الشهيد القسامي / إيهاب محمد كامل الديب
نال الشهادة كما أراد
القسام - خاص :
هم أصحاب العزيمة التي لا تلين، والهمة التي لم تضعف أو تستكين، وهي تضحيات أولئك الأبطال الذين رسموا بدمائهم الزكية الطاهرة خارطة الوطن، فكتبوا ببريق دمائهم بطولات وبطولات، وجسدوا بتضحياتهم طريق العبور نحو القدس والأقصى وكل أرض محتلة، وصبروا على الابتلاءات والمحن، حتى خجل الصبر من صبرهم، واحتسبوا معاناتهم في سبيل الله وحده.
ما زالوا أحياء في العقول والقلوب لهذا فهم الحاضرين بعد غيابهم تأنس بصحبتهم النفوس ويسعد بهم الوجود فهم نجوم التاريخ المتلألئة في سماء البشرية ورمز للعطاء وقدوة الأجيال ومثل الوفاء أفلحوا حين "صدقوا ما عاهدوا الله عليه"، فلم تبكِه عيون أهله فقط، إنما أدمى فراقه قلوب كل من عرفوه، فكان منهم الشهيد المجاهد/ إيهاب محمد الديب.
المولد والنشأة
تزين حي الشجاعية شرق مدينة وأكمل تجهيزاته يوم الحادي والعشرين من شهر سبتمبر عام 1981م لاستقبال المولود القسامي إيهاب محمد كامل الديب، وما إن ولد شهيدنا حتى احتضنه كل من عرفه وضمه إلى صدره، لا لشئ إلا لأنه أحس أن إيهاب سيكون له مستقبلا وشأنا عظيما في المستقبل.
تربى شهيدنا وشب وترعرع في كنف عائلة محافظة على قيمها وأخلاقها الإسلامية بصحبة أربعة من الأخوة الذكور وخمسة شقيقات إناث ليكون ترتيبه الثالث بينهم، وتعلم منهم معنى التضحية والفداء والعمل في سبيل الله عز وجل، في حين ربطته بأفراد عائلته وجيرانه وكل من عرفهم أسمى معاني المحبة والإخاء والعمل لرفعة الإسلام وعلو مقداره.
أخلاقه ودراسته
كانت الشهيد على علاقة جيدة مع الجميع سواء مع أفراد أسرته أو مع جيرانه وأقاربه، فمع والديه كانت العلاقة قوية جدا ومن شدة حبه لوالدته وحرصه عليها بأن لا تتعب كان يقوم بأعمال البيت عنها كالغسيل وإعداد الطعام، ومع إخوانه كانت معاملته حسنة جدا بدون قسوة أو مشاكل بل كانت مليئة بالحب والحنان، وذلك مع جميع إخوانه وأخواته أيضا فكان يحب ويحترم الجميع لأنه صاحب الإحساس المرهف كما وصفه أهله، أما عن علاقته بجيرانه فحدث ولا حرج فقد كانت السعادة تعمر المجالس التي يجلس فيها إيهاب، كما كان يعاملهم بكل مودة و احترام فيتفقد أحوالهم ولا يتأخر عنهم عندما يريدونه في أي شيء.
التحق بمدرسة الشجاعية الأساسية للبنين لدراسة المرحلة الابتدائية فكان صاحب العقل الذكي والمتفوق والطالب الذي يحب جميع زملائه ولا يفتعل المشاكل والنزاعات، ويشهد له بذلك أساتذته بذلك وبحسن الخلق وطيب التعامل, وقد درس المرحلة الإعدادية في مدرسة الفرات "عمر بن عبد العزيز " لينتقل بعدها إلى مدرسة جمال عبد الناصر الثانوية، وهناك التقى برفيق دربه الشهيد محمد الجعبري وكان سلوكه في تلك المراحل سلوكا طيبا يدل على شخصية الإنسان الملتزم, والشهيد إيهاب لم يدخل الجامعة وعمل مع أخواله في أعمال البناء، وهذا ما أعطاه القوة الجسدية كما كان مخلصا في عمله.
شبل حماس وأسد القسام
التزم الشهيد في المسجد منذ نعومة أظفاره وظل ملتزما بصلاة الجماعة، وحلق الذكر حتى كبر وفي بدايات عام 2002م، التزم التزاماً حقيقياً في مسجد الإصلاح بحي الشجاعية، وتربى على يد الشهيد القائد أيمن أبو هين، وشارك في معظم الفعاليات والنشاطات الدعوية في المسجد، وخاصة في المجال الاجتماعي وزيارة الشباب وإحضارهم إلى المسجد.
