الشهيد القسامي/ وحيد حامد الهمص
رجل القسام جمع بين قوة السيف والكلمة
القسام ـ خاص:
يُشرقُ وجهك يا وحيد من بين الظلمة في زمنٍ مر على صحراء يبست فيها ضروع الأرض وجفت كل عيون الماء وصار الموت نذيرا لكلِ حرا....وحيد أيها الراحل عنا .. غصنك الفارغ رغم النار ما زال نديا شامخاً وصامداً بهياً.
اصعد يا وحيد ستبقى ذكراك بيننا .. لم تغادرنا ... هنا وجهك مرسوم على جدارنا ... وسنبني لك تمثالا في حينا ... فقد وهبتنا شرفٌ ... وصنعت لنا اسما نفخر به دائما .. وحيد أيها الراحل عنا ... قد تحجرت دموعنا ... وحشا نزيف الحقد أحشاؤنا ... لم نبك ولم نصمت ... فأنت واحدا من آلاف مؤلفة ... انطلقوا للأوطان مهرا .
ويشرق رجل المهمات الصعبة
وحيد الهمص شهيد فلسطيني أشرق بميلاده مخيم يبنا للاجئين الفلسطينيين بمدينة رفح في الثالث عشر من أغسطس من العام ألف وتسعمائة واثنين وثمانين, لعائلة فلسطينية تعود جذورها إلى بلدة يبنا ضمن البلاد المغتصبة عام ألف وتسعمائة وثمان وأربعين.
نشأ البطل وحيد في أسرة من سيماها الإيمان وإقامة شرع الله تعالى فعلمته وإخوانه الثلاثة وأخواته الثلاث أيضا حب العلم والعمل والإخلاص وغرست في نفوسهم أسمى معاني التضحية والفداء.
وحيد هو الابن الأكبر لوالديه، حفظ كتاب الله تعالى منذ صغره وكان من شباب مسجد الهدى، ودرس وحيد المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس رفح للاجئين والمرحلة الثانوية بمدرسة بئر السبع الثانوية, وكان أثناء دراسته يعمل داعية إلى الله تعالى وكان همه خدمة دينه والارتقاء بشعبه والدفاع عن بلاده وإرجاع حقوقه المغتصبة.
عمل ضمن صفوف الكتلة الإسلامية في المدارس التي التحق بها وكان محط إعجاب واحترام مدرسيه وزملائه, كما تميز طوال فترة دراسته بأنه كان دوما في صدارة الذين يعتلون منصات التفوق للتكريم فيتخرج من الثانوية العامة بتقدير امتياز وتتشرف كلية الهندسة بالجامعة الإسلامية باستقباله طالبا بها حيث كان حلمه أن يكون مهندسا لخدمة دينه ووطنه فينطلق البطل في مسيرة العلم ويدرس ويقاوم إلى أن أعطاه الله تعالى ما تمنى.
بعدما هندس الشهيد وحيد طريقه إلى الجنة وأصر على الحصول على شهادة في هندسة الاستشهاد في سبيل الله، فارتقى إلى العلا وحصل على شهادة التفوق الكبرى وهو في السنة الثالثة من دراسته الجامعية.
بين براءة الأطفال ورزانة الكبار
نشأ ابن المساجد وحيد في مخيم يبنا للاجئين, والظلم الصهيوني لم يترك اللاجئين وشأنهم بل واصل مسلسل الحقد والتعذيب بحقهم، وكان وحيد يلحظ كل ما يدور حوله وكان بذكائه الخارق يستطيع تفسير الأمور لوحده فكان في فترة طفولته صغيرا بريئا لكنه صاحب فكر رزين أكبر من سنه بكثير فأصبحت صور الدبابات وهي تقتل وتدمر؛ صوراً لا تفارق ذهنه تركت أثرا جعلته أكثر عزما وإصرارا على السير في ركب الجهاد والمقاومة واقتفاء أثر المجاهدين الأطهار.
العطف والحنان والطاعة والخلق القويم صفات ملأت حياة البطل وحيد فكان منذ صغره يختلف عن الكثيرين ممن هم في سنه حيث كان رحمه الله تعالى صاحب قلب رقيق لين عطوف في علاقاته الإنسانية لكن هذا القلب سرعان ما يتحول إلى صخر إذا مست عزته وكرامته.
كان رضا الله تعالى ورضا والديه من أسمى ما يطمح إليه وحيد فكان دائم العطف على إخوانه الصغار وكان رجلا بمعنى الكلمة يتحمل المسئولية ويوجه إخوانه إلى ما فيه الخير دائما، وقد حرص وحيد على ربط أواصر المحبة والمودة مع جميع الجيران فأحبه كل من عرفه لأنه كان على استعداد دائم لتلبية كل من يطلب منه مساعدة من قريب أو بعيد.
جمع بين قوة السيف والكلمة
لأنه الشاب المتدين المواظب على صلاته انضم وحيد إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس وكان أهم ما يميزه من صفات التواضع والأخلاق الحميدة أن كان فيه صفات القيادة والريادة والعمل بسرية مطلقة, فعمل بين صفوف الحركة وأخلص فكان مشاركا في جميع المؤتمرات الدعوية والمهرجانات والفعاليات وقد حصل على رتبة نقيب في الدعوة.
