• خليل حامد خراز

    رجلٌ نذر نفسه في سبيل الله

    • خليل حامد خراز
    • خارج فلسطين
    • قائد ميداني
    • 2023-11-21
  • محمد جميل الأسطل

    كتيبة الصحابي مصعب بن عمير (الشمالية) - لواء خانيونس

    • محمد جميل الأسطل
    • خانيونس
    • قائد ميداني
    • 2024-01-10
  • شادي محمد المبحوح

    كتيبة المدفعية - لواء الشمال

    • شادي محمد المبحوح
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2023-10-14
  • حسين أسامة نصير

    كتيبة الشهيد نضال ناصر (بيت حانون) - لواء الشمال

    • حسين أسامة نصير
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-01-13
  • عصام محمود الحمدين

    كتيبة الشهيد نضال ناصر (بيت حانون) - لواء الشمال

    • عصام محمود الحمدين
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-09-08
  • باسل جهاد أبو جبارة

    مخلصاً في رباطه وعمله الجهادي لله

    • باسل جهاد أبو جبارة
    • الوسطى
    • مجاهد قسامي
    • 2009-01-05
  • عز الدين ناهض العويطي

    المجاهد الصلب وفارس القنص

    • عز الدين ناهض العويطي
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2018-05-14
  • نائل حسن شوحة

    رجل باع نفسه لله عز وجل

    • نائل حسن شوحة
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2009-01-02
  • مفيد عوض البل

    عاش راضيا بقضاء الله والشهادة أسمى ما تمناه

    • مفيد عوض البل
    • غزة
    • قائد ميداني
    • 2003-02-16
  • سميح محمد الناعوق

    عرف طريق الله، فسلكه بحب بالغ

    • سميح محمد الناعوق
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2009-01-15
  • حسن نعيم أبو حصيرة

    قسامي شديد في ميدان الجهاد

    • حسن نعيم أبو حصيرة
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2009-01-12
  • محمد إبراهيم البهلول

    المجاهد الذي عمل لآخرته ورضا ربه

    • محمد إبراهيم البهلول
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2013-11-19
  • نائل فوزي قديح

    المدافع عن المظلومين وصاحب الابتسامة الدائمة

    • نائل فوزي قديح
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2006-10-12
  • بلال مزين شعبان

    صادحٌ بالحق وشهيدٌ في سبيله

    • بلال مزين شعبان
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2009-01-15
  • بسام لطفي الأشقر

    تاق للجنّة ونعيمها

    • بسام لطفي الأشقر
    • الضفة الغربية
    • مجاهد قسامي
    • 2002-12-26

صاغ بشجاعته أروع قصص الإقدام

صالح جرمي الترابين
  • صالح جرمي الترابين
  • رفح
  • مجاهد قسامي
  • 2011-04-07

الشهيد القسامي/ صالح جرمي عطية الترابين " أبو أحمد "

صاغ بشجاعته أروع قصص الإقدام

القسام ـ خاص :

انسدل الستار يفضح الغارقين في بحر الهوى ، وينبه الغافلين عن جنة المأوى ، ها بيننا رجال باعوا لله والله اشترى .

تلك حكاية القسامي "أبو أحمد" رجل بأمة ، حمل من زاد التقى فانتفع به إلى أن أدرك المنتهى ، تجمل في رحابه صفات البر والخير والرحمة ، ويسطع كالدر "صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة !!" .

معاشر العاشقين.. ليس عشقا أهوى من رجل شغف الجنة فركل الدنيا، وشمر طلبا لدار النعيم والخلود وحورها ، استيقظ وسط الغفلة ، وأبصر الهدى بين زحام التائهين .

