الشهيد القائد الميداني / ثائر محمد البيك
رحل القائد الصنديد والمقاتل العنيد
القسام ـ خاص :
لله درك يا أبا أنس، وأنت ترحل هناك إلى عليين مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، لله درك وأنت تمضي إلى ربك مضرجا بدمائك الطاهرة الزكية ولسانُ حالك يقول .. وعجلت إليك ربي لترضى.
سلام عليك أيها الثائر المقدام، يا من صلت وجلت في ساحات النزال، ترفع راية الحق خفاقة في كل الميادين، سلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم أن فاضت روحك الطاهرة إلى بارئها، سلام عليك يوم أن أعلنت مآذن مسجدك الخلفاء الراشدين رحيلك لتلحق بركب الشهداء السابقين.
ستفتقدك حماس يا ثائر العز والكرامة، سيفتقدك إخوانك في المسجد وفي الميدان وفي التدريب وفي كل مكان، سيتفتقدك أبناؤك الأطفال يوم أن كنت تقبلهم وتمسح على رؤوسهم وتودعهم قبل كل مهمة جهادية.
ميلاد الثائر
كانت الشمس تسطع في كبد السماء، تلقي بأشعتها الحارقة على تراب المخيم الصفراء، لتزيدها جمالا ولمعانا، وفي أحد البيوت التي عايشت الاحتلال الصهيوني وعانت وتصدعت جدرانها من ظلم الاحتلال وبطشه سُمع صراخُ طفلٍ في المهد سوف يكبر يوماً ويقارع الاحتلال ويجعلهم يدفعون الثمن غاليا ً إنه الثائر على الظلم، والثائر على المحتل، إنه ثائر البيك رجل المهمات الصعبة والمواقف الخطيرة.
كان العام 1981م في شهر يوليو موعدا ً لميلاد المجاهد القسامي ثائر البيك الذي تربى على حب الجهاد في سبيل الله عز وجل، ورضع لبن العزة والكرامة والإباء، وعاش في ظلال القرآن والإيمان، حتى نمى وترعرع على حب الله عز وجل والدفاع عن دينه.
كان الثائر يتميز بالبسمة الدائمة على شفتيه التي كان يقابل بها إخوانه وأهله من حوله، فتميز بالمرح مع كل من حوله، لكنه كان على النقيض تماما عند المهمات والأمور التي تحتاج إلى حزم وربط وجدية، فكان قائداً عسكريا فذا في كتائب القسام، أحبه كل من حوله لسعة صدره وقوة رايه ورباطة جأشه.
تزوج ثائر في الثاني والعشرين من شهر أغسطس لعام 2002م من امراة صالحة أنجبت له ثلاث من الإناث وذكر وهي الآن تحمل في أحشائها جنينا سيفتح عينيه على هذه الدنيا وهو يتيم.
التحق شهيدنا المجاهد – رحمه الله – بالشرطة الفلسطينية عام 1998م، وبعد فوز حركة حماس بالانتخابات التحق مباشرة بالقوة الخاصة التابعة لها، وبعد فترة قصيرة انتقل إلى المرافقة حيث عمل مرافقا للشهيد وزير الداخلية سعيد صيام " أبو مصعب"، وبعد استشهاد القائد سعيد صيام انتقل إلى مرافقة خليفته في وزارة الداخلية فتحي حماد " أبو مصعب" ، وبعد قضاء فترة في المرافقة انتقل شهيدنا إلى التفرغ للعمل العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام.
في المدرسة
بدأ ثائر رحلته التعليمية عندما التحق في مدرسة أبو حسين بمخيم جباليا في المرحلة الابتدائية، وبعد أن أنهى المرحلة الابتدائية بنجاح، التحق بمدرسة أ في مخيم جباليا ليتم تعليمه الإعدادي هناك بنجاح، ومن ثم انتقل شهيدنا – رحمه الله – إلى مدرسة أبو عبيدة ليتلقى تعليمه الثانوي ويحصل على شهادة الثانوية العامة.
واصل شهيدنا – رحمه الله – تعليمه بعد انقطاع عن الدراسة لظروف الحياة والعمل ليلتحق بكلية حمودة للعلوم الشرعية في شمال قطاع غزة وهي تابعة لوزارة الأوقاف لينهي السنة الأولى، واستشهد قبل أن يكمل تعليمه.
