الاثنين, 01 مارس, 2010, 01:13 بتوقيت القدس

الحلقة الأخيرة ...مفاجآت عملية أسر الجندي كرفاني

 القسام ـ خاص:

المفاجأة الأولى: "الجندي لم يمت!" عندما عاد (مجاهدو القسام) أخبروا إخوانهم أنهم قد قتلوا الجندي، ولكن إذاعة العدو أذاعت أن جندياً أصيب بجروح بالغة بعد طعنه بسكين في عنقه وهنا كانت المفاجأة، إذ الجندي لم يمت! ... إنه قدر الله أن يعيش هذا الرجل ويمكن إرجاع عدم حدوث الوفاة لعدة أسباب بعد إرادة الله:

1- لم تكن الطعنات كافية للقتل برغم أنها كانت في الرقبة.

2- سرعة إبلاغ السكان العرب القريبين من مكان الحادث ومساعدتهم له.

3- سرعة حضور القوات الصهيونية ونقل المصاب إلى المستشفى بالطائرة.

وهنا لا بد من ذكر مكر اليهود حيث ذكر أن الجندي لا يزال يعاني من شلل تام وأنه لا يستطيع النطق، وهذا يعني في العرف الأمني إمكانية تضليل الطرف الآخر، أي أن هناك كذب في التصريح بما يعني أنه بإمكان الجندي المصاب أن يعطي مواصفات عن الفاعلين وعن الحيثيات التي تمت في العملية، ومن هنا كان لا بد أن يستعد الفرسان الثلاثة لحياة المطاردة ولينضموا إلى ركب المطاردين، خاصّة وأنهم أبلغوا الجندي بأنهم أبناء (القسام)، وحسب الإجراءات المتبعة في هذه الحالةن فيمكن أن يعطي وصفاً لأحد الثلاثة بما يمنح المتخصصين فرصة لرسم صورة له، مما يقود المخابرات إلى الفاعلين.

المفاجأة الثانية "تبني صقور فتح للعملية!"

فور إعلان العدو عن العملية قامت (صقور الفتح) بتبني العملية، وكم كان وقع الخبر على أبناء (القسام) قاسياً، وهنا بدأت التساؤلات.. لماذا يقوم أبناء شعبنا بهذه التصرفات؟! لماذا يحاول البعض سرقة جهد الآخرين؟! أم أنه صفة هذا الزمان؟!!.. القيادة تسرق مقدرات الشعب تحت زيف الشعارات والمناصب تحتل إحتلالاً بدعوى النضال، ويمكن للمرء أن يقبل هذا من أدعياء النضال أما ممن يعانون نفس المعاناة، ويواجهون نفس المصير ويقاتلون نفس العدو، وهم الذين ارتضوا عيشة المطاردة، ويعلمون أنهم سيلاقون ربهم في أي لحظة، فلا يعقل أن يقدموا على أمر يغضب الله، ولكن الله أعلم بما في النفوس، ونحن في "حركة المقاومة الإسلامية" حاولنا تحليل دوافع هذا الموقف فوجدنا أن له عدة أسباب جعلت (صقور فتح) تعلن مسئوليتها عن العملية ويمكن إيجازها في الآتي:

1-سقوط شهداء لـ (الصقور) قبل الحادث بيوم وهذا يقوي حجتهم عند الناس عندما يعلنون عن تبني العملية.

2- انتظار الجماهير لعملية انتقامية ينفذها (الصقور) إنتقاماً لشهدائهم كما فعلت (كتائب القسام) عند استشهاد الرقيب (ياسر النمروطي "أبو معاذ").

3- ظهور مجموعة متسلقة إدعت النضال وتحب الظهور والتسلق على ظهور الغير والمتاجرة بدماء الشرفاء من أبناء هذا الشعب.

4- تبني (فتح) للمنهج السلمي في الإنتخابات في أواخر شهر مايو (أيار) 1992 بالرغم من إقدام اليهود على قتل أفرادهم، مما أدى إلى شعورهم بالتصاغر في أعين الجماهير فقذف بهم الإحساس –بأنهم في مأزق- إلى تبني العملية القسامية، لرفع الضغط الجماهيري عن كاهلهم... والله أعلم.

إعلان (كتائب القسام) مسئوليتها عن العملية، وسبب التأخر في الإعلان؟

بعدما عادت (مجموعة القسام) من العملية كان بالإمكان الإعلان عنها فوراً ولو في (خانيونس) على الأقل لدحض بيان (فتح) وتبيان زيفه ولكن المسلم كيس فطن، فلقد آثر أبناء القسم الانتظار خشية أن يكون تبني العملية في (خانيونس) مدعاة لتوعية جهاز المخابرات الصهيوني  بمكان المنفذين للعملية مما قد يؤدي إلى حملة اعتقالات جماعية وفردية والتي هم في غنى عنها.

وتم الإعلان صبيحة يوم السبت الموافق 19/9/92 حيث تم الإتصال ببعض وكالات الأنباء للإعلان عن مسئولية (القسام) بتنفيذ العملية، ثم وزع بيان صادر عن (كتائب القسام) في جميع أنحاء القطاع مما شتت أفكار مخابرات العدو الذين اعتقدوا أن منفذي العملية في مخيم (النصيرات) وبالتالي حاصروا مخيم (النصيرات) بعد العملية وبدءوا حملة تفتيش واعتقالات عشوائية بصورة كبيرة.