هذي مدرسة الجهاد أعلامها صدق عزم للجنان حالَها

رأت الدنيا زهدا في أحوالها فأقبلت أخرى ترحب بأحبابها

عمروا قلوبهم بحب ربهم فآواهم إليه وزادهم بحسن ختامها

قوم باعوا في صفقة مشهودة فوفى بيعهم وصدق شراؤها

استقامة الصغر

بهاء يغوص بالنفس إلى الأعماق ، حينما ينطبق المسمى على اسمه ، وتعكس الصورة جوهرها، ويدل المظهر على مضمونه ، هداية ألهمها الله والده حين أسماه صالح في السادس من يونيو عام 1972 م مباركا ميلاده بالاسم النبوي الجميل.

أضفى قدومه سعادة كبيرة على عائلة الترابين ، وحيث كانت أسرته تقطن بعد أن هجرها الاحتلال من بئر السبع عام 1948 م احتفت منطقة عريبة شمالي رفح بالميلاد المبارك مشاطرة آله فرحتهم .

عاش صالح لدى أسرة بسيطة متواضعة وترعرع في أحضانها على معاني الرجولة والشهامة والأخلاق الإسلامية الحميدة .

درس المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدرسة الرسمية ، وأنهى الثانوية في مدرسة كمال عدوان ، وراوده طموح أن يكمل دراسة المحاماة إلا أن الظروف المادية الصعبة حالت دون تحقيق أمنيته ، أمنية عاش لأجلها صالح في سيرته العطرة فصف مدافعا عن المساكين ونصيرا للضعفاء ومعينا للمحتاجين حتى آخر رمق في حياته .

لم تعرف خطاه طريق الشبهات أو المعاصي، ولم ينزلق قلبه إلى مستنقع الدنيا ، استقام في شبابه على دينه رغم هوجاء الانفتاح والافتتان بالغرب وحضارته وغزوه عقول العرب والمسلمين وأخلاقهم في مطلع الثمانينات ، حتى بات صالح وأمثاله غرباء وسط تلك الحقبة .

فبالكاد تجد المساجد يعمرها الشيوخ والطاعنون في السن إلا أن صالحا تفرد في صباه وشبابه بصلاة الجماعة والمواظبة عليها وجرأته في أدائها يذكر صديقه :" في مجلس كنا بين جماعة كبار ووجهاء ، فلما حانت الصلاة طلب أمام الجميع أن يأتوا له بمصلية ليصلي " ، ورغم ما أحاطه من تفلت الأصدقاء بقي ثابتا رادا دواعي الهوى بسيف الخوف من الله.

تحمل المسؤولية

قام مقام والده برجاحة عقله واتزان تفكيره وما تملكه من صفات إنسانية وقيادية فريدة ، فبعدما توفي والده عام 1996 م تقلد صالح أمانة بيته ومسؤولية ثمانية من إخوانه فرعاهم أفضل رعاية ، متحملا همومهم ، ومساعدا لهم معنويا وماديا ، عودهم أن يتفقدهم في كل حين ، هو كالأب والأخ والصديق والجار ، تراه حاضرا بينهم ومتى أردوه وجدوه ، كل واحد منهم يلقي عليه همه وهو بدوره يحمل همومهم ، ويتبنى مشاكل كبيرهم وصغيرهم ، زارعا في نفوسهم راحة وطمأنينة بأنه لها.

ومع أنه متزوج وأب لثمانية من الأبناء عاش لغيره مقدما المحتاجين على نفسه ، فلما علم بتوقف مشروع أبناء عمومته ببناء منزلهم جاء من تلقاء نفسه بمبلغ ليعينهم ويستمر عملهم .

وتعدى في خيره حدود قرابته ليطال كل من عرفه فأحد أصدقائه لجأ إلى كثير من الناس طالبا دين فلم يجيبوه وفور طلبه من أبو أحمد استجاب له مؤثرا إياه على نفسه فاستدان المبلغ وأعطاه لصديقه .

ونظرا لما اتسم به من صدق المعاملة والجرأة في الحق ومحبة الجميع له أصبح صالح ممثلا لعائلته بأسرها بل وعرضوا عليه المخترة بعد موت مختار ربعهم فأباها قائلا :" نحن مشاريع آخرة ، وأخاف أن أخالف الشرع بعادات بعض الناس ".

