أحد أركان كبرى العمليات الاستشهادية

فتحي رجا الخصيب
  • فتحي رجا الخصيب
  • 29 مؤبدا و 20 سنة
  • مجاهد قسامي
  • 2002-05-08

الأسير القسامي/ فتحي رجا الخصيب
أحد أركان كبرى العمليات الاستشهادية

القسام - خاص:
كانت عملية مختلفة عن باقي العمليات، فهي كبرى العمليات الاستشهادية على الإطلاق، رسم خيوطها وأخرجها مولودا مباركا ثلة من المؤمنين المرابطين من منطقة طولكرم، شكلوا خلية الثأر المقدس، إنها عملية فندق بارك الاستشهادية في قلب نتانيا والتي أوقعت 30 قتيلا صهيونيا وهم يحتفلون بعيدهم المشئوم في التاسع والعشرين من آذار عام 2002 وفي ذات الليلة التي كانت تعقد فيها القمة العربية في بيروت، رسالتان قويتان في آن واحد، والمخرج واحد: كتائب القسام في طولكرم.
وفارسنا هو أحد أركان هذه العملية المباركة، وأحد رجالات حماس المخلصين الذين أفنوا حياتهم في خدمة الدعوة، إنه الأسير القسامي أبو مصعب فتحي رجا أحمد الخصيب.

ميلاد فارس قسامي

ولد في قرية قفين شمالي طولكرم بتاريخ 1/1/1960م، متزوج وله 14 ولدا من 10 ذكور و4 إناث هم مصعب، معاذ، أحمد، عبد الرحمن، مجاهد، عمران، محمد، براء، ضياء، يحيى، ساجدة، صابرين، هالة، هبة.
وينحدر أبو مصعب من بيت عرف بالتدين والالتزام، واظب على ارتياد المساجد وصلاة الجماعة منذ نعومة أظفاره وعرف عنه في حينها بحبه لدعوة الحركة الإسلامية، تزوج ابنة خاله وأنجبت منه الطفل البكر 'مصعب' الذي يكنى باسمه 'أبو مصعب'، ثم تزوج الزوجة الثانية بعد فترة قصيرة فأنجبت له 9 أولاد 6 ذكور و3 إناث، ولشدة حبه للأولاد تزوج الثالثة التي أنجبت له 3 ذكور وبنت.
استطاع توفير حياة كريمة لزوجاته وأولاده فهو متوسط الحال، يوفر قوت أهله من عمله داخل المناطق المحتلة عام 48م، والتي عمل فيها منذ عام 1978م، وفي عامي 83، 84 عمل في بيت الإرهابي 'يهودا بارك' الذي كان يشغل في حينها قائد المنطقة الوسطى، وفي عام 2001م بدأ عمله كمتعهد في التمديدات الصحية داخل المباني واستلم حينها ثلاثة عمارات في أحد ضواحي تل أبيب، وهو ما ساعده في معرفة مختلف الطرق والتجمعات داخل كيان المحتل مما سهل عملية إيصال الاستشهادي عبد الباسط عودة إلى موقع العملية المرتقبة في ظل ظروف أمنية استثنائية.

في رحاب السجون

تم توقيفه في عام 1980م، مدة ثلاثة أيام متتالية بتهمة كتابة شعارات ضد العملاء المتعاونين مع جنود الاحتلال على الجدران في شوارع بلدته قفين، واعتقل للمرة الأولى في 1989/3/9م، حول حينها إلى الاعتقال الإداري في سجن النقب لمدة 6 أشهر وطوال هذه الفترة لم يتمكن الأهل من رؤيته أو زيارته أو حتى معرفة أخباره.
وبعد خروجه من السجن ذهب لاستلام هويته العسكرية فتم اعتقاله مدة أربعة أيام بعد 26 يوما من تاريخ الإفراج عنه.
وفي صيف عام 1993م قوة صهيونية تحاصر البيت وتأسره، وبقي حينها في أقبية التحقيق في سجن نابلس المركزي مدة 73 يوما تحت التعذيب الجسدي والنفسي بكافة أشكاله وأنواعه الوحشية بتهمة تصنيع العبوات الناسفة وكذلك الانضمام إلى كتائب الشهيد عبد الله عزام -  المنطقة الشمالية ولكنه لم يتكلم بكلمة واحدة وبقي مثالا للصمود والتحدي رغم شدة التعذيب في حينها وشدة ما تعرض له من أجل انتزاع اعتراف منه، مكث في نفس السجن ثمانية شهور إلى أن من الله عليه بالفرج، وقبلت المحكمة الصهيونية الإفراج عنه بعد دفع كفالة مالية قدرها 3 آلاف شيكل.
لم تكن سني السجن لتفت من عضد هذا المجاهد الصلب، إذ كان حب الجهاد يملأ قلبه فكانت انتفاضة الأقصى المباركة وكان اللقاء بالمهندس القائد عباس السيد وبالقسامي مهند شريم. وكان التخطيط على أشده لعملية بارك في نتانيا.
طلب الأسير القسامي مهند شريم من أبي مصعب شراء سيارة صهيونية الترخيص واللوحة لتسهيل مهمة توصيل الاستشهادي عبد الباسط إلى قلب نتانيا ولكيلا تلفت أنظار حرس الحواجز العسكرية داخل الأراضي المحتلة، واستطاع أبو مصعب شراءها من امرأة عجوز صهيونية قبل يوم واحد من نقل الاستشهادي، فكانت العملية كما أرادها مخططوها وأكثر.
حيث تمكن المعتقل القسامي فتحي الخصيب من توصيل الاستشهادي عبد الباسط عودة إلى مطعم بارك الذي نفذ فيه العملية الاستشهادية الأولى من نوعها في شدتها وفي حجم الخسائر التي تكبدها الاحتلال من الناحية المادية والبشرية في 29 آذار عام 2002م.