الثائر الحمساوي
أمضي حماسُ وحطمي الأصفادا، واسمي فديتك دعوة وجهادا، هكذا كان لسان حال ثائر عندما التحق بصفوف حماس عام 2000م، فلقد أعلنها بكل قوة وصراحة أنه مستعد لفداء دعوة الإسلام بروحه ودمه.
ومنذ أن انضم شهيدنا – رحمه الله – إلى صفوف الدعوة الغراء، لم يفته أي نشاط دعوي في المسجد ولا مسيرة للحركة، فقد كان في قمة النشاط والحيوية فيصفه إخوانه أنه كان كالحمامة الطائرة تحلق في كافة الميادين، بل هو النحلة التي ترتشف من جميع الأزهار، فكان ملتزما في الصلوات الخمسة في المسجد وخاصة صلاة الفجر، وكان يستمع إلى الدروس والمواعظ فتربي تربية قرآنية جهادية جعلت منه بطلا وقائدا عسكريا ومقاتلا صنديدا وعنيدا.
كان شهيدنا – رحمه الله – يتميز بالالتزام والانضباط حتى رشحه إخوانه لأن يكون جنديا في صفوف جماعة الإخوان المسلمين في العام 2002م، ليبدأ بعدها رحلة جديدة عنوانها التضحية والبذل والعطاء.
عايش شهيدنا – رحمه الله- العديد من الشهداء الذين ارتقت أرواحهم إلى عليين بإذن الله عز وجل نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا، الشهيد المجاهد محمد الخالدي، والشهيد المجاهد محمد المبحوح، والشهيد المجاهد مصعب الجعبير، والشهيد المجاهد أحمد العامودي والشهيد المجاهد حسن عصفور، كما عايش الدكتور الشهيد نزار ريان في الكثير من الأحيان في المخيمات العسكرية وفي الاعتكاف في شهر رمضان وفي دروسه الإيمانية والروحانية.
الثائر القسامي
منذ صغره عشق ثائر الجهاد في سبيل الله تعالى، وتمنى أن يحمل البندقية يوما ويقارعُ أعداء الله، وينتقم من قتلة الأطفال والنساء والشيوخ، وومن ارتكبوا المجازر البشعة بحق شعبنا الأعزال، ومن هدموا البيوت وجرفوا الأراضي وذلوا شعبنا على حواجزهم الزائلة بإذن الله تعالى.
ومنذ أن بايع ثائر إخوانه على الجهاد والتضحية وتقديم الروح في سبيل الله، فقد طلب من إخوانه أن يكون جنديا في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام لتكتمل الصورة الجميلة للشاب المتلزم المؤمن المجاهد العابد المقاتل الصنديد، وبعد إلحاحٍ شديد وافق إخوانه على أن يكون مقاتلا في صفوف الكتائب ليبدأ رحلة البندقية والثأر من أعداء الله عز وجل، وتحقيق حلمه بأن يرتقي شهيدا في سبيل الله تعالى.
عمل شهيدنا – رحمه الله – في بداية مسيرته العسكرية جنديا ً مرابطا على الحدود، في كتيبة الشهيد فوزي أبو القرع، وبعد أن رأى القادة العسكريون شجاعته وإقدامه رشحوه لأن يكون أميرا ً لمجموعة عسكرية يقودها في سبيل الله تعالى.
وهذه أبرز المهمات التي تقلدها شهيدنا الثائر – رحمه الله –
· الرباط الدوري على الحدود، وفي المناطق المتقدمة والخطرة.
· المشاركة في حفر الأنفاق بصورة فاعلة .
· العمل ضمن الوحدة القسامية الخاصة لكتيبة الشهيد فوزي أبو القرع.
· المشاركة في الحسم العسكري الذي قامت به القسام ضد عصابات القتل
والفلتان.
· المشاركة في عملية صيد الأفاعي القسامية والعمل ضمن مجموعة الإسناد .
· المشاركة في عملية الاستشهادي يوسف الولايدة شرق مخيم جباليا.
· الخروج في كمائن متعددة والمشاركة في إطلاق الصواريخ والهاون على المغتصبات.
· عمل مدربا لأفراد كتائب الشهيد عز الدين القسام.