ومن جميل وفائه لأصحابه قبل مجيء السلطة سجنوا لدى الاحتلال أثناء محاولة دخولهم للأراضي المحتلة من أجل العمل ولم يكن لديهم تسريح ، فلما علم أبو أحمد سعى لأجل جمع مبلغ من المال دفعها كفالة عنهم للإفراج عنهم .

خصال محبة

 ينطبع في قلب من رآه حبه ، تأنس الروح بمجالسته ، ويسعد الفؤاد في حضرته ، تطرب الأسماع بكلماته ولطيف عباراته ، ولا تملك إلا أن تبادله ابتسامة لم تفارق محياه .

صورة محبته توزعت على القلوب ، بدايتها نقشت في قلب والداته التي برها منتهى البر ، وحن عليها بالغ الحنان ، حريص كل الحرص على زيارتها ، ومقتطعا جزءا من راتبه شهريا لأجلها ، وتحكي شهور سجنه لدى الاحتلال حكاية بره " حيث كان يعمل في الأراضي المحتلة وسمع بمرض والدته ، فلما علم وكانت القوانين والإجراءات لا تسمح له بالعودة إلى القطاع ، غامر بنفسه وجاء إلى معبر (إيرز) فسجن 6 شهور فداءا لرؤية أمه ، وجلوسه لجوارها في مرضها ".

كان يطلب من والدته بيع أغنام لديها فلما ترفض يكفر عن طلبه بشراء طعام الأغنام لإرضائها ويهون في سعره أمامها لئلا تستكثر ثمنه و تشعر بأنه أثقله ، وقبل وفاته ألح عليها أن تمكث عنده حيث رحل من شمالي رفح إلى منطقة الشوكة شرقيها.

ولفتة جميلة منه ضمن خصال البر زيارته لأصدقاء والده بعد وفاته وإدخال السرور عليهم في الأعياد والمناسبات المختلفة .

ومنع من دخول الأراضي المصرية حيث دفعته جرأة قلبه على تخطي الحدود المصرية لأجل زيارة عمه في مطلع التسعينات فسجن لديهم 15 يوما لقي فيها إهانات وتعذيبا شديدا.

ويحدث أقاربه أنه واصل لرحمه القريب والبعيد على حد سواء يقول ابن عمه :" رغم مشاغله الكثيرة كان كل شهرين يذهب لزيارة قريبة لنا في بيت حانون ونحن نكتفي بزيارتهم في الأعياد والمناسبات" .

ذاكر الآخرة

حرص على الصلوات والتزام في العبادات ، اجتهاد في الخيرات ومد يد العون لذوي الاحتياجات ، زهد في الدنيا ورتبها ومراتبها ، وفاء لإخوانه وأصدقائه وبعد تام عن الغيبة وأخواتها ، ميزان تصرفاته موافقة الشرع وأحكامه ، لا يبالي بالمخاطر ويقول الحق لا يخش في الله لومة لائم ، انجلت هذي النعوت عن قلب متوطد العلاقة بربه ، نظره مصوب إلى حياة ما بعد موته ، فكان في هذا الزمان ممن تعجب لكثرة ذكره الآخرة واستعداده لها ، ومن أخباره وآثاره مواقف شتى وبراهين .

برهان الاجتهاد في الطاعة والعبادات خاصة في شهر رمضان متعرضا لنفحات الرحمن فالتزم بختمة جزء بعد صلاة التراويح يوميا في مسجد الرباط .

وفي الامتحان يضيء ثاني برهان حيث سجن أبو أحمد لدى السلطة أثناء محاولته الذهاب للضفة الغربية للعمل وأثناء حبسه في دخل عليهم شرطي فانهال على أبي أحمد ضربا وهو نائم ، يحدث صديقه ومن رأى الحادثة :" خرجنا بعد يومين ، وعرضنا على أبي أحمد أن نأخذ حقنا من الشرطي الذي ضربه ، فأبى وقال والله لن نأخذ حقنا إلا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، وبعد شهر من الحادثة أصيب الشرطي بأعيرة نارية أمام بيته من قبل أشخاص كانت بينه وبينهم مشكلة على سيارات ".

