الشهيد القسامي / كمال خالد علي سعد
داعية ومجاهد
القسام - خاص :
عهدًا على الأيّامِ ألا تهزموا، فالنصر ينتبُ حيث يرويه الدّم، فأي الشهادة شهادتك يا صالح، وأي المقام مقامك أيها المقاوم المقدام، المقاتل في سبيل الله تعالى، صدقت الله فصدقك، ونلت ما تمنيت بعدما أديت رسالتك النبيلة.
الميلاد والنشأة
كان ميلاد كمال في الثالث من مارس للعام 1987م، بمدينة جباليا وكان ميلاده عنواناً جديدا من الجهاد والمقاومة فالأقدار تسوق هذا المولود ليكون يوما ما جديدا من جنود القسام الميامين وبعدها شهيدا على ذات الشوكة، تربى في أسرة مسلمة متدينة تتكون من 8 بنات وخمسة أولاد أولهم البطل، ولباس أسرتنا الإيمان وزينتها التربية الإسلامية وهذه البيئة ساعدت الشهيد كمال على أن يتعرف على حياة المساجد وينعم بها وفي رحابها من تعبد وتقرب إلى الله.
لقد كانت حياة كمال كلها دعوة إلى الله وتأثر بمشايخ ودعاة في قطاع غزة وكانت لتك الحياة أثرا كبيرا في توجه كمال نحو طريق الجهاد والاستشهاد.
تلقى الشهيد كمال تعليمه الابتدائي في مدرسة الرافعي بجباليا وكان مميزا بين نظرائه التلاميذ وظهر تفوقه في دراسته والتزامه بواجباته التعليمية. ولكمال قصة مع حبه للشهادة في هذا السياق: فعندما أنهى كمال الصف الخامس ونجح كانت العطلة المدرسية وهنا طلب كمال من أبيه ان يسمح له بالجهاد في سبيل الله فتبسم الأب ضاحكا وكان بجواره جده فقاطع الجد حديث الوالد وقال لا تزال صغيراً يا حفيدي وعندما تكبر سيكون لك ذلك، يا لها من حياة منذ صغره يتمنى أن يكون مجاهدا فليس غريبا أن يكون كمال شهيدا بإذن الله.
بعد أن أنهى الابتدائية درس الإعدادية ولم تكن في تلك اللحظة حركة حماس قد لمعت واشتد عودها فقد كانت حركة فتح تسيطر على الساحة الفلسطينية وتترأس المقاومة الفلسطينية، وهذا الأمر كان من الأسباب التي دفعت كمال للعمل في صفوف منظمة الشبيبة الفتحاوية الإطار الطلابي لحركة فتح واستمر هذا الأمر قرابة عام واحد.
بعد عام من العمل مع هذه الفئة تلفَّت كمال حوله ورأى الطلاب الملتزمين والخلوقين وشاهد سلوك التيارات العلمانية واليسارية وكيف يتراشقون بالكلمات البذيئة عندها أدرك أنه يسير في الطريق الخطأ وعلى الفور انتقل كمال إلى بيئة الدعاة والعاملين في الحقل الإسلامي فانضم إلى جماعة الدعوة والتبليغ ليعمل داعيا إلى الله مع الشيخ علي الغفري أمير الجماعة في قطاع غزة.
استمر كمال في طريق الدعوة حتى الثاني الثانوي وكان يمتاز بحبه لجميع زملائه وعدم التفرقة والتمييز بينهم وكان يشارك الجميع في أحزانه وأفراحه كما كان متميزًا في النشاط الدعوي والإسلامي، لقد احتلت الدعوة نصيبا كبيراً من قلب أبى خالد حتى أنه كانت تشغله أعباء دعوته عن حياته الخاصة، وفي مرحلة الثانوية كان قريب إلى أصدقائه وله تأثير عليهم حتى أنه كان مصلحا بين المتخاصمين، وكان لكمال حلم كبير اسمه الجهاد الذي نم معه من صغره، فكان شغوفا بحمل السلاح وقتال الصهاينة الذين اغتصبوا أرض أهله وشعبه.
ولتفوق كمال في الدراسة التحق بالقسم العلمي وبدا واضحا لزملائه ومن يعرفونه تغيرا في تفكيره وسلوكه فهو منشد للحياة المسجدية كثيرا لم يتمكن من الاستمرار في القسم العلمي لأسباب ألمت به فانتقل إلى القسم الأدبي، والعام التالي درس الثانوية العامة ونجح فيها والتحق بالجامعة الإسلامية ليدرس في كلية أصول الدين.
وفي الجامعة تغيرت ملامح كمال الفكرية وزاد اشتياقه للجهاد والشهادة وعرف عنه عدم مكوثه في البيت طويلا حتى أن الأهل لم يكونوا يرونه بالقدر المطلوب نتيجة انشغاله في حلمه الذي يسعى لتحقيقه، وكان إذا ما دخل البيت تراه عابرا كالغريب وهو يحمل بين أحضانه الكتب الدينية والجهادية،
في ركب الحركة الإسلامية
كانت لتربيته وللبيئة المصاحبة لتشكيل شخصية الشهيد أبو خالد أثراً كبيراً في التحاق كمال إلى صفوف حركة حماس حيث انضم لجماعة الإخوان المسلمين 2002م وخلال تلك الفترة والتي تلتها إلى أيام استشهاده استطاع أن ينجز العديد من الدورات التنشيطية والدعوية، ولأنه طالب في كلية أصول الدين فقد اجتاز دورتين في الفقه والقرآن الكريم.