رحيل الثائر
كانت الساعة تدق الثامنة صباحاً عندما كان ثائر وأفراد عائلته المكونة من زوجته وأطفاله سوزان ابنة التسع سنوات، وأنس ابن السبع سنوات، وسارة ابنة الخمس سنوات، ومرام ابنة الثلاث سنوات يلتفون حول مائدة الإفطار،لم يكن يعلم الجميع أن هذا الإفطار هو آخر إفطار لهم مع أبيهم الحنون الذي أحبوه حبا كثيرا.
خرج ثائر من بيته مودعا أهله كعادته لأن حياته أصبح عنوانها الجهاد في سبيل الله وفي كل وقت وفي كل حين، معرض لأن يرتقي شهيدا نحو العلياء وهذا ما تمناه الثائر، وذهب برفقة بعض المجاهدين لتفقد النفق الذي استهدفته طائرات الاحتلال قبل يومين، ليبادر ثائر وصديقه الشهيد محمد الخالدي في الدخول إلى النفق لتفقده، وعندما وصلوا إلى منطقة معينة فقدوا الوعي بسبب الغازات السامة التي حملتها صواريخ الحقد الصهيوني، وبعد محاولات لإخراج ثائر، تمكن الأخوة من سحبه إلى خارج النفق لينقل إلى مستشفى الشهيد كمال عدوان، وأدخل إلى العناية المركزة ولكن دون جدوى، فلقد كتب الله عز وجل أن يرتقي ثائر في هذا اليوم شهيدا ً ليبدأ رحلة الراحة وإنهاء حالة التعب من دنيا الفناء.
رحل ثائر، رحل القائد الصنديد، والمقاتل العنيد، والقسامي الشهيد، بكاه المحبون من حوله، بكاه الأهل والأصحاب والجيران، وكيف لا يبكيه كل هؤلاء وهو البطل الذي صمد في المعارك وهو الذي أحبه الجميع لحسن أخلاقه ومرحه والتزامه، فرحمك الله أيها الثائر فاليوم تلحق بمصعب الجعبير والشيخ نزار ريان ومحمد المبحوح وغيرهم من الشهداء.
رحم الله شهيدنا المجاهد وأسكنه فسيح جنانه
مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا
نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا
والملتقى الجنة بإذن الله تعالى
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
استشهاد القساميين ثائر البيك ومحمد الخالدي اختناقاً داخل نفق للمقاومة
وقوفاً في وجه طواغيت الأرض الصهاينة، وتلبية لنداء الدين والوطن، يخرج مجاهدو القسام في كل يوم ليكونوا درعاً حصيناً لوطنهم وشعبهم، يحملون راية الجهاد والنصرة للمظلومين والمقهورين والمحاصرين، يقفون في كافة الميادين ويتقدمون الصفوف بكل عزيمة وثبات وإرادة لا تلين وثقة بنصر الله، يعدّون العدة ويحشدون القوة لمقاومة الاحتلال ويخوضون معركة التحدي والصمود، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وإرهابه، رغم شدة الهجمة وعظم التضحيات.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية اثنين من فرسانها الميامين:
الشهيد القائد الميداني/ ثائر محمد البيك
(30 عاماً) من مسجد الخلفاء الراشدين في جباليا شمال القطاع
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد زهير الخالدي
(26 عاماً) من مسجد الخلفاء الراشدين في جباليا شمال القطاع
واللذين ارتقيا إلى العلا شهيدين – بإذن الله تعالى- ظهر اليوم الخميس غرة شعبان 1433هـ الموافق 21/06/2012م جراء استنشاق غاز أثناء تفقدهما لأحد أنفاق المقاومة التي تعرضت لقصف صهيوني قبل يومين، وقد جاءت شهادتهما بعد مشوار جهادي عظيم ومشرّف، وبعد عمل دؤوبٍ وجهادٍ وتضحيةٍ، نحسبهما شهيدين ولا نزكي على الله أحداً ..
ونسأل الله تعالى أن يتقبلهما في الشهداء وأن يسكنهما فسيح جناته وأن يلهم ذويهما الصبر والسلوان، ونعاهدهما وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام- فلسطين
الخميس غرة شعبان 1433هـ
الموافق 21/06/2012م