ومرت عليه أيام يبيت على الطوى فلما رزقه الله بعمل في الأمن الوطني شعر بجليل هذه النعمة فلم يهتم البتة لزيادة في رتبته وراتبه ، قانعا بما قسم له ربه ، قائلا عند مفاتحة الأمر معه :" نحن مشاريع آخرة ، نحن الألف شيقل نعمة من الله وفضل ".

ولتعلقه بالآخرة كنت تراه حزينا كئيبا لما يراه من مخالفات الناس لأمر ربهم فأثناء عمله في بيع الخضار عزم على تركها مرات عدة لسماعه يمينا كذوبا ، وغشا فاضحا ، وأخلاق سيئة من قبل بعض التجار . وفي المقابل ينتشي فرحا بحلول الطاعات وترك الآثام فيقول أحد أصدقائه المقلعين عن التدخين :" فرح أبو أحمد فرحا كبيرا عندما علم بإقلاعي وأصدقائي عن التدخين ، وأخذ يصبرنا ويذكرنا بالأجر والثواب ، ويتفقدنا باستمرار سؤلا ونصحا لنثبت على ما أقدمنا عليه .

بلسم الآخرة

دفق معان تنساب على الجروح فتداويها ، متأهبا بروحه الحية لملاقاة الأقدار باصطبار ، مدخرا الأجر حقيقة في عالم الادخار ، وموجها وجهتك لقبلة الأيام باستبصار ، أبو أحمد أسكب محيطه متعلقات قلبه بالله ويوم لقياه ، يقول رفيقه سرقت سيارتي عام 1994م فلما علم أبو أحمد همس إلي بكلمات " الي مش حتوخذه في الدنيا حتوخذه في الآخرة، وحيجي يوم تتمنى إنه ضاع لك سيارات" ، فوجدت كلماته بصدقها مكانا في قلبي ليسلم بالقضاء والقدر .

وإذا ما رأى أحدا متضجرا من الحياة عاجل لعلاجه بقوله " روح على المستشفى بتروح مبسوط " ثم يذكره بحديث رسوله صلى الله عليه وسلم :" من بات آمنا في سربه ، معافى في بدنه ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ".

ولشدة إيمانه باتت مسألة الموت لديه شيء طبيعي ، فمع ذات الصديق حدث أن توفي ابن له في عمر 6 سنوات فجاءه أبو أحمد وأغدق من كلمات الصبر عليه مذكرا إياه بحديث النبي صلى الله عليه وسلم وسؤال الله لملائكته عما قاله عبده بعد وفاة ولده وكيف يجازيه ببناء بيت حمد له في الجنة .

ويضيف والد المتوفى قال لي أبو أحمد :" إذا كنت في سجن أنت وابنك وهو روح قبلك هل تحزن ؟؟" ثم أردف قائلا :" الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ". ، وبهذه الموقف يترك شهيدنا دلائل تحكي عن قلب قدر الدنيا قدرها فآوى إلى الآخرة وآوى إليها غيره .

وللمتأمل أن ينظر للجواب السريع لما سأله صديقه بعد وفاة ولده وصاحب لهما " لمين النطرة حتكون ؟؟" فأجاب أبو أحمد " يا لي يا لك !!" .

