الثلاثاء, 14 سبتمبر, 2010, 15:20 بتوقيت القدس

الحلقة(1)...عملية أسر الجندي كرفاني يكشفها القائد جميل وادي

القسام ـ خاص :

في الخامس عشر من شهر يوليو لعام إثنين وتسعين وتسعمائة وألف من الميلاد روى القائد العام (للكتائب القسامية) الشهيد/ الرقيب الحافظ لكتاب الله (ياسر النمروطي) بدمائه الطاهرة ثرى أرض الرباط الحبيبة، ليرقى شهيداً عند ربه.. لم يمت.. بل بقي حياً.. في النفوس المؤمنة، وبقيت ذكراه العطرة وأطياره وروحه وصية للجهاد والشهادة.. وبقي أبو معاذ معانِ تتألق في نفوس كل من عرفه أو سمع به.. ناهيك عمن عايشه وكان معه في خندق واحد من أبناء القسام.

 

أولئك الرجال الذين يدركون معنى الأخوة في الله. فما كان لدماء قائدهم أن تذهب أدراج الرياح وما كان لاستشهاده أن يمر دون أن يراق دم يهود.. نعم هيهات هيهات لم أحبوا قائدهم أن يصمتوا ويبكوا بكاء العجزة لقد صاحوا بأعلى صوت الجهاد الجهاد.. الثأر الثأر.. ليعلموا العالم أجمع واليهود خاصة أن دماء المسلمين غالية جداً وأن أبناء القسام لا يمكن أن تذهب دماؤهم دون عقاب، ثم ليخبروا القاصي والداني أن عزة هذه الأمة وكرامتها لا بد أن تعود غالية مصونة.. وهم بذلك الفعل إنما يجسدون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أقسم أن يثأر لحمزة من سبعين رجلاً من صناديد قريش ولم يقلها لصحابي آخر.

نعم يا أبا معاذ.. ما كان ليمر يوم استشهادك دون أن يدفع بنو يهود الثمن!

هذه المقولة لم تكن شعاراً أجوفاً قيل لحظة غضب أو ثورة.. بل كانت قسماً أخذ به أبناء القسام بعد عهداً على أنفسهم بالثأر، كيف لا وأبو معاذ قدم روحه فداءً لإنقاذ اثنين من اخوانه القساميين فضرب مثلاً يحتذى للتضحية والفداء ورسم في النفوس أسمى معاني الأخوة الصادقة.. فكان هو وإخوانه قدوة حسنة للرجال الذين نشأوا في رحاب الإخوان.. وتربوا على وعي بمعنى الأخوة.. وجسدوا بيعتهم لله ووفائهم بها.. تماماً كما تربوا على فن القتال و الجهاد.. هؤلاء هم شباب الإخوان وأحفاد القسام وأبناء الياسين وجنود شحادة وإخوان السنوار.. هؤلاء الذين أقسموا بالله على الثأر فبادروا بعمليتين انتقاماً من بني يهود لاستشهاد أبي معاذ:

            أولاهما: هجوم مسلح على جيب عسكري في جباليا يوم 17/7/1992م ثم الهجوم على دورية عسكرية بالرصاص والزجاجات الحارقة والنيران وقد اعترف العدو بمقتل جندي وإصابة آخر.

            ثانيهما: هجوم مسلح على موقع عسكري للجيش غرب معسكر القطاطوة غرب مخيم خانيونس.. ولقد اعترف الناطق العسكري للعدو بإصابة ثلاثة من جنوده، وتم هذه الجهوم الساعة التاسعة والنصف مساءً بالتوقيت الصيفي واستمر نحو عشرين دقيقة سمعت به جميع أرجاء خانيونس من أول خزاعة شرقاً حتى حدود رفح الشمالية ووصولاً لأطراف دير البلح الجنوبية وكان هذا الهجوم الثاني في أواخر 7/92م، وبالرغم من ذلك لم يكتف الأبطال بهاتين العمليتين كرد على استشهاد الرقيب (أبو معاذ).

 

من هنا كان التفكير الدائم بعملية ذات وقع شديد في نفسية العدو وأزلامه عملية تكون رداً قاسياً وعنيفاً، تسقط في قلوب العسكريين من قبل المدنيين الرعب والرهب من جند الإسلام، ولتخبر الأعداء من هم (كتائب القسام) ليظل الألم والخوف مدة أطول، فكان التفكير في الاختطاف... لتبقى صورة (الشراتحة) ماثلة أمام أعين الأعداء، تجسد لهم (محمد نصار جديد بعقل (شحادة) وجرأة (السنوار)، وكأنما امتزجت هذه النماذج وانصهرت جميعاً في شخصية كل فرد من أبناء القسام ممن تربوا على أيدي هؤلاء العمالقة وهذا بالفعل ما أكده أحد هؤلاء الأبطال الذين خططوا للعملية... ولكن قدر الله لم يشارك فيها.

