الشهيد القسامي / محمد أحمد الجعبري
براءة الطفولة وحرارة الشباب وخبرة الشيوخ
القسام - خاص :
هم أصحاب العزيمة التي لا تلين، والهمة التي لم تضعف أو تستكين، وهي تضحيات أولئك الأبطال الذين رسموا بدمائهم الزكية الطاهرة خارطة الوطن، فكتبوا ببريق دمائهم بطولات وبطولات، وجسدوا بتضحياتهم طريق العبور نحو القدس والأقصى وكل أرض محتلة، وصبروا على الابتلاءات والمحن، حتى خجل الصبر من صبرهم، واحتسبوا معاناتهم في سبيل الله وحده.
ما زالوا أحياء في العقول والقلوب لهذا فهم الحاضرين بعد غيابهم تأنس بصحبتهم النفوس ويسعد بهم الوجود فهم نجوم التاريخ المتلألئة في سماء البشرية ورمز للعطاء وقدوة الأجيال ومثل الوفاء أفلحوا حين "صدقوا ما عاهدوا الله عليه"، فلم تبكِهم عيون أهلهم فقط، إنما أدمى فراقهم قلوب كل من عرفوهم، ومنهم الشهيد القسامي محمد أحمد الجعبري، نجل قائد أركان المقاومة في فلسطين الشهيد أحمد الجعبري، رحمهم الله.
قدوةٌ حسنة
كان مولد المجاهد محمد أحمد الجعبري في السادس والعشرين من يناير من عام 1983م، على أرض حي الشجاعية بمدينة غزة، استقبل الحياة بصرخة رافضة للظلم حيث فتح عينيه البريئتين فلم يجد والده أمام ناظريه يشارك أهله فرحة ميلاده، بل كانت الفرحة منقوصة لغياب والده المجاهد أحمد الجعبري أحد قادة كتائب القسام في سجون الاحتلال الصهيوني، وقد جعل ذلك من محمد طفلاً مدللاً محبوباً من والدته وأقاربه أهله، وقد حنا عليه أعمامه فاصطحبوه معهم منذ نعومة أظفاره وبراءة طفولته إلى المسجد ليغرسوا فيه الروح الإسلامية الخالصة وليصنعوا منه مجاهداً مخلصاً يسير على درب والده.
محمد هو الثاني بين إخوته الأربعة وله من الأخوات اثنتين، وقد كان محباً لهم عطوفاً عليهم يعوضهم عن حنان والدهم الذي كثيراً ما غاب عن البيت في جهاد أو اعتقال، أما النصيب الأكبر من الحب فكان لوالدته مهجة روحه التي لم يقبل يوماً بأن يغضبها أو يسمح لأحد بذلك فكان البار الحنون العطوف عليها، ولا ينسى أبناء الحي والجيران حسن أخلاق محمد الذي كان يساعدهم بكل ما يستطيع ويتفقد المحتاجين منهم ويعينهم في حالهم الصعبة، كيف لا وهو ابن مسجد التوفيق الذي لم يسمع نداءً للصلاة إلا لبّاه في وقته، وكان يحث غيره على الإسراع إلى المسجد والمحافظة على حلقات الذكر ودروس العلم، وقد شارك في اللجنة الاجتماعية في مسجده وكان عاشقاً يحب الرياضة ويحرص عليها وقد حاز على الحزام الأسود في الكاراتيه، وقد تزوج محمد من ابنة الشهيد القائد الشيخ صلاح شحادة ورزق منها بأحمد ومحمد صلاح.
رحلة التعليم
أما عن دراسته فقد كان محمد أحد طلاب مدرسة حطين الابتدائية ومن ثم انتقل إلى مدرسة الفرات ليتلقى فيها تعليمه الإعدادي، ومن ثم حصل على شهادة الثانوية العامة من مدرسة جمال عبد الناصر الثانوية، ثم التحق محمد بكلية مجتمع العلوم المهنية والتطبيقية ليدرس في كلية التجارة وعند استشهاده كان على وشك إتمام دراسته، فنال الشهادة الكبرى بينما كرمت الكلية أهله ومنحتهم شهادة فخرية لابنهم البطل.
حياته الجهادية
رأى محمد في المسجد قبلته التي سينطلق منها للحاق بدرب والده، وينتظر محمد خروج والده من سجنه لدى سلطة أوسلو بغزة، ثم يصر عليه بالالتحاق بكتائب القسام ويتحقق حلمه الذي كان يرنو إليه منذ زمن بعيد، ففي عام 2000م كان انتماء محمد لكتائب القسام بعد مشوار مشرق في المسجد وفي صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس وذراعها الطلابي "الكتلة الإسلامية" التي شهدت نشاطاته في المدرسة ثم في الكلية الجامعية.