ومن أمثلته المقربة لحال الإنسان والموت قال ذات مرة في جمع من أصدقائه :" أي إنسان لو كانت عليه محكمة بعد عشر سنوات وعليه تهمة قتل ناس ، كان ما ادخر لحظة وهو يجري على المحامين ولن هدأ له بال حتى يبرأ نفسه ، ونحن لا ندري أن محاكمتنا عند ربنا قد تكون بعد عشر دقائق"

رجل الإصلاح والخير

سعى إلى نشر الخير بكل ما في وسعه ، وحمل الحق وأرساه بين الناس ، فكان في موقع يحبه الله عضوا في لجنة الإصلاح الخاصة بمنطقة الشرقية ، فعمل جاهدا لحل مشاكل الناس ، وزرع الألفة والمحبة ، وإنهاء الخصومات وإشاعة الإخاء ، وتميز بحكمة الطرح ووسطية الحل لا يحيف متخذا من موقعه منبرا لإيصال دعوة السماء لتلامس شغاف القلوب فعندما افتتح رجل ورشة سمكرة ودهان أزعجت أهل الحي فاشتكوا عليه لدى البلدية استطاع أبو أحمد بحكمته أن يحل الأزمة مرضيا الرجل والسكان .

ولم يجعل للخشية في الحق إلى قلبه طريق معتقدا بقولة أبي بكر :" اطلبوا الموت توهب لكم الحياة " ، فلما استنصر رجل ضعيف بأبي أحمد لينقذه من ابتزاز عائلة كبيرة أرادت أن تشتري أرضه بأبخس من ثمنها ، فهب أبو أحمد مستنصرا وباعها لهم بسعرها الطبيعي .

وكان على أهبة الاستعداد لتلبية دعوات الخير مسرعا ، فكان أول خمسة ملبين لدعوة بلدية الشوكة لحملة التبرع بالدم ، وبعدها دعوه لتنزيل 200 طرد غذائي فلبى مسابقا إلى مغفرة ربه، وجنان مولاه.

من حماس

معدن فريد نادر ازدانت بالحق وزينه ، بايع حركة المقاومة الإسلامية حماس عام 2004 م في منطقة الشوكة ، والتزم في أنشطتها وصفوفها ، ملبيا وسامعا مطيعا ، فلا تفقده في أي نشاط من أنشطة حماس مكثرا سواد إخوانه ، وناصرا دينه عبر سفينة الحماس ، وتضمن نشاطه أن كان عضوا في لجنة اعمار مسجد الرباط ، وتميز بحبه لتنظيم الرحلات الأخوية والترفيهية خاصة عند فتور الهمة مسريا روح المحبة ومجددا لعهد العمل.

وتعمقت في قلبه مشاعر الغيرة على دينه وأحوال الشباب فكان يوصيهم بحرقة المحب المشفق لمزيد من الالتزام والطاعات ، ويحض على الجلسات الدعوية وكان يشرف على جلسة يربيهم ويهذب أخلاقهم ويحثهم على الجهاد في سبيل الله.

عداوة اليهود

غصب المحتل الأرض ، وأراد أن ينزع أشواكها ، ويبتر جذوة الثأر من نفوس رجالها ، فلما استمسك الأبطال بدينهم عرفوا الحق ربانيا ونقضوا عهد التفريط ، هذه الجذوة الثأرية اشتعلت بأركان أبي أحمد لتنفضه إلى طريق البندقية منذ صباه ولما عزم على قطع سلك شائك للصهاينة في مغتصبة موراج فذهب لقصه وكان متخوفا أن يقص المحتلون أثره فيصلوه ، وركب عجلة ثم حملها على ظهره ومشى باتجاه معاكس ومن ثم يركبها وهكذا حتى يضللهم _ وكان ماهرا في قص الأثر_.

ومما اضطره لينتقل من منطقة عريبة ليسكن في المنطقة الشرقية قيام قوات الاحتلال بتجريف بيته مطلع انتفاضة الأقصى ، وهناك تمترس خلف فكرة ألا تشريد بعد اليوم فكان في أي توغل أو اجتياح لا يخلي بيته ، بل على الجاهزية دوما في الطليعة القسامية .