برز دوره الدعوي فهو خرج من بيئة خصبة ومفعمة بالحياة الإسلامية حتى بات عنوانا للشباب الملتزم والنشيط في العمل المسجدي وحاز على لقب دينامو المسجد من قبل إخوانه، وكان من شباب مسجد أبو الخير، ودأب في العمل الإسلامي في اللجنة الإجتماعية والثقافية ومراسلا لجميع مجالات الحركة بما فيها الإطار العسكري، وعمل كمال في العمل الجماهيري وكان مسئولا عن مجلة المرابطين الشهيرة الصحيفة الجدارية، وكان أحد أعمدة الكتلة الإسلامية منذ الإعدادية وحتى الجامعة.
كما رجل القسام
لقد قطع كمال شوطاً كبيراً في حقل الدعوة ولا يزال الحلم يكبر معه "أريد الانضمام للجناح العسكري، إلى كتائب القسام" ولأنه صادق في نيته ورغبته فقد انضم إلى صفوف كتائب القسام في العام 2006 بعد أن تخطى كل الاختبارات الأمنية والضرورية وبعد الإلحاح الشديد على الإخوة الذين لهم علاقة بالعمل العسكري استطاع ان يكون جنديا في هذه الكتائب المباركة.
بدأ كمال عمله في إحدى المجموعات العسكرية ولأنه كتلة من النشاط في حقل الدعوة كان أكثر حيوية في العمل العسكري الجهادي فعمل في وحدة المشاة وكان من اختصاصه عمليات التمشيط في أماكن الرباط خشية وجود أجسام غريبة أو قوات خاصة قد تعيق عمل إخوانه أو تسبب لهم بعمليات قتل مباغته، كما كان ينفذ عمليات هجومية ضد القوات الخاصة الصهيونية ويؤمن للمجاهدين الطرق الخاصة للسير وبعد ذلك تمكن الشهيد كمال من الالتحاق بكتيبة الاستشهاديين في مدينة جباليا.
كان لكمال بصمات عسكرية في مهام جهادية لكتائب القسام فقد شارك في صد اجتياحات صهيونية استهدفت المدينة وشمال القطاع ومنها الاجتياح الذي استشهد فيه المجاهدين عيسى وعلي الناعوق حيث كان مرابطا في ذلك اليوم وكانت علميات التصدي التي ينفذها سببا في استشهاده.
قصة استشهاده
في السادس من حزيران للعام 2007 كان كمال ومجموعة من إخوانه المجاهدين مرابطين على الثغور وفي الخطوط الأمامية المتقدمة التي تعد أخطر نقاط الرباط، وكان ذلك على الخط الشرقي الفاصل بين قطاع غزة وفلسطين المحتلة عام 48 وفجأة تقدمت أرتالٌ من الدبابات الصهيونية لتنفذ اجتياح وعدوان جدي لأهلنا شرق مدينة جباليا وعندما شاهد كمال وإخوانه الآليات العسكرية العدوانية كمنوا لهن في موقع الرباط واستعد كمال لضرب دبابة صهيونية تقدمت عن أخواتها وجهز قاذف الياسين وكان بجانبه أحد المجاهدين وعند التصويب والاستعداد رصدت طائرة استطلاع صهيونية المجاهدين فأطلقت حممها الغادرة بصاروخ ما يعرف بالزنانة حتى أصاب الشهيد إصابة مباشرة وارتقى كمال شهيدا وأصيب المجاهد الآخر وأعلنت جباليا عن استشهاد الداعية والمجاهد كمال خالد علي.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
إستشهاد المجاهد القسامي كمال سعد في قصف من طائرة استطلاع صهيونية لمجموعة من المجاهدين
في ظل هذه الحملة الصهيونية الغاشمة والحرب المفتوحة التي تستهدف كتائبنا المجاهدة المظفرة، يتقدم أبناء القسام الصفوف ويقدمون أرواحهم على أكفّهم رخيصة في سبيل الله، ، ويرسم أبناء القسام خارطة الوطن المسلوب بدمائهم وأشلائهم، ويتربصون بالعدو الجبان و يقفون ثابتون كالجبال على ثغوره ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية أحد مجاهدينا الابطال.
الشهيد المجاهد/كمال خالد علي سعد
21سنة (من مسجد ابو الخير في جباليا)
الذي استشهد اثناء قيام مجموعه من المجاهدين بالترصد للاليات الصهيونية المتوغلة شرق جباليا فباغتتهم طائرة استطلاع صهيونية و اطلقت صواريخها الغادرة مما ادى الى استشهاد احد مجاهدينا.
وإننا في كتائب القسام نؤكد بأن ضربنا للعدو مستمر، وسنلاحق جنود الاحتلال ومستوطنيه في كل شبر من فلسطين،..ونحذر العدو من التمادي في الإجرام والمجازر ضد شعبنا الفلسطيني لأننا سنرد بقوة وشدّة على هذا العدوان المستمر بحق أهلنا في قطاع غزة والضفة الغربية، وسيندم العدو على ارتكاب هذه الجرائم.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الاربعاء 20 جمادي الأولى 1428هـ
الموافق 06 /06/2007م
الساعة 08:35