كان وحيد يمتلك فصاحة اللسان ورجاحة العقل والحكمة وقوة الجهر بالحق وقوة المنطق ما أهله للانخراط في صفوف الكتلة الإسلامية في مدارسه التي التحق بها, ومن ثم انتقل إلى مجلس الطلاب في الجامعة الإسلامية وانتخب نائبا للرئيس، وأفنى وحيد وقته وجهده لإخوانه الطلبة وكان بمثابة الشمعة التي احترقت من أجل غيرها.
التحق وحيد بصفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في بداية هبة انتفاضة الأقصى وهو في المرحلة الثانوية وكان من الرجال الذين أخذوا على عاتقهم تلقين جنود الاحتلال دروسا في فن القتال.
كما كان من أوائل المبادرين إلى إطلاق الصواريخ في مدينة رفح, وانتقل شهيدنا للعيش في منطقة تل الإسلام غرب مدينة غزة وغاب عن الأنظار.
عمل الشهيد وحيد ضمن سلاح الهندسة في الكتائب ويذكر أنه كان للشهيد بداية مباركة مع كتائب القسام, حيث كان من بداية التحاقه بالكتائب شديد الإلحاح على إخوانه في قيادة الجهاز العسكري للقسام بتكليفه بالمزيد من المهمات الجهادية.
شارك إخوانه في بث الرعب في قلوب بني صهيون خلال تصنيعه للأحزمة والعبوات الناسفة, ودكه وإخوانه للمغتصبات الجاثمة على أرض رفح بالهاون كما كان له باع طويل في دك أبراج العدو الصهيوني في منطقة زعرب بصواريخ البنا والياسين إضافة إلى زرع العبوات الناسفة التي كان يشارك في تصنيعها في معبر صوفا لتفجير آليات العدو, فكان حقا نعم المهندس؛ مهندس الكتائب في غزة ومهندس الطريق إلى الجنة.
عرس الشهادة
كانت أمواج بحر غزة على موعد لتختلط بالقاني الأحمر من دماء الشهداء الثلاثة الذي كان الشهيد وحيد رابعهم حينما خرج الشهيد وحيد برفقة إخوانه الشهداء أحمد رشدي اشتيوي, ومحمد كنعان أبو لبدة وأحمد محمد أبو هلال, وأثناء سيرهما على الطريق الساحلي قبالة قوات ال17 أطلقت طائرات الأباتشي خمسة صواريخ باتجاههم فهربوا من السيارة ولاحقتهم الصواريخ ووصلوا إلى مستشفى دار الشفاء بغزة شهداء.
ونعت كتائب القسام في بيان لها وزع على الصحفيين كوكبة من فرسانها الشهداء الأبرار الذين اغتالتهم طائرات العدو الصهيو أمريكية مساء الأحد الرابع والعشرين من أغسطس العام ألفين وثلاثة وهو ذات الشهر الذي عانق فيه الشهيد وحيد الدنيا بأمواجها المتلاطمة.
( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
الصهاينة يواصلون جرائمهم .. ورد القسام المزلزل قادم بإذن الله
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد ... يا أمتنا العربية والإسلامية /
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام كوكبة من فرسانها الشهداء الأبرار الذين اغتالتهم طائرات العدو الصهيوأمريكية مساء اليوم الأحد 26 جمادى الثاني 1424هـ الموافق24–8-2003م وهم:
الشهيد المجاهد البطل/ أحمد رشدي اشتيوي
25 عاماً من سكان حي الزيتون بمدينة غزة
الشهيد المجاهد البطل/ وحيد حامد الهمص
21 عاماً من سكان مخيم يبنا في مدينة رفح
الشهيد المجاهد البطل/ محمد كنعان أبو لبدة
23 عاماً من سكان حي البرازيل في مدينة رفح
الشهيد المجاهد البطل/ أحمد محمد أبو هلال
23 عاماً من سكان مخيم يبنا في مدينة رفح
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ تزف كوكبة فرسانها الأطهار فإنها تؤكد على التالي:-
أولاً : إن الرد على جرائم الاحتلال الذي وعدت به كتائب القسام قادم بإذن الله وإنما هو مسألة وقت نتركه لخلايانا المجاهدة لتقدر متى تضرب ضربتها الموجعة.
ثانياً : تعلن كتائب القسام لكافة خلاياها المجاهدة في كل مدن فلسطين أن جميع العمليات العسكرية من عمليات استشهادية واقتحامات وقصف بالصواريخ واشتباكات وضرب العدو بكل ما هو متاح باتت ضرورة ملحة لرد العدوان ولجم الصهاينة عن التمادي في غطرستهم ضد شعبنا وأمتنا.
ثالثاً: ندعو جميع مجاهدي شعبنا إلى أخذ أعلى درجات الحيطة والحذر أثناء تنقلاتهم واتصالاتهم.
رابعاً: تؤكد كتائب القسام أن سلاحها طاهر وموجه إلى صدر العدو المجرم الذي يحتل أرضنا ويقتل شعبنا ولن يوجه يوماً إلى غير صدر العدو ولن تفلح جميع محاولات الصهاينة لجرنا لحرب أهلية.
وإنه لجهاد ... نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأحد 26 جمادى الثاني 1424هـ
الموافق 24 –8- 2003م