مثال يُخجل

كيف لمن هانت عليه الدنيا أن يرضى بالقعود مع الخوالف أو يتخلف عن صفوف الجهاد والخوض في طريق ذات الشوكة ، امتلأ قلبه بحبه الجهاد والشوق أن يسطر اسمه في صفحات البطولة بأحرف تكلل بالدماء والعرق والأشلاء ، فانضم لشغفه بالجهاد وانتمائه لحركة حماس إلى كتائب القسام في عام 2006 م مشيرا بهمته العالية إلى رجال تربوا على موائد القرآن .

وضرب بجده وجهاده أروع الأمثلة فحرصه على الرباط والتقدم نحو الثغر الأول لا نظير له ، مذكرا إخوانه المجاهدين بخطورة موقعهم وضرورة الأهبة التامة والطاعة الدائمة ، ونظرا لغيرته على المجاهدين ونصحه الدائم لهم كان على رأس الانضباط العسكري في فصيله .

ومما اعتاده قبل خروجه للرباط وحمله لروحه على كفه أن يتوضأ ويصلي ركعتين تصله بالسماء لينال تأييد ونصر مولاه في جهاده ، ومع أنه تجاوز الخامسة والثلاثين من عمره ويعيل ثمانية من الأبناء إلا أنه كان مثالا يحتذى به في الجدية والالتزام مما أهله ليكون مسئولا عن مجموعة قسامية .

وتميز بدقة إصابته للهدف فكلف بعد عدة دورات منها المتقدمة أن يتولى مسئولية تخصص الدروع في فصيله .

وتشع أخلاقه في ميدان الجهاد فهو القدوة بين المجاهدين في حرصه على تدريبهم على الصبر وتحمل المشاق ، ووقوفه إلى جانبهم في الشدائد ، وتفقده لأحوالهم الاجتماعية والمادية ، وكان يؤثر غيره على نفسه بل وعندما تأتيه مساعدات ليوزعها بحكم معرفته يطلب أن تذهب للمنطقة الكبرى لتأخذ توزيعا عادلا وينالها مستحقوها .

وكان صادقا في جهاده ، وآويا للمجاهدين ، نصيرا لهم وصبورا على عناء الجهاد ومشقته ، ودائما ما كان يردد على مسامعهم :" نحن على أول ثغر ، وإن ثبتنا بإذن الله سننال إما نصر أو شهادة "

شجاع لا يهاب

قلب يوقن بالموت فاستعد لقدومه ، متقدما بكل شجاعة ، ماشيا في ضرب الصعاب غير آبه بالمخاطر ، وحيث حدث انفجار لأنبوبة غاز في بيت جارهم فسارع أبو أحمد لإنقاذ الموقف وكان الأمر خطير جدا واستطاع بفضل الله ثم مبادرته وجرأنه إطفاء الحريق وإبعاد جيرانه عن الخطر.

وصاغ بشجاعته أروع قصص الإقدام ونجدة الملهوف ، فيوم استشهاد القساميين بكر أبو رجال ومحمود أبو طه انطلق لإنقاذهم رغم محاصرة القوات الخاصة للمكان وكان له موقف بطولي في ذلك .

ودخل إلى منطقة متقدمة من الحدود الشرقية لإحضار جثمان الشهيد ياسين أبو جاسر بعدما عجزت سيارات الإسعاف من إخلائه .

ويوم استشهاد عادل قشطة كان صوته صوت حكمة ، وجرأة يصحبها عقل لا تهور ، فتقدم إلى المكان بعربة ( كارة ) وأحضر جثمانه الطاهر ، وتبقى المواقف شاهدات لأبي أحمد نخوته وجرأته وحكمته حتى اللحظة الأخيرة من دنياه .

الاستشهاد

شاهد الشهداء فغبطهم ، ولام نفسه لمَ لم تلحق بهم ولسان حاله في قوله :" الذين يذهبون ربنا يحبهم ، ومتى الدور يأتينا؟؟! ، أكيد عندنا شيء ربنا ما اصطفانا ".