 

فكرة العملية وفترة الإعداد لها

            ذكرنا سابقاً أن فكرة أسر جنود كانت بمثابة القرار الأكيد للرد على استشهاد الرقيب (ياسر النمروطي)، لهذا بدأ الإعداد لهذه العملية، وكانت تقوم فكرة العملية على أساس أسر جندي على الأقل وإخفاءه ثم المساومة عليه ولقد أخذ الإعداد لهذا الأمر كثيراً من الوقت وبعد دراسة مستفيضة حيل دون تنفيذ العملية بهذا الأسلوب كما حدث في عملية أسر (نسيم طوليدانو) وذلك لعدة أسباب منها:

- كان لا بد لإتمام ذلك من وسائل تنكر وتخفي وهذه لم تكن متوفرة بما فيه الكفاية حيث كان البحث عن شخصيات تميل إلى البياض وملتحية وتجيد اللغة العبرية أو بعضها منها على الأقل، وكذلك الحاجة لشخص متمكن جداً من العبرية ليقول الحديث، وإضافة لذلك تحتاج لسيارة تصلح لأن تكون سيارة إسرائيلية مع أرقام صفراء.

- صعوبة الاسر والمساومة تتمثل في الآتي:

* عدم توفر مكان لإخفاء الجندي حتى تتم المساومة عليه.

* ضيق مساحة القطاع وسهولة محاصرته، ومن ثم سيتم التفتيش وإن لم يعثروا على الجندي نفسه فقد يعثروا على مطاردين لمنظمة (فتح) و(الجبهة الشعبية) وهذا كان لها أكبر الأثر في عدم الإقدام على الاسر والمساومة.. علماً بأن مطاردي (القسام) في تلك الفترة لم يكونوا سوى أربع مطاردين أما الباقين فكانوا في الضفة الغربية.

- لم يكن هناك إمكانية لإخراج الجندي المخطوف من غزة إلى الضفة إضافة لسرية العملية الشديدة والتي لم يكن يعلم بها إلاّ الذين نفذوها.. إلى درجة أن مركزية الجهاز لم تكن تعلم بها، مما حال دون تقديم أي مساعدة للمجموعة المنفذة حتى من الجهاز نفسه.

 

خلق الإنسان عجولاً

المسلم رجل دعوة ووحدة أينما كان وحتى في أشد لحظات عمره يبقى هكذا، فبالرغم من الحزن الشديد على فقدان قائد الكتائب، فلقد تزامنت فكرة عملية أسر الجندي أيضاً مع استشهاد اثنين من (صقور فتح) في مدينة رفح في 19/9/1992م أي قبل التنفيذي بيومين.. ورغم أن دماء إخواننا الذين سقطوا في أعمال إطلاق نار عليهم من (صقور الفتح) خاصة في (خانيونس) و(رفح) وكذلك في (غزة) و(الضفة)، رغم ذلك اتفق الأخوة المشاركون في التخطيط للعملية في آخر لحظة قبل التنفيذ على الإعلان بان هذه العملية جاءت رداً على استشهاد أبناء (صقور فتح)الإثنين في مدينة (رفح).. ولكن الإنسان خلق عجولاً.. يريد الكسب بأي وسيلة وهذا ما فعلته عناصر (الصقور) فلقد أعلنت فتح أن صقورها قامت بتنفيذ العملية وجاء في الإعلان أن الوحدة السرية في (صقور فتح) هي المسئولة عن العملية إنتقاماً لشهداء (الصقور)، لذا تم إلغاء الاتفاق السابق وأعلنت الكتائب مسئوليتها ن هذه العملية دون أن تشير أنها بسبب الإنتقام للصقور، علماً بأن هذه العملية ليست الوحيدة التي يتبناها (الصقور) دون وجه حق وهذا ما سنوضحه في مكان لاحق إن شاء الله من هذا البحث مع إيضاح الدوافع من وراء هذه السياسة في تبني عمليات (القسام) وهذه العملية بالذات.

أضف مشاركة عبر الموقع

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026