم على وجهه عند مقابلته أي شخص سواء كان يعرفه أو لا يعرفه، يحب مساعدة الآخرين وإدخال السرور في نفوس الجميع، فكان يشارك الجميع أفراحهم وأتراحهم، مجاهد بذل كل وقته وجهده في خدمة دعوته دون كلل أو ملل.
أحد مؤسسي القسام
بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، كان أبو عاصف أحد مؤسسي كتائب القسام في الضفة المحتلة، والمشرف المباشر على العديد من خلايا القسام في الضفة المحتلة.
كانت له مسؤوليةٌ مباشرةٌ على خلية الشهيدين عماد وعادل عوض الله التي تشكلت من مجاهدي القسام في قرى كوبر وسلواد والمزرعة الغربية، والتي اعتبرها المحتل إحدى أخطر خلايا المقاومة الفلسطينية في تاريخه، ونفذت عملياتٍ موجعةً قُتل فيها عددٌ كبيرٌ من جنود الاحتلال.
قام أبو عاصم بتدريب قائد الخلية وإمدادها بأول قطعة سلاحٍ استخدمت في عملياتها، حيث لم يقتصر على كتائب القسام فقد زوّد إحدى مجموعات كتائب شهداء الأقصى بالسلاح الذي نفذت به عدداً من العمليات.
لقد قاد المؤسس أبو عاصف خلايا عسكرية تكونت من عشرات المجاهدين في الضفة المحتلة أذاقوا العدو الويلات وقتلوا من العدو ما يزيد عن 10 جنود وأصابوا الكثير، ونفّذوا العديد من العمليات البطولية منها عملية دورا القرع وطرده وسلسلة عمليات خط 60 وعرف عن تلك الخلايا أنها أصابت العدو في مقتل دون أن يتمكن العدو من إصابة أي من أفرادها.
كان له إسهامٌ في العمليتين اللتين نفذهما نجلاه الشهيد صالح والأسير عاصم وداسا خلالهما على رقاب جنود الاحتلال في "عوفرا" و"جفعات آساف".
رحلة المطارة والاعتقال
القائد أبو عاصف سليل عائلة من أعرق عائلات فلسطين التي قدمت وما زالت من أجل التحرير والعودة، فلقد تفتّحت عيناه على نكبة فلسطين، ووالده وأمه دخلا سجون الاحتلال، وسقط ابنه صالح شهيداً وقضى نصف عمره بالسجون وما زال نجله عاصم داخل الأسر، كما اعتقلت زوجته وقضت عدة أشهر في معتقلات الاحتلال، إضافة إلى شقيقه نائل البرغوثي.
اعتقل القائد عمر البرغوثي للمرة الأولى عام 1978 بعد أيام من اعتقال شقيقه نائل، وحكم بالسجن المؤبد بتهمة قتل ضابط صهيوني شمال رام الله، وحرق مصنع زيوت وتفجير مقهى في القدس.
وبعد 7 سنوات، أفرج عنه في صفقة تبادل بين الجبهة الشعبية والاحتلال عام 1985، ليعاد اعتقاله بعد ذلك أكثر من مرة، وقد أمضى في الأسر ما يقارب 30 عاماً، عاشت فيها عائلته أياماً عصيبة، تنقّل خلالها من سجن إلى آخر، وأمضى 13 عاماً من أعوام الأسر في الاعتقال الإداري.
رحيل القائد
آن للأرض التي حملتهم أن تحتضنهم، وآن لفلسطين أن تودع القائد أبو عاصف، فلكل إنسان أجل مسطر في الكتاب لا ينقص ولا يزيد، فإذا حانت ساعة الرحيل لا يستأخرون ولا يستقدمون ولو للحظة واحدة.
رحل مجاهدنا القائد متأثراً بإصابته بفايروس كورونا، ليرتقي يوم الخميس الموافق 25/3/2021م، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله.
نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً، ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، ويسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.
" مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا"
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف القائد المؤسس عمر البرغوثي وتكشف بعض خفايا سيرته الجهادية
وترجّل جبل فلسطين القائد أبو عاصف البرغوثي عن صهوة جواده، ليرحل إلى ربه بعد مسيرةٍ ملؤها التضحية والصبر والعطاء لم تلن له فيها قناة، عشراتُ السنين من التضحية والجهاد والمقاومة والأسر لم تفتّ في عضده أو تكسر إرادته، قدم خلالها أبناءه شهيداً وأسيراً وقدم بيته وكل ما يملك في هذه المسيرة المباركة، وقد آن لهذا الجسد المثقل أن يستريح من عناء المسير.
أبو عاصف سليل عائلة البرغوثي المجاهدة الصابرة التي تقدمت الصفوف في مختلف ميادين الجهاد والعطاء، بدأ تاريخه المقاوم منذ سبعينيات القرن الماضي حيث قاتل في صفوف الثورة الفلسطينية في لبنان، واعتقل لدى الاحتلال لأول مرة في عام 1978م إثر عمليةٍ نفذها برفقة شقيقه المجاهد نائل البرغوثي عميد الأسرى، وبعد الإفراج عنه في صفقة تبادل الأسرى عام 1985م لم يتردد لحظة في مواصلة الطريق.
واليوم تكشف كتائب القسام لأول مرة بعض المحطات من جهاده الذي ظلّ طي الكتمان حتى استشهاده، ولم تنجح سياط السجان ولا أقبية التحقيق في انتزاعه من جبلنا الأشم، فأبو عاصف هو أحد مؤسسي كتائب القسام في الضفة المحتلة، والمشرف المباشر على العديد من خلايا القسام في الضفة، وقد كانت له مسؤوليةٌ مباشرةٌ على خلية الشهيدين عماد وعادل عوض الله التي تشكلت من مجاهدي القسام في قرى كوبر وسلواد والمزرعة الغربية، والتي اعتبرها المحتل إحدى أخطر خلايا المقاومة الفلسطينية في تاريخه، ونفذت عملياتٍ موجعةً قُتل فيها عددٌ كبيرٌ من جنود الاحتلال، كما قام بتدريب قائد الخلية وإمدادها بأول قطعة سلاحٍ استخدمت في عملياتها، وكان له إسهامٌ في العمليتين اللتين نفذهما نجلاه الشهيد صالح والأسير عاصم وداسا خلالهما على رقاب جنود الاحتلال في عوفرا وجفعات آساف، ولم يقتصر جهاده على القسام فقد زوّد إحدى مجموعات كتائب شهداء الأقصى بالسلاح الذي نفذت به عدداً من العمليات.
إن كتائب القسام وهي تزف اليوم إلى العلا قائدها المجاهد أبا عاصف لتعاهد أبناء شعبنا وأمتنا بأن تبقى الوفية لدماء الشهداء وعذابات الجرحى وآهات الأسرى، وسيبقى قساميو الضفة على عهد شيخهم وقائدهم وسيواصلون دربه الذي اختطه لهم حتى يأذن الله لشعبنا بالنصر والتحرير.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الخميس 12 شعبان 1442هـ
الموافق 25/03/2021 م