القائد الميداني/ محمد محمد العطل
رجل عرف الحق فهانت عليه التضحيات
القسام - خاص :
الجو يلفه الهدوء التام إلا من صوت طائرة صهيونية للاستكشاف و المراقبة، والشهيد محمد العطل في منزل عمه "والد زوجته" في زيارة، تبع هذه الطائرة صوت طائرات الأباتشي التي لا تخرج إلا لمهاجمة هدف محدد لها، كان الأمر في البداية طبيعياً كون منطقة بيت حانون تتعرض لقصف صهيوني شبه يومي، وفجأةً وبدون مقدمات قطع الصمت المخيم على المكان صوت انفجار ضخم هز منزل السيد محمد سلامة " أبو إيهاب "، والنتيجة استشهاد زوج ابنته، وطفليه "محمد وصابرين" لتتناثر الأشلاء في المكان، وتختلط رائحة الدماء برائحة البارود والقصف، ويجمع الناس ما تبقى من الأشلاء التي وجدوا صعوبة بالغة في التعرف عليها في بادئ الأمر، حتى قبيل صلاة الفجر.
الشهيد محمد العطل
ولد شهيدنا محمد في غزة عام 1976م، وترعرع في أحضان معسكر الشاطئ أحد معسكرات اللاجئين في قطاع غزة، عرف طريقه إلى المساجد منذ نعومة أظافره فالتزم منذ صغره في مسجد الرضوان، ومن ثم التحق بمسجد النور المحمدي.
تميّز أبو عمر بالأخلاق الحميدة مثل "الاخلاص، الهمة العالية، خدمة الجميع، العطف على الفقراء، حب الشهادة، الروحانيات مثل قيام الليل وصيام الاثنين وخميس من كل أسبوع ". أنهى الشهيد دراسته الإعدادية ولم يواصل دراسته لرغبته في العمل، وأصر على الانضمام لصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس منذ الانتفاضة الأولى حيث أن الشهيد خاض العديد من المواجهات مع قوات الاحتلال فأصيب مرتين الأولى في فخده و الثانية في قدمه نتيجة مشاركته في المواجهات ضد قوات الاحتلال، واعتقل عند سلطات الاحتلال لمدة 11 شهر عام 1994م خرج منها أصلب عوداً وأكثر جراءة، وازداد تصميماً على الانضمام للجناح العسكري للحركة "كتائب القسام".
وتزوج شهيدنا من إحدى الأخوات الفاضلات وهي شقيقة الشهيدين محمد وصابرين سلامة ورزق منها بثلاثة أطفال (عمر، عماد، عبد الرحمن).
تاريخ جهادي حافل
أوكلت إلى محمد مهمة توفير الملجأ والمأوى للقائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، وذلك في عامي 1996 – 1998م، مما عرضه للملاحقة والاستدعاء من السلطة الفلسطينية أكثر من 7 مرات، وفي الثامنة أرسلوا له بلاغ لتسليم نفسه وتحييد نشاطاته، فرفض وواصل عمله على أكمل وجه، حيث ذكرت بعض المصادر الخاصة أن الشهيد أبو عمر كان سائق السيارة التي أقلت والدة الشهيد المهندس يحيى عياش يوم تشييع جثمانه الطاهر، بينما كان الجميع يذرف الدموع على أسطورة فلسطين.
في انتفاضة الأقصى
اتفاقيات أوسلو التي قيدت المجاهدين واعتقلتهم، وأودعتهم غياهب السجون بغير حق، لم تثن أبو عمر عن مواصلة طريقه، فأخذ يتحين الفرص لاستمراره في المقاومة –رغم صعوبة الأجواء– فما أن اندلعت انتفاضة الأقصى في أواخر سبتمبر عام 2000م لتشكل إشراقة أمل للشهيد العطل ليواصل طريقه الجهادي مع إخوانه في كتائب القسام التي تعرضت خلال فترة أوسلو لأبشع الضربات فشكلت انتفاضة الأقصى إعادة تشكيل حقيقي للكتائب بعد التراجع الذي أصابها خلال تلك الحقبة.
وبعد مرور ثلاثة أشهر على الانتفاضة عمل ضمن أول مجموعة عسكرية للقسام في الشيخ رضوان، وأسند إليه مهمة زرع العبوات الناسفة خشية حدوث اجتياح صهيوني لقطاع غزة، فكان نعم المجاهد المطيع.
وعمل الشهيد العطل كمرافق للمهندس إسماعيل أبو شنب أحد قادة حركة حماس في غزة منذ بدء الانتفاضة، وعُرف بين إخوانه بتواضعه الشديد وعشقه للشهادة، وكان دائما يردد دعاء اللهم ارزقنا الشهادة مقبلين غير مدبرين و أيضاً من عرف الحق هانت عليه التضحيات.
رؤية صادقة
قبل استشهاده بأسبوع رأته زوجته في المنام أنه قد نال شرف الشهادة وهو يسرح ويمرح في جنان الخلد، فقال لزوجته بعدما استيقظ وأخبرته بالرؤيا: "حانت ساعة الرحيل يا أم عمر"!!.
إضافةً إلى أنه كان يطلب من إخوانه المسامحة، وظهرت عليه السكينة والوقار والهدوء.
الشهادة
في يوم الاثنين الموافق 2003/1/27م، كان موعده مع الشهادة حينما أطلقت على المنزل الذي كان يتواجد فيه طائرة مروحية صاروخا أدى إلى استشهاده و استشهاد طفلين معه و إصابة أحد عشر فلسطينيا.
ولم تستطع زوجته أن تودعه فقد حولته الصواريخ الصهيونية إلي أشلاء ممزقة لكنها احتسبته شهيدا عند الله.
مديرية الأمن العام الفلسطينية أكدت أن المنزل الذي كان يتواجد فيه الشهيد تعرض لقصف صاروخي من قبل طائرة مروحية صهيونية من نوع أباتشي و هو ما أكدته أيضا كتائب القسام في بيان أصدرته يوم الثلاثاء الموافق 2003/1/28م.
رحم الله شهيدنا و أسكنه الفردوس الأعلى.
(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون)
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد ...يا أمتنا العربية والإسلامية /
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى أمتنا العربية والإسلامية شهداء حي الشيخ رضوان ، التي ثبت لنا بعد التحريات والتحقيقات التي قمنا بها واستماعنا لأقوال شهود العيان أن طائرة صهيونية من نوع أباتشي أطلقت صاروخا باتجاه منزل سكني في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة مساء الاثنين 24 ذو القعدة هـ الموافق 27-1-2003 مما أدى إلى تدمير في المنزل و إصابة العديد من المواطنين واستشهاد طفلين وأحد المجاهدين .
والشهداء هم :
الشهيد المجاهد /محمد محمد العطل (27 عاماً) ابن كتائب القسام
الشهيد الطفل/ محمد محمد سلامة (15 عاماً )
الشهيدة الطفلة / صابرين محمد سلامة (13 عاماً)
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ تحتسب عند الله الشهداء الأبرار فإن ردنا علي هذه الجريمة لن يطول بإذن الله وسيصل إلى الغزاة في كل شبر من أرضنا المحتلة .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الاثنين 24 ذو القعدة 1423هـ الموافق 27-1-2003