الشهيد القسامي/ مصطفى يوسف الخطيب
كان قرآنا يمشي على الأرض
القسام - خاص :
حينما تقف الكلمات عاجزة أمام تسطير بطولات العظماء الذين رحلوا عن هذه الحياة الدنيا بعدما اجتهدوا وجدوا في طاعة الله عز وجل وفي الجهاد في سبيله ، فكانوا بحق نعم الرجال الذين لبوا النداء إذا ما دعوا ، فصدقوا ما عاهدوا الله عليه .
فمن أي شئ أبدأ ؟ بماذا أكتب ؟ بمداد الحبر ؟ أم بمداد الدم ؟ أم أبدأ بمداد العظماء الذين نقف خجلين أمام حياتهم ، أمام قصصهم ، أمام جهادهم ...
المولد والنشأة
من جديد وكما عودنا مخيم النصيرات على تخريج الأبطال والعظماء ، كانت إشراقة شهيدنا المجاهد مصطفى يوسف مصطفى الخطيب في العاشر من شهر يونيو لعام ألف وتسعمائة واثنان وثمانين.
نشأ شهيدنا مصطفى في أسرة متواضعة يبدو السكون والهدوء على وجه أبنائها ، والالتزام بالصلاة والمداومة على حلقات العلم والقرآن عنوانا لها ، تعود في جذورها لبلدة قطرة المحتلة عام 1948 .
تزوج مصطفى خلال انتفاضة الأقصى من امرأة صالحة ، أنجب منها بنتا واحدة " ألاء " لكن الأقدار لم تشأ لشهيدنا أن يرى فلذة كبده ، لأنها ولدت بعد شهرين من استشهاده .
مراحله التعليمية
تعلم شهيدنا المجاهد مراحله الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث للاجئين بمعسكر النصيرات وسط قطاع غزة ، وانتقل بعدها إلى مدرسة " خالد بن الوليد الثانوية " ليستكمل مراحله الدراسية ، وينهي عامه الثانوي " التوجيهي " بمعدل 95% ليسعفه معدله للالتحاق بالجامعة الإسلامية " بقسم الهندسة " وليدرس بها 3 سنوات ، وليغير تخصصه إلى الرياضيات ، حيث استشهد وهو في فصل التخرج .
العلاقة مع الأسرة
لقد حظي شهيدنا مصطفى بالمحبة الواسعة ، من الوالدين والأخوة والأخوات ، سيما أنه الشاب المؤدب والولد البار بوالديه ، كيف لا وهو أشهر المحفظين للقرآن الكريم بمسجد " أبو عبيدة الجراح " فأحبه الجميع ، وأحبه الأشبال الذين تخرجوا على يديه حافظين لكتاب الله عز وجل .
فكان دائم الابتسامة ، وصاحب الخلق الحسن مع الأهل والأصدقاء والجيران ، وكان يمتاز بنعمة الذكاء الواضح في جميع حياته ، حتى أن إخوانه في المسجد وصفوه بأنه قرآنا يمشي على الأرض .
مع القرآن
لقد حرص مصطفى خلال حياته على قراءة وحفظ القرآن الكريم ، لما علم من الأجر العظيم المترتب على قارئ القرآن ، فاستمر في هذا الجهد والعطاء حتى أكرمه الله بأن يكون أحد محفظين كتاب الله في مسجد أبو عبيدة بن الجراح ، وليسير في مشروع دار القرآن الكريم والسنة ، حتى أكرمه الله بتخريج العديد من الحفظة الذين أتموا حفظ القرآن على يديه ، وليكونوا ذخرا له يوم القيامة .
مصطفى ابن الحماس
لعل هذه الأخلاق ، وهذه الصفات ، أهلت شهيدنا مصطفى للانضمام إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس في منطقته ، ومن ثم ليكون ابنا لجماعة الإخوان المسلمين عام 2001 ، لينهل من علومها الشرعية الخير الوفير ، وليتجهز لكل ما هو جديد .
مصطفى في صفوف المجاهدين
نعم ، إنه من أهل الله وخاصته ، صاحب القرآن العظيم ، والمعلم القدير، إنه الآن في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام ، فمن آيات كتاب الله عز وجل ، ومن جنبات مسجد أبو عبيدة بن الجراح كان الإلحاح على مشايخه في جماعة الإخوان المسلمين ، ليكون جنديا من جنود كتائب القسام ، وليحرص خلال هذه الفترة على السمع والطاعة لأمرائه ، وعلى المداومة على الرباط على ثغور المسلمين ، لصد أي عدوان محتمل .
فكانت الموافقة عام 2002م وكان القسام علي موعد مع " المهندس الذكي " ليخدم إخوانه المجاهدين ، ويساعدهم في تطوير عملهم الجهادي .
ولعل هذا الذكاء ، وتلك الدورات العسكرية التي شارك بها شهيدنا المجاهد مصطفي كانت سببا بانضمامه لوحدة " المدفعية القسامية " ليكون راميا لصواريخ القسام والجراد على المغتصبات الصهيونية .
ولا ننسي رباط حبيبنا المحفظ مصطفى الخطيب ،ومشاركته في صد الإجتياحات الصهيونية التي كان يتعرض لها مخيم النصيرات خلال انتفاضة الأقصى .
مصطفى وداعا
صلى شهيدنا المجاهد مصطفى الخطيب صلاة الفجر في مسجد أبو عبيدة الجراح ، وذكر الله وسبحه ، ثم سلم على إخوانه من شباب وأشبال المسجد ، وبعدها عاد إلى البيت ليجلس مع الزوجة والوالدين ويتناولان الإفطار ، وخلال لحظات قليلة جهز مصطفى نفسه لمغادرة البيت والذهاب إلى العمل وبابتسامته الخجولة " وداعا والدي ، وداعا والدتي ، وداعا زوجتي "
فذهب مصطفى إلى عمله الكائن في " مركز شرطة أبو مدين " بالمنطقة الوسطى ليلقي السلام على زملائه في العمل ، ويعمل معهم لخدمة أبناء شعبه الصابر .
وما هي إلا لحظات قليلة ، حتى تلبدت السماء بما يقارب 80 طائرة صهيونية قصفت جميع مراكز الشرطة الفلسطينية التابعة للحكومة الشرعية بقيادة أ. إسماعيل هنية ،وذلك يوم السبت 27/12/2008م ، ليرتقي مصطفى شهيدا إلى الله خلال هذا القصف الصهيوني الهمجي ، ولتصعد روحه إلى بارئها بعدما أدت ما عليها من أمانة ، وخدمت دين الله في كل الميادين .
وداعا مهندسنا ، وداعا مدرسنا ، وداعا محفظنا ، وداعا يا ابن القسام ، وجمعنا بك في عليين
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان