القائد الميداني/ رائد أحمد غطاس
نقول لإخواننا والله لو خضتم عرض البحر لخضناه معكم
القسام - خاص :
هم أصحاب العزيمة التي لا تلين، والهمة التي لم تضعف أو تستكين، وهي تضحيات أولئك الأبطال الذين رسموا بدمائهم الزكية الطاهرة خارطة الوطن، فكتبوا ببريق دمائهم بطولات وبطولات، وجسدوا بتضحياتهم طريق العبور نحو القدس والأقصى وكل أرض محتلة، وصبروا على الابتلاءات والمحن، حتى خجل الصبر من صبرهم، واحتسبوا معاناتهم في سبيل الله وحده.
ما زالوا أحياء في العقول والقلوب لهذا فهم الحاضرين بعد غيابهم تأنس بصحبتهم النفوس ويسعد بهم الوجود فهم نجوم التاريخ المتلألئة في سماء البشرية ورمز للعطاء وقدوة الأجيال ومثل الوفاء أفلحوا حين "صدقوا ما عاهدوا الله عليه"، فلم تبكِه عيون أهله فقط، إنما أدمى فراقه قلوب كل من عرفوه، فكان منهم الشهيد المجاهد/ رائد أحمد غطاس.
الميلاد والنشأة
أشرقت شمس السابع من يناير عام 1978م، مع شيوع خبر ميلاد الطفل رائد أحمد غطاس في حي الشجاعية بمدينة غزة، ترعرع رائد وسط أسرة ملتزمة بدينها وقد علمت أبناءها الصلاة والصوم وأخلاق الإسلام الرفيعة وهم صغار فغُرِس الخير كل الخير في تلك النفوس الطيبة، وسارع رائد للصلاة مقلداً لوالده حتى كبر وأضحى أحد أبناء مسجد المرابطين الذي لا يترك فرضاً إلا ويؤديه في المسجد ولا يترك حلقة من حلقات القرآن الكريم ولا درس علم أو دين، وقد شهد عليه كل جنب من جوانب المسجد، وشهد له بعلو الأخلاق والأدب في التعامل مع الناس، وكان رائد يصوم الاثنين والخميس من كل أسبوع تأسياً برسول الله تعالى، ولشدة ما وجدوا من حرصه على المحتاجين والفقراء تم تعيينه مسئولاً للجنة الاجتماعية في مسجد المرابطين، فكان يتفقد أبناء الحي ويسعى لحل مشاكلهم ويوفر لهم المعونات التي تصل إلى المسجد ويوزعها بحسب الحالات المادية للناس، كان كل الأهل والجيران يحبونه ويتوسمون فيه الخير كل الخير، أما أهل بيته فكان أحن الناس بهم لا يبخل عليهم بابتسامته المرسومة دوماً على وجهه يلاعب الأطفال ويضحك مع الأهل ويمازحهم، وكان باراً بواليه مطيعاً لهما مخلصاً شديد الإخلاص لهم، محباً لإخوته وأخواته ناصحاً لهم بكل خير وبكل ما يرضي الله تعالى.
المراحل الدراسية
درس رائد في مدرسة حطين الابتدائية في حي الشجاعية وقد كان كثير الحركة والنشاط في تلك المرحلة، ومن ثم درس الإعدادية في مدرسة الفرات، أما الثانوية فدرسها في مدرسة جمال عبد الناصر، وتوقفت مسيرته التعليمية عند الصف الحادي عشر ثم توجه بعد ذلك للعمل مع والده في مصنع البلاستيك وهو ابن سبعة عشر ربيعاً، ثم عمل في جهاز القوة التنفيذية مع بداية تأسيسها. وقد تزوج رائد من إحدى الأخوات الفاضلات ورزقه الله بأحمد وأميرة، وكان لهما خير أب عطوف حنون مربٍ على أخلاق الإسلام الحنيف.
التزامه الدعوي
في شهر رمضان من عام 2003م، التزم أبو أحمد بمسجد القرآن والرحمن ولكنه عاود الخطى لمسجده الأول مسجد المرابطين الذي بايع فيه حركة الإخوان المسلمين عن طريق حركة المقاومة الإسلامية حماس في عام ألفين وخمسة وقد كان يخطط للوصول إلى صفوف كتائب القسام خاصة وأن كثيراً من أحبابه رفاق المسجد قد فارقوه وارتقوا إلى الله شهداء، فباتت الشهادة حلمه المنتظر وما وجد وسيلة خير من الالتحاق بركب القسام، فبدأ يلح على إخوانه بذلك وبعد دراسة تمحيص منهم لشخصية أبي أحمد ونشاطاته كان انضمامه للقسام، وقد عمل أولاً في جهاز المساندة التابع لكتائب القسام ومن ثم ارتقى لجيش القسام وأصبح جندياً فيه، وكان ذاك اليوم من أسعد أيام حياته الذي كانت فرحته فيه لا توصف، وكان في بداية طريقه مرابطاً ضمن فريق المشاة يتشوق لليلة رباطه ويستعد لها بكل نفسية متعطشة للوقوف على ثغور الوطن حامياً البلاد والعباد وراجياً من الله التقبل منه وأن رزقه الشهادة في سبيله تعالى، وبينما كانت حركة حماس تستعد للدخول في الانتخابات التشريعية عام ألفين وستة عمل مجاهدنا بشكل فاعل في الدعاية الانتخابية وكان مسئولاً عنها في منطقة مسجد المرابطين، وأثناء الانتخابات كان مراقباً للانتخابات لحمايتها من التزوير والغش، وبعد أن فازت حركة حماس في الانتخابات وأسست وزارة الداخلية جهاز القوة التنفيذية كان أبو أحمد من أوائل من التحقوا به وعمل فيه بكل أمانة وإخلاص وجدية، محتسباً عمله في سبيل الله لكثرة ما كانوا يلاقونه من ألسنة وأيدي الأعداء من اليهود ومن أبناء جلدتنا.
أثبت أبو أحمد كفاءته في كل الميادين والأعمال العسكرية الموكلة له وهذا أهله لأن يصبح أحد أفراد الوحدة القسامية الخاصة، وتتابعت جهوده وتضحياته وكان جندياً صلباً في وجه الأعداء وأعوانهم، وكان يسمع ويطيع أمر القائد حتى أنه قال للقائد في تخريج دورة عسكرية كان يشارك بها في نهاية هذا العمل الجهادي، نقول لإخواننا والله لو خضتم عرض البحر لخضناه معكم ما تردد منا رجل واحد!
تمت بعد ذلك ترقيته ليصبح أمير مجموعة قسامية وتوالت الترقيات بحب العمل والبذل والجهد الذي لم يبخل به مجاهدنا يوماً على الإسلام والمسلمين حتى بات أمير فصيل في الوحدة القسامية الخاصة.
موعد مع الشهادة
شعر رائد أن موعد لقائه مع الله قد اقترب فأسرع يسد ديوانه إلى أهلها، وفي يوم الجمعة الموافق 25-5-2007م كان شهيدنا المجاهد في الساعة الخامسة مساء في وقت الغروب برفقة زميله عدنان اسبيتة يقوم بعملية جهادية لاختبار بعض المنظومات العسكرية، فقامت طائرات الاحتلال الصهيوني باستهدافه وصديقه على الفور مما أدى لاستشهاده على الفور.
لقد رحلت يا رائد إلى خير دار، إلى حيث لا تعب ولا نصب، ونحتسبك شهيدا عند الله ولا نزكي عليه أحدا، ونعاهدك أمام الله عز وجل أن نسير على الدرب ما حيينا ونموت كما مت في سبيل الله عز وجل.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
استشهاد قائدين ميدانيين في قصف للطائرات الصهيونية لسيارة مدنية بحي الشجاعية
ويستمر العطاء القسامي المبارك، ويرسم أبناء القسام خارطة الوطن المسلوب بدمائهم وأشلائهم، فيرابطون على الثغور ويحملون أرواحهم على أكفهم رخيصة في سبيل الله، ويتربصون بالعدو الجبان ويتعرضون للملاحقة والمطاردة والعدوان من قبل الاحتلال ووكلائه على أرض فلسطين، ولكنهم يثبتون ثبات الجبال ويصمدون صمود الأبطال، لا يعرفون التراجع ولا الانكسار في زمن قل فيه الرجال الذين يدافعون عن أرض الإسراء والمعراج.
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية شهيدين من مجاهدينا الفرسان:
الشهيد القائد الميداني/ رائد أحمد غطاس (30 عاماً)
الشهيد القائد الميداني/ عدنان علي اسبيتة (35 عاماً)
وقد استشهدا مساء اليوم الجمعة 08 جمادى الأولى 1428هـ الموافق 25/05/2007م، بعد أن قصفت الطائرات الصهيونية سيارتهما في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، فارتقيا إلى العلا مقبلين غير مدبرين، ومجاهدين مرابطين في أشرف ميادين العزة والشهادة والتضحية، بعد مشوار جهادي طويل في خدمة الدين والوطن، نحسبهما من الشهداء ولا نزكي على الله أحداً.
وإننا في كتائب القسام إذ نزف شهيدينا إلى الجنان إن شاء الله؛ لنؤكد بأن دماءهما الطاهرة ستبقى وقوداً لنا لمواصلة الجهاد والمقاومة، ودكّ المغتصبات و المواقع الصهيونية بصواريخ القسام، وملاحقة جنود الاحتلال ومستوطنيه في كل شبر من أرضنا المحتلة، وستبقى هذه الدماء الزكية لعنة تطارد الصهاينة حتى تحرير أرضنا وطرد الغاصبين بإذن الله تعالى.
ونسأل الله تعالى أن يتقبل شهيدينا وأن يسكنهما فسيح جناته وأن يلهم أهلهما الصبر والسلوان، ونعاهدهما وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الجمعة 08 جمادى الأولى 1428هـ
الموافق 25/05/2007م