الشهيد القسامي / باسل محمد إبراهيم البريم "أبو يزن"
مقداماً شجاعاً لا يهاب الموت
القسام - خاص :
وكأن قسوة الأيام تجتمع، فيغيب الأب في يوم هو من أجمل أيام حياته التي يستقبل به ابناً جديداً فيحمله بين يديه، يضمه لحضنه الدافئ، يسميه، يؤذن بأذنه اليمنى ويقيم باليسرى إلا أن الظلم الصهيوني أبى إلا أن يضع بصمته بحرمان الولد بسجن الوالد خلف قضبان حقده وأسلاك كرهه البغيض، فجعل مرارة البعد هي الطعم السائد، وزادها نكهة قلة ذات اليد وغياب المعيل فغاب الغذاء الذي يتقوى به الوليد، لكن الله لا ينسى أحدا ويسخر فاعلي الخير ويبعث الرزق والأمل فتمر الأزمة، وتمر الأيام.
نشأة فارس
هكذا كانت أجواء استقبال شهيدنا وليدا، الوليد الذي ترعرع في منطقة بني سهيلا شرق خان يونس، ونما فأصبح مع كل مراحل عمره محبوباً من الجميع الأسرة والأهل والأقارب والجيران والأصدقاء، كان شهيدنا محبوباً بين أهله مطيعاً، حريصاً ألا يرفض لهم أي طلب، يعتمد عليه في تحمل المسؤولية.
يحرص على تنبيه إخوته علي صلاه الفجر، كما كان خدوماً مع جميع جيرانه دون مقابل، قريباً منهم، يشاركهم الحزن والفرح واللعب الجماعي الذي يفضله دائما عن اللعب الفردي، لذا كانوا يفتقدونه بشكل مستمر ويسألون أين أنت يا باسل؟! في جميع الاوقات، نِعم الصديق الوفي تمثل وفاؤه بشكل ملحوظ مع صديقه حسان أبو دقة الذي أصيب بقدمه فكان ملازماً له في المستشفى مع والده حتى موعد سفره للعلاج بالخارج.
مسيرته التعليمية
كان شهيدنا يفضل الدراسة في صغره عند مُدَرِس ويرفض أن يكون عند مُدَرِسَة، وكان حريصاً جداً على دراسته في مرحلة طفولته.
كان في مدرسته ذو شعبية محبوباً من الجميع، يُعتمد عليه، يساعد في المدرسة بشكل دائم مطيعاً لمديره ومدرسيه الأفاضل عندما يطلب منه أي عمل يجيب دون تلكؤٍ أو تأخير.
كان شهيدنا يقوم بالعديد من الأعمال، واستطاع بسمعته الطيبة في اتقانه لعمله واخلاصه فيه أن يجعل بعض التجار يأتونه إلى البيت لأخذه للعمل معهم.
ملتزماً في المسجد
كان أبو يزن متعلقاً بالمسجد وشبابه، يقضي أغلب أوقاته فيه ومعهم، يشهد الجميع على حرصه الحضور مبكراً لأداء الصلوات الخمسة في موعدها، وكان يتلو القرآن بشكل يومي، كما كان يعد المسجد بيته الأول يقوم بتنظيفه وتنظيمه وترتيب مستلزماته بشكل مستمر، كما كان نشيطاً يشارك في جميع النشاطات التي تقام فيه، ويشجع الشباب على الالتزام به.
القلب السليم يميل بصاحبه للخير، والعقل الفهيم يدله على فئة الحق، فكان شهيدنا منذ صغره يميل للحركة الإسلامية حماس حيث التحق بصفوفها في عام 2012م عن طريق مسجد أبو هريرة والتزم في الأسر الدعوية، أظهر تحضيره المسبق لها حرصه الشديد على الالتزام بحضورها، كما عمل ضمن جهاز العمل الجماهيري يشارك في جميع نشاطاته ويعلق الرايات والصور على الجدران.
في ركب المجاهدين
كان لشهيدنا رغبة واضحة واصرار علي انضمامه لكتائب القسام، وعند التحاقه بالقسام قبيل معركة العصف المأكول ظهر نشاطه وحرصه الدائم على الرباط والالتزام بموعده دون تغيب، يقدم كل ما يملك من أجل الكتائب يقابل تعليق البعض بأنه صغير بلمحة حزن وعدم رضى.
التحق شهيدنا في دورةٍ تنشيطيةٍ في بداية التحاقه بكتائب القسام فتميز بحضوره الدائم وعدم التأخر عن التدريب، والقدرة على التحمل وبذل الجهد الكبير.
كان الصدق والوفاء من أهم ما يميز الشهيد، إلى جانب لسانه الذاكر وتقسيم موعد رباطه الي أقسام؛ قسم للتسبيح، وقسم لقيام الليل، فكان زاهداً عابداً، كما كان مرابطاً مجاهداً.
حان الموعد
كان شهيدنا طالب الشهادة دائم الحديث عنها يطلب من أمه موصياً لها:" إياكِ أن تبكي عليَّ عندما استشهد"، فكان شهيدنا من أول المجاهدين الذين كانوا علي الجبهة خلال حرب العصف المأكول حيث كان يقوم بدور أساسي في المعركة يمد المجاهدين بالطعام والعتاد وبالاحتياجات الأساسية التي يتطلب توفرها اثناء المعركة من عبوات وذخيرة وكان يدخل ويخرج من المعركة بشكل متكرر مقداماً شجاعاً لا يعرف الخوف قوياً شديد العزم .
وفي تاريخ 20/7/2014م أطلقت طائرات العدو صاروخاً باتجاه الشهيد استشهد على إثرها في منطقة الزنة شرق خان يونس خلال المعارك الضارية مع العدو الصهيوني، فوصل للغاية وحقق الحلم وغادرنا لعالم جميل لا تعب فيه ولا نصب، قرير العين، مرتاح البال.
وما الشهادة إلا انتقاء وارتقاء, ورضوان وكرامة لا يهبها الله إلا لمن صدق، فاكتملت الرواية بأن قال أحد الأشخاص عند دفن باسل:" عندما قمت بوضع باسل في القبر أنار القبر بشكل مفاجئ بنور كامل"، كما رآه آخرون برؤيا مميزة منهم أخته التي قالت أنها رأته في الرؤيا بشكل ولباس جميل وحوله نساء بيض فسألته: ما هذا يا باسل؟ فقال لها اليوم فرحي.
نحسبه عند الله من الشهداء، ونسأله له الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.