الأسير القسامي/ جهاد محمد عمرو
أسير البحث عن الحرية
القسام - خاص:
في وقت ركن فيه البعض إلى رياح الوعود الكاذبة، وعلق آمالا على السراب ووثق بكيان بني صهيون، حمل البعض الآخر لواء المقاومة والحرية وتمسك بخيار الجهاد ضد الاحتلال والتصدي له إيمانا منه بحقه الشرعي في هذه المقاومة حتى طرد المحتل.
ويعتبر الأسير جهاد محمد أحمد عمرو واحدا من حاملي لواء المقاومة، الذي دخل الأسر خلال مرحلة أوسلو في رحلته للبحث عن الحرية التي يأمل أن يعيشها شعبه الفلسطيني المرابط، وفي سجون الظلم يتوق الأسير جهاد للحرية ويقضي سنوات شبابه كالشمعة التي تحترق لتضيء للآخرين الدرب.
تربية دينية
بين أحضان البساتين والخضرة، ولد الأسر القسامي جهاد في حي وادي أبو القمرة في بلدة دورا إلى الغرب من مدينة خليل الرحمن، وذلك في 1970/6/19م، وفي كنف أسرة مؤمنة بالله ومتمسكة بدينها عاش طفولته وتربى ونشأ على الإيمان وطاعة الله وطاعة الوالدين.
درس الأسير القسامي المرحلة الابتدائية في مدرسة الرازي في دورا حيث كان يسير على الأقدام في الصباح والمساء مسافة نحو أربعة كيلومترات ذهابا وإيابا صيفا وشتاء.
ثم واصل دراسته الإعدادية في مدرسة صلاح الدين وانتهت به الدراسة إلى الثالث الإعدادي التي كانت تسمى "مترك" وتعادل التوجيهي الآن، لكن لم يحالفه الحظ في مواصلة دراسته.
وطوال هذه الفترة عرف عن الأسير بين زملائه كما يعرف عنه الآن داخل السجن أنه رجل مرح، فكاهي، متدين، ذو حركة دؤوبة، لا يعرف الكسل والخمول، ونال حب الجميع واحترامهم له، إذ كان يلاقي الجميع بالابتسامة.
مسؤولية مبكرة
وربما لنشاطه شعر القسامي بعد انتهائه من الدراسة بالمسؤولية المبكرة وبداية مرحلة جديدة في حياته، فاتجه إلى العمل داخل الخط الأخضر في مجال البناء لمساعد نفسه وأسرته وبناء مستقبله، واستمر على ذلك حتى بداية التسعينات حيث توقف عن العمل داخل الخط الأخضر وأخذ يبحث عن العمل في نفس المجال لكن في أنحاء محافظة الخليل واستمر على ذلك عدة سنوات.
وبعد هذه الرحلة الطويلة الشاقة من العمل اتجه جمال إلى البحث عن شريكة حياته، وفعلا تزوج عام 1997م، وأسس بيت جديدا، وله الآن اثنين من الأبناء هم معاذ (8 سنوات)، وحذيفة (7 سنوات) وكلاهما مجتهدان في الدراسة ويشتاقون لوالدهم.
وفي أواسط عام 1998م، اتجه الأسير جمال إلى البحث عن عمل مريح وأقل مشقة من قطاع البناء، فاتجهت أنظاره إلى المحاكم الشرعية حيث تقدم بطلب للعمل مراسلا في محكمة دورا الشرعية وفعل تمت الموافقة على طلبه وقبل فيها وبدأ العمل قبيل اعتقاله بعدة أشهر.
المشاركة في المقاومة
لم يكن يخطر ببال أحد أن يكون جهاد الذي حصل على الوظيفة حديثا وبدأ في العمل المريح بعد رحلة عمل شاقة في قطاع البناء، جنديا في كتائب القسام ومدافعا عن الحرية وشارك في عمليات فدائية عديدة.
في تاريخ 199/1/3م، كان الأسير جهاد على موعد مع مرحلة جديدة من حياته، حيث داهمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال منزله وحاصرته من كافة الجهات طالبة إليه الخروج.
وبعد تفتيش دقيق ومكثف في أنحاء منزله والعبث بمحتوياته وخلط الحابل بالنابل غادر جنود الاحتلال ومعهم الأسير جهاد مكبل اليدين الذي تعرض للضرب الشديد أثناء نقله.
وتم اقتياد الأسير القسامي من بيته إلى زنازين التحقيق القاسي في سجن عسقلان حيث تعرض هناك كالكثيرين من الأسرى الأبطال إلى أشد أنواع التعذيب كالضرب بمختلف أنواعه والشبح والموسيقى الصاخبة وغيرها.
ثم نقل إلى سجن نفحة ولا زال هناك حتى اللحظة حيث حكم عليه بالسجن لمدة ستة عشر عاما قضى منها حتى الآن نحو ست سنوات.
التهم الموجهة
أما التهم التي وجهت للمعتقل فهي الانتماء لحركة حماس وجناحها العسكري كتائب القسام، والمشاركة في إطلاق النار على جنود الاحتلال والمغتصبين في منطقة الفوار القريبة، والمشاركة في عمليات فدائية أخرى تبنتها كتائب القسام.
وتعتبر عائلة الأسير الحكم الصادر في حقه جائر ولا شرعية له، وأن حكم عليه بهذه السنوات الطويلة ظلما وعدوانا، وأن التهم التي وجهت له باطلة ولا أساس لها. مؤكدة أن السجن لا يدوم وأن ابنها الذي قاتل من أجل الحرية سينالها في القريب العاجل بإذن الله.
الزيارات مقيدة
كما هي الحال بالنسبة لأسرى كتائب القسام، تمنع قوات الاحتلال والديه من زيارته بحجج أمنية، كما تمنع أيضا زيارة زوجته وأبنائه له، ولم يتم مشاهدته منذ اعتقاله سوى مرات قليلة.
وأمل عائلة الأسير في الله كبير بأن يتم الإفراج عنه في القريب العاجل، لكن أملها في الحلول السياسية ضئيلة نظرا لما عرف عن الاحتلال من نقض للعهود والمواثيق.
وتطالب عائلة الأسير جهاد المنظمات الحقوقية والإنسانية بالتحرك الجاد لضمان السماح لها بزيارته في سجنه ومشاهدته بعد غياب استمر أكثر من ست سنوات، كما تطالب المجتمع الدولي بوضع حد لاستمرار الاحتلال في اعتقال الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني حيث تتجرع آلاف العائلات مرارة غيابهم.
الأسير مجدي
تجدر الإشارة أخيرا إلى أن الأسير جهاد هو شقيق الأسير مجدي الذي اعتقل عام 2003م، وحكم بالسجن المؤبد عشرين مرة بتهمة الانتماء لكتائب القسام والاشتراك في الإعداد للعملية الاستشهادية في حيفا التي نفذها الشهيد محمود عمران القواسمي وأسفرت عن مقتل 18 صهيونيا بتاريخ 2003/3/5م.