الشهيد القسامي / محمود سليم مصطفى درج
شهيد على الثغور
القسام - خاص :
ما أجملها من شهادة، وما أروعها من قلادةٍ، يتوسمون العزم والإرادة، ويرتدون ثيابَ الجهادِ، وينزعون غمدَ سيوفِهم، ليدكوا حصون الباطل، ويرتقون، وأي الارتقاء ارتقاؤهم، هؤلاء الأبطال الواهبون أرواحهم للبارئ.
ميلاده ونشأته
ولد الشهيد محمود في 04/11/1992 في عام لم يكن عاماً كغيره من الأعوام على مدينة الصلاح في بيت حانون، إنه العام الذي ولد فيه أحد حماة ثغور هذه المدينة المصابرة، صنديد من صناديدها، وبطل مجاهد إنه الشهيد: محمود درج ، تهلل البيت المتواضع بميلاد محمود واستبشر خيراً، وتتابعت السنون لينطلق الشهيد مع أقرانه، انطلاقة مليئة بالحيوية والنشاط.
نشأ محمود في أسرة ملتزمة وجهت محمود منذ نعومة أظافره إلى التخلق بالأخلاق الحميدة والسلوك القويم، حيث عرف عنه بره لوالديه والتزام طاعتهما وأوامرهما كما كان حال إخوته، وكان للتربية الصادقة والسليمة أن جعلت من محمود متميزاً في المعاملة حيث عرف عنه حبه لإخوانه والتميز في العلاقة حتى أنه يعامل إخوانه بالإضافة لصلة الأخوة والقرابة علاقة الصديق والأخ. كذلك كانت علاقته علاقة التواصل والتراحم والتعاطف مع الجميع.
إنه من الطبيعي أن من يتصف بالصفات الحسنة، والأخلاق الحميدة أن يكون ابن بيوت الله منذ الطفولة ينطبق ذلك على الذي ارتبط بمسجد عمر بن عبد العزيز منذ طفولته ليتعلم فيه القرآن والالتزام منذ صغره.
مسيرته التعليمية
تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث في بيت حانون وقد تميز محمود بصفات وأخلاق كريمة جعلته محط إعجاب أقرانه ومدرسيه على حد سواء. لم يثن محمود حرصه على تعليمه وتفوقه فيه أن يكون ناشطاً في صفوف الكتلة الإسلامية في المرحلة الإعدادية والثانوية، حيث كان لمحمود بالغ التأثير على إخوانه فلطالما أصرت ابتسامته الدقيقة التي كانت تفارق محياه قلوب زملاءه.
أنهى محمود دراسته الثانوية بتفوق لينقل للدراسة في جامعة القدس المفتوحة وليتخصص بعدها في اللغة العربية التي تناسب تفوقه وقدراته العقلية، وليواصل محمود بجانب تفوقه دوره الدعوي.
انضمامه لحركة حماس
لما كانت حركة المقاومة الإسلامية حماس المأوى والملاذ لكل من أراد خدمة دينه ووطنه، ولما تجمعت في محمود شخصية الداعية والرجل الغيور على دينه كان لزاماً عليه أن يستظل بظل حماس ليعمل في صفوفها من أجل الهم الذي حمله منذ طفولته، وهم الإسلام وهم المقدسات، وهم الوطن السليب.
بايع محمود جماعة الإخوان المسلمين وهو في المرحلة الثانوية ليكون نعم الداعية ونعم الأخ الذي منذ أعطى بيعته لهذه الجماعة لم يعرف الراحة ولا الاستكانة. كان ملتزماً بنشاطات الحركة، فكان يشارك إخوانه أفراحهم ويواسيهم في أحزانهم، كان كالشعلة في مسجده مسجد العجمي حيث عرف بنشاطه الدءوب والمتواصل حيث لم يكن للفتور إليه سبيل.
حياته الجهادية
وكذلك لما عرف محمود أجر الجهاد وعظيم أجر الرباط تعلق قلبه أشد التعلق بمواطن الرجال وساحات النزال فأصبح يرسل الكتاب إلى إخوانه ويطلب منهم بإلحاح شديد أن يقبلوه في صفوف القسام.
ولما عرف قادة القسام منه شدة إصراره وتعلقه بذلك، ورأوا منه العزيمة والرجولة والجد والالتزام ما كان منهم إلا أن قبلوه جندياً في صفوف القسام، لينطلق محمود إلى ساحات العزة أملاً وشوقاً لرضى الله، والفوز بجنته، وبرغم قصر الفترة التي عمل فيها ضمن الجهاز العسكري إلا أنه تدرج بسرعة في عمله الجهادي فمن العمل في (وحدات المرابطين) إلى العمل ضمن (حماة الثغور)
قام محمود بالعديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها: الرباط الدوري على ثغور بيت حانون، والمشاركة في زراعة العبوات، ، وكان محمود في رباطه على الثغور كثير الذكر لله والتسبيح حيث كان يحث إخوانه المجاهدين عليه ويوصيهم بذكر الله والطاعات.
قصة استشهاده
تاقت نفس محمود إلى الرحيل، فلطالما سالت دموعه بين يدي الله عز وجل يسأله قتله في سبيله مقبلاً غير مدبر، ولطالما ألح على إخوانه أن قدموني في عمل استشهادي، فتم إختياره للعمل في وحدات النخبة القسامية الدفعة الأولى ليحتمل تدريباتها الشاقة ومهامها الصعبة وليتخصص في مجال الدروع لحبه لهذا السلاح ولكن هو قدر الله، ولما كان الصدق من محمود صدقه الله، وكان على موعد مع الشهادة بعد أن جهز نفسه لفترة طويلة وكان على أهبة الإستعداد للدخول خلف خطوط العدو لينفذ وإخوانه عملية (موقع 16) إلا أنه أتته التعليمات من القيادة أن ينسحب وإخوانه ليسدوا ثغرا هاما في المدينة.
ففي مساء 22 / 7 / 2014م كان محمود على ثغر من ثغور معركة العصف المأكول في شارع دمرة يرتقب المحتل اللعين ويعد له صفوف الموت الزؤام، كان في هذا اليوم نشيطا فوق العادة يعد العبوات ويجهز الكمائن في كل زقاق، وفي شارع دمرة من مدينة الصلاح بيت حانون يتنقل بين الحارات يعد أصناف الموت للدخلاء الجبناء، ولكنه كان على قدر مع لقاء الله، تقدمت الدبابات تسبقها خفافيش الظلام ليعاجلوا محمود بقذيفة في المنزل الذي تحصن به ليرتقي شهيداً مرابطاً صادقاً مخلصاً.