على يد الشهيد أيمن أبو هين الذي طالما أحبه ومدحه انضم إيهاب إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس وبعد استشهاد محمد فرحات زاد التزامه، وأصبح عضواً رسمياً في الحركة في بداية الانتفاضة الثانية "انتفاضة الأقصى"، وكان إيهاب ملتزماً بالجلسات التنظيمية والدعوية ويشارك في الفعاليات التي تقيمها الحركة وفي المهرجانات الخاصة عمل في جهاز العمل الجماهيري، وكان يقوم بتوزيع المنشورات على المساجد.
عمل جهادي
بعد أن أثبت للجميع أنه مثال الشاب المسلم الملتزم تأهل ليصبح جندياً من جنود كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس وذلك في مطلع انتفاضة الأقصى وكانت بدايته العسكرية في وحدات المساندة العسكرية وبعد ذلك أصبح جنديا رسميا في الصفوف الأولى للكتائب، واتصف الشهيد بالشجاعة والقوة والحب الشديد للرباط فلم يكن يحب التغيب مهما كلف الأمر و يروى أنه في أحد المرات كان هناك ضيف عند والده فحتى لا يتأخر عن موعد الرباط قام بالنزول من نافذة البيت من الطابق الأول حتى لا يراه الضيف ولا يتأخر، وكان في أوقات الرباط يكثر من التسبيح وقراءة الأذكار، كما اتصف بالصبر وكظم الغيظ والتواضع لإخوانه، وهو أيضا كتوم في كل الأمور العسكرية يحب العطاء والإنفاق، وقد عمل في معظم التخصصات ولكنه تخصص في وحدة الهندسة الذي برع فيه فكان ينفذ كل المهام التي تطلب منه، كما تلقى العديد من الدورات في مختلف التخصصات العسكرية، وشارك في صد العديد من الاجتياحات التي تحدث في المنطقة وخارجها، وشارك في العديد من المهمات الخاصة التي أوكلت له.
موعد مع الشهادة
استشهد شهيدنا القسامي إيهاب الديب يوم الاثنين الموافق 6-9-2004م، في العملية الجبانة التي ارتكبتها قوات الغدر الصهيونية عندما قامت بقصف معسكر الشهيدين أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي في منطقة الشعف حيث ارتقى خمسة عشر شهيداً قسامياً وأصيب نحو أربعين مجاهداً آخر.
وفي مسيرة جماهيرية حاشدة انطلقت من مسجد العمري بغزة بعد صلاة الظهر مباشرة من يوم الثلاثاء خرج نحو مئة ألف مواطن ليشاركوا في تشييع جثامين الشهداء إلى مقبرة الشهداء.
"وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون"
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
العدو النازي يرتكب مجزرة جديدة..ورد القسام بإذن الله قادم
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد... يا أمتنا العربية والإسلامية..
ضمن مسلسل الإجرام والحرب الصهيونية المتواصلة الذي يستهدف أبناء شعبنا الفلسطيني بكافة فئاته وأطيافه، فقد قصفت طائرات العدو الحربية ودباباته الصهيونية في تمام الساعة 12:10 من فجر الثلاثاء 22 رجب 1425هـ الموافق 7-9-2004 م ، مخيماً كشفياَ عسكرياً كان يتدرب فيه مجموعة من المجاهدين من حي الشجاعية مما أدى إلى استشهاد أربعة عشر شهيداً من أعضاء كتائب الشهيد عز الدين القسام وإصابة العشرات من المشاركين في المخيم التدريبي وأهالي المنطقةوالشهداء القساميون جميعهم من حي الشجاعية بمدينة غزة وهم:
الشهيد القسامي: محمد عمر جندية 20 عام
الشهيد القائد: أسامة عوني حجيلة 27عام
الشهيد القسامي: ايهاب محمد الديب 23عام
الشهيد القسامي: عارف قاسم جندية 20عام
الشهيد القسامي: سعيد ياسر عودة 23عام
الشهيد القسامي: فارس سعدي السرساوي 20عام
الشهيد القسامي: احمد خيري سكافي 23 عام
الشهيد القسامي: بلال زهدي قريقع 20عام
الشهيد القسامي: عزت أحمد الوادية 22عام
الشهيد القسامي: أدهم كريم قريقع 19عام
الشهيد القسامي: محمد عبد الله قنوع 21 عام
الشهيد القسامي: غسان محمد عبيد 18عام
الشهيد القسامي: معتصم فؤاد الزربتلي 20عام
الشهيد القسامي: أيمن خزاع فرحات 18عام
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ تزف الشهداء الأبرار وتتمنى الشفاء العاجل للجرحى فإنها تؤكد أن ردها على هذه الجريمة قادم بإذن الله ، وما ضربتنا المزدوجة في بئر السبع إلا جزء من الضربات التي سننزلها بالصهاينة، تاركين للفعل أن يتقدم القول، وإن غداَ لناظره لقريب.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
22 رجب 1425 هـ
الموافق 7/9/2004م