لماذا لم يتم إخفاء الجندي أو شثته والمساومة عليه؟

ربما دار هذا السؤال أو ما زال يدور في خلد الكثيرين من الخاصين من أبناء هذا الشعب عامة ومن أبناء (الحماس) خاصّة، ويمكن أن نلخص الأسباب التي أدت لعدم فعل ذلك في الآتي:

1-لم يكن هدف المجموعة المنفذة عندما خرجت للعملية هو أسر  الجندي وإخفاؤه، ولكن كان الهدف هو الإنتقام من بني يهود لاستشهاد الرقيم (أبو معاذ)، كما أن الإخفاء والمساومة عليه تحتاج إلى استعدادات أكبر ودراسة أكثر عمقاً وشمولية لمعرفة كل الأبعاد المحتملة ولم يكن هذا في الحسبان آنذاك.

2- إخفاء الجندي داخل (القطاع) يعتبر خطأً أمنياً فادحاً ذلك أن (القطاع) صغير جداً ومحصور ومن السهل العثور على المكان الموجود به الجندي طال الوقت أو قصر، ونحن كحركة إسلامية لسنا ممن يغرينا حجراً على رقعة الشطرنج قد يكون سبباً في خسران الجولة بكاملها مع علمنا ويقيننا أن الأثر الناتج عن إخفاء الجندي والمساومة عليه سيكون أثراً كبيراً وقاتلاً على الإحتلال وأزلامه.

مميزات عملية (أسر الجندي "ألون كرفاني")

عند الحديث عن آثار هذه العملية ومميزاتها بالنسبة للصراع الدائر ضد أعداء الله لا بد لنا من ضكر الآثار من جهات عدّة وهذا ما سنوضحه في الأسطر التالي:

ا-الأثر النفسي:

1- تعتبر هذه العملية الأولى من نوعها ضمن دائرة الموةاجهة مع جنود العدو، فلقد تميزت هذه العملية النوعية بأنها أول هذا النوع من القتال والي يقوم على أسر جندي بسلاحه وكامل عتاده، فمثل هذا لم يكن يفكر أحد فيه من قبل، أي أن (أبناء القسام) قادرون على عمل أي عمل يشاءون ضد اليهود، ولهذا أثر سيء في نفس الجنود الصهاينة  وهم الذين يفتخرون بمستواهم في الحرب أمام الجيوش العربية.

2- إذا كان هذا فعل (أبناء القسام) بالسكين –الإستيلاء على السلاح والزي العسكري- فما هو فعلهم بالسلاح الحديث وتساويهم مع عددهم فيما يملك من عتاد ؟!!.

3- معلوم أن الجندي هو الحارس الأول للمغتصبات، فإذا اختطف الحارس صاحب السلاح المطور، فما هو مصير المغتصب الصهيوني  الذي يكون مشغولاً في عمله حتى ولو كان يحمل السلاح.

4- تعمد وسائل إعلام العدو دائماً أن تصور استشهاد أحد أبناء (القسام) بأنه نهاية الطريق للعمل الجهادي في هذا البلد المرابط، لذا كان لا بد من إرسال رسالة قاسية للعدو وأجهزته المختلفة يعلن فيها (أبناء الإسلام) من جند (القسام) أن طريق الجهاد ما زال متواصلاً وأن استشهاد أحد أبنائنا لن يزيدنا إلاّ تصميماً على مواصلة الطريق للظفر بإحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، مع التأكيد أن دماء شهداءنا لا تذهب هباءً.. كما أنها إعلان واضح للعدو قبل الصديق أن استشهاد بعضنا لن يزيدنا إلاّ ثباتاً وعطاءً وأن التحدي ما زال قائماً.. والمواطهة لا تزداد بدماء الشهداء إلاّ جذوة واشتعالاً.

ب- الأثر الأمني:

1-لم يفكر أحد أن يد (القسام) ستطال جند يهود من عمق الوجود العسكري الكثيف، فجاءت هذه العملية لتؤكد لأجهزة العدو الأمنية أنه لا أمن لجنوده حتى في معسكراتهم وأن جند (القسام) يقفون لهم بالمرصاد حتى في أشد أماكنهم حيطة وحذراً.

2- ظن العدو أنه لن يقدر على إغلاق المنافذ التي يحصل منها مجاهدونا على السلاح، فكانت العملية رسالة واضحة أننا سنحصل على سلاحنا من أيدي جنودهم، وغداً إن شاء الله سنأخذ المزيد والمزيد.

3- التأكيد على أصالة الفكر الجهادي عند (كتائب القسام) واعتماد حرب العصابات كأحد أركان المواجهة التي تقودها (الكتائب) ضد الإحتلال وهذا ما سيتضح من خلال حديثنا عن العمليات القادمة إن شاء الله.

الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات كرد فعل على عملية (أسر "كرفاني")

سقط الهلع في قلوب الأعداء، وكان من الضروري تغيير نمط الحياة اليومي للعدو ما دام (القساميون) يفرضون أنفسهم بعملياتهم النوعية ضد الجنود، فلقد أعلنت مصادر عسكرية في جيش الاحتلال بعد العملية بأيام عن تبلور أنظمة جديدة تتعلق بسفر الجنود بالمجّان، وأول هذه الأنظمة هو خطر سفر الجنود بالمجّان فرادى خوفاً من سقوطهم في أيدي (القسام)، ويمكنهم السفر بالمجان أزواجاً فقط، وضمن تعليقه على الموضوع والذي أعلن بعد أسر الجندي (كرفاني)، قال المعلق العسكري لجيش العدو:"إن هذه الأنظمة ستفرض في البداية في المناطق وبعد ذلك داخل الخط الأخضر"، وقال:"إننا بهذه العملية يمكننا أن نقلص إحتمال تعرض الجنود للأسر".

(إنتهى).......

ونحن أبناء الحماس نقول:

(ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)

(وإن جندنا لهم الغالبون)

أضف مشاركة عبر الموقع

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026