إلى السجن من جديد

وبعد شهرين من حدوث العملية وفي تاريخ 2002/5/8م، وإذا بقوة كبيرة من الجيش الصهيوني تحيط بمنزله من جميع الجهات ولكن هذه المرة دبابات ومجنزرات وجيبات -همر -مصفحة أمريكية الصنع وطائرات أباتشي تحلق في الجو، وبرباطة جأش وهامة مرفوعة استقبل مجاهدنا مصيره فاستفزت هيبته الصهاينة و انهالوا عليه بالضرب المبرح أمام ناظري أهله وأبنائه وتم تفتيش البيت بطريقة وحشية واقتيد بعدها إلى مركز التحقيق 'الجلمة' واستمر استجوابه مدة 65 يوما بعدها نقل إلى سجن 'هداريم' في تاريخ 21/7/2002م حيث الأوضاع الاعتقالية الصعبة وشدة الإجراءات الأمنية والعزل طوال الوقت في غرف صغيرة، وفي تاريخ 2003/14/5م، تم نقله إلى سجن 'نفحة'.
 حكم عليه بالسجن مدة 29 مؤبدا و20 سنة إضافية في محكمة سالم العسكرية في تاريخ  2003/4/14م، وكانت مفتوحة لوسائل الإعلام بالإضافة إلى الحكم نفسه على من كانوا معه في نفس القضية وهم القسامي مهند شريم، والقسامي معمر شحرور، والقسامي نصر زيتاوي أبناء طولكرم، هذه الخلية اتهم بقيادتها القسامي المهندس عباس السيد الذي ما زال ينتظر المحاكمة ليلاقي عقوبة أقصى من أفراد خليته، حيث تطالب المحكمة بإنزال الحكم المؤبد 36 مرة عليه.
وأكد فتحي الخصيب خلال جلسات المحكمة أن ما حال دونه ودون تنفيذ عملية مماثلة لتلك التي نفذت في مطعم بارك هو الأسر معربا عن عدم ندمه على المساعدة في توصيل الاستشهادي وقال بصوت مرتفع لوسائل الإعلام أنه طالب شخصيا بتنفيذ عملية مماثلة، أما أحد القضاة فقد أجهش بالبكاء وهو يصف تفاصيل العملية وآخر طالب بتنفيذ حكم الإعدام بحق الأربعة أعضاء من خلية الثأر المقدس.

الابن على درب أبيه

عبد الرحمن البالغ من العمر 15 عاما معتقل لدى الاحتلال بتهمة محاولة طعن اثنين من الحراس الصهاينة العاملين في بناء جدار الفصل العنصري بعد هدم منزلين يعودان لوالده في تاريخ 2003/3/3/م، أما الابن الأكبر لفتحي الخصيب 'مصعب' والبالغ من العمر 20 عاما تم اعتقاله أيضا في تاريخ 2003/9/16م، بعد مداهمة شقته في سكن الجامعة فهو طالب في جامعة بيرزيت سنة أولى في كلية التجارة، وما زالت العائلة تعاني من تضييق الاحتلال وفقد المأوى والاعتقالات المتكررة للأبناء ذنبهم أنهم أبناء لهذه الأرض المغتصبة.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026