الأسير القسامي/ محمود عبد الكريم زيادة
إرادة صلبة لم تجعله يحني هامته للسجان
القسام - خاص:
مواقف ولحظات بطولية، تفوح منها رائحة العزة والكرامة عاشها الأسير القسامي محمود عبد الكريم محمود زيادة، من سكان مخيم جباليا.
اعتقل بتاريخ 2002/9/1م، أثناء الحملة الصهيونية على مدينة رام الله خلال انتفاضة الأقصى الحالية، بعد محاصرة الشقة التي تواجد فيها، مع ثلاثة آخرين.
بدأت رحلة أسيرنا المجاهد البطولة والفداء والصمود والتحدي للجلاد منذ اللحظة الأولى التي اعتقل فيها في سجون السلطة الفلسطينية عام 1996م، حيث اعتقل وتعرض لأبشع الأساليب المجرمة من أبناء جلدته، وسجن لأكثر من أربعة سنوات في سجون السلطة الفلسطينية في الضفة.
الميلاد والنشأة
بزغ نور أسيرنا القسامي محمود في هذه الدنيا في 1971/9/1م، في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، في أكناف أسرة فلسطينية مسلمة ومجاهدة تعود جذورها إلى قرية نجد الفلسطينية المغتصبة من قبل العدو الصهيوني.
تربى في أسرة كان بيتها ملاذاً آمناً لعشرات المجاهدين من قادة وأعضاء لكتائب الشهيد عز الدين القسام، فكان للقائه بهؤلاء القادة والمجاهدين الأثر الكبير على شخصيته الجهادية المتميزة، والسبب الذي جعله يتعلق في الجهاد في سبيل الله.
هذا بالإضافة إلى أن عائلته قدمت اثنين من أبنائها المجاهدين في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام شهداء في سبيل الله، أولهم كان القائد القسامي سهيل زيادة الذي ارتقى إلى العلا في مهمة جهادية شرق مخيم جباليا في انتفاضة الأقصى الحالية عام 2002م، وقدمت بعده بشهرين ابنها المجاهد القسامي محمد زيادة الذي ارتقى إلى العلا أثناء قيامه بمهمة جهادية، وفي عام 2003م فقدت العائلة المجاهدة وبعد أن تقدمت عشرات الدبابات الصهيونية في منطقة "الجرن" في المخيم منزلها المكون من ثلاثة طوابق.
نيران الفرقة
شعر أسيرنا بنار الفرقة والآلام حين استشهد أخواه محمد وسهيل وهو في المعتقل، حيث أنه حرم من المشاركة في توديع أخويه وتشييعهما.
يقول أحد أقاربه: "حين كان محمود معتقل في السجون الصهيونية، لم نعرف أنه معتقل و أمضينا وقت وجهد كبيرين في البحث عنه، ولم نعرف باعتقاله إلا بعد ثلاثة أشهر بعد أن خرج من أقبية التحقيق الصهيونية، ولم يرتح من عناء التحقيق و قسوة الجلادين الصهاينة حتى جاءه خبر استشهاد أخيه محمد، فكان الخبر كالصاعقة التي هزت كيانه و حياته، فشعر بنار السجن أكثر من نار التحقيق، لأنه كان سبباً للمرة الثانية يمنعه من المشاركة في تشييع أخويه سهيل و محمد".
فقدان مصدر الرزق
وسبق محنة الاعتقال التي عاشها أسيرنا القسامي محمود، محنة أخرى كانت قد عاشها بعد أن اعتقل في سجون السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، بسبب مشاركته في العمل الجهادي في صفوف كتائب القسام، وكانت المحنة فقدان مصدر الرزق بعد أن طردته السلطة الفلسطينية.
فأصبح أسيرنا القسامي منذ ذلك الحين بدون أي مصدر رزق، وأمضى قبل الاعتقال ست سنوات في الضفة المحتلة دون أن يرى أحد من عائلته، ومع بداية الانتفاضة أخذ يبحث عن عمل ليعيل نفسه من خلاله، ولكنه لم يوفق بذلك، مما كان له الأثر الكبير على العائلة التي تحملت أكثر من حملها المالي وقامت بين الشهر والآخر بإرسال النقود له.
وتسببت الظروف المعيشية الصعبة التي عاشها أسيرنا في الضفة وفي داخل المعتقل الصهيوني إلى تمزق شمل عائلته، حيث عادت زوجته مع ابنته ليلى، إلى منزل عائلتها في الأردن دون أن تراه خمسة سنوات متواصلة قبل الاعتقال وحتى الآن، وأصبح الوالد القسامي أسيراً ومعتقلاً في سجون بني صهيون، وزوجته وابنته الصغيرة في الأردن مع عائلتها.
لائحة الاتهام
وبعد انتهاء التحقيق مع أسيرنا القسامي محمود والذي استمر طيلة ثلاثة أشهر قامت المحكمة الصهيونية بإعداد لائحة اتهام اشتملت على العديد من التهم، التي انتزعت منه تحت أساليب التحقيق القاسية والمحرمة دولياً.
وجاء في لائحة الاتهام مساعدة المجاهد القسامي محمود في إيواء مطاردين من كتائب القسام، والاتصال بهم، والمشاركة في تنفيذ عمليات إطلاق نار في الضفة الغربية، والتخطيط لاختطاف جنود صهاينة.
يذكر أن أسيرنا صمد في أقبية التحقيق ولم يحصل المحققون منه إلا على معلومات قليلة، وكان الدليل الكبير ضده في التهم التي وجهت إليه الملف الكامل الذي جمعه جهاز المخابرات الفلسطينية أثناء فترة اعتقاله في السجن الفلسطيني، بعد أن قام جهاز المخابرات بتسليمه إلى العدو الصهيوني.
ظلم وظلام
وأصدرت المحكمة الصهيونية حكمها الظالم بحق أسيرنا محمود بالسجن مدة عشرين عاماً، وتم استئناف الحكم من محاميه الخاص، وعقدت المحكمة جلسة أخرى أصدرت فيها حكماً أقل من الحكم الأول بخمسة سنوات، وبقي محاميه يستأنف الحكم حتى انتهى به الأمر إلى سبعة سنوات ونصف، يقضيها أسيرنا المجاهد في سجن بئر السبع الصهيوني.