سأل الشهادة بصدق وحب وعشق ، وعرض نفسه عليها مرارا إلى أن قبلته ، في السابع من أبريل عام 2011م أدى أبو أحمد صلاة العصر في جماعة وبعدها ذهب لسداد ثمن طحين اشتراه ، ولما سمع بالتصعيد الصهيوني والقصف المدفعي على منطقة ( القوز ) وسقوط شهداء وإصابات ذهب لبيته وارتدى جاكيت فرآها غير نظيفة فردها ولبس أخرى ثم توجه وهب لنجدة المصابين في المكان، وأثناء إخلائه للمصابين واصلت الآليات الصهيونية استهداف المسعفين والمواطنين بقذائفها مما أدى لإصابة أبو أحمد إصابة بليغة فأراد المسعفون إنقاذه إلى أن القذائف تساقطت على المكان فطلب منهم أبو أحمد أن يتركوه وينقذوا حياتهم ، واستطاعوا حمله فكان طوال الطريق ينطق بالشهادتين ويرفع إصبع السبابة إلى أن وصل مستشفى الأوروبي واستشهد وهو ينطق بالشهادتين.

وكل من حضر المشهد منذ حمله إلى حين استشهاده سمعه يقولها ويرددها يدوي بها المكان مرتلا من أعماق قلبه أعظم كلمة عرفها الوجود "أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله " مختتما بها حياة رجل عرف ربه فعرفه ، وصدق مولاه فصدقه.

وحملته الأعناق والأرواح المحبة ليدفن في مقبرة خاصة بعائلته وجوار والده في مدينة خانيونس ، ارتحل أبو أحمد مخلفا تركة ثقيلة _لمن أراد أن يحمل الراية ويرفع لواء الدين_ بالالتزام التام والاستعداد الدائم ليوم الرحيل قولا وعمل وخلقا.

رحم الله أبا أحمد فلفقده تدمع المقل ويحزن القلب ، وعزاؤنا أنها شهادة أحبها فأجابته ، وما عند الله خير للأبرار ، فالله اشترى والمؤمنون باعوا والصفقة الجنة في مقعد صدق عند مليك مقتدر وبصحبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

بسم الله الرحمن الرحيم
header

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}

بيان عسكري صادر عن :

... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...

استشهاد المجاهد القسامي صالح الترابين في قصف صهيوني شرق رفح  

وقوفاً في وجه طواغيت الأرض الصهاينة، وتلبية لنداء الدين والوطن، يخرج مجاهدو القسام في كل يوم ليكونوا درعاً حصيناً لوطنهم وشعبهم، يحملون راية الجهاد والنصرة للمظلومين والمقهورين والمحاصرين، يقفون في كافة الميادين ويتقدمون الصفوف بكل عزيمة وثبات وإرادة لا تلين وثقة بنصر الله، يعدّون العدة ويحشدون القوة لمقاومة الاحتلال ويخوضون معركة التحدي والصمود، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وإرهابه وغطرسته.  

وإن كتائب الشهيد عز الدين القسام تزف اليوم إلى أبناء شعبنا الفلسطيني فارساً من فرسانها الميامين وهو:

الشهيد القسامي المجاهد/ صالح جرمي عطية الترابين

(38) عاماً من مدينة رفح جنوب قطاع غزة  

والذي ارتقى إلى العلا شهيداً – بإذن الله تعالى – مساء اليوم الخميس 03 جمادى الأولى 1432هـ  الموافق 07/04/2011م، إثر قصفٍ صهيونيٍ غاشمٍ على منطقة الشوكة شرق رفح جنوب قطاع غزة، ليمضي إلى ربه بعد مشوارٍ جهاديٍ عظيمٍ ومشرّفٍ، وبعد عملٍ دؤوبٍ وجهادٍ وتضحيةٍ، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً.

ونسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى تحرر الأرض وتطهر المقدسات وما ذلك على الله بعزيز.  

وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،

كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين

الخميس 03 جمادى الأولى 1432هـ

الموافق 07/04/2011م

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026