وفي بداية عمله الجهادي عمل "أبو أحمد" في أولى المجموعات التي شكلتها كتائب القسام ورافق رغم صغر سنه وحداثة عهده بالجهاد قادة المجاهدين ومنهم الشهداء وائل نصار ونضال فرحات وياسر طه وغيرهم، وبعد أن أثبت كفاءته في العمل الجهادي تدرج في المسئولية الجهادية فغدا أميراً لمجموعة قسامية، فكان أول المرابطين، يتقدم المجاهدين في كل ميدان ويشهد له إخوانه بأنه كان السبَّاق إلى الاشتباكات مع قوات الاحتلال والتصدي لقواتها التي كانت تتوغل في مناطق متفرقة من القطاع، ومن أكثر الصفات التي ميزته السمع والطاعة لما يرضي الله تعالى، وقد أوكل إليه بعد فترة مسئولية التدريب على مستوى كتيبة الشجاعية، هذا بالإضافة إلى مشاركته في العديد من المهمات الجهادية وقصف المغتصبات بالصواريخ، ولم يتخلَّ "أبو أحمد" عن والده لحظة من اللحظات فقد كان مرافقاً له في كل حركاته وسكناته بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال ثم سجون سلطة أوسلو وحتى لقي الله شهيداً.
قصص مميزة
من القصص المميزة في حياة شهيدنا المجاهد أنه ألح أيما إلحاح على الشيخ الشهيد صلاح شحادة القائد العام لكتائب القسام بأن يسمح له بتنفيذ عملية جهادية ويكون ثالث الاستشهاديَين محمد فرحات ومحمد حلس في عمليتهما ولكن الشيخ رفض وفضل أن يبقى محمد إلى جانب والده.
ويذهل أهله يوم أن قام محمد بقصف موقع ناحل عوز العسكري الصهيوني بصاروخ "بتار" ثم اعترف العدو بعد دقائق من القصف بمقتل وإصابة عدد من الصهاينة، فكانت الفرحة التي أشفت صدور قوم مؤمنين على يد عباد الله المجاهدين.
اللحظات الأخيرة
كان محمد دائم الحديث عن الشهادة والشوق إليها وقبل استشهاده بأيام شعر بقرب الشهادة، فبعد إصابته في يده اليمنى خلال إحدى المهمات قال لأهله: "إنني سأستشهد قريباً، مثل أخي نضال فرحات الذي أصيب في يده اليمنى ثم استشهد"، وكان له ما تمنى ففي الساعة الثانية عشر فجراً من يوم الأربعاء الموافق الثامن عشر من أغسطس عام 2004م، كان يجلس في بيت والده القائد أحمد الجعبري برفقة عدد من المجاهدين هم والده والمجاهدون فتحي وحسين الجعبري وعلاء الشريف وصلاح الحية وبرهام الجعبري، وبينما هم كذلك قصفت قوات الاحتلال المنزل ليستشهد جميع المجاهدين وينجو القائد أحمد الجعبري من القصف بفضل من الله ومنة.
"وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون"
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
قوات الإرهاب الصهيونية تقصف بيت القائد المجاهد أحمد سعيد الجعبري
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد.. يا أمتنا العربية والإسلامية..
استمرارا لمسيرة الشهداء والمقاومة وعلى طريق ذات الشوكة تمضي كتائب الشهيد عز الدين القسام، تزف كوكبة إثر كوكبة معاهدين الله عز وجل أن نبقي على ذات الطريق مهما واجهنا من صعاب وأشواك، ففي الدقائق الأولي من غرة هذا اليوم الأربعاء 2 رجب 1425هـ الموافق 18-8-2004م وبينما كان الشهداء الأبطال وعدد أخر من عائلة الجعبري المجاهدة في زيارة لبيت القائد المجاهد أحمد الجعبري في مقعدهم ( الديوان) في حي الشجاعية قصفت قوات الإرهاب الصهيونية بطائرة ( الزنانة) بيت الأخ القائد المجاهد في محاولة لاستهدافه واغتياله ، فأصيب الأخ المجاهد أحمد الجعبري إصابة طفيفة وقد غادر المستشفى بفضل الله واستشهد الأخوة الذين كانوا متواجدين في الديوان، وهم الشهداء:
الشهيد القسامي المجاهد/ علاء على الشريف 26 عاماً
من سكان حي الصبرة بمدينة غزة ، وصهر الدكتور المجاهد الشهيد عبد العزيز الرنتيسي
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد أحمد الجعبري 22 عاما
وهو نجل القائد المستهدف و صهر القائد العام الشيخ الشهيد صلاح شحادة
الشهيد القسامي المجاهد / صلاح عبد الكريم الحية 21 عاماً
و هو صهر القائد المجاهد المستهدف
الشهيد البطل / فتحي سعيد الجعبري 41 عاماً
وهو شقيق القائد المجاهد المستهدف
الشهيد البطل / برهان أحمد الجعبري 19 عاماً
وجميعهم من سكان حي الشجاعية بمدينة غزة
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ تزف هذه الكوكبة من الشهداء الأطهار والجرحى البررة لتؤكد أننا ماضون على طريقنا حتى يكتب لنا ربنا إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الاربعاء 02 رجب 1425هـ
الموافق 18/08/2004م
الساعة 01:55