الاسير القسامي/ أحمد خالد الجيوسي
المجاهد الذي أغاظ قضاة الكيان
القسام - خاص:
المحكمة العسكرية الصهيونية في "سالم" غرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية تغص بالحضور في 27/10/2004م، وهناك خلف أسوارها الحراسة الصهيونية على أشدها، فالمحكمة تستعد لإحضار المعتقل القسامي القائد: أحمد خالد الجيوسي تمهيداً لإصدار الحكم عليه لاتهامه بالوقوف خلف عمليتين استشهاديتين قتل فيهما أكثر من 40 صهيونياً.
وما هي إلا لحظات حتى فتح الباب المؤدي إلى السجن المعد للمتهمين بتنفيذ عمليات ضد الكيان الصهيوني داخل المحكمة، ويُدخل الحارسان المعتقل القسامي أحمد خالد الجيوسي بكل قسوة مع الضرب، مكبل اليدين والرجلين وهو يلبس الثوب الأزرق المخصص للمعتقلين.
القاضي يطرق بمطرقته الخاصة على الطاولة طالباً من الحضور الصمت التام، وبدأ يتلوا لائحة الاتهام: أنت متهم بالوقوف خلف عمليتين "تخريبيتين" قام بهما محمود مرمش وعبد الباسط عودة، ويضيف: أنت أحد أبرز تلاميذ المهندس فواز بدران، ومن خلية المهندس عباس السيد التي تقف بشكل مباشر خلف عملية فندق "بارك" التي قتل فيها 32 صهيونياً، فهل لديك ما تقوله؟.
وهنا رفض المعتقل القسامي أحمد الجيوسي الذي كان يعاني من آلام حادة في ظهره ورجليه من التحقيق، كل التهم الموجهة له، فصرخ به القاضي: أنت أكبر إرهابي في حماس ولو أنه لدينا حكماً بالإعدام لأصدرناه بحقك، تبسم المعتقل القسامي أحمد خالد الجيوسي ورفع يديه شكراً لله بيقين أن سجنه وسجانه لن يدومان بإذن الله.
ميلاد قسامي
ولد المعتقل القسامي أحمد خالد عبد اللطيف الجيوسي في مدينة طولكرم بين خمسة من الإخوة: ثلاثة أخوات وأخ واحد، درس مرحلته الابتدائية في المدرسة "العمرية" وتابع دراسته الإعدادية في مدرسة "إحسان سمارة"، لينتقل إلى المدرسة الصناعية في مرحلته الثانوية، عَرف القسامي أحمد الجيوسي حلقات العلم في المساجد مبكراً في المسجد الجديد بمدينة طولكرم، حيث أتم حفظ القرءان الكريم كاملاً.
وهناك أيضا كان الجيوسي قد وهب جهده ووقته لله بخدمة المصلين وخاصة في شهر رمضان المبارك بتحضير الإفطارات وتجهيز الماء والقيام على ترتيب وتنظيف المسجد في هذا الشهر الفضيل، وبالرغم من روحه الاجتماعية، إلا أنه كان كثير الصمت ولا يمكن لأي شخص أن يحصل منه على معلومة إلا إذا هو أراد لها ذلك، كما كان محباً عطوفاً مساعداً للفقراء، لدرجة أنه كان ينفق في سبيل الله أكثر من نصف راتبه في بعض الشهور.
الجيوسي خلف القضبان
كان الجيوسي أحمد خالد يأبى على نفسه أن يكون القرآن الذي حواه صدره مجرد كلمات لا أفعال، فقد كان شعلةٌ من الحركة بالعمل في حركة حماس التي انخرط في صفوفها مبكراً وهو على مقاعد الدراسة.
اعتقلته السلطة في العام 1996م أثناء مرحلة امتحانات الثانوية العامة في سجن طولكرم لأكثر من خمسين يوماً بتهمة الانتماء لحركة المقاومة الإسلامية حماس،مما كان سبباً في إعاقته عن إكمال دراسته، ليعمل بعدها في مشغل للخياطة ومن ثم في تمديد كهرباء البيوت، ويرتبط بخطبة من إحدى الأخوات الفاضلات، استعداداً للزواج.
في صفوف القسام
وفي الانتفاضة الحالية بعد أن وجد فيه إخوانه في قيادة كتائب القسام في منطقة طولكرم الصفات التي يبحثون عنها لمجاهدين جدد في صفوف القسام، كان له نصيب بالانضمام إليها في الأيام الأولى في انتفاضة الأقصى الثانية، وكانت تربطه علاقة وطيدة مع الشهداء المهندس القسامي ابن مدينة طولكرم: فواز بدران، والاستشهاديين: عبد الباسط عودة ومحمود مرمش، حيث اتهم الجيوسي بالوقوف خلف عمليتيهما الاستشهاديتين مع مجموعة من إخوانه في كتائب القسام بقيادة المهندس عباس السيد حسب الاتهامات الصهيونية، والتي قتل فيهما أكثر من 40 صهيونياً.
وكان لعملية الاستشهادي عبد الباسط عودة في فندق بارك في "نتانيا" النصيب الأكبر من القتلى والتي فاق عددهم الـ32 قتيلاً صهيونياً، وقامت القوات الصهيونية على إثرها باقتحام مدن الضفة الغربية بما يعرف بعملية " السور الواقي".
اعتقاله
بعد العملية المزلزلة التي قامت بها كتائب القسام في فندق (بارك) بمدينة أم خالد المحتلة (نتانيا) والتي أدت لمصرع أكثر من 32 صهيونياً وجرح أكثر من ستين آخرين، بدأت القوات الصهيونية تبحث عن كل خيط ومعلومة قد ترشد لمن يقف خلفها، لتكون الخلية القسامية التي يترأسها المهندس عباس السيد هي من نفذها، وتقوم القوات الصهيوني بوضع جميع أفراد الخلية على قائمة الاعتقال أو التصفية والتي كان من بينهم القسامي: أحمد خالد الجيوسي، وبعد تحريات طويلة، تبين للقوات الصهيونية اختباء الجيوسي في إحدى منازل مخيم طولكرم، لتقوم بعملية عسكرية خاصة تدعمها فيها أرتال كثيرة من القوات الصهيونية لاقتحام المخيم في جنح الظلام بتاريخ 2002/3/8م، واعتقاله، ليقتاد مباشرة إلى مراكز تحقيق المخابرات الصهيونية "الشاباك".
ولم يعرف ذووه عن مصيره شهيداً أو معتقلاً إلا بعد أسبوعين عن طريق الصليب الأحمر بعد أن قضت والدته تلك الفترة تبحث عنه بين الشهداء والجرحى في المستشفيات بعد أن انقطع اتصاله بهم، وحتى كتابة هذه الأسطر لا يُسمح لذويه بزيارته في سجنه في "هداريم" منذ اعتقاله، ويعاني والده من مرض في القلب بعد أن أجريت له عملية القلب مفتوح.