الشهيد القسامي/ أحمد عصام النحال
مدرسة في الشجاعة والإقدام
القسام - خاص :
وداعا أيها البطل لفقدك تدمعُ المقل، فإن ناءت بنا الأجساد فالأرواحُ تتصل، فسلام عليك في الخالدين، سلامٌ عليك وأنت تسرحُ في جنات النعيم، سلام عليك وأنت في الملأ الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، نحسبك كذلك ولا نزكي على الله أحدا.
ستفتقدك حماس وجند حماس، سيفتقدك إخوانك حين كنت تستحث هممهم وترفع من معنوياتهم وتحنّ على أشبال المسجد، فكنت بطلا فارسا مقداما شجاعا لا تخشى في الله لومة لائم.
وبزغ القمر
هنا مخيم الشاطئ مخيم الثورة والمقاومة والجهاد في سبيل الله، من هنا يخرجُ الاستشهاديون حاملين الموت للصهاينة، يوصلون رسائل الرعب والقتل لأعداء الدين وأعداء فلسطين الحبيبة.
كان العام 1987م، على موعدٍ لبزوغ قمر من أقمار المقاومة، وعلمٌ من أعلام الجهاد والاستشهاد، انطلقت الزغاريد وكأنه يوم عيد، فرحا وابتهاجا بقدوم الفارس القسامي المجاهد أحمد عصام سامي النحال،التي تعود أصول عائلته إلى مدينة هربيا المحتلة عام 1948م.
تربى شهيدنا القسامي بين أحضان عائلةٍ ملتزمة ، ربته على الأخلاق الحميدة، وحب الدين والجهاد في سبيل الله، فنشا أسداً هصورا لا يهاب في الله لومة لائم، مقداما في الحق، يتقدم الصفوف والمعارك يضرب أعداء الله، ويعلمهم دروسا في فنون القتال والمواجهة.
كان شهيدنا رحمه الله حنونا على إخوانه، مطيعا لوالديه، فأحبه الجميعُ وكل من حوله من أهله وإخوانه وزملائه في العمل، حتى أصبح قدوة يحتذي بها المقربون منه نظرا لشجاعته وحرصه على الدين والأخلاق.
في ظلال المآذن
التزم شهيدنا القسامي في مسجد شهداء الشاطئ، فكان يسارع إلى الصلوات الخمس في المسجد، ويتلو آيات كتاب الله بكل تدبر وخشوع، وينضم إلى حلقات الذكر وتلاوة القرآن الكريم، ويلتحق بدروس العلم والوعظ والإرشاد.
كان أحمد يتنقل بين زوايا المسجد كالحمامة الطائرة التي تحلق في كل الميادين، يستحث همم إخوانه، ويعطف على أطفال مسجده، ويحترم شيوخه، ويطيع قيادته وإخوانه، حتى أحبه كل من حوله.
رأت قيادة المسجد أن أحمد سيكون له شأن عظيم في الدعوة إلى دين الله فرشحه إخوانه بأن يكون جنديا في صفوف حماس، وجنديا في جماعة الإخوان المسلمين، يدافع عن الحق، ويحارب الباطل وجنوده، فانضم وحصل على شرف الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين.
شارك شهيدنا القسامي في الفعاليات التي كانت تدعو إليها حركة المقاومة الإسلامية حماس من مسيرات ومهرجاناتٍ وكان يردد هتافات المقاومة والجهاد في كل مسيرة: "الله غايتنا.. الرسول قدوتنا.. القرآن دستورنا.. الجهاد سبيلنا.. الموت في سبيل الله أسمى أمانينا".
في ميادين الجهاد
عشق شهيدنا القسامي الجهاد صغيرا، فكان عندما يرى المجاهدين ممتشقين سلاحهم وهم يخرجون إلى مواطن الجهاد والمقاومة كان يتمنى أن يكون معهم في مواطن الجهاد والاستشهاد.
ألح شهيدنا القسامي على إخوانه بالانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، فوافق إخوانه نظير شجاعته وإقدامه، وفي ما يلي السجل الجهادي لشهيدنا المجاهد أحمد النحال:
• انضم شهيدنا القسامي في بداية رباطه إلى مجموعات المرابطين على الحدود، تحسبا لأي عدوان صهيوني على مدن قطاع غزة.
• تلقى شهيدنا العديد من الدورات العسكرية التي من شأنها أن تعلي من مستوى الفرد القتالي.
• شارك شهيدنا القسامي في حفر أنفاق الموت القسامية ضمن مرحلة الإعداد والتدريب.
• شارك شهيدنا في العديد من المهمات الجهادية التي كانت توكلها إليه قيادته العسكرية.
• شارك شهيدنا القسامي في صد الاجتياحات الصهيونية على مدينة غزة.
وترجل الأسد الهمام
لكل إنسان أجل مسطر في الكتاب لا ينقص ولا يزيد، فهكذا هي الدنيا اجتماع ولقاء ومن ثم وداع وفراق، شهيدنا أحمد تمنى الشهادة في سبيل الله عز وجل وعمل لها، وكان يدعو الله في صلاته وسجوده بأن يرزقه الله الشهادة في سبيله.
في الثامن عشر من شهر نوفمبر لعام 2012م، خرج أحمد من بيته إلى لأداء واجبه الجهادي، فاستهدفته طائرة استطلاع صهيونية بصاروخ غادر حولت جسده الطاهر إلى أشلاء، وفاضت روحه الطاهرة إلى بارئها، ونال ما تمنى من شهادة وفوز بالجنان مع الأنبياء والصديقين والشهداء، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.
اليوم ينال شهيدنا ما عمل له طيلة السنين الماضية، فاليوم يلحق بركب أحبابه الشهداء، الذي لطالما تمنى أن يكون معهم.
رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جنانه
مع الأنبياء والصديقين والشهداء
وحسن أولئك رفيقا
نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة حجارة السجيل.. دماء رسمت معالم درب التحرير
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة..
وكانت "معركة حجارة السجيل" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها معاني النصر على طائرات الاحتلال وآلة حربه وأسطورة جيشه الذي لا يقهر، وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة، وجعلت العدو يولول ويستجدي وقف إطلاق النار بعد أن أرغمت صواريخ القسام قادته ومغتصبيه على النزول إلى الملاجئ في تل الربيع والقدس والمناطق الرئيسة في الكيان، وحطمت نظرية أمنه المزعومة..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة حجارة السجيل" التي بدأت بتاريخ 14-11-2012م وانتهت بتاريخ 21-11-2012م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركـة حجـارة السجيـل